الطعن رقم 309 سنة 15 ق – جلسة 04 /06 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 722
جلسة 4 يونيه سنة 1945
برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندى عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد على علوبة بك وأحمد فهمى إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 309 سنة 15 القضائية
( أ ) شهود. إعلان المتهم شهود نفى. حضور واحد منهم. قول المحامى
عن المتهم إنه متنازل عن شهادته. إبداء الدفاع. سؤال المحكمة المتهم عن طلباته وأوجه
دفاعه التى يرى هو إبداءها. تمسك المتهم بطلب سماع شهوده. اعتراض النيابة على سماع
الشهود بعد المرافعة. الحكم بإدانة المتهم دون سماع الشهود. خطأ. تنازل المحامى عن
سماع الشهود. لا يهم. المتهم هو صاحب الشأن الأول فيجب الفصل فيما يبديه من الطلبات
بغض النظر عن مسلك المدافع عنه بشأن ما يطلبه.
(ب) نقض وإبرام. نقض هذا الحكم بالنسبة إلى هذا المتهم للسبب المذكور. يقتضى نقضه بالنسبة
إلى باقى الطاعنين معه ما دامت الواقعة الجنائية المتهمون هم فيها واحدة.
1 – إذا كان قد ورد فى أوراق الدعوى ومحاضر الجلسات أن المتهم أعلن شهود نفى له بالحضور
أمام المحكمة بجلسة المرافعة، فحضر واحد منهم الجلسة الأولى التى نظرت بها الدعوى ولم
يحضر الباقون وقال المحامى الحاضر معه إنه متنازل عن شهادة من حضر، ثم بعد أن أدّى
المحامون دفاعهم عن جميع المتهمين فى جلسة تالية سألت المحكمة ذلك المتهم عن طلباته
فتمسك بطلب سماع شهوده وطلب محاميه سماع أقوال شاهدين ثم عاد فقال إنه متنازل عن طلبه،
واعترضت النيابة على سماع شهود النفى بعد إبداء المرافعة، فإن المحكمة إذا حكمت بإدانة
المتهم دون أن تسمع شهوده تكون قد أخطأت وبنت قضاءها على إجراءات باطلة. إذ متى أعلن
المتهم بجناية شهود نفى له طبقا للقانون فإنه يكون له أن يطلب سماعهم ويكون على المحكمة
أن تجيبه إلى طلبه. ولا يؤثر فى ذلك عدم التمسك بسماع الشهود قبل المرافعة وإبداء أوجه
المدافعة، ما دامت المحكمة نفسها هى التى رأت بعد سماع مرافعة المحامى فى الدعوى أن
تسأل المتهم الماثل أمامها عن طلباته وأوجه دفاعه التى يريد هو إبداءها، مما مفاده
أنها هى لم تر أن فرصة سماع الشهود قد ضاعت عليه. ولا يهم ما جاء على لسان المحامى
من التنازل عن الشهود، إذ المتهم، وهو صاحب الشأن الأوّل فى الدعوى المقامة عليه، متى
أبدى بلسانه طلبا من الطلبات المتعلقة بالدعوى فيجب الفصل فيه بغض النظر عن مسلك المدافع
عنه بشأن هذا الطلب.
2 – إن نقض هذا الحكم بالنسبة لهذا المتهم للسبب المذكور يقتضى نقضه بالنسبة إلى باقى
الطاعنين معه فيه. فإن وحدة الواقعة التى اتهموا فيها جميعا وما قد تجرّ إليه إعادة
المحاكمة بالنسبة لهذا المتهم أو تنتهى إليه تقتضي، تحقيقا للعدالة على الوجه الأكمل،
أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى جميع المتهمين فى الواقعة الجنائية الواحدة المتهمين
هم فيها.
المحكمة
وحيث إن الطاعن الأوّل ينعى فيما ينعاه على المحكمة أنها أخطأت.
وذلك لأنه أعلن شهود نفى له بالطريق الذى رسمه القانون. ثم تمسك فى الجلسة بسماع شهادتهم
وأصر المدافع عنه أيضا من جانبه على سماعهم ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب ولم تذكر
عنه شيئا فى حكمها.
وحيث إن الوارد فى أوراق الدعوى ومحاضر الجلسات هو أن الطاعن الأوّل أعلن شهود نفى
له بالحضور أمام المحكمة بجلسة المرافعة، وأن واحدا من هؤلاء حضر فى الجلسة الأولى
التى نظرت فيها الدعوى ولم يحضر الباقون وقال المحامى إنه متنازل عن شهادته، وأنه بعد
أن أبدى المحامون عن المتهمين دفاعهم فى جلسة تالية سألت المحكمة الطاعن الأول فتمسك
بطلب سماع شهوده، وأن الحاضر عنه طلب سماع أقوال كل من محمد مختار ومحمد أحمد زيدان
ولكنه عاد وقال إن هذين الشاهدين من نافلة القول ومتنازل عنهما واعترضت النيابة بعد
ذلك على سماع شهود النفى بعد إبداء المرافعة.
وحيث إنه متى أعلن المتهم بجبانة شهود نفى له طبقا للقانون فإن له أن يطلب سماعهم وعلى
المحكمة أن تجيبه على طلبه. ولما كان هذا مقررا فإن المحكمة حين أصدرت حكمها بإدانة
الطاعن وزميليه دون أن تسمع شهوده تكون قد أخطأت وبنت قضاءها على إجراءات باطلة مما
يقتضى نقض الحكم. ولا يقلل من ذلك عدم التمسك بسماع الشهود قبل المرافعة وإبداء أوجه
المدافعة ما دامت المحكمة نفسها قد رأت بعد سماع مدافعة المحامى فى الدعوى أن تسأل
المتهم الماثل أمامها عن طلباته وأوجه دفاعه التى يريد هو إبداءها مما مفاده أنها لم
تر هى أن فرصة سماع الشهود قد ضاعت عليه. كما لا يقلل منه أيضا ما جاء فى المحضر على
لسان المحامى من التنازل عن الشهود، فإنه بصرف النظر عما أبداه المحامى أمام هذه المحكمة
وأصر عليه فى صدد هذا التنازل من عدم صدروه منه أصلا وما قاله تأكيدا لذلك من أن اعتراض
النيابة فى نهاية الجلسة على سماع الشهود بعد المرافعة يتنافى مع القول بسبق حصول أى
تنازل عنهم منه – بصرف النظر عن هذا فإن المتهم وهو صاحب الشأن الأوّل فى الدعوى المقامة
عليه متى أبدى بلسانه طلبا من الطلبات المتعلقة بالدعوى وجب الفصل فيه بغض النظر عن
مسلك المدافع عنه بشأن هذا الطلب.
وحيث إنه بناء على ما تقدّم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك سواء بالنسبة
إلى الطاعن الأوّل وإلى باقى الطاعنين معه فإن وحدة الواقعة التى اتهموا كلهم فيها
وما قد تجرّ إليه إعادة المحاكمة بالنسبة إلى الطاعن الأوّل أو تنتهى إليه يقتضى تحقيقا
للعدالة على الوجه الأكمل أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى جميع المتهمين فى الواقعة
الجنائية التى اتهموا فيها ما داموا كما هى الحال هنا قرروا الطعن فى الحكم مع من قبل
طعنه.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى جميع الطاعنين
وذلك من غير حاجة للبحث فى باقى أوجه الطعن.
