الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 92 لسنة 33 ق – جلسة 23 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1442

جلسة 23 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ابراهيم الجافى، وعباس حلمى عبد الجواد، وابراهيم علام، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 92 لسنة 33 القضائية

إثبات. "الإقرار". "الإقرار غير القضائى". محكمة الموضوع. حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك".
الإقرار الصادر فى قضية أخرى ليس إقرارا قضائيا ملزما. هو من قبيل الإقرار غير القضائى. تقديره متروك إلى محكمة الموضوع. إذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التى دعتها إلى ذلك.
وإن كان الإقرار الصادر فى قضية أخرى لا يعد إقرارا قضائيا ملزما إلا أنه يعتبر من قبيل الإقرار غير القضائى. ومثل هذا الإقرار يترك تقديره إلى محكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التى دعتها إلى ذلك. فإذا كانت محكمة الإستئناف قد أطرحت الاقرار غير القضائى الذى تضمنه دفاع المطعون ضده دون أن تبين سبب إطراحها لهذا الاقرار والاعتبارات التى تسوغ لها ذلك فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على مورث الطاعنين الدعوى رقم 1228 سنة 1951 كلى المنصورة طالبا الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ 919 ج و5 م والمصاريف وقال فى بيان دعواه إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 15 من نوفمبر سنة 1946 استأجر من مورث الطاعنين 40 ف و9 ط أرضا زراعية مبينة الحدود بذلك العقد لمدة سنة زراعية تنتهى فى آخر سبتمبر سنة 1947 بأجرة قدرها 888 ج و125 م وقد حصل مورث الطاعنين من المطعون ضده من تلك الأجرة على مبلغ 607 ج و130 م كما أوقع ضده بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1947 حجزا تحفظيا على زراعة ثلاثين فدانا من الأرز وعلى 20 قنطارا من القطن وعين قنديل حسن حرب وأنور ابراهيم هيكل حارسين على هذه المحجوزات وقد تسلم مورث الطاعنين من الحارسين المحصول الناتج من هذه الزراعة وأخلى مسئوليتهما من الحراسة وذلك بموجب إقرار موقع عليه منه بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1947 ولما كان المطعون ضده يستحق فى ذمة مورث الطاعنين مبلغ 919 ج و105 م وهو الفرق بين ثمن المحاصيل التى استولى عليها البالغ قيمتها 1200 ج وبين الباقى له فى ذمة المطعون ضده من أجرة سنة 1947 ومقداره 280 ج و995 م فقد رفع المطعون ضده على مورث الطاعنين هذه الدعوى بطلباته السابقة ولما توفى مورث الطاعنين وجه المطعون ضده هذه الطلبات إلى ورثته – وبتاريخ 13 من يناير سنة 1960 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة المذكورة فى 27 من ديسمبر سنة 1961 بإلزام المدعى عليهم "الطاعنين" بأن يدفعوا للمدعى "المطعون ضده" من تركة مورثهم المرحوم عبد الباقى ميخائيل السيسى مبلغ 687 ج و50 م والمصروفات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 145 لسنة 14 ق المنصورة ومحكمة استئناف المنصورة حكمت فى 9 من يناير سنة 1962 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة العامة على رأيها الذى أبدته بمذكرتها المتضمنة طلب نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور فى النسبيب وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الإستئناف بأنه قد تم الحساب بين مورثهم وبين المطعون ضده عن أجرة الأطيان المؤجرة عن مدة الإيجار التى انتهت فى سنة 1947 وأسفرت المحاسبة بينهما عن مديونيه المورث للمطعون ضده فى مبلغ 36 جنيها واستدل الطاعنون على ذلك بأن المطعون ضده كان قد رفع على مورثهم الدعوى رقم 1479 سنة 1948 ميت غمر المضمونة طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 100 ج قيمة التأمين الذى كان مدفوعا منه للمورث ولم يستلمه منه بعد انتهاء مدة الإيجار وإذ قضى فى تلك الدعوى على مورث الطاعنين بطلبات خصمه فقد استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 625 سنة 1949 مدنى مستأنف المنصورة وقد أقر المطعون ضده لدى نظر هذا الإستئناف أثناء مناقشة المحكمة له أنه تحاسب مع مورث الطاعنين عن أجرة سنة 1947 وأن المحاسبة أظهرت مديونية المورث له فى مبلغ 36 ج وقد أثبت هذا الإقرار بمحضر جلسة 8 يناير سنة 1950 وانتهى الطاعنون إلى القول بأنهم تمسكوا ببراءة ذمة مورثهم من المبلغ المطالب به استنادا إلى أن هذا الإقرار الصادر من المطعون ضده فى مجلس القضاء يعتبر حجة قاطعة على المطعون ضده إلا أن محكمة الإستئناف لم ترد على هذا الدفاع بما يقتضيه فلم تتعرض لذلك الإقرار وتقول كلمتها فيه مع ماله من أثر فى الدعوى مما يجعل حكمها مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه سجل فى أسبابه تمسك الطاعنون بدفاعهم آنف الذكر وأشار إلى ما أثاره المطعون ضده من جدل بشأنه ثم قال الحكم "وحيث إن ما نوه عنه وكيل المستأنفين "الطاعنين" بالسبب الثالث للاستئناف تدليلا على حصول التخالص بين الطرفين من أن قيام المستأنف عليه "المطعون ضده" برفع الدعوى المذكورة رقم 1479 سنة 1948 مطالبا بمبلغ مائة جنيه فقط وأن المستأنف عليه حين نوقش أمام المحكمة قرر أن الباقى له فى ذمة المورث 36 ج فقط فقد أجاب على ذلك وكيل المستأنف عليه بما سبق تبيانه من أن الدعوى المضمونة كانت بصدد مطالبة بتأمين الإيجار وقد قدم المورث فيها كشفا بما سدده المستأنف عليه من مبالغ مما يزيد على الإيجار المطلوب دون أن يتحصل من المورث على مستندات بها فرفع الدعوى الحالية للمطالبة بالباقى له فى ذمته وأن إجابته أمام المحكمة كان يقصد بها إيجار سنة 1946 لا سنة 1947 كما هو مستفاد من سياق النقاش مع المطابقة على الكشف المنوه عنه" ثم اقتصر الحكم فى رده على هذا الدفاع بقوله: "وحيث إنه مهما يكن من أمر ذلك فإن مطالبة المستأنف عليه للمورث بمبلغ التامين قبل رفعه الدعوى الحالية وما أبداه من إجابة أمام المحكمة بهذا الصدد لا يمكن أن يؤخذ منه دليلا على حصول التخالص المدعى به مع المورث" وهذا الذى قرره الحكم ينطوى على قصور فى التسبيب ذلك أنه وإن كان الإقرار الصادر فى قضية أخرى لا يعد إقرارا قضائيا ملزما إلا أنه يعتبر من قبيل الاقرار غير القضائى ومثل هذا الإقرار يترك تقديره لمحكمة الموضوع فإذا رأت عدم الأخذ به وجب عليها أن تبين الأسباب التى دعتها إلى ذلك ولما كانت محكمة الاستئناف قد أطرحت الإقرار الذى تضمنته إجابة المطعون ضده بمحضر جلسة 8 من يناير سنة 1950 فى الاستئناف رقم 625 سنة 1949 مدنى مستأنف المنصوره من أنه تحاسب مع مورث الطاعنين عن أجرة سنة 1947 وأسفرت هذه المحاسبة عن مديونية المورث له فى مبلغ 36 ج دون أن تبين سبب إطراحها لهذا الإقرار والإعتبارات التى تسوغ لها ذلك كما خلا حكمها مما يفيد أنها أخذت بدفاع المطعون ضده فى هذا الخصوص فإن هذا الحكم يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض 28/ 6/ 1962 و15/ 12/ 1962 بمجموعة المكتب الفنى س 13 ص 864 و1012 على التوالى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات