الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 246 لسنة 32 ق – جلسة 30 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1497

جلسة 30 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، وإبراهيم الجافى، ومحمد صادق الرشيدى، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 246 لسنة 32 القضائية

مسئولية. "أركان المسئولية". "الخطأ". محكمة الموضوع. نقض. "سلطة محكمة النقض".
تكييف الأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ. لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى هذا التكييف. مثال لما لا يعد انحرافا عن السلوك الواجب الذى يتحقق به ركن الخطأ.
لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى تكييفها للأفعال الصادرة من المدعى عليه – فى دعوى المسئولية – بأنها خطأ. فإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن تقديم هيئة الإذاعة تمثيلية بأنها مقتبسة من قصة لكاتب انجليزى لا يدع فى أذهان المستمع لهذه التمثيلية أى لبس فى أن حوادثها – بما فيها حادثة نشر خبر مكذوب فى جريدة الخبر وإدانة صاحبها ورئيس تحريرها جنائيا بسبب هذا النشر – كل ذلك من نسج خيال واضع التمثيلية ولا ظل له من الواقع فإنه لا يمكن بعد ذلك أن تنصرف أذهان جمهور المستمعين إلى أن صحيفة من الصحف التى تصدر فعلا على اعتبار أنها المعنية فى القصة بنشر الخبر المكذوب حتى ولو تشابه اسم هذه الصحيفة مع اسم الجريدة الذى ذكر فى مجريات التمثيلية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه على أن ما ورد فى مجريات التمثيلية عن الجريدة التى نشرت الخبر المكذوب قد انصرف فى الأذهان إلى صحيفة المطعون عليهما وعلى هذا الأساس اعتبر الحكم عدم تحقق هيئة الإذاعة من وجود جريدة تحمل نفس الإسم الذى أطلقه واضع التمثيلية على الجريدة الكاذبة انحرافا من الهيئة عن السلوك الواجب يتحقق به ركن الخطأ، فإن الحكم يكون قد خالف القانون لأن ما وصفه بأنه خطأ مستوجب لمسئولية الطاعنين لا يعتبر كذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 2362 لسنة 1958 كلى القاهرة على الطاعنين بوصفهما ممثلين لهيئة الإذاعة وطلبا إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهما خمسة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض وقال المطعون ضدهما فى بيان دعواهما أن دار الإذاعة بالقاهرة قامت فى خلال شهر فبراير سنة 1958 بإذاعة تمثيلية مسلسلة على حلقات يوميه بعنوان "القضية الكبرى" وقد نسب فى هذه التمثيلية إلى مجلة الخبر أنها نشرت حوادث التمثيلية بطريقة محرفة تسئ إلى أحد الأشخاص الذين تدور حولهم القضية وأن هذا الشخص رفع دعوى على الجريدة وانتهى الأمر – على ما جاء فى التمثيلية المذاعة – إلى إدانة رئيس تحرير هذه الجريدة والحكم عليه بغرامة قدرها مائة جنيه وبإلزامه بأن ينشر تكذيبا لما نشره – وقال المطعون ضدهما أن هذا الذى نسب فى التمثيلية إلى مجلة الخبر التى يرأس أولهما تحريرها ويملكها ثانيهما قد الحق الضرر بهما إذ زعزع الثقة بالمجلة وبرئيس تحريرها وأساء إلى سمعتهما ومن ثم فقد رفعا الدعوى بطلب تعويضهما عن هذا الضرر بالمبلغ المطالب به – وبتاريخ 12 من فبراير سنة 1961 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام المدعى عليهما (الطاعنين) متضامنين بأن يدفعا للمدعيين (المطعون ضدهما) مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة ومبلغ 300 ق مقابل أتعاب المحاماه. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1757 سنة 78 قضائية وتمسكا بعدم وقوع خطأ منهما يستوجب مسئوليتهما وبتاريخ 18 من أبريل سنة 1962 حكمت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه بمسئوليتهما على أنه كان على هيئة الإذاعة أن تتحقق من الجهات المختصة من وجود جريدة تحمل نفس الاسم الذى أطلقه واضع التمثيلية على الجريدة الكاذبة فإن قصرت الهيئة فى ذلك أو فعلت ومع ذلك أصرت على بقاء تلك التسمية فى مجرى التمثيلية فإنها تكون فى الحالتين قد انحرفت عن السلوك الواجب وبدر منها التعدى على جريدة المطعون ضدهما وهو ما يتحقق به ركن الخطأ ويرى الطاعنان إن هذا النظر من الحكم غير صحيح فى القانون ذلك أنه وقد سلم الحكم بأن الأمر يتعلق بتمثيلية فإنه لم يكن له أن يأخذ عليهما عدم تحققهما من وجود جريدة تحمل الاسم الذى أطلقه واضع القصة على الجريدة الكاذبة كما أنه وقد وقر سمع الجمهور أن ما يذاع عليه إن هو إلا تمثيلية وأنها مقتبسة عن مسرحية للكاتب الانجليزى ادوارد وول فإن الجمهور كان على بينة من مبدأ الأمر من أن ما يذاع عليه هو من نسج الخيال ولا يمت إلى عالم الحقيقة أو الواقع بصلة ومن ثم فلا يمكن أن يتصور أن الجريدة التى ورد ذكرها فى القصة هى مجلة المطعون ضدهما سيما وأن هذه القصة تسند نشر الخبر الكاذب إلى جريدة يومية صاحبها شخص يدعى أحمد فتحى بينما الصحيفة التى يصدرها المطعون ضدهما مجلة اسبوعية واسم صاحبها يختلف تماما عن هذا الاسم ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر ركن الخطأ متوافرا فى حق الطاعنين قد خالف القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين على قوله "إن الواضح من نسخه تمثيلية القضية الكبرى التى تقدم بها المستأنف ضدهما (المطعون ضدهما) أنها تدور حول ثلاثة زملاء من القوات المصرية كانوا يحاربون فى أرض فلسطين وكان إثنان منهما يشبه أحدهما الآخر إلى حد كبير وعقب انتهاء الحرب إدعى ثالثهم أن أحد الشبيهين قتل الآخر فى أثناء الحرب ثم عاد القاتل إلى وطنه وانتحل شخصية المقتول وتزوج خطيبته واستولى على ماله وقد أفضى الزميل الثالث بهذا السر إلى أحد الصحفيين الذى نقله بدوره إلى رئيس تحرير الجريدة التى يعمل بها فوافق هذا الأخير على نشره فى الصفحة الأولى من جريدته التى تسمى جريدة الخبر وأبلغ الزميل المتهم بقتل شبيهه ضد رئيس تحرير الجريدة متهما إياه بالقذف فى حقه وجرت محاكمة هذا الأخير وفى خلال المحاكمة يتضح أن الخبر الذى نشر فى الجريدة مكذوب وتنتهى التمثيلية بحكم يصدر بتغريم السيد أحمد فتحى صاحب ورئيس تحرير جريدة الخبر مبلغ مائة جنيه وبإلزامه بأن ينشر فى جريدته إعتذارا كاملا عما سبق نشره على أن ينشر هذا الإعتذار تباعا لمدة أسبوع، ولا نزاع فى أن ما وقر فى سمع السامعين للتمثيلية هو إسم (الخبر) وما نسب إليها فى التمثيلية قد انصرف فى الأذهان إلى الصحيفة التى تحمل فى الواقع تلك التسمية أما ما ذكر عدا ذلك من أنها جريدة أو أن إسم رئيس تحريرها هو فلان بدلا من فلان فليس من شأنه أن ينأى بالمجلة الواقعية عن حدود الإتهام الذى كان مدار التمثيلية ومن المعلوم أن المسئولية التقصيرية تقوم على أركان ثلاثة أولها الخطأ وهو يقوم كلما حصل إخلال بالتزام قانونى وهو الالتزام بعد الاضرار بالغير.. وهنا كان على الإذاعة أن تتحقق من الجهات المختصة من وجود جريدة تحمل نفس الإسم الذى أطلقه واضع التمثيلية على الجريدة الكاذبة فإن هى قصرت فى ذلك أو فعلت ومع ذلك أصرت على بقاء تلك التسمية فى مجرى التمثيلية فإنها تكون فى الحالتين قد انحرفت عن السلوك الواجب وبدر منها التعدى على تلك الجريدة وهو ما يتمثل به ركن الخطأ.." ولما كان لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع فى تكييفها للأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ – وكان تقديم تمثيلية القضية الكبرى بأنها مقتبسة من قصة لكاتب إنجليزى وإذاعة حوادثها بالصورة التى أذيعت بها وحسبما سجله الحكم المطعون فيه لا يدع فى أذهان المستمع لهذه التمثيلية أى لبس فى أن حوادث هذه القصة بما فيها حادثة نشر الخبر المكذوب فى جريدة الخبر وإدانة صاحبها ورئيس تحريرها جنائيا بسبب هذا النشر كل ذلك من نسج خيال واضع التمثيلية ولا ظل له من الواقع ومتى وقر فى سمع جمهور المستمعين أن هذه الحادثة الأخيرة خيالية ولا أصل لها من الواقع فلا يمكن بعد ذلك أن تنصرف أذهانهم إلى أية صحيفة من الصحف التى تصدر فعلا على اعتبار أنها المعنية فى القصة بنشر الخبر المكذوب حتى ولو تشابه اسم هذه الصحيفة مع اسم الجريدة الذى ذكر فى مجريات التمثيلية لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب فى قضائه إلى أن ما ورد فى مجريات التمثيلية عن الجريدة التى نشرت الخبر المكذوب قد انصرف فى الأذهان إلى صحيفة المطعون ضدهما وعلى هذا الأساس اعتبر الحكم عدم تحقق هيئة الإذاعة من وجود جريدة تحمل نفس الإسم الذى أطلقه واضع التمثيلية على الجريدة الكاذبة انحرافا من الهيئة عن السلوك الواجب يتحقق به ركن الخطأ فإن الحكم يكون مخالفا للقانون لأن ما وصفه بأنه خطأ مستوجب لمسئولية الطاعنين لا يعتبر كذلك ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
وحيث إنه لما تقدم يكون ركن الخطأ منتفيا فى جانب هيئة الإذاعة التى يمثلها الطاعنان وبالتالى يكون طلب التعويض على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات