الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1660 لسنة 40 ق – جلسة 01 /02 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 129

جلسة أول فبراير سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، إبراهيم الديوانى، ومحمد ماهر حسن، وحسن المغربى.


الطعن رقم 1660 لسنة 40 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. "شفوية المحاكمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "شهود".
على المحكمة سؤال الشاهد قبل أن تبدى رأيها فى شهادته.
شفوية المحاكمة. تمسك الطاعن بسماع شهادة الغائب من شهود الإثبات. قضاء المحكمة بإدانته ركونا إلى أقوال هؤلاء الشهود دون سماعهم. إخلال بحق الدفاع. لا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد ركنت فى الإدانة إلى أدلة أخرى. ما دامت قد أدخلت فى اعتبارها أقوال الشهود الغائبين الذين لم تسمعهم.
تساند الأدلة فى المواد الجنائية. أثره؟
1 – يوجب القانون سؤال الشاهد أولا وعندئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته، وذلك لاحتمال أن تجىء هذه الشهادة التى تسمعها المحكمة ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة تغاير تلك التى ثبتت فى عقيدتها من قبل سماعه.
2 – الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكن، ولما كان المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع شهادة الغائبين من شهود الإثبات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الدعوى بإدانة الطاعن وركن إلى أقوالهم دون سماعهم رغم إصرار الطاعن على ذلك، فإنه يكون مشوبا بعيب الإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة. ولا يؤثر فى ذلك أن تكون المحكمة قد ركنت فى الإدانة إلى أدلة أخرى هى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة وباقى أقوال شهود الإثبات الذين سمعتهم والمعاينة لأنها لم تعتد بهذه الأدلة وحدها وإنما أدخلت فى اعتبارها أيضا أقوال الشهود الغائبين الذين لم تستمع إليهم رغم إصرار الدفاع على سماعهم. والأصل أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة، وليس من المستطاع – مع ما جاء فى الحكم – الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان لهذا الدليل – لو حقق – فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة. ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى ليلة 12/ 6/ 1968 بدائرة قسم حلوان محافظة القاهرة: قتل محى مصيلحى الناوهلى عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك حجرا ضخما قذفه به على رأسه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وقد كان القصد من هذه الجناية التأهب لعمل جنحة هى أنه فى الزمان والمكان سالفى البيان سرق المنقولات والنقود المبينة بالتحقيقات – والمملوكة للمجنى عليه من مبنى مدرسة صلاح سالم الثانوية المسكون الأمر المعاقب عليه بالمادة 317/ 1، 4 عقوبات. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 230 و231 و234/ 1 – 3 من قانون العقوبات. فقرر ذلك.
وادعى كل من والدة المجنى عليه وأخوته صبحى ونظيرة ونور مدنيا قبل المتهم والمسئولين عن – الحقوق المدنية بوزارتى الداخلية والتربية والتعليم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام أولا: بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثانيا: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى …. إلخ.


المحكمة

حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية القتل العمد المقترن بجنحة السرقة قد شابه الإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع أقوال شهود الإثبات – الغائبين ولكن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وحكمت فى الدعوى مستندة إلى أقوالهم فى الإدانة دون سماعهم بمقولة إنها لا ترى محلا لذلك اطمئنانا إلى تلك الأقوال بالتحقيقات مما يدخل فى سلطتها التقديرية وهو ما لا يصح أن يكون ردا على طلبه ويعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع عولت على أقوال جميع شهود – الإثبات وحصلتها وركنت إليها فى إدانة الطاعن على الرغم من أن الثابت بمحضر الجلسة أنها اقتصرت على سماع البعض منهم دون البعض الآخر رغم تمسك الدفاع بطلب سماع شهادة الغائب منهم وأسست المحكمة رفضها لهذا الطلب على سند من القول أنها لا ترى محلا لسماعهم "لأن تقدير الدليل مسألة موضوعية مرجعها إلى اقتناعها". لما كان ذلك، وكان القانون يوجب سؤال الشاهد أولا وعندئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته، وذلك لاحتمال أن تجىء هذه الشهادة التى تسمعها المحكمة ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة تغاير تلك التى ثبتت فى عقيدتها من قبل سماعه. وكان الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكن، وكان المدافع عن الطاعن قد تمسك بسماع شهادة الغائبين من شهود الإثبات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الدعوى بإدانة الطاعن وركن إلى أقوالهم دون سماعهم رغم إصرار الطاعن على ذلك فإنه يكون مشوبا بعيب الإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة ولا يؤثر فى ذلك أن تكون المحكمة قد ركنت فى الإدانة إلى أدلة أخرى هى اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة وباقى أقوال شهود الإثبات الذين سمعتهم والمعاينة لأنها لم تعتد بهذه الأدلة وحدها وإنما أدخلت فى اعتبارها أيضا أقوال الشهود الغائبين الذين لم تستمع إليهم رغم إصرار الدفاع على سماعهم والأصل أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة، وليس من المستطاع – مع ما جاء فى الحكم – الوقوف على مبلغ الأثر الذى كان لهذا الدليل – لو حقق – فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات