الطعن رقم 18 لسنة 32 ق “أحوال شخصية” – جلسة 22 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1429
جلسة 22 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 18 لسنة 32 القضائية "أحوال شخصية"
وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
إنشاء الوقف. وقف مرتب الطبقات ترتيبا أفراديا. لازمه. استحقاق الفرع بعد أصله يكون
استحقاقا أصليا لا ينتزع منه ولا وجه معه لنقض القسمة.
متى كان الوقف مرتب الطبقات ترتيبا أفراديا فإن لازم هذا الإنشاء – وعلى ما جرى به
قضاء محكمة النقض – أن يكون استحقاق الفرع بعد أصله استحقاقا أصليا لا ينتزع منه ولا
وجه معه لنقض القسمة [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن محمد عثمان حلمى أقام الدعوى رقم 396 سنة 1956 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية
ضد وزارة الأوقاف والسيدة زبيده محمود رأفت (الطاعنة) وآخرين يطلب استحقاقه لحصة قدرها
14 و22/ 35 سهما من قيراط من أربعة وعشرين قيراطا فى فاضل ريع وقف الأمير محمود اليازجى
آلت إليه عن جديه لأبيه أحمد حلمى وجلبهان وجديه لأمه رستم صفا وحميده عتقاء الواقف
وقال شرحا لدعواه إنه بمقتضى الاشهاد المحرر بمحكمة الباب العالى بمصر فى 15 شعبان
سنة 1255 هجرية وقف الأمير محمود أفندى ناظر المجلس العالى سابقا الأعيان المبينة به
وأنشأ وقفه هذا على نفسه حال حياته ومن بعده على ذريته وعلى بنت شقيقته وعتقائه وقد
توفى الواقف وبنت شقيقته عقيمين وبوفاتهما انحصر الاستحقاق فى الوقف فى خمسة عشر عتيقا
من بينهم أحمد حلمى وزوجته جلبهان وقد توفيا عن أولادهما الخمسة مصطفى وخديجة وأسماء
وأمينة وعثمان والد المدعى ورستم صفا وزوجته حميدة وقد توفيا عن أولادهما الثلاثة محمد
وأسماء وصديقه والدة المدعى ثم توفى عثمان وصديقه عن أولادها الستة وهم محمد "المدعى"
واسماعيل وعباس ومحمود وعبد العزيز وزهره وإذ كان الوقف مرتب الطبقات ترتيبا جمليا
وبوفاة عثمان فى سنة 1917 وكان آخر أخوته موتا تنقض القسمة فى حصة أحمد حلمى وجلبهان
وتستأنف قسمة جديدة على طبقة أولاد أولادهما وعدد أفرادها خمسة عشر شخصا هم محمد –
المدعى – واسماعيل وعباس ومحمود وعبد العزيز وزهره أولاد عثمان أحمد حلمى ومحمد وحسن
ملك وشقيقه وأسماء أولاد مصطفى أحمد حلمى ومحمد ومصطفى وفطومه وزهره وشريفه أولاد أحمد
حلمى وبذلك يستحق كل واحد منهم 1/ 15 من نصيب أحمد حلمى وجلبهان وقدره 5 و17/ 35 من
قيراط من 24 قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف. كذلك وبوفاة صديقة سنة 1922 وكانت
آخر إخوتها موتا نقضت القسمة فى حصة رستم وحميده واستؤنفت قسمة جديدة على طبقة أولاد
أولادهما وعدد أفرادها تسعة أشخاص هم محمد واسماعيل وعباس ومحمود وعبد العزيز وزهره
أولاد صديقه وزوجها عثمان أحمد حلمى ومحمود رأفت وابراهيم رشدى ولدا محمد رستم ومحمد
الخليدى بن أسماء رستم وبذلك يستحق كل واحد منهم 1/ 9 من نصيب رستم وحميده وقدره 9
و1/ 2 من قيراط من 24 قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف ويكون مجموع ما يستحقه المدعى
عن جديه لأبيه وجديه لأمه هو 14 و22/ 35 سهما من قيراط من 24 قيراطا ينقسم إليها ريع
الوقف وهو ما طلب الحكم له به وردت السيدة زبيده رأفت بأن الوقف مرتب الطبقات ترتيبا
أفراديا لا يجرى فيه نقض للقسمة وإجراء قسمة جديدة وأنها سبق أن أقامت الدعوى رقم 387
سنة 1959 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية وحكم لها بالإستحقاق على هذا الأساس ودفعت
بعدم سماع الدعوى وطلبت فى الموضوع رفضها لمخالفتها شرط الواقف والمادة 32 من قانون
الوقف. وبتاريخ 20 مايو سنة 1961 حكمت المحكمة حضوريا (أولا) برفض الدفع بعدم سماع
الدعوى وبسماعها (ثانيا) بإستحقاق المدعى فى فاضل ريع وقف المرحوم محمود اليازجى نصيبا
أصليا عن جديه لأبيه أحمد حلمى وجلبهان وجديه لأمه رستم صفا وحميده عتقاء الواقف قدره
14 و22/ 35 سهما من قيراط من 24 قيراطا ينقسم إليها فاضل الريع (ثالثا) بالزام المدعى
عليهم بصفتهم بالمصاريف وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة واستأنفت السيدة زبيده محمود
رأفت هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة تعديله وفقا لما يقتضيه شرط الواقف
وقانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 وقيد هذا الاستئناف برقم 99 سنة 78 قضائية أحوال شخصية
ودفع محمد عثمان حلمى ببطلان الاستئناف للتجهيل بالمدعى به وبتاريخ 15 مارس سنة 1962
حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وبرفض الدفع ببطلان الاستئناف وبرفض الاستئناف
موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بمصاريف الاستئناف وخمسة جنيهات مقابل
أتعاب المحاماه وطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على
طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها وطلبت
رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالاستحقاق
على أن الوقف على ذرية العتقاء مرتب الطبقات ترتيبا جمليا مقتضاه أن يكون الترتيب فى
الاستحقاق بين مجموع أهل الطبقة السابقة ومجموع أهل الطبقة اللاحقة بحيث يكون كل واحد
من الطبقة المتأخرة محجوبا بكل واحد من الطبقة المتقدمة وإذا انقرض جميع أفراد هذه
الطبقة تنقضى القسمة بين المستحقين وتستأنف قسمة جديدة على عدد أفراد الطبقة التالية
مستندا فى ذلك إلى ما ورد فى كتاب الوقف من أن "الطبقة العليا تحجب السفلى من نفسها
دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره…"، وهذا الذى قرره الحكم خطأ ومخالفة
لأحكام الفقه والقانون وينطوى على قصور وفساد فى الإسناد، وذلك لما هو مقرر فقها وقانونا
من أن الترتيب الجملى يجب أن يكون صريحا فى كلام الواقفين وإذا احتمل الترتيبين الجملى
والأفرادى تعين اعتباره ترتيبا أفراديا لا يرد عليه حديث فى نقض القسمة وفقا للمادة
32 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 وعبارات الإنشاء صريحة وقاطعة لا لبس فيها ولا
غموض فى نفى الترتيب الجملى وأن الواقف اتجه إلى تريب الاستحقاق بين المستحقين من ذرية
العتقاء ترتيبا أفراديا بأن نص على أن تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى من نفسها دون
غيرها – كما نص على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره وهو آية الترتيب الأفرادى ويتنافى
مع فكرة الترتيب الجملى.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى صورة إشهاد الوقف يبين أن الواقف أنشأ
وقفه على نفسه مدة حياته ومن بعده يكون الريع من ذلك على من سيحدثه الله سبحانه وتعالى
للواقف المشار إليه من الأولاد ذكورا وإناثا بالسوية بينهم مع مشاركة بنت شقيقة الواقف
المشار إليه المرحومة الست فاطمة قادن هى فخر المخدرات وتاج المستورات "الست المصونة
لبيبه" سوية بينهم ثم من بعد كل من أولاد الواقف المذكورين يكون ذلك وقفا على أولاده
ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على
ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقه بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل الطبقة العليا منهم
تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل به
الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع. فإذا انقرض أولاد الواقف
أو مات الواقف من غير عقب يكون الريع المرقوم خاصا بالست لبيبه هانم المذكورة مدة حياتها
ثم من بعدها يكون نصف الريع المرقوم مصروفا ريعه على أولادها ثم على أولاد أولادها
ثم على أولاد أولاد أولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم بالسوية بينهم على النص والترتيب
المشروحين والنصف الثانى باقى الريع المرقوم يكون مضافا لثلاثة أرباع الوقف الآتى ذكرها
ويكون حكم ذلك كحكمه فإذا ماتت الست لبيبه المذكورة عن غير عقب أو انقرضت ذريتها ونسلها
وعقبها كان الريع المرقوم مضافا لباقى الوقف وأما الثلاثة ارباع باقى الوقف المذكور
يكون وقفا مصروفا ريعه على عتقاء الواقف. ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم على أولاد
أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلا
بعد نسل وجيلا بعد جيل إلى حين انقراضهم على النص والترتيب المشروحين" وظاهر هذا الإنشاء
يدل على أن الوقف مرتب الطبقات ترتيبا أفراديا لازمه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن يكون استحقاق الفرع بعد أصله استحقاقا أصليا لا ينتزع منه ولا وجه معه لنقض القسمة
وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والحكم الإبتدائى معه قد خالف هذا النظر وجرى فى
قضائه على أن الوقف مرتب الطبقات ترتيبا جمليا ورتب على ذلك أنه بوفاة عثمان والد المطعون
عليه فى سنة 1917 وهو آخر طبقته موتا تنقضى القسمة فى حصة العتيقين أحمد حلمى وزوجته
جلبهان ومقدارها 3 ط و17 س من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف جميعه
وتستأنف قسمة جديدة على الطبقة التالية وعدد أفرادها خمسة عشر شخصا هم محمد وشفيقه
وحسن ملك وأسماء أولاد ابنهما مصطفى ومحمد ومصطفى وزهره وشريفه وفطومه أولاد بنتهما
أمينه ومحمد وعباس ومحمود وعبد العزيز واسماعيل وزهره أولاد ابنهما عثمان ويخص المطعون
عليه منها 5 و17/ 35 سهما من قيراط من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف
جميعا – وأنه بوفاة صديقة والدة المطعون عليه فى سنة 1922 وهى آخر طبقتها موتا تنقضى
القسمة فى حصة والديها رستم وحميده ومقدارها 3 ط و17 و2/ 7 س من أربعة وعشرين قيراطا
ينقسم إليها فاضل ريع الوقف جميعه وتستأنف قسمة جديدة على الطبقة التالية وعدد أفرادها
تسعة أشخاص هم محمود رأفت وابراهيم رشدى ولدا محمد رستم ومحمد الخليدى ابن أسماء ومحمد
عباس ومحمود وعبد العزيز واسماعيل وزهره أولاد صديقة ويخص المطعون عليه منها 9 و1/
7 سهما من قيراط من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف جميعه وقضى باستحقاق
المدعى لحصة قدرها 14 و22/ 35 سهما من قيراط من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها فاضل
ريع الوقف جميعه نصيبه الذى آل إليه بوفاة جديه لأبيه وجديه لأمه، فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
[(1)] نقض 3/ 6/ 1964. الطعن رقم 42 لسنة 31 ق "أحوال شخصية". السنة 15 ص 776 والطعن رقم 5 لسنة 34 ق "أحوال شخصية" بجلسة 22/ 6/ 1966.
