الطعن رقم 48 سنة 15 ق – جلسة 11 /06 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 731
جلسة 11 يونيه سنة 1945
برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندى عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد على علوبة بك وأحمد فهمى إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 48 سنة 15 القضائية
تعويض. زوج طلق زوجته طلاقا رجعيا. استخلاص المحكمة استخلاصا سائغا
من تصرفاته معها بعد الطلاق أنه لا يستحق تعويضا قبلها عن واقعة الزنا التى اتهمها
بها. المناقشة فى نوع الطلاق الذى وقع وآثاره القانونية. لا محل لها ما دام البحث مقصورا
على التعويض.
إذا كانت المحكمة قد ٱستخلصت من وقائع الدعوى وظروفها أن المدعى بالحقوق المدنية لا
يستحق قبل زوجته المطلقة طلاقا رجعيا تعويضا ما عن واقعة الزنا التى اتهمها بها ورفعت
بها الدعوى عليها، على أساس أنه هو الذى بتصرفاته معها بعد الطلاق الذى أوقعه عليها
قد كشف عن قصده الأكيد فى الانفصال عنها نهائيا وأطلقها من قيود الزوجية وأقالها من
كل تبعاتها، فإن تقرير المحكمة ذلك هو فى حدود سلطتها فى تقدير وقائع الدعوى. وإذ كان
ما أوردته فى حكمها مما استخلصت منه ذلك مؤدّيا إليه ومسوّغا لما قضت به من رفض دعوى
التعويض، بغض النظر عن نوع الطلاق الذى وقع وآثاره القانونية، إذ النتيجة واحدة ولو
كان الطلاق لم يحصل، فإن المجادلة فى هذا الصدد لا تقبل أمام محكمة النقض ما دام البحث
مقصورا على التعويض.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة
المتهمين من جريمة الزنا ورفض الدعوى المدنية قبلهما على أساس انفصام رابطة الزوجية
بالطلاق الذى أوقعه الطاعن على زوجته المتهمة الأولى وعدم توافر القصد الجنائى لديهما،
قد أخطأ. لأن المقرّر فى مذهب الإمام أبى حنيفة أن الطلاق الرجعى لا يزيل الملك والحل
بل تبقى الزوجية قائمة على الرغم من حصوله وتكون المطلقة مطالبة بالأمانة والإخلاص
لزوجها مستحقة للعقاب إن قارفت إثما. ولأن المتهمة الأولى لا يمكن أن تجهل ما تقضى
به أحكام الشريعة الإسلامية التى عقد الزواج بموجبها من أن المطلقة طلاقا رجعيا تظل
زوجة إلى انقضاء العدّة. وفضلا عن ذلك فإن الحكم لم يأت بأسباب خاصة تبرر رفض الدعوى
المدنية المرفوعة من الطاعن.
وحيث إنه يستفاد مما أورده الحكم المطعون فيه من أسباب أن المحكمة استخلصت استخلاصا
سائغا من طرد الطاعن للمتهمة الأولى على أثر الطلاق الذى أوقعه عليها حتى اضطرت للإقامة
فى مسكن خاص بها فى معزل عنه، ومن مقاضاته لها فى دعوى مدنية وجهها إليها قبل أن يقع
الحادث بزمن غير قصير وأعلنها فيها باسمها منسوبة إلى عائلتها ومجرّدة من اسمه هو بطلب
الحكم ببطلان عقد الهبة السابق صدوره إليها وبراءة ذمته من المبالغ التى التزم بدفعها
إليها والتى اشترط لاستحقاقها قيام الزوجية بينهما ما دام قد طلقها قبل حلول مواعيد
دفعها – استخلصت المحكمة من تصرف الطاعن مع زوجته على هذا النحو أنه لا يستحق قبلها
تعويضا ما على أساس أنه قصد فى الوقائع بطلاقها أن ينفصل عنها نهائيا وأن يتركها وشأنها،
فطردها من بيته وتركها تقيم وحدها فى منزل آخر استأجرته هى ووضعت عليه لوحة باسمها
الخاص. ثم إنه لما رفع عليها الدعوى المدنية جرّدها من كل ما يدل على أنها زوجته. ولما
كان هذا قد يفيد أن المدعى بالحقوق المدنية فيما يختص به هو قد حلل زوجته بالطلاق الذى
أوقعه عليها من كل قيود الزوجية، وكانت المحكمة قد قدّرته على هذا الاعتبار، وكان تقديرها
فى حدود سلطتها لتعلقه بوقائع الدعوى، وكان هذا منها من شأنه أن يؤدّى إلى رفض دعوى
التعويض بغض النظر عن نوع الطلاق الذى أوقعه المدعى على زوجته وآثاره القانونية لأنه
يؤدّى إلى هذه النتيجة ولو كان أى طلاق لم يحصل – لما كان ذلك فإن المجادلة التى يثيرها
الطاعن فى هذا الصدد لا تقبل منه لدى محكمة النقض ما دام الكلام مقصورا على التعويض
الذى يطلبه المدعى لنفسه.
