الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 69 لسنة 32 ق – جلسة 25 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1582

جلسة 25 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد/ المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 69 لسنة 32 القضائية

( أ ) حكم. "تسبيب الأحكام". "الأسباب المكملة للمنطوق". نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض".
أسباب الحكم المكملة للمنطوق. احتواؤها على ما يوضح حقيقة ما قضى به. لا غموض.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالبينة".
عدم اشتراط ورود شهادة الشاهد على تفاصيل الواقعة. كفاية ورودها على ما يؤدى إلى الحقيقة فيها.
(ج) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "الأوراق العرفية". "شروط صحتها". نقض. "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض". حكم. "تسبيب الحكم". "قصور". "ما لا يعد كذلك".
شرط صحة الورقة العرفية. توقيع من نسبت إليه بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الإصبع. المنازعة فى صحة ورقة تحمل توقيعا ببصمة إصبع وآخر ببصمة ختم. استخلاص الحكم أن مصدر الورقة قد وقع عليها. كفاية ذلك. النعى على الحكم بالقصور لعدم تعيينه طريقة التوقيع. غير منتج.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". القرائن القانونية". وصية. "القرينة الوارد بالمادة 917 مدنى".
القرينة القانونية بالمادة 917 مدنى. شروطها احتفاظ المورث الذى تصرف لأحد ورثته بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته. وجوب استناده فى ذلك إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه حرمانه منه.
1 – متى كانت أسباب الحكم المكملة لمنطوقه توضحه بما لا يدع مجالا للغموض فى حقيقة ما قضى به، فإن النعى على الحكم بالتناقض والغموض يكون على غير أساس.
2 – لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الواقعة المطلوب إثباتها بجميع تفاصيلها، بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى الحقيقة فيها.
3 – لا يشترط لصحة الورقة العرفية وإضفاء الحجية عليها فى حكم المادة 390 من القانون المدنى إلا توقيع من نسبت إليه بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الإصبع. وإذ يكتفى المشرع بإحدى هذه الطرق ويسوى بينها فى الحكم بصحة التوقيع على الورقة العرفية، باعتبار أن التوقيع ينصرف فى مدلوله إلى الإمضاء أو بصمة الختم أو بصمة الإصبع، فإنه إذا كان العقد – الذى دفع المدعى عليه بجهالة توقيع مورثه عليه – يحمل توقيعا ببصمة أصبع وآخر ببصمة ختم منسوبين إلى مورث المدعى عليه، وكان الحكم قد استخلص أن المورث قد وقع فعلا على العقد، فإنه يكون من غير المنتج تعييب الحكم بالنعى بالقصور لعدم تعيينه طريقة توقيع المورث على العقد.
4 – القرينة القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى لا تقوم – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – إلا إذا كان المتصرف لأحد ورثته قد احتفظ لنفسه بحيازته للعين المتصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها، على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته لحساب نفسه مستندا إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه حرمانه منه [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 122 لسنة 1959 كلى سوهاج ضد مورث الطاعنين وضد نفسها باعتبارهما وارثى المرحوم محمد أحمد حجازى وطلبت الحكم بإثبات صحة التعاقد الصادر لها بتاريخ 5/ 2/ 1958 من زوجها المورث المشار إليه والمتضمن بيعه لها 1 ف و8 ط أطيانا زراعية مبينة بصحيفة الدعوى بثمن مقدراه 500 ج مع التسليم واستندت إلى عقد بيع أقر فيه البائع لها بقبض الثمن وموقع عليه ببصمة إصبع وبصمة ختم منسوبتين له. دفع المدعى عليه – مورث الطاعنين – بجهالة توقيع مورثه على العقد، وأنه بفرض صحة العقد فإنه تصرف غير منجز قصد به الوصية لوارث، فوجهت المحكمة إليه يمين عدم العلم فحلفها، وقضت المحكمة فى 24/ 11/ 1959 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صدور العقد من البائع وتوقيعه عليه. وبعد أن نفذ هذا الحكم بسماع شهود الطرفين قضت المحكمة فى 28/ 4/ 1960 برفض الدفع بالجهالة وباثبات صحة التعاقد. استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 316 سنة 35 ق أسيوط، وحل الطاعنون محل مورثهم بعد وفاته، ومحكمة الاستئناف قضت فى 6/ 1/ 1962 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها الذى أبدته فى مذكرتها بطلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصل أولها تناقض الحكم المطعون فيه وغموضه إذ أيد الحكم الابتدائى الذى قضى فى منطوقه باثبات التعاقد عن الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى وبالعقد وتسليمها، مع أن الثابت بأسباب هذا الحكم أن الأطيان محل البيع وردت فى الصحيفة شائعة فى أطيان أخرى بينما جاء فى العقد أنها أربع قطع مفرزة بحدود معلومة – فيكون بذلك قد قضى بمقدارين مختلفين من الأطيان مما يعيب الحكم بالتناقض فضلا عما ينطوى عليه قضاؤه بالتسليم من غموض.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه بعد حصل فى صدر أسبابه التى ساقها فى هذا الخصوص أنه ورد فى صحيفة الدعوى أن المطعون عليها تطالب بالأطيان المبيعة شائعة فى أطيان أخرى بينما ورد فى العقد أنها أطيان مفرزة – ألحق الحكم ذلك بقوله أن المطعون عليها عدلت طلباتها بالجلسة على جعل حدود المبيع كالواردة بالعقد وصحيفة الدعوى. ولما كان الواضح من هذه الأسباب أن بيانات الأطيان المبيعة قد تطابقت حدودها ومعالمها فى الصحيفة وعقد البيع بعد تعديل المطعون عليها البيان المتعلق بها فى الجلسة، وكانت هذه الأسباب المكملة لمنطوق الحكم توضحه بما لا تدع مجالا للغموض فى حقيقة ما قضى به فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد وشابه قصور فى التسبيب إذ أقام قضاءه برفض الدفع بالجهالة على أن الثابت من أقوال شهود المطعون عليها أن البائع وقع على العقد بعد أن عهد على أحدهم بتحريره، فى حين أنه لم يرد بأقوال أحد من هؤلاء الشهود أن المورث وقع على العقد بختمه أو ببصمة إصبعه، كما أنه لا يبين من الحكم نوع التوقيع المنسوب إلى البائع وهل هو بصمة الإصبع أم الختم.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الحكم الابتدائى عرض وهو بصدد الدفع بالجهالة لأقوال شهود الطرفين بالتحقيق وأقام قضاءه برفض الدفع على ما قرره من "أن الثابت من أقوال شهود المدعية – المطعون عليها – أن مورثها ومورث المدعى عليه وقع على العقد بعد أن عهد إلى أحدهم وهو عبد التواب الخطيب بتحريره". وقد أيد ذلك الحكم المطعون فيه إذ أورد بأسبابه "أن محكمة أول درجة قد انتهت إلى النتيجة السابقة حيث أثبت شهود المستأنف عليها – المطعون عليها – أن البائع قد وقع على العقد وتأخذ هذه المحكمة بهذا النظر" – ويبين من هذه الأسباب أن الحكم المطعون فيه خلص إلى حقيقة توقيع المورث على عقد البيع من مؤدى أقوال الشهود بما يحتمله مضمونها، وإذ اطمأنت محكمة الموضوع إلى الأخذ بهذه الأقوال، وكان لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الواقعة المطلوب إثباتها بجميع تفاصيلها، بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى الحقيقة فيها، فإن تعييب الحكم بالخطأ فى الإسناد إذ أخذ بالنتيجة التى استخلصها من أقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل مما يستقل به قاضى الموضوع ويدخل فى اطلاقاته، ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا الشق على غير أساس – والنعى مردود فى شقه الثانى ذلك أنه لا يشترط لصحة الورقة العرفية واضفاء الحجية عليها فى حكم المادة 390 المدنى إلا توقيع من نسبت إليه بالإمضاء أو ببصمه الختم أو بصمة الأصبع. وإذ يكتفى المشرع بإحدى هذه الطرق ويسوى بينها فى الحكم بصحة التوقيع على الورقة العرفية باعتبار أن التوقيع ينصرف فى مدلوله إلى الامضاء أو بصمة الختم أو بصمة الأصبع، وكان الثابت من تقريرات الحكم الواقعية أن العقد المتنازع عليه يحمل توقيعا ببصمة إصبع وآخر ببصمة ختم منسوبين إلى المورث، وكان الحكم قد استخلص على ما سلف بيانه أن المورث قد وقع فعلا على العقد، فإنه يكون من غير المنتج تعييب الحكم فى هذا الشق من النعى بالقصور لعدم تعيينه طريقة المورث على العقد.
وحيث إن النعى بالسبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبر التصرف الصادر للمطعون عليها من مورثها تصرفا منجزا قصد به الهبة فى صورة البيع وأن استمرار وضع يد المورت على العين المتصرف فيها حتى وفاته لا يتعارض مع التنجيز، ولم يأخذ الحكم بالقرينة المقررة بالمادة 917 من القانون المدنى والتى تقضى بأن تصرف المورث الذى يحتفظ فيه بأية طريقة كانت بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته يعتبر وصية فى حق الوارث الصادر له هذا التصرف إلا إذا أقام هو الدليل على تنجيزه، واعتبر الحكم التصرف منجزا على خلاف مقتضى هذه القرينة المقررة لمصلحة الطاعنين رغم تمسكهم بها وثبوت عناصرها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أقام قضاءه باعتبار التصرف منجزا على ما قرره من انه "ذكر فى العقد أنه انعقد مقابل ثمن قدره 500 ج أقر البائع باستلامه كاملا، كما أقر برفع يده عن الأرض المبيعة وبوضع يد المشترية عليها، يؤيد هذا الاستخلاص ما شهد به أحمد كمال الدين من أن البائع سلم المدعية عقد البيع" – ورد الحكم على الادعاء بأن العين ظلت فى وضع يد البائع حتى وفاته بقوله "إن هذا بفرض صحته لا يتعارض مع تنجيز التصرف خصوصا وأن التصرف حاصل لزوجة مشمولة برعاية زوجها ومن المتعارف عليه أنه يتولى إدارة أملاكها نيابة عنها" – كما رد الحكم فى موضع آخر على الادعاء بعدم دفع المشترية الثمن بقوله "أنه بفرض أن المدعية – المطعون عليها – لم تدفع الثمن فإن العقد يعتبر هبة مستترة فى عقد بيع" ثم انتهى الحكم إلى القضاء بصحة عقد البيع سواء اعتبر عقد بيع حقيقى أو هبة يسترها عقد البيع. ولما كانت القرينة القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى لا تقوم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان المتصرف لأحد ورثته قد احتفظ لنفسه بحيازته للعين المتصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها، على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته لحساب نفسه ومستندا إلى حق لا يستطيع المتصرف إليه حرمانه منه، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى بأسباب سائغة احتفاظ المورث بحق الانتفاع مدى حياته بالعين موضوع التصرف واعتبر أن حيازته لها بعد التصرف لم تكن لحساب نفسه وإنما لحساب زوجته المطعون عليها بوصفه وكيلا عنها، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار العقد تصرفا منجزا لا يقصد به الوصية لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


[(1)] راجع نقض 24 يونيه سنة 1965 مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 808.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات