الطعن رقم 41 لسنة 30 ق – جلسة 01 /06 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1296
جلسة أول يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 41 لسنة 30 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن فى الأحكام". "الأحكام الغير جائز الطعن فيها".
نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع. الطعن فيها. مناطه. انتهاء الخصومة كلها أو
بعضها. الحكم برفض الدفع بسقوط الحق فى رفع الدعوى لمضى أكثر من سنة من وقت إنهاء العقد.
لا تنتهى به الخصومة. عدم جواز الطعن فيه على استقلال.
(ب، ج) استئناف. "نطاق الاستئناف". تقادم
(ب) الحكم بسقوط الحق فى رفع الدعوى بالتقادم. إلغاؤه. قضاء ضمنى باختصاص المحكمة الابتدائية
بنظر الدعوى. عدم جواز إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى الموضوع.
(ج) الحكم بسقوط الحق فى رفع الدعوى بالتقادم. استئنافه. أثره. نقل النزاع – دفعا وموضوعا
– إلى محكمة الاستئناف.
1 – وفقا للمادة 378 من قانون المرافعات "الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى موضوع الدعوى
ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر
فى الموضوع سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات أو بسير الإجراءات" [(1)]
والحكم برفض الدفع بسقوط الحق فى رفع الدعوى لمضى أكثر من سنة من وقت إنهاء العقد هو
مما يتصل بميعاد رفعها ولا تنتهى به الخصومة وبالتالى لا يجوز الطعن فيه على استقلال.
2 – متى كانت محكمة الاستئناف قد ألغت الحكم الإبتدائى فيما قضى به من سقوط حق المطعون
عليهم فى رفع الدعوى، وقضت ضمنا باختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها، فإنه لا يكون عليها
أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لتفصل فى موضوعها.
3 – الحكم من محكمة أول درجة بسقوط الدعوى بالتقادم تستنفد به المحكمة ولايتها على
النزاع ولا يكون لها معه سلطان عليه وينبنى على استئنافه أن ينتقل النزاع برمته – دفعا
وموضوعا – إلى محكمة الاستئناف.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن ورثة جرجس صليب عوض أقاموا الدعوى رقم 199 سنة 1958 طنطا الإبتدائية ضد أنطون باسيلى
ديمترى بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 700 ج، وقالوا شرحا لدعواهم أن مورثهم
كان يعمل وكيلا لأعمال قسطنطين واسكندر بستانى واستمر إلى أن توفيا سنة 1947 فعهد إليه
المدعى عليه بمتابعة العمل تحت إدارته مقابل أجر شهرى قدره عشرة جنيهات، وإذ توفى المورث
(جرجس صليب عوض) وكان يستحق فى ذمة المدعى عليه مبلغ 700 ج منه 520 ج أجر المدة السابقة
على وفاته، 180 ج مكافأة نهاية الخدمة فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم به – ودفع المدعى
عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وطلب فى الموضوع رفضها. وبتاريخ 19/ 5/
1958 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الدعوى، ثم عادت وفى 17/ 6/ 1958 فحكمت بإحالة
الدعوى على التحقيق ليثبت المدعون بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن
مورثهم المرحوم جرجس صليب كان يعمل لدى المرحومين قسطنطين واسكندر بستانى حتى توفيا
سنة 1947 واستمر فى عمله لدى المدعى عليه وبصفته وكيلا عن ورثة المذكورين بمرتب شهرى
قدره عشرة جنيهات حتى توفى فى 9/ 6/ 1957 وأنه لم يتقاض أجره من أول يناير سنة 1953
حتى تاريخ وفاته وليثبت المدعى عليه أن عمل مورث المدعين انتهى منذ سنة 1957 بوفاة
صاحبى العمل وإنهاء الأعمال التجارية بوفاتهما وأن مورث المدعين كان يعمل بعد ذلك التاريخ
فى تحصيل الزمامات بالعمولة على ما يحصله وكان يتقاضى عمولته أولا بأول وأن ذمة ورثة
صاحبى العمل غير مشغولة بأى مبلغ وتنفذ حكم التحقيق وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى عليه
بسقوط حق المدعين فى رفعها لمضى أكثر من سنة من وقت إنهاء العقد. وبتاريخ 26/ 1/ 1959
حكمت المحكمة بسقوط حق المدعين فى رفع الدعوى وأعفتهم من المصروفات مع المقاصة فى أتعاب
المحاماه. واستأنف المدعون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه والحكم
برفض الدفع وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها وقيد هذا الإستئناف برقم
35 سنة 9 قضائية وبتاريخ 30/ 6/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا. (أولا) بقبول الاستئناف
شكلا. (ثانيا) وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدفع بسقوط حق المستأنفين فى
رفع الدعوى وبأحقيتهم فى رفعها. (ثالثا) بإعادة الدعوى إلى المرافعة للفصل فى موضوعها،
ثم عادت وبتاريخ 10/ 11/ 1959 فحكمت حضوريا فى موضوع الدعوى بإلزام المستأنف ضده بأن
يدفع للمستأنفين مبلغ سبعمائة جنيه مع مصروفات الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب
المحاماة عنهما. وطعن الطاعن فى هذين الحكمين بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على
طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الثانى رفض الطعن ولم يحضر باقى المطعون عليهم ولم
يبدوا دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى ودفعت بسقوط
حق الطعن فى حكم 30/ 6/ 1959 للتقرير به بعد الميعاد وطلبت فى الموضوع رفض الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بسقوط حق الطعن فى الحكم الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1959 وقضى
برفض الدفع بسقوط حق المستأنفين فى رفع الدعوى لأن الدفع بسقوط الحق فى رفع الدعوى
هو دفع موضوعى وكان يتعين الطعن فى الحكم الصادر برفضه فى الميعاد وعلى استقلال عملا
بمفهوم المادة 378 من قانون المرافعات وإذ فات الطاعن أن يطعن فيه خلال ثلاثين يوما
من تاريخ صدوره فإن طعنه يكون غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك أنه وفقا للمادة 378 من قانون المرافعات "الأحكام
التى تصدر قبل الفصل فى موضوع الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز
الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم
متعلقة بالإثبات أو بسير الإجراءات" والحكم الصادر فى 30/ 6/ 1956 قد قضى برفض الدفع
بسقوط الحق فى رفع الدعوى لمضى أكثر من سنة من وقت إنهاء العقد وهو يتصل بميعاد رفعها
ولم تنته به الخصومة فإنه بذلك لا يكون مما يجوز الطعن فيه على استقلال ويتعين رفض
الدفع.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الدعوى مطالبة بأجر ومكافأة وهى من اختصاص القاضى الجزئى
طبقا للمادة 46 من قانون المرافعات وكان واجبا على محكمة الإستئناف وقد قضت بإلغاء
الحكم الإبتدائى أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لتقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى
وهو اختصاص نوعى ومن النظام العام وإذ هى لم تفعل وفصلت فى الموضوع ولم ترد القضية
إلى المحكمة الإبتدائية لتحيلها إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها فإنها تكون قد خالفت
القانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه متى كانت محكمة الإستئناف قد ألغت الحكم الإبتدائى
فيما قضى به من سقوط حق المطعون عليهم فى رفع الدعوى، وقضت ضمنا باختصاص المحكمة الابتدائية
بنظرها فإنه لا يكون عليها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لتفصل فى موضوعها.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن حكم 30/ 6/ 1959 قضى برفض الدفع بالسقوط وحدد
جلسة لنظر الموضوع وتصدى له حكم 10/ 11/ 1959 حالة أن المطعون عليهم طلبوا إحالة القضية
إلى محكمة أول درجة للفصل فيها وهذا من الحكم الأول قضاء بما لم يطلبه الخصوم، ومن
الحكم الثانى حرمان للطاعن من إحدى درجتى التقاضى وكلاهما خطأ ومخالفة للقانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الحكم من محكمة أول درجة بسقوط الدعوى بالتقادم
تستفيد به المحكمة ولايتها على النزاع ولا يكون لها معه سلطان عليه وينبنى على إستئنافه
أن ينتقل النزاع برمته – دفعا وموضوعا – إلى محكمة الإستئناف، وإذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون
عليهم مبلغ سبعمائة جنيه، وهو خطأ ومخالفة للقانون، لأن الخصومة فى الدعوى معقودة بين
المطعون عليهم وورثة قسطنطين واسكندر بستانى ولا صفة للطاعن فيها وكان يتعين توجيهها
إليهم.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الثابت فى الأوراق أن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى
لرفعها على غير ذى صفة، وبتاريخ 19/ 5/ 1959 حكمت محكمة أول درجة برفض الدفع ولم يقدم
الطاعن ما يدل على أنه تمسك به وبقى على منازعته أمام محكمة الإستئناف، ومن ثم فلا
يقبل التحدى به أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن حكم 30/ 6/ 1959 قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون عليهم
فى رفع الدعوى لمضى أكثر من سنة وهو خطأ ومخالفة للمادة 698 من القانون المدنى التى
تقضى بتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بإنقضاء سنة تبدأ من وقت إنتهاء العقد.
وحيث إن هذا النعى مردود بما استظهره الحكم المطعون فيه من أن "مورث المستأنفين استمر
فى عمله حتى تاريخ وفاته فى 9/ 6/ 1957 ومنذ هذا التاريخ حتى رفع الدعوى فى 15/ 3/
1958 لم تمض مدة السنة المنصوص عليها فى المادة 698 من القانون المدنى "وهذه التقريرات
الموضوعية لم تكن محل جدل من الطاعنين.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 26/ 2/ 1966 هيئة عامة – الطعن رقم 369 لسنة 29 ق. السنة 17 ص 18.
