الطعن رقم 46 و47 لسنة 32 ق – جلسة 14 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1384
جلسة 14 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وإميل جبران، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 46 و47 لسنة 32 القضائية
( أ ) اختصاص. "الاختصاص النوعى". أحوال شخصية. "الاختصاص بقضايا
الأحوال الشخصية". وقف. دعوى. "وقف الدعوى".
تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف هو تنظيم داخلى للمحكمة. عدم تعلقه
بالاختصاص النوعى. إثارة مسألة متعلقة بالوقف أمام الدائرة المدنية. وقف الدعوى حتى
يفصل فى تلك المسألة من دائرة الأحوال الشخصية. خطأ.
(ب) دعوى "وقف الدعوى". أحوال شخصية. "الاختصاص بقضايا الأحوال الشخصية". وقف.
وقف الدعوى المطروحة على المحاكم الوطنية بسبب إثارة مسألة متعلقة باستحقاق أحد الخصوم
فى وقف مما كانت تختص به المحاكم الشرعية. زوال سبب وقف الدعوى بإلغاء المحاكم الشرعية.
1 – إذ تنص المادة الثالثة من القانون 462 سنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والملية
على أن تشكل المحاكم الوطنية دوائر جزئية وابتدائية واستئنافية لنظر قضايا الأحوال
الشخصية والوقف التى كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية، فإن مفاد ذلك
– على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تشكيل هذه الدوائر يدخل فى نطاق التنظيم الداخلى
لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها ولا يتعلق بالاختصاص النوعى [(1)].
فتكون الدائرة المدنية هى المختصة نوعيا بالفصل فى المسألة التى تثار أمامها بشأن استحقاق
أحد الخصوم فى وقف وتحديد صفته فيه. ومن ثم فإن قضاءها بوقف الدعوى حتى يتم الفصل فى
تلك المسألة من دائرة الأحوال الشخصية يكون مخالفا للقانون.
2 – متى كانت الدعوى قد طرحت أمام المحاكم الوطنية قبل إلغاء نظام القضاء الشرعى وقضى
فيها بوقفها استنادا إلى أن المحاكم الشرعية هى المختصة بنظر المسألة التى أثيرت أمامها
بشأن استحقاق المدعية فى الوقف وتحديد صفتها فيه، فإنه بإلغاء تلك المحاكم يكون قد
زال السبب الذى بنى عليه وقف الدعوى.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقريرين اللذين تلاهما السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه
بمقتضى إشهاد شرعى محرر أمام محكمة ههيا الشرعية فى 21/ 2/ 1903 وقف المرحوم محمد دقن
413 ف و5 ط و11 س على نفسه حال حياته ومن بعده على أولاده الذكور وهم على واسماعيل
ومحمد صديق وعبد العزيز وعمر بالسوية بينهم ثم من بعدهم على أولادهم الذكور ثم على
أولاد أولاد أولادهم الذكور وهكذا طبقه بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل الطبقة
العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع
غيره يستقل الواحد منهم إذا إنفرد ويشترك فيه الإثنان فما فوقهما عند الإجتماع، وعلى
أن من مات منهم لا عن ذرية ذكور انتقل نصيبه لإخوته الذكور، فإن لم يكن له إخوة ذكور
إنتقل نصيبه من ذلك لأولاد إخوته الذكور أو أولادهم أو أولاد أولادهم الذكور إن لم
يكن له إخوة ذكور، وهكذا طبقة بعد طبقة، وجيلا بعد جيل فإن لم يكن له أحد ممن ذكر إنتقل
نصيبه للأقرب فالأقرب إليه بالميراث الشرعى، فإذا إنقرضوا جميعا ولم يكن فى ذرية الواقف
ذكر قط يكون ذلك وقفا على البنات الموجودات من ذرية الواقف، ثم توفى الواقف فى سنة
1904 عن أولاده الخمسة المشار إليهم فى كتاب الوقف، وتوفى منهم بعده محمد صديق وعبد
العزيز عن أولاد ذكور، ثم توفى عمر فى سنة 1937 عن إبنتين هما السيدة/ وردة عمر دقن
وشقيقتها منيرة وعن بنت إبنه المتوفى قبله وتدعى بندر ناس وعن أخويه على واسماعيل اللذين
بقيا على قيد الحياة من أولاد الواقف وظل الحال يسير وفقا لإشهاد الوقف حتى صدر القانون
رقم 180 سنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات، فأقامت السيدة وردة الدعوى رقم 177
سنة 1953 كلى شرعى القاهرة ضد وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف المرحوم محمد دقن
بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لقدر من أطيان الوقف يعدل نصيبها فى حصة والدها عمر دقن
استنادا إلى المادة الثالثة من القانون المشار إليه، فقضى فيها بعدم الإختصاص تأسيسا
على أنها دعوى ملكية تختص بها المحاكم المدنية. فرفعت السيدة وردة الدعوى رقم 988 سنة
1954 مدنى كلى القاهرة ضد وزارة الأوقاف وضد عميها على وإسماعيل دقن للحكم لها بالطلبات
المشار إليها فى الدعوى الشرعية، فدفع المدعى عليهم بعدم اختصاص المحاكم المدنية بنظرها،
وحكمت المحكمة فى 30 أبريل سنة 1954 برفض الدفع بعدم الإختصاص وباختصاصها وبوقف الدعوى
حتى يفصل نهائيا من المحكمة الشرعية فى أمر استحقاق المدعية وقدره فى الوقف، فاستأنفت
هذا الحكم بالإستئناف رقم 290 لسنة 73 ق القاهرة، ومحكمة الإستئناف حكمت فى 14 ديسمبر
سنة 1957 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وإذ ألغيت المحاكم الشرعية بمقتضى
القانون رقم 462 سنة 1955 وانتقل اختصاصها للمحاكم الوطنية، فقد أقامت السيدة وردة
الدعوى رقم 425 سنة 1958 أمام دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة الإبتدائية تطلب
استحقاقها لثلث نصيب والدها عمر دقن فى الوقف، فقضت المحكمة فى 15/ 13/ 1957 بعدم الإختصاص
تأسيسا على أن النزاع متعلق بالملكية. وبعد أن أصبح هذا الحكم نهائيا عجلت السيدة وردة
الدعوى رقم 998 سنة 1954 مدنى كلى القاهرة للحكم لها بطلبها الخاص بتثبيت الملكية وبتاريخ
20 مارس سنة 1961 حكمت المحكمة بتثبيت ملكيتها لحصة قدرها 1/ 15 شيوعا فى الأعيان المبينة
بكتاب الوقف، استأنف على محمد دقن هذا الحكم أمام الدائرة المدنية بمحكمة إستئناف القاهرة
بالاستئناف رقم 740 سنة 77 ق، ومحكمة الإستئناف حكمت فى 31 ديسمبر سنة 1961 بوقف الدعوى
كما كانت، طعن على محمد دقن فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 46 سنة 32 ق كما
طعنت فيه السيدة وردة عمر دقن بالطعن رقم 47 سنة 32 ق، وقدمت النيابة مذكرة برأيها
فى كل من الطعنين وطلبت رفض الطعن الأول ونقض الحكم فى خصوص الطعن الثانى، وعرض الطعنان
على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظرهما قررت المحكمة ضمهما وتمسكت النيابة برأيها
السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى الطعن رقم 47 لسنة 32 ق على الحكم المطعون فيه مخالفته
للقانون، ذلك أنه قضى بوقف الدعوى تأسيسا على أن هناك مسألة أولية تتعلق باستحقاق الطاعنة
فى الوقف تختص بالفصل فيها دائرة الأحوال الشخصية والوقف، فى حين أنه بعد إلغاء نظام
القضاء الشرعى بالقانون رقم 462 سنة 1955 أصبحت المحاكم الوطنية هى المختصة بنظر الدعاوى
المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف التى كانت تختص بها المحاكم الشرعية وأن ترتيب الدوائر
بالمحاكم هو مجرد تنظيم داخلى تتولاه الجمعية العمومية لكل محكمة، وأنه بذلك لا يمتنع
على إحدى الدوائر المدنية بالمحكمة الفصل فيما يثار أمامها من مسائل تتعلق بالأحوال
الشخصية أو الوقف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بوقف الدعوى حتى يفصل فى أمر استحقاق
الطاعنة فى الوقف من دائرة الأحوال الشخصية والوقف فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أقامت الدعوى
الحالية بطلب تثبيت ملكيتها لجزء من أطيان الوقف يعادل نصيبها فى حصة والدها المرحوم
عمر دقن فى الوقف استنادا إلى أن المادة الثالثة من القانون رقم 180 سنة 1952 تجعل
ما ينتهى إليه الوقف المرتب الطبقات ملكا للمستحقين فيه ولذرية من مات من ذوى الاستحقاق
من طبقتهم كل بقدر حصته أو حصة أصله، وإلى أن والدها عمر دقن المتوفى كان يستحق حصة
مقدارها الخمس من ريع الأطيان الموقوفة وهو من طبقة المستحقين الحاليين على واسماعيل
دقن. وقد طرح هذا النزاع على الدائرة المدنية بمحكمة الاستئناف وتمسك المطعون ضدهما
بعدم انطباق الحكم الوارد فى المادة الثالثة من القانون رقم 180 سنة 1952 على حالة
الطاعنة استنادا إلى ما قرراه من أن المقصود بالذرية التى تؤول إليها الملكية طبقا
للنص المشار إليه هى التى تستحق فى ريع الوقف إذا ما انقرضت طبقة أصلها التى حالت دون
استحقاقها بناء على ما شرطه الواقف من ترتيب الاستحقاق فيه، وأن الطاعنة وإن كانت من
ذرية المرحوم عمر دقن ابن الواقف إلا أنها محرومة من الاستحقاق فيه بما اشترطه الواقف
فى كتاب وقفه من جعل الاستحقاق لأولاده الذكور دون الإناث وأن من مات منهم عن غير ذرية
من الذكور يؤول نصيبه إلى الأحياء من إخوته الذكور، وقد توفى عمر دقن والد الطاعنة
ولم يعقب نسلا من الذكور فآلت حصته طبقا لشرط الواقف إلى أخويه على واسماعيل دقن –
ولئن كانت المسألة التى أثارها الخصوم على تلك الصورة تتعلق بالوقف وشروطه ويستوجب
بحثها الخوض فى تفسير عبارات كتاب الوقف وينطبق فى شأنها القانون رقم 48 سنة 1946 الخاص
بأحكام الوقف وهى مما كانت تختص بنظرها المحاكم الشرعية قبل إلغائها وأصبح الاختصاص
فيها معقودا للمحاكم الوطنية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية
والملية، إلا أنه لما كانت المادة الثالثة من القانون المشار إليه تنص على أن تشكل
بالمحاكم الوطنية دوائر جزئية وابتدائية واستئنافية… لنظر قضايا الأحوال الشخصية
والوقف التى كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية، وكان مفاد ذلك – على
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تشكيل هذه الدوائر يدخل فى نطاق التنظيم الداخلى لكل
محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها ولا يتعلق بالاختصاص النوعى، فإن الدائرة المدنية
الاستئنافية التى نظرت الدعوى تكون هى المختصة نوعيا بالفصل فى المسألة التى أثيرت
أمامها بشأن استحقاق الطاعنة فى الوقف وتحديد صفتها فيه؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون
فيه، إذ لم يلتزم هذا النظر بوقف الدعوى حتى يتم الفصل فى تلك المسألة من دائرة الأحوال
الشخصية، يكون قد خالف القانون ولا يغير من ذلك أن تكون الدعوى قد طرحت أمام المحاكم
الوطنية قبل إلغاء نظام القضاء الشرعى وقضى فيها بالوقف استنادا إلى أن المحاكم الشرعية
هى المختصة بنظرها، ذلك أنه بإلغاء تلك المحاكم قد زال السبب الذى بنى عليه وقف الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعنين.
[(1)] راجع نقض 27/ 4/ 1961 بمجموعة المكتب الفنى س 12 ص 428.
