الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 47 لسنة 30 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1471

جلسة 29 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 47 لسنة 30 ق "أحوال شخصية"

وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
إنشاء الوقف. دلالته على أنه وقف مركب – خيرى وأهلى – جعله الواقف من بعده حصصا ينضم ما ينقطع المصرف فيه بلا عودة إلى باقى الحصص. لازمه. عودة حصة الذرية بسبب وفاة الواقف عقيما إلى الوقف جميعه. توزيع ريعها على باقى الحصص بما فيها حصة الخيرات وبنسبة ما يخص كل منها.
متى كان إنشاء الوقف يدل على أنه وقف مركب – خيرى وأهلى – جعله الواقف من بعده حصصا إذا انقطع المصرف فى حصة منها لا إلى عودة، تكون وقفا منضما إلى باقى الحصص وتعود إلى أهل الوقف جميعه، فإنه بانقطاع المصرف فى حصة الذرية ترد إلى الوقف جميعه ويجرى تقسيمها وتوزيع ريعها على باقى الحصص بما فيها حصة الخيرات وبنسبة ما يخص كل منها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف المرحوم مصطفى برتو الخازندار أقامت الدعوى رقم 268 لسنة 1957 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد السيدة/ عائشة ممتاز وآخرين تطلب الحكم باستحقاقها (أولا) لحصة قدرها ثمانية قراريط من أربعة وعشرين قيراطا تنقسم إليها أعيان الوقف البالغ مقدارها 1191 ف و21 ط و12 س وإلزامهم بريعها من تاريخ صدور القانون رقم 247 لسنة 1953 (ثانيا) 16 ف و15 ط و3.5 س الفرق بين حصة الخيرات المشروطة فى كتاب الوقف وما فرز لها فى مادة التصرفات رقم 2119 لسنة 1952 القاهرة الشرعية، وقالت شرحا لدعواها أنه بموجب الإشهاد الصادر من محكمة طنطا الشرعية فى 27 ذى القعده سنة 1280 هجرية وقف المرحوم مصطفى برتو الخازندار 1191 ف و21 ط و12 س أطيانا زراعية مبينة الحدود والمعالم فى الإشهاد على نفسه مدة حياته ومن بعده تكون 15 ط وقفا على أولاده وذريتهم و5 ط على زوجاته و4 ط على عتقائه كما وقف أطيان الابعادية البالغ مساحتها 310 ف بناحية بريك الحجر على نفسه مدة حياته ومن بعده على خيرات عينها وشرط أن ما فضل من ريعها يحفظه الناظر تحت يده ويشترى به كل ثلاث سنوات عقارا أو أطيانا تلحق بها، وفى 19 محرم سنة 1289 هجرية استبدل هذه الأطيان بالنقد، وبعد وفاته وبموجب الإشهاد الصادر من محكمة طنطا الشرعية فى 27 شعبان سنة 1311 هجرية إشترى ناظر الوقف بمال البدل مائة فدان بناحية شبرا بيل وأقيمت الوزارة ناظرة عليها بقرار صادر فى 31/ 5/ 1935 – وبموجب إشهادى التغيير الصادر أولهما أمام محكمة طنطا الشرعية فى 8 ذى القعدة سنة 1283 هجرية وثانيهما أمام محكمة مكة المكرمة فى 17 ذى القعدة سنة 1298 هجرية غير الواقف فى وقفه الأول البالغ 1191 ف وكسورا بأن جعل منه حصة مقدارها السدس أربعة قراريط وقفا يصرف من ريعها المبالغ والخيرات التى حددها وترك لناظر الوقف تحديد باقيها وذكر أنه إذا تعذر الصرف لجهة من جهات الخير المشروطة صرف منها لباقيها وهكذا فإن تعذرت جميعا صرف ما يصرف لذلك للفقراء والمساكين أينما كانوا وحيثما وجدوا وما فضل بعد صرف الخيرات المبينة من ريع السدس المذكور فى كل سنة يحفظه الناظر تحت يده وفى كل ثلاث سنوات يشترى به عقارا أو أطيانا ويضمه لهذا الوقف ويكون حكمه كحكمه وشرطه كشرطه ومصرفه كمصرفه فى المال والمآل والتعذر والإمكان، وحصة مقدارها الثلث ثمانية قراريط وقفا على من سيحدثه الله له من الأولاد ذكورا وإناثا بالسوية بينهم على التفصيل الوارد بالإشهاد الأخير وعند انقراضهم أجمعين "يكون الثلث المذكور وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المذكورة أعلاه" حكمه كحكمها وشرطه كشرطها فى الحال والمآل. وحصة مقدارها ستة قراريط لزوجاته ومن بعدهن تكون وقفا منضما إلى الستة قراريط الموقوفة على العتقاء، وجعل الستة قراريط الباقية وقفا على عتقائه، وإذ توفى الواقف عقيما وبوفاته آلت الثمانية قراريط المخصصة للذرية إلى السدس المخصص للخيرات، وفى سنة 1952 تقدم المدعى عليهم إلى محكمة القاهرة الإبتدائية الشرعية بطلب فرز حصة الخيرات بعد تقديرها بمبلغ ستماية جنيه سنويا وقررت المحكمة فرز حصة لها مقدارها 181 ف و23 ط و11 س بناحية شبرابيل وذلك فى مادة التصرفات رقم 2119 لسنة 1952 فى حين أن الواقف خص الخيرات بحصة مقدارها السدس تعادل 198 ف و5 ط و2.5 س من أطيان الوقف فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها – كما أقام المدعى عليهم الدعوى رقم 298 لسنة 1957 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد الوزارة طلبوا فيها الحكم بإلزامها بأن تسلمهم 231 ف و23 ط و11 س من أطيان الوقف مؤسسين دعواهم على أن الواقف توفى عقيما وكذا زوجاته وبوفاتهم استحقوا نصف الوقف وانحصر فيهم فائض ريع الأربعة قراريط الموقوفة على الخيرات وكذلك فائض ريع الثمانية قراريط الموقوفة على الذرية وفائض ريع المائة فدان المشتراة بمال البدل لأن الخيرات ومصارفها محددة وقد قصدهم الواقف بشراء عقارات أو أطيان من فائض الريع ولا مصلحة للخيرات فى هذه الزيادة وقد وضعت الوزارة يدها على الماية فدان الموقوفة على الخيرات بينما هى لا تستغرق أكثر من نصفها ومقداره 50 ف كما وضعت يدها على الحصة المفروزة للخيرات ومقدارها 181 ف و23 ط و11 س فيكون المجموع 231 ف و23 ط و11 س وهو ما طلبوا إلزام الوزارة بتسليمه، وبجلسة 10/ 12/ 1957 قررت المحكمة ضم هذه الدعوى للدعوى رقم 268 لسنة 1957 وفى 10/ 2/ 1959 حكمت حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعويين إلى التحقيق ليثبت المدعون فى الدعوى المنضمة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن الواقف توفى من غير ذرية ومن غير زوجات وأن عتقاء الواقف الذين انحصر فيهم استحقاق الريع الموقوف بموت الواقف هم أحمد ممتاز وعائشة البيضاء ومحمد ياور فقط وإثبات تسلسل العتقاء حتى انحصر فيهم وبيان كيف انتهى إليهم دون سواهم ولتنفى المدعى عليها ذلك بذات الطرق، ثم عادت وبتاريخ 23/ 2/ 1960 فحكمت حضوريا فى الدعوى رقم 268 لسنة 1957 كلى باستحقاق وزارة الأوقاف بصفتها للثلث المخصص للذرية فى وقف الـ 1191 ف و21 ط و12 س وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وفى الدعوى رقم 298 لسنة 1957 برفضها وألزمت مدعيها بالمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماه. واستأنفت السيدة/ عائشة ممتاز ومن معها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه ورفض دعوى الوزارة والحكم لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 63 لسنة 77 قضائية، كما استأنفته وزارة الأوقاف طالبة تعديله والحكم لها بباقى طلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 74 لسنة 77 قضائية. وبتاريخ 17/ 11/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا. (أولا) بقبول الإستئنافين شكلا. (ثانيا) وفى موضوع الإستئناف رقم 63 لسنة 77 قضائيه بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إستحقاق وزارة الأوقاف بصفتها للثلث المخصص للذرية فى وقف الـ 1911 ف و21 ط و12 س وبرفض الدعوى فيه وبتأييده فيما عدا ذلك (ثالثا) وفى موضوع الإستئناف رقم 74 سنة 77 قضائية برفضه وتأييد الحكم المستأنف. (رابعا) إلزام كل مستأنف بمصروفات استئنافه وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماه. وطعنت وزارة الأوقاف فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد فى مذكراتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى إستحقاق الوزارة بصفتها للثلث المخصص للذرية فى وقف الـ 1191 ف و21 ط و12 س مستندا فى ذلك إلى أن الواقف جعل وقفه حصصا لكل طائفة حصة معينة وجعل للسدس المخصص للخيرات مصرفين أولهما للخيرات التى حددها لا مطلق الخيرات والثانى شراء أعيان من فائض الريع وما يشترى من هذا الفائض يعود إلى أصل الوقف لا إلى الخيرات لأن كلمة "لهذا الوقف" تدل على العموم ولأن حصة الذرية آلت إلى السدس الموقوف على الخيرات المعينة فى إشهاد التغيير وغيرها وعبارة الواقف تدل على أن الفائض من هذا السدس من الثلث الذى آل إليه بوفاة الواقف عقيما يكون حقا للمستحقين إعمالا لشرط الواقف أن "مازاد يشترى به الناظر أعيانا تلحق بالوقف" وما يصرف على الخيرات إنما يصرف من ريع السدس، وهذا من الحكم مسخ لشرط الواقف ومخالفة له وللمادة العاشرة من قانون الوقف رقم 48 سنة 1946 ومقتضاها أن يحمل كلام الواقف على المعنى الذى يظهر أنه أراده وإن لم يوافق ما قرره الفقهاء وكلام الواقف قاطع وصريح فى أنه قسم وقفه إلى أربع حصص وجعل من كل حصة وقفا مستقلا وسمى كل منها "وقفا" ثم ربط وقف الذرية بوقف الأربعة قراريط المعينة للخيرات ينضم إليه ويأخذ حكمه وربط وقف الزوجات بوقف العتقاء ينضم إليه فى حالة إنقراضهن ومعنى هذا أنه قسم وقفه نصفين الأول للخيرات والذرية والثانى للزوجات والعتقاء والقول بغير ذلك تحميل لكلام الواقف فوق ما يحتمل، ويدل على فساد ما ذهب إليه الحكم قول الواقف فى فائض ريع السدس الموقوف على الخيرات "وفى كل ثلاث سنين يشترى به عقارا أو أطيانا ويضمه لهذا الوقف" فإن اسم الإشارة هنا يشير إلى وقف الخيرات لا إلى أصل الوقف وهو لا يفيد الإستغراق وإلا لقال "يضم للوقف" وسكت، كما يدل على فساده قول الواقف فى حصة الذرية "تكون وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المذكورة أعلاه" إذ هو لم يسكت عند كلمة "وغيرها" بل أردفها بعبارة موضحة مؤكدة هى عبارة "المذكورة أعلاه" فأفصح بذلك عن إرادته فى جعل وقف الذرية ووقف الخيرات وحدة وفى أيلولة وقف الذرية إلى وقف الخيرات عند انقراض الذرية.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد التغيير المؤرخ 17 ذى القعدة سنة 1298 هجرية يبين أن الواقف أنشأ وقفه هذا على نفسه مدة حياته ثم من بعده يكون وقفا على ما يبين فيه "فأربعة قراريط من ذلك تكون وقفا يصرف من ريعها المبالغ والخيرات الآتى ذكرها" "فإن تعذر الصرف لجهة من جهات الخير المشروحة أعلاه صرف لباقيها وهكذا فان تعذروا جميعا صرف ما يصرف لذلك الفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا وما فضل بعد صرف الخيرات المعينة أعلاه من ريع السدس المذكور فى كل سنة يحفظه الناظر على هذا الوقف تحت يده وفى كل ثلاث سنين يشترى به عقارا أو أطيانا ويضمه إلى هذا الوقف ويكون حكمه كحكمه وشرطه كشرطه ومصرفه كمصرفه فى الحال والمآل والتعذر والإمكان أبد الآبدين ودهر الداهرين" "والحصة التى قدرها الثلث ثمانية قراريط من ذلك تكون وقفا على من سيحدثه الله للواقف المذكور من الأولاد ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ينتفعون بذلك كإنتفاعه مدة حياتهم ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفا على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم ذكورا وإناثا بالسوية بينهم طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل" "على أنه إذا مات أحد من ذرية الواقف المذكور ولم يعقب أولادا ولا ذرية أو كانوا وانقرضوا يكون نصيبه من ذلك لمن يوجد له من الزوجات والعتقاء بالسوية بينهم ثم من بعد كل من الزوجات يكون نصيبها من ذلك وقفا على عتقائها ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفا على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم على الوجه والترتيب المشروحين أعلاه فإذا توفيت كل من الزوجات المذكورات ولم يكن لها عتقاء ولا ذرية عتقاء أو كانوا وانقرضوا يكون نصيبها من ذلك العتقاء زوجها المتوفى من ذرية سعادة الواقف المذكور بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم يكون نصيبه من ذلك لأولاده وذريته ونسله وعقبه طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل على النص المشروح إلى حين إنقراضهم يكون الثلث المذكور وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المذكورة أعلاه حكمه كحكمها وشرطه كشرطها فى الحال والمآل والتعذر والإمكان أبد الآبدين ودهر الداهرين" "والحصة التى قدرها الربع ستة قراريط من ذلك تكون وقفا على من يوجد للواقف المذكور من الزوجات واحدة فأكثر" "فإذا ماتت زوجات الواقف المذكور أو أحد زوجاته ولم يكن لها عتقاء ولا ذرية عتقاء أو كانوا وانقرضوا يكون ذلك وقفا منضما وملحقا بالربع الآتى ذكره حكمه كحكمه وشرطه كشرطه" "والربع ستة قراريط باقى ذلك يكون وقفا على عتقاء الواقف المذكور بيضا وسودا وحبوشا ذكروا وإناثا بالسوية بينهم مدة حياتهم خلا عتقاء الواقف الذكور الأربعة وهم حسن وعلى فهمى الجركسيان وريحان أغا ومحمد الماسى الحبشيان فإنهم لا دخل لهم هم وذريتهم ونسلهم وعقبهم فى هذا الوقف بوجه من الوجوه مطلقا، ثم من بعد كل من عتقاء الواقف الذكور الموقوف عليهم المذكورين تكون حصتهم من ذلك وقفا على أولاده وزوجاته بالسوية بينهم" "ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفا على أولاده وذريته ونسله وعقبه طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل على النص المشروح إلى حين إنقراضهم يكون ذلك وقفا على عتقاء عتقاء الواقف المذكور على الوجه المسطور ذكروا وإناثا بيضا وسودا وحبوشا بالسوية بينهم ثم من بعد كل منهم على أولاده وذريته ونسله وعقبه على النص المشروح إلى حين إنقراضهم أجمعين" "وعلى إنه إذا انقرض مستحقوا الربع الأول المذكور وكان موجودا أحد من مستحقى الربع الثانى المذكور يكون ذلك منضما له حكمه كحكمه وشرطه كشرطه وإذا انقرض الموقوف عليهم الربع الثانى المذكور وكان موجودا أحد من مستحقى الربع الأول المذكور يكون ذلك منضما له حكمه كحكمه وشرطه كشرطه فى الحال والمآل والتعذر والإمكان أبد الآبدين فإذا انقرض الموقوف عليهم الربع الأول والربع الثانى المذكورون كان ذلك جميعه وقفا مصروفا للخيرات وغيرها على الوجه المشروح على الدوام أبد الآبدين" – وإنشاء الوقف على هذه الصورة يدل على أنه وقف مركب خيرى وأهلى – جعله الواقف من بعده حصصا، إذا انقطع المصرف فى حصة منها لا إلى عودة تكون وقفا منضما إلى باقى الحصص بما فيها حصة الخيرات وتعود إلى أصل الوقف جميعه، وهو ما يدل عليه قوله فى حصة الذرية "يكون الثلث المذكور وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المذكورة أعلاه" وقوله فى حصتى الزوجات والعتقاء "فإذا انقرض الموقوف عليهم الربع الأول والربع الثانى المذكورون كان ذلك جميعه وقفا مصروفا للخيرات وغيرها على الوجه المشروح" والقول بأن الثمانية قراريط الموقوفة على الذرية تضم إلى حصة الخيرات وحدها لا إلى الوقف جميعه مردود (أولا) بأن صنيع الواقف ظاهر فى أنه لم يجعل ريع هذه الحصة جميعه للخيرات ويحصره فيها بأن قال "يصرف ريعها" بل قال "يصرف من ريعها المبالغ والخيرات الآتى ذكرها" ثم هو لم يسكت عن الباقى حتى يقال أن مصرفه للفقراء وإنما قال "وما فضل بعد صرف الخيرات المعينة أعلاه من ريع السدس المذكور فى كل سنة يحفظه الناظر على هذا الوقف تحت يده وفى كل ثلاث سنين يشترى به عقارا أو أطيانا ويضم لهذا الوقف" وهو وصية بشراء العقارات والأطيان وإيصاء بوقفها الغرض منه إنشاء ما ينمى ريع الوقف جميعه لا حصة الخيرات وحدها بعد أن تكون قد استوفت حاجتها من الريع، ومردود (ثانيا) بأن عبارة "ويضمه لهذا الوقف" لا دلالة فيها على أنها، وعلى أن إسم الإشارة فيها، يتجه إلى الخيرات وحدها، لأن عبارة "هذا الوقف" وردت فى مواضع كثيرة من إشهاد التغيير محمولة على الوقف العام جميعه ومن ذلك قوله "وشروط الواقف فى "وقفه هذا" شروطا منها أن يبدأ من ريعه بإصلاح "هذا الوقف" وما فيه البقاء لعينه والدوام لمنفعته ولو صرف فى ذلك جميع غلته "وقوله "ويصرف ناظر "هذا الوقف" الثلثين من إيراده على مستحقيه ويحفظ الثلث الثالث تحت يده لإصلاحه" وهو واضح الدلالة على أن عمارة الواقف جميعه وما يحتجزه الناظر تحت يده إنما يكون من ريع الوقف جميعه وبغير تخصيص يقتضى، وفقا للقواعد الشرعية، أن يبدأ من ريع كل حصة بعمارتها وأن يخصص ما يحتجزه الناظر من ريعها لعمارتها خاصة ولا يجوز له صرفه فى عمارة الحصص الأخرى الموقوفة معها، وهو ما لا غرض للواقف فيه، ومردود (ثالثا) بأن النص فى حصة الذرية على أن "يكون الثلث المذكور وقفا منضما إلى الأربعة قراريط المعينة للخيرات وغيرها المذكورة أعلاه حكمه كحكمها وشرطه كشرطها" ظاهر فى أنه بعد انقطاع المصرف فى حصة الذرية لا إلى عوده وإلحاقها بحصة الخيرات، فإنها تأخذ حكمها وتجرى مجراها فيصرف ريعها – هى الأخرى – للخيرات وغيرها على ما سبق بيانه ويبعد أن يكون مراد الواقف من عبارة "الخيرات وغيرها" الخيرات المقدرة وغيرها من الخيرات الغير مقدرة لأن كلمة "وغيرها" تقتضى المغايرة وتنصرف إلى مدلول آخر خلاف الخيرات المقدرة والغير مقدرة، وحملها على الخيرات الغير مقدرة لا وجه له لأن التأسيس أولى من التأكيد، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى فى قضائه على أن فائض حصة الخيرات والثلث المخصص للذرية يلحق بأصل الوقف جميعه فإنه لا يكون قد خالف شرط الواقف أو مسخه أو أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثانى والوجه الثانى من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه بعد أن جرى فى قضائه على أن فائض حصة الخيرات وحصة الذرية يؤول إلى أصل الوقف جميعه عاد فقضى برفض الدعوى وهو تناقض، إذ كان يتعين – وفق منطقه – أن يجرى قسمته وتوزيعه على باقى الحصص وبنسبة ما يخص كل منها وبذلك يكون للخيرات نصيب فيه.
وحيث إن هذا النعى فى محله وذلك لما سبق بيانه من أن الواقف جعل وقفه من بعده حصصا إذا انقطع المصرف فى حصة منها لا إلى عودة تكون وقفا منضما إلى باقى الحصص بما فيها حصة الخيرات وتعود إلى أصل الوقف جميعه، ولازم هذا أنه بانقطاع المصرف فى حصة الذرية لوفاة الواقف عقيما فإنها ترد إلى الوقف جميعه ويجرى تقسيمها وتوزيع ريعها على باقى الحصص بما فيها حصة الخيرات وبنسبة ما يخص كل منها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن الثلث المخصص للذرية يؤول إلى العتقاء وحدهم دون الخيرات فإنه يكون قد خالف شرط الواقف وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات