الطعن رقم 1348 سنة 15 ق – جلسة 08 /10 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 757
جلسة 8 أكتوبر سنة 1945
برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندى عبد الملك بك ومحمد المفتى الجزائرلى بك وأحمد على علوبة بك وأحمد فهمى إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 1348 سنة 15 القضائية
( أ ) دفع. ضمه إلى الموضوع والفصل فيهما معا بحكم واحد. لا مانع.
مرافعة المدّعى بالحقوق المدنية فى الموضوع قبل الفصل فى بالدفع بعدم جواز تدخله. لا
إخلال فيه بحق المتهم فى الدفاع.
(ب) نقض وإبرام. نقض الحكم. يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة إلى حالتها الأولى ولا يقيدها
بشئ. مخالفة هذه المحكمة لقضاء محكمة النقض. لا يصح اتخاذه وجها للطعن إلا إذا كان
محل المخالفة يصلح فى ذاته لذلك.
(جـ) دفاع شرعى. تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذى استوجب عنده الدفاع. مراقبة المحكمة
على هذا التقدير. سلطتها فى ذلك.
(د) نقض وإبرام. نقض الحكم. لا يترتب عليه نقض الشهادات التى أبديت أمام المحكمة فى
المحاكمة الأولى.
1 – لا يوجد فى القانون نص يمنع المحكمة من ضم أى دفع، مهما كان نوعه، إلى الموضوع
والفصل فيه مع موضوع الدعوى بحكم واحد. ثم إن تدخل المدعى بالحقوق المدنية ومرافعته
فى الموضوع قبل الفصل فى الدفع بعدم جواز تدخله لا يعدّ إخلالا بحق المتهم فى الدفاع،
لأنه ليس فيه حرمان له من إبداء دفاعه كاملا، إذ حضور المدعى ومرافعته لا يتعديان فى
الواقع وحقيقة الأمر حدود دعواه المدنية، وتحدّثه عن الفعل الجنائى وتقديم الدليل على
ثبوته إنما يكون باعتباره هو الفعل الضارّ الذى يطلب من أجله التعويض. ومع ذلك فإنه
يحسن بالمحكمة أن تفصل فى جواز تدخل المدّعى بالحقوق المدنية قبل الخوض فى موضوع الدعوى
الجنائية.
2 – إن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام المحكمة التى تعاد أمامها المحاكمة إلى حالتها الأولى
قبل صدور الحكم المنقوض ولا يقيدها بشئ. فعلى فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة
النقض فإن ذلك لا يصح اتخاذه وجها للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح فى
ذاته لأن يكون وجها للطعن على الحكم الجديد.
3 – يجب فى الدفاع الشرعى أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذى استوجب عنده الدفاع
مبنيا على أسباب مقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه. فإذا كانت المحكمة حين نفت قيام
حق الدفاع الشرعى لم تجعل أساس ذلك تقديرها هى لفعل الاعتداء الذى يدّعى المتهم وقوعه
عليه، دون نظر إلى تقديره هو فى هذا الظرف، بل قالت إنه ما دام القانون لا يبيح القتل
العمد إلا إذ كان التخوّف من حدوث الموت أو جراح بالغة مبنيا على أسباب معقولة فهى
تملك أن تراقب تقدير المتهم لترى ما إذا كان مقبولا وتسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف
الحادث وعناصره المختلفة، وإنها لا تجد فى ظروف الحادث ما يدل على أن المعتدى كان ينوى
متابعة الاعتداء، وإن ردّ الاعتداء – وهو تافه فى ذاته إذ هو لم يزد على ضرب المتهم
بعصا على ذراعه – بإطلاق النار فى مقتل لا يكن دفاعا عاديا وإنما يكون مقابلة للاعتداء
باعتداء أشدّ، فإن هذا الذى قالته لا مأخذ عليها فيه.
4 – إن نقض الحكم لا يترتب عليه نقض الأقوال والشهادات التى أبديت أمام المحكمة فى
المحاكمة الأولى واعتبارها كأنها لم تكن، بل إنها تظل معتبرة من عناصر الإثبات فى الدعوى
كما هى الحال بالنسبة إلى محاضر التحقيقات الأوّلية.
