الطعن رقم 285 لسنة 31 ق – جلسة 28 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1462
جلسة 28 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.
الطعن رقم 285 لسنة 31 القضائية
( أ ) نقض. "إجراءات الطعن بالنقض". "إعلان المطعون ضده". صفة.
بطلان. إعلان. "إعلان الطعن".
إحالة الطعن من دائرة فحص الطعون إلى الدائرة المدنية. إعلانه للوصى على المطعون ضده
بعد زوال صفته. أثره. إعادة إعلانه إعلانا صحيحا ولو بعد الميعاد المحدد فى المادة
11 من القانون 57 سنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 سنة 1962. لا بطلان فى تجاوز هذا
الميعاد.
(ب) تأمين. "عقد التأمين". "سريانه". عقد. التزام. "انقضاء الالتزام". "الوفاء".
شرط امتداد التأمين إلى أية مدة تقبل الشركة المؤمنة دفع الأقساط عنها. اعتبار العقد
قائما خلال الفترة التى دفعت عنها الأقساط رغم وفاة المؤمن له. لا عبرة بشخص الموفى.
(ج) تأمين. "التزامات المؤمن له". عقد. "تنفيذ العقد". "عقد التأمين".
عدم قيام المؤمن له بإخطار الشركة المؤمنة بالحادث فى الميعاد المتفق عليه لا أثر له
ما دامت الشركة لم تدع أن ضررا لحق بها.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "حجية الأوراق العرفية".
تقديم صورة عرفية من الحكم الذى يستند إليه الخصم فى دفاعه. لا يغنى.
(هـ) حكم. "تسبيبه". "الأسباب الزائدة".
التزام الحكم صحيح القانون بأسباب تحمله. التزيد بتفسير مادة فى القانون أيا كان وجه
الرأى فيه. لا أثر له على صحة الحكم.
1 – متى كانت دائرة فحص الطعون قد أحالت الطعن إلى الدائرة المدنية فقام قلم الكتاب
بإعلان الوصى على المطعون ضده أثناء سريان القانون 1957 لسنة 1959 بعد تعديله بالقانون
106 لسنة 1962 – فإن هذا الإعلان وإن لم يقع صحيحا لبلوغ المطعون ضده سن الرشد وزوال
صفة الوصى فى تمثيله قبل توجيه الإعلان، إلا أنه لا يترتب على ذلك سوى إعادة إعلان
المطعون ضده بالطعن إعلانا صحيحا ولو بعد فوات الميعاد المحدد له فى المادة 11 من القانون
رقم 57 لسنة 1959، ذلك أن هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – لم يعد بعد
صدور القانون 106 لسنة 1962 ميعادا حتميا، بل مجرد ميعاد تنظيمى لا يترتب على تجاوزه
البطلان.
2 – مؤدى شرط امتداد التأمين إلى أية مدة أخرى تكون شركة التأمين قد قبلت دفع قسط تجديد
التأمين عنها أن يترتب على قبول شركة التأمين للأقساط بعد وفاة المؤمن له اعتبارا التأمين
قائما بينها وبين ورثته خلال المدة التى دفعت عنها الأقساط بالشروط التى تضمنتها الوثيقة
الموقع عليها من المورث، وذلك أيا كان شخص الموفى بأقساط التأمين، إذ يجوز الوفاء بأقساط
التأمين من الغير وفقا للقواعد العامة.
3 – متى كانت بنود وثيقة التأمين لم ترتب سقوط حق المؤمن له فى مبلغ التعويض جزءا على
عدم إخطار الشركة المؤمنة بالحادث فى الميعاد المحدد فى الوثيقة كما لم يرد بالتقنين
المدنى نص يقرر الجزاء على إخلال المؤمن له بالإخطار، وإذ لا يكون سقوط الحق إلا باتفاق
أو بنص قانونى. وكانت الطاعنة (شركة التأمين) لم تدع أن ثمة ضررا قد حاق بها بسبب التأخير
فى إخطارها بالحادث فى الميعاد المنصوص عليه فى الوثيقة مما يترتب عليه انقاص مبلغ
التعويض بقدر ما عسى أن يكون قد لحقها من ضرر طبقا للقواعد العامة، فإن الحكم المطعون
فيه لا يكون قد خالف القانون إذ لم يرتب أثرا على عدم إخطار شركة التأمين بالحادث فى
المدة المحددة له بالوثيقة وانتهى إلى القضاء بإلزامها بمبلغ التعويض.
4 – إذا لم يقدم الطاعن صورة رسمية من الحكم الذى يستند إليه فى دفاعه فإنه لا يغنى
عن ذلك أن يكون قد قدم صورة عرفية منه.
5 – متى كان الحكم قد التزم صحيح القانون وبنى على أسباب تحمله، فإنه لا يؤثر فى قضائه
بعد ذلك ما ورد به متعلقا بتفسير مادة من مواد القانون أيا كان وجه الرأى الذى اعتنقه
فى هذا الخصوص ومدى انطباقه أو عدم انطباقه على الدعوى المطروحة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
ورثة المرحوم محمد سيد أحمد (المطعون ضدهم الأول) أقاموا الدعوى رقم 959 سنة 56 مدنى
كلى القاهرة ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لهم مبلغ 10000 ج وقالوا
شرحا لها أنه بتاريخ 17/ 11/ 1951 بدائرة قسم شبرا بينما كان المدعو حسن عبد الله يقود
السيارة رقم 21005 نقل مصر المملوكة للمرحوم سيد أحمد على – مورث باقى المطعون ضدهم
– صدم مورثهم محمد سيد أحمد صدمة أدت إلى وفاته، وقدم سائق السيارة إلى المحاكمة الجنائية
بالدعوى رقم 7511 لسنة 51 جنح شبرا التى إدعى فيها ورثة المرحوم محمد سيد أحمد – المطعون
ضدهم الأول – مدنيا ضد المتهم وورثة مالك السيارة، وقضت محكمة الجنح بحبس السائق سنة
مع الشغل والنفاذ وإلزامه هو وورثة مالك السيارة متضامنين بمبلغ 6000 ج تعويضا للمدعين
بالحق المدنى. استأنف جميع أطراف النزاع هذا الحكم وقضى استئنافيا بتأييد العقوبة وتعديل
التعويض إلى مبلغ 10000 ج، فطعن المسئولون عن الحق المذكور فى هذا الحكم بطريق النقض
وحكم برفض الطعن واستطرد المطعون ضدهم الأول يقولون أنهم أقاموا الدعوى رقم 3807 سنة
52 مدنى كلى القاهرة ضد شركة الشرق للتأمين (الطاعنة) باعتبار أن السيارة مؤمن عليها
لديها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لهم مبلغ العشرة آلاف جنيه المحكوم بها من محكمة
الجنح ضد السائق وورثة مالك السيارة، غير أن المحكمة قضت بعدم قبول هذه الدعوى تأسيسا
على أنه ليس للمدعيين فيها حق مباشر قبل شركة التأمين. فأقاموا الدعوى الحالية ضدها
على أساس أنهم يستعملون حق مدينهم المرحوم سيد أحمد على (مالك السيارة) بالدعوى غير
المباشرة، وانتهوا إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع المبلغ سالف البيان. وفى
6 ديسمبر سنة 1958 حكمت المحكمة بإلزام شركة الشرق للتأمين (الطاعنة) بأن تدفع لورثة
محمد سيد أحمد بصفتهم نائبين عن ورثة مدينهم سيد أحمد على مبلغ 10000 ج، استأنفت الطاعنة
هذا الحكم بالإستئناف رقم 224 سنة 76 ق القاهرة، وقضى بتاريخ 25 أبريل سنة 1961 برفضه
وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 16/ 3/ 1965 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التى طلبت فيها
رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وقدم محامى المطعون ضدها
الأول السيدة زكية المنوفى بصفتها الشخصية مذكرة دفع فيها ببطلان الطعن تأسيسا على
أن محمد سعود محمد سيد أحمد ورثة المرحوم محمد سيد أحمد الذى كان قاصرا وممثلا فى التقاضى
بواسطة السيدة زكية المنوفى الوصية عليه قد بلغ سن الرشد فى 21/ 7/ 1963 فلا يعتد بالإعلان
الذى وجه فى 23/ 3/ 1965 إلى السيدة المذكورة بصفتها وصية عليه لزوال صفتها، وإذ كان
ميعاد الإعلان قد انتهى فقد أصبح الطعن باطلا بالنسبة لمحمد سعود ويمتد أثر هذا البطلان
إلى الطعن كله باعتبار أن موضوع الطعن غير قابل للتجزئة. وقدمت النيابة العامة مذكرة
تكميلية طلبت فيها استكمال إجراءات الطعن الشكلية بإعلان المطعون ضده محمد سعود محمد
سيد أحمد الذى بلغ سن الرشد وكان قد أعلن لدى والدته باعتبار أنه قاصر مشمول بوصايتها،
وطلبت فى الموضوع رفض الطعن. وأعادت الطاعنة إعلان الطعن إلى محمد سعود محمد سيد أحمد
بأن وجهته إليه شخصيا، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة
على رأيها السابق وتمسك محامى المطعون ضدها الأولى بالدفع ببطلان الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه يبين من الأوراق أن دائرة فحص الطعون أحالت الطعن
إلى هذه الدائرة فى 6/ 3/ 1965 وقد قام قلم الكتاب بإعلان السيدة زكية المنوفى شخصيا
وبصفتها وصية على أولادها القصر ومنهم محمد سعود محمد سيد أحمد فى 23/ 3/ 1965 أى أثناء
سريان القانون رقم 57 لسنة 1959 بعد تعديله بالقانون رقم 106 لسنة 1962. وأنه وإن لم
يقع هذا الإعلان صحيحا بالنسبة لهذا الأخير لبلوغه سن الرشد وزوال صفة والدته فى تمثيله
قبل توجيهه، إلا أنه لا يترتب على ذلك سوى إعادة إعلانه بالطعن إعلانا صحيحا ولو بعد
فوات الميعاد المحدد له فى المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959، ذلك إن هذا الميعاد
– على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لم يعد بعد صدور القانون رقم 106 لسنة 1962 ميعادا
حتميا بل مجرد ميعاد تنظيمى لا يترتب على تجاوزه البطلان، لما كان ذلك وكانت الطاعنة
قد تداركت خطأها ووجهت الإعلان إلى محمد سعود محمد سيد أحمد شخصيا بوصفه بالغا فإن
الدفع يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بنى على أسباب أربعة تنعى الطاعنة فى السبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وتقول شرحا له إن سيد أحمد على كان قد أمن على سيارته
لدى الشركة الطاعنة لمدة سنة تنتهى فى 23 مايو سنة 1951 ثم قام بتجديد هذا العقد لمدة
ثلاثة أشهر تنتهى فى 23 أغسطس سنة 1951، غير أنه حدث فى 27 سبتمبر سنة 1951 أن تقدم
من يدعى محمد محمود محمد بالنيابة عن المؤمن له ووقع عقد تأمين لمدة سنة تبدأ من 23
مايو سنة 1951 – وهو تاريخ انتهاء العقد الأول وتنتهى فى 23 مايو سنة 1952. وإذ كان
سيد أحمد على – المؤمن له – قد توفى فى 13 سبتمبر سنة 1951 أى قبل إبرام عقد التأمين
الأخير الحاصل فى 27 سبتمبر سنة 1951، فلا يعتبر محمد محمود محمد وكيلا عنه، وبالتالى
فلا يعتبر عقد التأمين الأخير قد انعقد أصلا وإذ وقع الحادث الذى رتب الحكم عليه قضاءه
بالتعويض فى 17/ 11/ 1951 فإن الطاعنة لا تسأل عنه.
وحيث إنه يبين من الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه والذى أخذ بأسبابه وأحال
إليها أنه أسس قضاءه في انتهى إليه من قيام عقد التأمين وقت وقوع الحادث الذى أدى لوفاة
مورث المطعون ضدهم الأول على ما قرره من أنه "بالنسبة للواقعة التى أثارتها الشركة
باعتبار إن طلب التأمين الثانى – الأخير – لم يقدم من صاحب السيارة بل من شخص آخر نائبا
عنه فإن شركة التأمين – الطاعنة – قد قبلت التأمين عن السيارة المؤمن عليها وتقاضت
الأقساط ومن ثم فيكون العقد قد انعقد صحيحا وقد استكمل جميع العناصر الجوهرية التى
تجعل معه إيجابا صحيحا يتعين به الخطر ومبلغ التأمين ومدة العقد" ولما كان البين من
وثائق التأمين الثلاثه التى كانت مقدمة من الطاعنة إلى محكمة الموضوع والمودعة ملف
الطعن أن الوثيقة الأولى المحررة فى 25/ 5/ 1950 بناء على طلب سيد أحمد على المؤمن
له قد تضمنت تعهد الطاعنة بتعويض المؤمن له عن فقد أو تلف السيارة أو المسئولية التي
يتعرض لها بسببها "عن المدة من 23/ 5/ 1950 إلى ظهر يوم 23/ 5/ 1951 أو عن أية مدة
أخرى تكون الشركة قد قبلت دفع قسط التجديد عنها لهذه البوليصة" وأن الوثيقة الثانية
المحررة فى 4/ 9/ 1951 لمدة ثلاثة أشهر فقط بناء على طلب المؤمن له أيضا قد تضمنت بدورها
نفس الشروط بأن نصت على أن مدة التأمين تبدأ من "23 مايو سنة 1951 حتى ظهر 23 أغسطس
سنة 1951 أو أية مدة أخرى تكون الشركة قد قبلت دفع قسط التجديد عنها لهذه البوليصة"
وأن الوثيقة الأخيرة وإن حررت فى 28 سبتمبر سنة 1951 عن المدة من 23 مايو سنة 1951
حتى ظهر 23 مايو سنة 1952 بناء على طلب محمد محمود محمد بوصفه نائبا عن المؤمن له سيد
أحمد على، ولئن كان المؤمن له قد توفى قبل تحريرها، إلا أنه يبين من تقريرات الحكم
المطعون فيه إن الشركة الطاعنة قد قبلت أقساط التأمين عن هذه البوليصة الأخيرة حتى
وقوع الحادث فى نوفمبر سنة 1951 وإلى ما بعد وفاة المؤمن له المرحوم سيد أحمد على فى
13/ 9/ 1951، وقد رتب الحكم على ذلك قضاءه بقيام العقد، وإذ يجوز أن يقوم الغير بالوفاء
بأقساط التأمين وفقا للقواعد العامة فى الوفاء بالدين، وكان مؤدى شرط إمتداد التأمين
المشار إليه بالوثيقتين الأوليين أن يترتب على قبول شركة التأمين للأقساط بعد وفاة
المورث المؤمن له اعتبار التأمين قائما بينها وبين ورثته خلال المدة التى دفعت عنها
الأقساط بالشروط التى تضمنتها هاتان الوثيقتان الموقع عليهما من المورث وذلك أيا كان
شخص الموفى بأقساط التأمين لما كان ذلك، وكان الحادث الذى أدى إلى وفاة المورث قد وقع
فى غضون هذه المدة، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر عقد التأمين قائما وقت وقوع الحادث
الذى رتب عليه قضاءه بالتعويض لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى القصور فى التسبيب والخطأ
فى تطبيق القانون، وتقول فى بيان ذلك أنها أبدت أمام محكمة أول درجة دفاعا حاصله إن
حق المؤمن له فى اقتضاء مقابل التأمين قد سقط لعدم إخطارها بالحادث فى حينه طبقا للبند
13 من وثيقة التأمين الذى يوجب إخطارها كتابة عن أى حادث بمجرد وقوعه وفى ظرف 48 ساعة
على الأكثر، غير أن الحكم الابتدائى لم يرد على هذا الدفاع وسايره فى ذلك الحكم المطعون
فيه رغم تمسكها به أمام المحكمة الاستئنافية مما يعيبه بالقصور. وتضيف الطاعنة أن هذا
القصور أوقع الحكم فى الخطأ فى تطبيق القانون وذلك لعدم اعتداده بحق الشركة المؤمنة
فى عدم تنفيذ التزامها بتغطية الضرر الذى لحق بالمطعون عليهم وبسقوط حق هؤلاء فى مقابل
التأمين بسبب ما ثبت فى حقهم من عدم قيامهم بتنفيذ التزام جوهرى نص عليه فى وثيقة التأمين
وهو الإخطار عن الحادث فى المدة المحددة له.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه يبين من وثيقة التأمين أنه نص فى البند 13 منها على
أنه "يجب على المؤمن أن يخطر الشركة كتابة عن أى حادث بمجرد وقوعه وفى ظرف 48 ساعة
على الأكثر…"، وإذ لم يرتب هذا البند أو غيره من بنود الوثيقة سقوط حق المؤمن له
فى مبلغ التعويض جزاء على عدم الإخطار فى الميعاد، ولم يرد بالتقنين المدنى نص يقرر
الجزاء على إخلال المؤمن له بالإخطار، وكان سقوط الحق لا يكون إلا باتفاق أو بنص قانونى.
لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة لم تدع أن ثمة ضررا قد حاق بها بسبب التأخير فى
إخطارها بالحادث فى الميعاد المنصوص عليه فى الوثيقة مما يترتب عليه إنقاص مبلغ التعويض
بقدر ما عسى أن يكون قد لحقها من ضرر طبقا للقواعد العامة، لما كان ما تقدم فإن الحكم
المطعون فيه إذ لم يرتب أثرا على عدم إخطار شركة التأمين بالحادث فى المدة المحددة
له بالوثيقة، وانتهى إلى القضاء بأحقية المطعون عليهم فى إقتضاء مبلغ التعويض منها،
لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون أو شابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن حاصل السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه خالف الأسباب التى استظهرتها محكمة
الجنح ورتبت عليها إيقاع العقوبة الجنائية على المتهم المتسبب فى الحادث، وتقول الطاعنة
فى بيان ذلك أنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن من أسباب الحادث ضعف الفرامل،
واستدلت على ذلك بما جاء بأسباب الحكم رقم 7511 لسنة 1951 جنح شبرا، واستندت إلى نص
البندين 12 و22 من وثيقة التأمين الذى يتضمن تعهد المؤمن له باتخاذ الاحتياطات اللازمة
للاحتفاظ بالسيارة المؤمن عليها بحالة جيدة وبصيانتها ويرتب على مخالفة ذلك سقوط حق
المؤمن له فى التعويض إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بضعف الفرامل كسبب من أسباب
وقوع الحادث، واعتمد ما قرره الحكم الإبتدائى فى هذا الخصوص بما يخالف أسباب حكم محكمة
الجنح.
وحيث إنه يبين من أوراق الطعن إن الطاعنة لم تقدم صورة رسمية من الحكم رقم 7511 سنة
1951 جنح شبرا الذى تستند إليه، بل قدمت صورة عرفية، وهى لا تغنى عن الصورة الرسمية.
وقد استند الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه فى تحديد ركن
الخطأ على ما قرره من "وترى المحكمة من مطالعة حكم محكمة الجنح رقم 7511 لسنة 1951
شبرا الجزئية إنه بالنسبة لركن الخطأ فقد أسسته محكمة الجنح بسبب السرعة التى ينجم
عنها الخطر كما أنه لم يستعمل آلة التنبيه، وترى المحكمة أن هذا هو السبب الرئيسى فى
إصابة المجنى عليه، وليس لضعف الفرامل أى أثر فى وقوع الحادث أو مساهمة منه فى وقوعه،
كما أن ضعف الفرامل لا يمكن نسبته إلى صاحب السيارة إذ أن السيارة المؤمن عليها هى
سيارة نقل يقوم بقيادتها سائق أجرة" ولما كان مفاد هذا الذى أورده الحكم إنه عزا وقوع
الحادث إلى أسباب أخرى غير ضعف الفرامل مستندا فى ذلك إلى ما استخلصه من حكم محكمة
الجنح ذاته، وإذ لم يثبت أن ما قرره الحكم المطعون فيه يخالف ما جاء بحكم محكمة الجنح
فى هذا الخصوص لعدم تقديم صورة رسمية منه، فإن ادعاء الطاعنة على النحو الذى تثيره
بسبب النعى يكون عاريا عن الدليل، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع الخطأ فى تفهم مدلول المادة 750 من القانون المدنى، وتقول
الطاعنة شرحا لذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله سقوط حق المؤمن له فى
اقتضاء مبلغ التأمين لعدم إخطارها فى الميعاد المحدد بالبند 13 من وثيقة التأمين، ولأن
المؤمن له أهمل صيانة السيارة مخالفا البند 12 من الوثيقة، إلا أن الحكم الابتدائى
الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أشار إلى بعض الأحكام التى استحدثتها
المادة 750 مدنى وهذه الأحكام لا علاقة لها بدفاع الطاعنة.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض دفاع الطاعنة
بسقوط حق المؤمن له فى التعويض بسبب عدم إخطارها بالحادث فى الميعاد وبعدم تنفيذ نص
البندين 12، 22 من وثيقة التأمين الخاص بصيانة السيارة، وكان الحكم قد التزم فى الحالتين
صحيح القانون وبنى على أسباب تحمله وذلك على ما سلف بيانه فى الرد على السببين الثانى
والثالث من أسباب الطعن، فإنه لا يؤثر فى قضائه بعد ذلك ما ورد به متعلقا بتفسير المادة
750 من القانون المدنى أيا كان وجه الرأى الذى اعتنقه فى هذا الخصوص ومدى انطباقه أو
عدم انطباقه على الدعوى المطروحة، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب غير سديد.
