الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 234 لسنة 32 ق – جلسة 16 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1409

جلسة 16 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، ابراهيم الجافى، وعباس حلمى عبد الجواد، وابراهيم حسن علام.


الطعن رقم 234 لسنة 32 القضائية

( أ ) استئناف. "الخصوم فى الاستئناف". حكم. "الطعن فى الأحكام".
عدم جواز الطعن ممن لم يكن خصما فى النزاع الذى فصل فيه وبصفته التى كان متصفا بها. صدور الحكم المستأنف قبل الطاعن بصفته نائبا عن شركة دون أن يلزمه بشىء بصفته الشخصية. استئنافه الحكم بصفته الشخصية لا يكون مقبولا لرفعه من غير ذى صفة. رفع الاستئناف من الخصم بالصفة التى كان متصفا بها أمام محكمة الدرجة الأولى لا يحول بينه وبين انكاره هذه الصفة عند نظر الموضوع.
(ب) اثبات "الاثبات بالبينة". "مبدأ الثبوت بالكتابة".
مبدأ الثبوت بالكتابة. شرطه أن يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال. لا يشترط فى المحرر ليكون مبدأ ثبوت بالكتابة ما يشترط فى الدليل الكتابى الكامل من بيانات.
1 – لا يجوز الطعن إلا ممن كان خصما فى النزاع الذى فصل فيه وبصفته التى كان متصفا بها. فإذا كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى على المطعون ضده بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة ونائبا لرئيس مجلس إدارتها وصدر الحكم عليه بوصفه نائبا عن الشركة دون أن يلزمه بشىء بصفته الشخصية ولكنه حين استأنف الحكم استأنفه بصفته الشخصية فإن الاستئناف لا يكون مقبولا لرفعه من غير ذى صفة. ولا يغير من ذلك قول الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أنكر على نفسه الصفة التى اختصم بها ذلك لأن رفعه الإستئناف بالصفة التى كان متصفا بها فى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى ما كان يحول بينه وبين إنكاره صفته فى تمثيل الشركة عند نظر الموضوع إذا ما عن له أن يدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.
2 – لا تتطلب المادة 402 من القانون المدنى فى مبدأ الثبوت بالكتابة سوى أن يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند أساسا فى عدم اعتبار الايصال الموقع عليه من المطعون ضده مبدأ ثبوت بالكتابة إلى خلو هذا الإيصال من بيان اسم دافع المبلغ وسبب تحريره وأوصاف المبيع وطريقة أداء الثمن ومدة الضمان وتاريخ التسليم ورتب الحكم على خلو الإيصال من البيانات المذكورة أن ذلك الإيصال لا يجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال وهى بيانات لو توافرت فى الإيصال المذكور لكونت منه دليلا كتابيا كاملا فإن الحكم يكون قد أقام قضاءه على أساس خاطئ لمفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة فجاء بذلك مخالفا للقانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن الطاعن رفع على المطعون ضدهم الدعوى رقم 420 سنة 1960 كلى أمام محكمة القاهرة الإبتدائية طالبا الحكم بإلزامهم بدفع مبلغ 1440 جنيها قائلا فى تبيان دعواه أنه كان يبحث عن جرار لإصلاح أرضه البور فوجد فى الاسكندرية جرار معروضا قبل له أنه جرار رومانى وعلم أن الشركة التى تتولى بيعه مركرها القاهرة وفى سبيل شرائه استعان بقريبه (المطعون ضده الأول) الذى أفهمه أنه على صلة بالمطعون ضده الثانى وهو رئيس حسابات شركة الانشاءات والقوى الكهربائية التى تتجر فى هذا النوع من الآلات وقد أعطى الطاعن مبلغ 940 ج إلى المطعون ضده الأول الذى اتفق مع المطعون ضده الثانى على شراء الجرار بمبلغ 1040 ج سلمه منه مبلغ 940 ج المذكور وحرر له المطعون ضده الثانى إيصالا باستلامه هذا المبلغ مختوما بخاتم الشركة مع وعد بأن يرسل الجرار إلى الطاعن فى اليوم التالى من وكيل الشركة بالاسكندرية ولكن الجرار لم يرسل وقد علم الطاعن بعد ذلك من المطعون ضده الأول أن الشركة تسلمت منه المبلغ واعتبرته وفاء لدين مستحق لها فى ذمة أحد عملائها وهو مصطفى الجردانى والذى كان قد قدمه إليها المطعون ضده الأول – ولما كانت الشركة بذلك قد استوفت ما ليس مستحقا لها فأثرت بلا سبب فانه قد رفع هذه الدعوى طالبا استرداد المبلغ المذكور عملا بنص المادتين 179، 181 من القانون المدنى ومضيفا إليه مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض عن الضرر الذى ناله بسبب حرمانه من الانتفاع بالجرار المذكور ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت فى 15 من مارس سنة 1961 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى (الطاعن) بكافة طرق الإثبات أن مبلغ التسعمائة والأربعين جنيها قد دفع إلى المطعون ضده الثانى لشراء جرار للطاعن وأن المطعون ضده المذكور أدخل المبلغ فى ذمة الشركة باعتباره وفاء لدين مستحق لها فى ذمة آخر وأن ثمة ضررا أصاب الطاعن من تصرفات المطعون ضدهم ومدى هذا الضرر على أن يكون للمطعون ضدهم النفى بذات الطرق واستندت المحكمة فى جواز الإثبات بالبينة على أن الإيصال الموقع من المطعون ضده الثانى والمختوم بخاتم الشركة يجعل المدعى به قريب الإحتمال فيعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة وبعد سماع شهود الطرفين قضت فى 28 من يونيه سنة 1961 (أولا) بإلزام المطعون ضده الثالث بصفته نائبا عن الشركة بأن يدفع للمدعى (الطاعن) مبلغ 940 ج (ثانيا) بإلزامه هو والمطعون ضده الثانى متضامنين بأن يدفعا للطاعن مبلغ 150 ج على سبيل التعويض. طعن المطعون ضدهما الثانى والثالث بصفتهما الشخصية فى هذا الحكم بطريق الإستئناف وقد قيد استئنافهم برقم 1637 سنة 78 قضائية دفع الطاعن بعدم قبول استئناف المطعون ضده الثالث على أساس أن الحكم المستأنف صدر عليه بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة الإنشاءات والقوى الكهربائية إلا أنه حين استأنف هذا الحكم – استأنفه بصفته الشخصية وبذلك يكون إستئنافه مرفوعا من غير ذى صفة وبتاريخ 31 من مارس سنة 1962 حكمت محكمة الإستئناف برفض الدفع بعدم قبول إستئناف المطعون ضده الثالث وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن قبل المطعون ضده الثانى وبعدم قبول دعواه قبل المطعون ضده الثالث طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع أمام محكمة الإستئناف بعدم قبول الإستئناف المرفوع من المطعون ضده الثالث لرفعه من غير ذى صفة تأسيسا على أن الحكم المستأنف قد صدر عليه بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الإنشاءات والقوى الكهربائية ونائب رئيس مجلس إدارتها لكنه حينما استأنف هذا الحكم استأنفه بصفته الشخصية مما يعتبر معه الإستئناف غير مقبول لكن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع مؤسسا قضاءه على أن الطاعن لم يقم الدليل على الصفة التى إختصم بها المطعون ضده الثالث كما أن هذا الأخير وقد أنكر على نفسه تلك الصفة ما كان له أن يرفع الإستئناف إلا بصفته الشخصية حتى لا يعتبر رفعه للإستئناف بالصفة التى إختصمه بها الطاعن إقرارا منه بصفة ينكرها ويرى الطاعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن الثابت من تحقيقات النيابة التى أجريت مع المطعون ضده الثالث بناء على إبلاغ الطاعن أن المطعون ضده الثالث أقر فيها بأنه عضو مجلس إدارة الشركة المذكورة ونائب رئيس مجلس إدارتها وقد كانت هذه التحقيقات معروضة على محكمة الاستئناف وهى الدليل على اتصاف المطعون ضده الثالث بالصفة التى اختصم بها فى الدعوى هذا إلى أن المطعون ضده الثالث وقد اختصم فى الدعوى بالصفة المذكورة لم ينكر على نفسه تلك الصفة بل ظل يتابع إجراءات الدعوى على أساسها حتى صدر عليه الحكم المستأنف بتلك الصفة لكنه حينما رفع الاستئناف رفعه بصفته الشخصية مما يعتبر معه الإستئناف مرفوعا من غير ذى صفة وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضى بقبول الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الإستئناف لرفعه من غير ذى صفة أما وقد قضت برفضه فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المادة 377 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه مما مفاده أن الطعن لا يجوز إلا ممن كان خصما فى النزاع الذى فصل فيه وبصفته التى كان متصفا بها – ولما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع هذه الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى على المطعون ضده الثالث بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الإنشاءات والقوى الكهربائية ونائبا لرئيس مجلس إدارتها وقد صدر الحكم عليه بوصفه نائبا عن الشركة ولم يلزمه بشىء بصفته الشخصية لكنه حين استأنف ذلك الحكم استأنفه بصفته الشخصية ومن ثم فإن هذا الاستئناف لا يكون مقبولا لرفعه من غير ذى صفة وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع فإنه يكون مخالفا للقانون ولا يغير من ذلك قول الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثالث وقد أنكر على نفسه الصفة التى اختصمه بها الطاعن فإنه ما كان له أن يستأنف الحكم إلا بصفته الشخصية حتى لا يعتبر استئنافه له بالصفة التى اختصمه بها الطاعن إقرارا منه بتلك الصفة ذلك أن رفع الاستئناف بالصفة التى كان متصفا بها فى الخصومة أمام محكمة الدرجة الأولى وهى أنه عضو مجلس الإدارة المنتدب ونائب رئيس مجلس الإدارة ما كان يحول بينه وبين إنكاره صفته فى تمثيل الشركة وذلك عند نظر الموضوع إذ ماعن له أن يدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أنه لم يعتبر الإيصال الموقع عليه بإمضاء المطعون ضده الثانى والمختوم بخاتم الشركة والمضمن استلامه من الطاعن مبلغ 940 ج مبدأ ثبوت بالكتابة لخلوه من بعض البيانات التى ذكرها مع أن هذه البيانات التى تطلبها الحكم لو توافرت فى الإيصال المذكور لكونت منه دليلا كاملا وبذلك أخطأ الحكم فى مفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه قد إستند أساسا فى عدم إعتبار الإيصال المقدم من الطاعن والموقع عليه بإمضاء المطعون ضده الثالث والمختوم بخاتم الشركة مبدأ ثبوت بالكتابة إلى خلو هذا الإيصال من بيان اسم دافع المبلغ وسبب تحريره وأوصاف الجرار وقوته وطرازه وثمنه وطريقة أداء الثمن ومدة الضمان وتاريخ التسليم وغير ذلك من البيانات التى تذكر فى مثل هذه العقود ورتب الحكم على خلو الإيصال من البيانات المذكورة أن ذلك الإيصال لا يجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال ولما كانت هذه البيانات التى تطلبها الحكم لو توافرت فى الإيصال المذكور لكونت منه دليلا كتابيا كاملا ومن ثم فقد تطلب الحكم فى مبدأ الثبوت بالكتابة ما يتطلب فى الدليل الكتابى الكامل فى حين أن المادة 402 من القانون المدنى لا تتطلب فى مبدأ الثبوت بالكتابة سوى أن يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الإحتمال وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس خاطئ لمفهوم مبدأ الثبوت بالكتابة فجاء بذلك مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه بالنسبة للإستئناف المرفوع من المطعون ضده الثالث ويتعين لما تقدم الحكم بعدم قبول هذا الاستئناف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات