الطعن رقم 289 لسنة 31 ق – جلسة 26 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1246
جلسة 26 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، ومحمد صادق الرشيدى، وعباس عبد الجواد، وسلم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 289 لسنة 31 القضائية
نقض. "الحكم فى الطعن". أثره. إفلاس. "التوقف عن الدفع".
إشهار إفلاس الشركة لتوقفها عن الوفاء بدين محكوم به عليها. اعتبار حكم الدين أساسا
للحكم بإشهار الافلاس. نقض الحكم الأول يستتبع إعتبار حكم شهر الافلاس ملغيا. وقوع
هذا الالغاء بحكم القانون بغير حاجة إلى حكم آخر يقضى به.
متى كان الحكم الصادر بشهر إفلاس الشركة مؤسسا على توقفها عن الوفاء بدين محكوم به
عليها بحكم قضى بنقضه، فإن الحكم المنقوض يعد أساسا للحكم الصادر بشهر الافلاس ومن
ثم يعتبر حكم شهر الإفلاس ملغيا تبعا لنقض الحكم القاضى بالدين وذلك إعمالا لنص المادة
26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ويقع
هذا الإلغاء بحكم القانون مترتبا على صدور حكم النقض وبغير حاجة إلى حكم آخر يقضى به
[(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
المرحومين ديمترى تيودورا كس وزوجته السيدة انستاسيا ديمترى أقاما الدعوى رقم 1091
سنة 1950 تجارى كلى الاسكندرية بطلب الحكم بالزام الشركة الطاعنة بمبلغ 20777 ج و830
م والفوائد بواقع 5 % سنويا من أول اكتوبر سنة 1950 حتى السداد مع تثبيت الحجز التحفظى
وأسسا دعواهما على أنهما ضمنا متضامنين الشركة الطاعنة فى حساب جار فتحه لها بنك الكريدى
ليونيه بالاسكندرية والذى حل محله بنك القاهرة (المطعون ضده الثالث) بموجب عقد مؤرخ
26 من ابريل سنة 1949 وأن الشركة الطاعنة سحبت مبالغ من الحساب المذكور بلغت جملتها
20777 ج و830 م واذ لم تسدد الطاعنة هذا المبلغ اضطرا إلى سداده إلى البنك بايصال مؤرخ
30 من سبتمبر سنة 1950 وحلا بذلك محل البنك فى كافة الحقوق والدعاوى وإذ لم توف لهما
الطاعنة فقد رفعا عليها الدعوى المذكورة – وقد أدخلت الطاعنة بنك القاهرة لتقديم مالديه
من مستندات خاصة بهذا الحساب كما تدخل المطعون عليهما الأول والثانى فى الدعوى بصفتهما
شريكين موصيين فى شركة بوليينس ومساهمين فى الشركة الطاعنة وانضما إلى رافعى الدعوى
فى طلباتهما. دفعت الشركة الطاعنة هذه الدعوى (أولا) بعدم اختصاص محكمة الاسكندرية
الإبتدائية محليا بنظرها لأنها مطالبة بحق شخصى يكون الاختصاص فيه لمحاكم القاهرة حيث
تقيم المدعى عليها "الطاعنة" و(ثانيا) بعدم اختصاص الدائرة التجارية لأن النزاع يتعلق
بعقد كفالة – والكفالة من العقود المدنية – وبتاريخ 10 من مايو سنة 1952 قضت المحكمة
الإبتدائية برفض الدفعين وحددت جلسة لنظر الموضوع فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم
وقيد استئنافها برقم 182 سنة 5 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية التى أصدرت حكمها
فى 23 من يونيو سنة 1953 بعدم جواز الاستئناف لأن الحكم المستأنف صادر قبل الفصل فى
الموضوع ولم تنته به الخصومة فلا يجوز استئنافه إلا مع الحكم فى الموضوع – وإذ كانت
الدعوى الابتدائية تتابع سيرها طعنت الشركة الطاعنة بالتزوير فى بعض المستندات المقدمة
من المدعيين ومن البنك – فقرر المدعيان بالتنازل عن التمسك بالأوراق المطعون فيها اكتفاء
بباقى الأوراق التى لم يتناولها الطعن بالتزوير وعدلا طلباتهما إلى مبلغ 19700 وتثبيت
الحجز التحفظى المتوقع تحت يد شركة بوليينس. وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1953 قضت المحكمة
الابتدائية. (أولا) برفض الدفعين بعدم الاختصاص المحلى والنوعى وباختصاص محكمة الدرجة
الأولى. (ثانيا) بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير. (ثالثا) بإلزام الشركة الطاعنة بمبلغ
19700 ج والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد وبصحة الحجز التحفظى
المتوقع تخت يد شركة بولينيس – استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم كما استأنفت الحكم
الصادر بجلسة 10 من مايو سنة 1952 برفض الدفعين بعدم الاختصاص وطلبت الحكم أصليا بعدم
الاختصاص واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ومن باب الاحتياط الكلى برفضها
وقد قيد الاستئناف برقم 56 سنة 10 قضائية استئناف الإسكندرية – وأثناء سير الإستئناف
طعنت الطاعنة بالتزوير فى بعض الأوراق التى شملها الطعن أمام المحكمة الإبتدائية وفى
مستندات أخرى وبتاريخ 5 من يناير سنة 1955 قضت محكمة إستئناف الإسكندرية (أولا) برفض
الإدعاء بالتزوير فى المستندات المطعون فيها بالتزوير من الطاعنة بتاريخ 26 من ديسمبر
سنة 1953 أمام محكمة الدرجة الأولى وبتاريخ 8 من فبراير سنة 1954 أمام محكمة الإستئناف
مع تغريم الطاعنة 25 جنيها للخزانة (ثانيا) بتأييد الحكم المستأنف – طعنت الشركة الطاعنة
فى هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 14 من يناير سنة 1960 قضت محكمة النقض بنقض الحكم
المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة إستئناف الإسكندرية – وكانت المدعية الثانية والمطعون
ضدهما الأول والثانى قد رفعوا على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 276 سنة 1955 كلى القاهرة
طالبين الحكم بإشهار افلاسها فأجابتهم محكمة القاهرة الإبتدائية إلى ذلك وقضت بإشهار
إفلاس الشركة الطاعنة فى 8 من مايو سنة 1956 وقد تأيد ذلك الحكم استئنافيا من محكمة
استئناف القاهرة بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1956 وفى 9 من أكتوبر سنة 1960 عجلت الشركة
الطاعنة الإستئناف رقم 56 سنة 10 قضائية إستئناف الإسكندرية وأعلنت المطعون ضدهما الأول
والثانى بصفتهما الشخصية وبصفتهما وارثين لوالديهما بعد وفاتهما طالبة الحكم بالطلبات
المبينة بصحيفة الإستئناف – دفع المطعون ضدهما الأول والثانى بعدم قبول صحيفة التعجيل
لرفعها من غير ذى صفة تأسيسا على أن الذى عجل الإستئناف هو مدير الشركة مع أن صاحب
الصفة فى التعجيل – بعد أن حكم بإشهار إفلاس الشركة – هو السنديك – وبتاريخ 26 من أبريل
سنة 26 سنة 1961 قضت محكمة إستئناف الإسكندرية حضوريا بعدم قبول تعجيل الاستئناف لرفعه
من غير ذى صفة – طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه – وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة
العامة على رأيها السابق.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه خلوه من الأسباب
– ذلك أنه حين دفع المطعون ضدهما الأول والثانى بعدم قبول تعجيل الإستئناف لأن من باشره
وهو مدير الشركة لم تعد له صفة فى التعجيل بعد أن حكم بشهر إفلاس الشركة الطاعنة ردت
هذه الشركة على هذا الدفع بأن حكم إشهار الإفلاس قد زال تبعا لنقض الحكم الصادر من
محكمة استئناف الإسكندرية فى الإستئناف رقم 56 سنة 10 قضائية والقاضى بإلزام الشركة
بالدين وذلك عملا بنص المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الدفع تأسيسا على
ما قاله من أن حكم شهر الإفلاس ما زال قائما دون أن يبين أساس هذا القول وكيف ظل حكم
الإفلاس قائما بعد نقض حكم الدين تأسس حكم الإفلاس عليه وبذلك جاء الحكم باطلا لخلوه
من الأسباب.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك إنه يبين من الحكم المطعون فيه ومن مذكرة الطاعنة المقدمة
إلى محكمة الإستئناف بجلسة 26 من أبريل سنة 1964 أنه حين دفع المطعون ضدهما الأول والثانى
بعدم قبول تعجيل الاستئناف لصدوره من مدير الشركة المستأنفة دون وكيل الدائنين بعد
الحكم بشهر إفلاس هذه الشركة ردت الشركة الطاعنة على هذا الدفع بأن حكم شهر الإفلاس
قد ألغى تبعا لنقض الحكم الصادر من محكمة إستئناف الإسكندرية فى الإستئناف رقم 56 سنة
10 قضائية والذى قضى بإلزام الشركة بالدين وذلك عملا بالمادة 26 من القانون رقم 57
لسنة 59 إذ أن هذا الحكم الأخير كان أساسا لحكم شهر الإفلاس – قدمت الشركة الطاعنة
لمحكمة الإستئناف صورة من حكم النقض الذى قضى بنقض الحكم الصادر بإلزام الشركة بالدين
– ولما كانت المادة 36 المشار إليها تنص على أنه "يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام
والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها" وكان يبين من الاطلاع
على الحكم الصادر بشهر إفلاس الشركة الطاعنة فى الإستئناف رقم 264 سنة 73 قضائية والمقدمة
صورته الرسمية فى ملف الطعن أنه قد تأسس على توقف الشركة الطاعنة عن دفع دين المطعون
ضدهما الأول والثانى المقضى به بالحكم المنقوض ومن ثم فإن الحكم المنقوض أساسا للحكم
الصادر بشهر إفلاس الشركة الطاعنة فإنه إعمالا لنص المادة 26 المشار إليها يعتبر حكم
شهر الإفلاس ملغيا تبعا لنقض الحكم القاضى بالدين ويقع هذا الإلغاء بحكم القانون مترتبا
على صدور حكم النقض وبغير حاجة إلى حكم آخر يقضى به – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد اقتصر فى أسبابه التى أقام عليها قضاءه بقبول الدفع على مجرد قوله بأن حكم شهر
الإفلاس ما زال قائما دون أن يبين الأساس القانونى لإعتباره ذلك الحكم قائما بعد نقض
حكم الدين الذى كان أساسا لحكم الإفلاس وهو ما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق
الحكم المطعون فيه لأحكام القانون فإن هذا الحكم يكون قاصرا بما يستوجب نقضه دون حاجة
لبحث سائر أسباب الطعن.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فيتعين الحكم فى الموضوع وتحديد جلسة لنظره مع الأمر بضم
الملف.
[(1)] راجع نقض 11/ 3/ 1965 بمجموعة المكتب الفنى س 16 ص 304 ونقض 20/ 2/ 1964 و9/ 4/ 1964 س 15 ص 251 و516 على التوالى.
