الطعن رقم 1100 سنة 15 ق – جلسة 28 /05 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 719
جلسة 28 مايو سنة 1945
برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندى عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد على علوبة بك وأحمد فهمى إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 1100 سنة 15 القضائية
استئناف. معارضة. إعلان المتهم بالجلسة المحدّدة لنظر معارضته لا
لشخصه ولا فى محله بل فى مواجهة وكيل النيابة. الحكم الصادر عليه غيابيا فى المعارضة.
استئنافه. يبدأ من يوم عمله رسميا بصدور الحكم عليه.
متى كان إعلان المعارض لحضور الجلسة التى حدّدت لنظر المعارضة المرفوعة منه لم يكن
لشخصه أو فى محل إقامته فإن الحكم الصادر عليه غيابيا فى المعارضة لا يكون صحيحا. وميعاد
استئناف هذا الحكم لا يبدأ من يوم صدوره، كما هو الشأن بالنسبة إلى سائر الأحكام التى
تصدر فى المعارضة حضوريا أو غيابيا. وذلك لأنه ما دام المحكوم عليه لم يكن قد علم بالحكم
ولا بيوم صدوره لعدم إعلانه بالجلسة فإنه يجب ألا يحاسب إلا على أساس علمه رسميا بصدور
الحكم. وإذن فإذا كان المتهم قد أعلن فى مواجهة وكيل النيابة فإن الحكم بعدم قبول الاستئناف
المرفوع منه عن الحكم الذى صدر عليه غيابيا فى المعارضة على أساس أنه رفع بعد الميعاد
المقرّر للاستئناف محسوبا من يوم صدور الحكم، يكون قد أخطأ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يتمسك فى طعنه بأنه لم يعلن لأية جلسة من الجلسات
التى نظرت فيها المعارضة المرفوعة منه، كما أنه لم يعلن بالحكم الذى صدر فى المعارضة
باعتبارها كأنها لم تكن، ولذلك فإن ميعاد الاستئناف المقرر له لا يبدأ من يوم صدور
ذلك الحكم بل من اليوم الذى يثبت فيه رسميا علمه به، ولا يؤثر فى ذلك أن الطاعن أعلن
فى مواجهة النيابة للجلسة التى صدر فيها الحكم، لأن المقصود بالإعلان أن يعلم المتهم
رسميا باليوم الذى تحدد لنظر المعارضة، ولأن الإعلان للنيابة لا يصح أن يترتب عليه
أثر إلا جواز الحكم على المتهم غيابيا على أساس أن المعارضة التى يرفعها عن الحكم الغيابى
تكفل رفع الضرر عنه. يضاف إلى هذا أن الطاعن كان ولا يزال محبوسا على ذمة قضايا مواد
مخدّرة، فيكون التحرّى عنه فى المكان الذى كان يقطنه قبل الحبس باطلا، ويكون إعلانه
بالنيابة مع ثبوت اعتقاله فى السجن باطلا كذلك. هذا ولما كان الطاعن قد أعلن بالسجن
فى 8 يناير سنة 1945 فاستأنف فى اليوم التالى فإن استئنافه يكون مرفوعا فى الميعاد
المقرّر بالقانون.
وحيث إن واقع الحال هو أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بالاشتراك فى اختلاس وحكم
عليه ابتدائيا فى غيبته بالعقوبة، فعارض، وبجلسة 20 من فبراير سنة 1944 حكم فى غيبته
بتأييد الحكم المعارض فيه، وقالت المحكمة عنه إنه لم يحضر رغم إعلانه قانونا، وإن الحكم
المعارض فيه صحيح لأسبابه، وتبين من أوراق الدعوى التى اطلعت عليها هذه المحكمة فى
سبيل تحقيق الطعن أن الطاعن أعلن لجلسة 20 فبراير سنة 1944 بتاريخ 17 فبراير سنة 1944
لوكيل النيابة لعدم الاهتداء إليه أو إلى محل سكنه، ولما استأنف الطاعن الحكم الصادر
فى المعارضة حكم بعدم قبول استئنافه شكلا، ولم تقل المحكمة فى ذلك إلا: "أن الحكم المستأنف
صدر فى 20 فبراير سنة 1944، ولم يستأنفه المتهم إلا فى يوم 9 يناير سنة 1945، فيكون
الاستئناف بعد الميعاد وغير مقبول شكلا. وحيث إن الدفاع عن المتهم ذهب إلى أنه سبق
أن قبض عليه لاتهامه فى إحراز مخدّرات، وأنه كان محبوسا فى ميعاد الاستئناف وقد تحرّت
المحكمة عن ذلك من النيابة، فتبين أن هذا الدفاع غير صحيح".
وحيث إنه متى كان المعارض لم يعلن لشخصه أو فى محل إقامته بالحضور فى الجلسة التى حدّدت
لنظر المعارضة المرفوعة منه فى الحكم الغيابي، فان الحكم الصادر عليه غيابيا فى المعارضة
لا يكون صحيحا. وإذن فميعاد استئناف هذا الحكم إذا كان ابتدائيا لا يبدأ من يوم صدوره
كما هو الشأن بالنسبة إلى سائر الأحكام التى تصدر فى المعارضة حضوريا أو غيابيا ما
دام المحكوم عليه لا علم له به ولا بالتالى بيوم صدوره بسبب عدم إعلانه مما يجب معه
أن لا يحاسب إلا على أساس علمه رسميا بصدور الحكم عليه.
وحيث إنه متى تقرّر ذلك، وكان الطاعن لم يعلن لجلسة المعارضة لشخصه أو فى محله، بل
أعلن فى مواجهة وكيل النيابة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ إذ قضى بعدم قبول
الاستئناف المرفوع منه عن الحكم الذى صدر عليه غيابيا فى المعارضة على أساس أنه رفع
بعد الميعاد المقرّر للاستئناف محسوبا من يوم صدور الحكم.
