الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 66 لسنة 33 ق – جلسة 09 /06 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1346

جلسة 9 من يونيه سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، ومحمد صادق الرشيدى، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 66 لسنة 33 القضائية

أموال عامة. "الترخيص بالانتفاع". أعمال إدارية. قرار إدارى. اختصاص.
تصرفات السلطة الادارية فى الأملاك العامة لانتفاع الأفراد. الأصل فيها أن يكون بطريق الترخيص. الترخيص بطبيعته معين الأجل غير ملزم للسلطة المرخصة دائما. لها من دواعى المصلحة العامة الحق فى إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله. أعمال إدارية يحكمها القانون العام.
إزالة مصلحة السكك الحديدية الكشك المرخص به يتمحض أمرا إداريا ليس للمحاكم تأويله أو وقف تنفيذه.
الأصل أن تصرفات السلطة الإدارية فى الأملاك العامة لانتفاع الأفراد لا تكون إلا بترخيص. والترخيص بطبيعته معين الأجل غير ملزم للسلطة المرخصة التى لها دائما لدواعى المصلحة العامة الحق فى إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله وإعطاء الترخيص ورفضه وإلغائه والرجوع فيه كل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام، وإذ كان أداء المطعون ضده – لمصلحة السكك الحديدية – مقابلا لانتفاعه بالكشك الذى رخصت له بإقامته لا ينفى أن شغله له كان بموجب ترخيص وليس من شأنه أن ينزل العلاقة بين الطرفين منزلة التعاقد فإن تصرف مصلحة السكك الحديدية بإزالة هذا الكشك يتمحض أمرا إداريا يحظر على المحاكم أن تؤوله أو توقف تنفيذه عملا بنص المادة الخامسة عشر من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية ومن ثم فإنه يتعين على المحكمة فى هذه الحالة أن تقبل الدفع بعدم اختصاصها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون فى مسألة اختصاص متعلق بولاية المحاكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون ضده رفع على الطاعنين الدعوى رقم 520 سنة 1962 مستعجل الزقازيق طالبا الحكم بصفة مستعجلة بتمكينه من إعادة الكشك المبين بصحيفة الدعوى إلى الحال التى كان عليها قائلا فى تبيان دعواه أنه بسبب ظروف خاصة به وهى خروجه من السجن أوصت منطقة الشئون الاجتماعية مفتش أملاك السكك الحديدية الزقازيق بأن يمكنه من إقامة كشك بجوار المحطة وفعلا أقام ذلك الكشك وأعده لبيع السجاير والحلوى والاتصال التليفونى وظل منتفعا به منذ أول مايو سنة 1957 ويقوم بسداد الأجرة المستحقة للمصلحة حتى آخر يونيو سنة 1962 لكنه فوجئ فى يوم 16 من يوليو سنة 1962 باعتداء مصلحة السكك الحديدية على هذا الكشك بإزالته بالقوة وقطع التيار الكهربائى ورفع عداد الإنارة وجهاز التليفون قولا منها أنه تعدى على أملاكها باعتبارها من الأشخاص العامة ولما كانت العلاقة بينه وبين مصلحة السكك الحديدية هى علاقة تأجيرية وكان يقوم بسداد الأجرة بصفة منتظمة فإنه يحق له إزالة هذا الاعتداء ومن ثم فقد رفع هذه الدعوى طالبا الحكم له بالطلب المنوه عنه. دفع الطاعنون بعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 والتى تحظر على المحاكم أن تؤول الأمر الإدارى أو توقف تنفيذه وقالوا إن فى إجابة المطعون ضده إلى طلبه مساسا بالأمر الإدارى الصادر بالإزالة كما دفعوا بعدم اختصاص القضاء المستعجل نوعيا بنظر الدعوى لمساس ذلك بأصل الحق المتنازع عليه، وبتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1962 قضت محكمة الزقازيق الجزئية المستعجلة برفض الدفعين وبتمكين المدعى (المطعون ضده) من إعادة الكشك إلى الحال التى كان عليها قبل إزالته. رفع الطاعنون استئنافا عن هذا الحكم قيد برقم 520 سنة 1962 ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فى 22 من ديسمبر سنة 1962 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فى مسألة إختصاص متعلق بولاية المحاكم وفى بيان ذلك تقول المصلحة الطاعنة إن الحكم قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى على نظر حاصله أن البادى من ظاهر الأوراق أن مصلحة السكك الحديدية قد سمحت للمطعون ضده بإقامة كشك خشبى ابتداء من 16 من مايو سنة 1957 لقاء مقابل انتفاع يدفع دوريا وعلى ذلك فإن العلاقة بين الطرفين هى علاقة تعاقدية وإذ خلت هذه العلاقة من أى شروط استثنائية غير مألوفة فى مجال القانون الخاص فإنها لا تكون عقد إداريا مما يمتنع على المحاكم العادية أن تفصل فى المنازعات المتعلقة به فإن القرار الصادر من جهة الإدارة بإزالة الكشك يعتبر صادرا فى أمر لا يدخل فى اختصاص جهة الإدارة وبالتالى يعتبر قرار معدوما بل هو مجرد اعتداء مادى تختص المحاكم العادية بالفصل فى المنازعة المتعلقة به وترى المصلحة الطاعنة أن هذا النظر من الحكم خطأ فى القانون إذ أن العلاقة بين مصلحة السكة الحديدية والمطعون ضده لا تعدو أن تكون ترخيصا من المصلحة للمطعون ضده فى استعمال جزء من المال العام استعمالا خاصا تحكمه القواعد الإدارية مما يجيز للسلطة المرخصة أن تعمل على إنهائه بالطريق الإدارى فى أى وقت لدواعى المصلحة العامة ومن ثم فإن الأمر الصادر من مصلحة السكة الحديدية بإزالة الكشك موضوع الدعوى هو أمر إدارى أصدرته المصلحة فى حدود سلطتها وليس للمحاكم ولاية تأويله أو وقف تنفيذه وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد أن الحكم المطعون فيه قرر أن العلاقة بين مصلحة السكك الحديدية والمطعون ضده هى علاقة تعاقدية قد أقام قضاءه على ما يأتى:
"وحيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن المستأنف ضده "المطعون ضده" قد أقام الكشك محل النزاع فى سنة 1957 وقام بدفع مبلغ 500 مليم بتاريخ 9/ 3/ 1958 لمصلحة السكك الحديدية مقابل الانتفاع عن وضع الكشك إبتداء من 16/ 5/ 1957 على ما يبدو من ظاهر الإيصال المقدم بحافظة المستأنف عليه المقدمة بمحكمة أول درجة ومن ثم يكون البادى مما تقدم بحسب الظاهر أن مصلحة السكك الحديدية قد سمحت للمستأنف عليه بإقامة الكشك محل النزاع نظير مبلغ معين يدفعه دوريا وعليه تكون العلاقة بين الطرفين بحسب الظاهر هى علاقة تعاقدية" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقرر وجود العلاقة التعاقدية بين الطرفين إلا على أساس أن المصلحة سمحت بإقامة الكشك لقاء جعل دورى ولما كان الأصل أن تصرفات السلطات الإدارية فى الأملاك العامة لإنتفاع الأفراد بها لا يكون إلا بترخيص والترخيص بحكم طبيعته معين الأجل غير ملزم للسلطة المرخصة التى لها دائما لداعى المصلحة العامة الحق فى إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله وإعطاء الترخيص ورفضه وإلغائه والرجوع فيه كل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام وكان أداء المطعون ضده مقابلا لإنتفاعه بالكشك لا ينفى أن شغله له كان بموجب ترخيص عملا بحكم الأصل كما أنه ليس من شأنه أن ينزل العلاقة بين الطرفين منزلة التعاقد ولما كان تصرف مصلحة السكك الحديدية بإزالة هذا الكشك موضوع النزاع يتمحض أمرا إداريا يحظر على المحاكم أن تؤوله أو توقف تنفيذه عملا بنص المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقبل الدفع بعدم اختصاصها وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى برفض ذلك الدفع وتمكين المطعون ضده من إعادة الكشك إلى الحال التى كان عليها قبل الإزالة فإنه يكون مخالفا للقانون فى مسألة اختصاص متعلق بولاية المحاكم مما يستوجب نقضه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات