الطعن رقم 5 لسنة 35 ق. “أحوال شخصية” – جلسة 22 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1437
جلسة 22 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة. وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 5 لسنة 35 القضائية. "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "الولاية". "ولاية الأب". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة
الموضوع". "فى إسقاط ولاية الأب".
أب. ولايته. شمولها النفس والمال. تقييدها بالنظر والمصلحة. عدم الانفاق على أولاده.
عدم العناية بهم. سوء معاملتهم. سوء القدوة وسوء التوجيه. سبب جواز سلب ولايته أو الحد
منها أو وقفها.
ولاية الأب تعم النفس والمال، وهى مقيدة بالنظر والمصلحة وليس من النظر أن يمتنع عن
الإنفاق على أولاده أو أن يسئ إليهم أو أن يهمل شئونهم ويتخلى عن تربيتهم فيكون للقاضى
– بما له من الولاية العامة – أن يسقط عنه هذه الولاية، وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة
من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بقولها إنه "يجوز أن تسلب أو
توقف كل أو بعض حقوق الولاية بالنسبة إلى كل أو بعض من تشملهم الولاية إذا عرض الولى
للخطر صحة أحد من تشملهم الولاية أو سلامته أو أخلاقه أو تربيته بسبب سوء المعاملة
أو سوء القدوة نتيجة الإشتهار بفساد السيرة أو الإدمان على الشراب أو المخدرات أو بسبب
عدم العناية أو سوء التوجيه" – وإذ جرى الحكم المطعون فيه على أن "حالات سلب الولاية
على النفس أو الحد منها أو وقفها حددها الشارع فى المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952
وليس من بينها حالات امتناع الزوج عن الانفاق على زوجته وأولاده أو غضبه مع زوجته وتركه
منزل الزوجية وليس فى مسلكه هذا ما يعرض صحة أولاده أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم
للخطر"، وهى تقريرات قانونية خاطئة تحجب بها عن تحقيق ما نسبته الطاعنة إلى المطعون
عليه من أمور لو صحت لكان من شأنها سلب ولايته أو الحد منها أو وقفها، فانه يكون قد
خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وجاء مشوبا بالقصور.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن السيدة إيفون ميشيل أوغيا أقامت الدعوى رقم 899 لسنة 1962 القاهرة الابتدائية للأحوال
الشخصية ضد زوجها شوقى يسى إبراهيم تطلب الحكم بسلب ولايته على أولاده ليليان ونبيل
وأمير وميشيلين وعدم تعرضه لهم وتعيينها وصية عليهم مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة وقالت شرحا لدعواها أنها تزوجت من المدعى عليه فى سنة 1939 ورزقت منه بأولادها
الأربعة وفى السنوات الأخيرة ساءت معاملته وتكرر اعتداؤه عليها وامتنع عن الإنفاق على
أولاده وانتهى به الأمر إلى هجر منزل الزوجية مما اضطرها لإقامة الدعوى رقم 92 لسنة
1952 مصر الجديدة الشرعية تطلب فرض نفقة لها ولأولادها حكم فيها انتهائيا بإلزامه بأن
يدفع لها ولهم مبلغ 21 ج نفقة شهرية واستشكل فى تنفيذه بحجة أنه فصل من عمله وأصبح
غير قادر على أداء النفقة وحكم برفض الإشكال ولتوقفه عن السداد مدة تزيد على ستة شهور
أقامت ضده دعوى بالدفع أو الحبس وقدمت للمحكمة أوراق رسمية تثبت أنه قبض مبلغ 1065
ج و375 م من مؤسسة التأمينات الاجتماعية وشركة زاهر ووديع زبال وأمرته المحكمة بالدفع
وامتنع ولم يكتف بذلك بل أقام ضدها دعوى يطالبها بالإنفاق عليه بحجة أنه أصبح معدما
ويجب عليه الإنفاق عليه طبقا لأحكام الشريعة الكاثوليكية وطلب منها عدم التعرض له بحكم
النفقة فى حين أنه فى حال يسار ويعمل محاميا. كما أقام لدعوى رقم 622 لسنة 1962 القاهرة
الابتدائية للأحوال الشخصية يطلب الحكم بالانفصال الجسمانى وحكم برفضها وإذ لم يرع
حقوق أولاده وسلك شتى السبل للتهرب من أداء نفقتهم فإنه يكون غير جدير بالولاية عليهم
ودفع المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبولها وطلب فى الموضوع
رفضها وبتاريخ 29/ 3/ 1964 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة
وباختصاصها (ثانيا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. (ثالثا) وفى موضوع الدعوى
برفضها وألزمت المدعية بمصروفاتها وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة واستأنفت
المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد
هذا الاستئناف برقم 67 سنة 81 أحوال شخصية قضائية. وبتاريخ 16/ 12/ 1964 حكمت المحكمة
حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة
بالمصرفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض
للسببين الواردين فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها
إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببى الطعن أن الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى معه قضى برفض الدعوى
مستندا فى ذلك إلى أنه ليس من حالات سلب الولاية على النفس أو الحد منها أو وقفها التى
حددها المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 حالة امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وأولاده
ونفوره وتركة منزل الزوجية إذ ليس فى هذا المسلك ما يعرض صحة الأولاد أو سلامتهم أو
تربيتهم أو أخلاقهم للخطر وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون وقصور من وجهين (أولهما)
أن حالات سلب الولاية التى نصت عليها المادتان الثانية والثالثة من المرسوم بقانون
رقم 118 لسنة 1952 وتتناول جنايات خطيرة أو جنحا تكرر وقوعها من الولى على الأشخاص
المشمولين بولايته وردت على سبيل المثال لا الحصر بحيث لا يجوز سلب الولاية إلا إذا
قام بالولى سبب منها بل هناك حالات أخرى لا تقع تحت حصر يجوز معها سلب الولاية وهو
ما تشير إليه المادة الأولى من القانون بقولها "فيما عدا الأحوال الأخرى التى ينص عليها
قانون الأحوال الشخصية لسلب الولاية أو الحد منها أو وقفها تتبع الأحكام الآتية" وإذ
لم تنظم شريعة الأقباط الكاثوليك أحكام الولاية على النفس فقد كان على المحكمة أن تعمل
المادة الأولى من القانون المدنى وتفصل فى الدعوى بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية وهى
توجب سلب ولاية المطعون عليه لامتناعه عن الإنفاق على أولاده وهجره منزل الزوجية زهاء
ست سنوات لا يعلم فيها عن أحوالهم شيئا والتخلى عن واجب الرعاية والتوجيه لهم بغض النظر
عن قدرته أو عدم قدرته على الإنفاق عليهم وليس صحيحا ما ذهب إليه الحكم من أن امتناع
الأب عن الإنفاق على أولاده لا يعرض صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم للخطر
بل الصحيح أنه يؤدى إلى هذا كله (وثانيهما) أن الطاعنة عرضت على المحكمة صورة كاملة
لمسلك المطعون عليه مع أولاده من هجره منزل الأسرة وإقامته بعيدا عنهم وامتناعه عن
دفع النفقة المحكوم لهم بها مع قدرته على الدفع ولم يمثل إلا بعد تنفيذ الحكم عليه
بالحبس مدة ثمانية أيام وفى ذلك ما يوجب سلب ولايته طبقا للفقرة الخامسة من المادة
الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 سنة 1952 ورد الحكم المطعون فيه بأن الطاعنة أقرت
بأن أولادها شبوا عن الطوق مجدين فى مدارسهم والتحق بعضهم بالجامعة مما ينفى عن المطعون
عليه سوء القدرة، وأن إجراءات التقاضى التى سلكها كفلها له الشارع ونص عليها القانون
والإساءة إلى زوجته وأولاده جزاؤها دعوى تعويض لا سلب ولاية – وقد فات الحكم أن الفضل
فى تعليم الأولاد ونجاحهم فى دراستهم يرجع إلى رعاية الأم والعون المادى من أخيها ولا
يجوز أن يفيد الأب الذى تخلى عن واجبه من النتائج الطبية لفعل غيره كما فاته أن سلب
الولاية هو صورة من هذا التعويض عن إجراءات التقاضى الكيدية للإفلات من التزام النفقة
الذى فرضته جميع الشرائع.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن ولأية الأب تعم النفس والمال، وهى مقيدة بالنظر والمصلحة
وليس من النظر أن يمتنع عن الإنفاق على أولاده أو أن يسئ إليهم أو أن يهمل شئونهم ويتخلى
عن تربيتهم فيكون للقاضى – وبما له من الولاية العامة – أن يسقط عنه هذه الولاية الخاصة،
وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 لسنة
1952 بقولها أنه يجوز أن تسلب أو توقف كل أو بعض حقوق الولاية بالنسبة إلى كل أو بعض
من تشملهم الولاية إذا عرض الولى للخطر صحة أحد من تشملهم ولايته أو سلامته أو أخلاقه
أو تربيته "بسبب سوء المعاملة أو سوء القدوة نتيجة الإشتهار بفساد السيرة أو الإدمان
على الشراب أو المخدرات أو بسبب عدم العناية أو سوء التوجيه" وإذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد جرى فى قضائه على أن "حالات سلب الولاية على النفس أو الحد منها أو
وقفها حددها الشارع فى المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 وليس من بينها حالات إمتناع
الزوج عن الإنفاق على زوجته وأولاده أو غضبه مع زوجته وتركه منزل الزوجية وليس فى مسلكه
هذا ما يعرض صحة أولاده أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم للخطر بسبب ذلك" وهى تقريرات
قانونية خاطئة تحجب بها عن تحقيق ما نسبته الطاعنة إلى المطعون عليه من أمور لو صحت
لكان من شأنها سلب ولايته أو الحد منها أو وقفها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه وجاء مشوبا بالقصور بما يوجب نقضه.
