الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 لسنة 31 ق – جلسة 24 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1223

جلسة 24 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 167 لسنة 31 القضائية

( أ ) دعوى. "الخصوم فى الدعوى". استئناف. "الخصوم فى الاستئناف".
المناط فى تحديد الخصم فى الدعوى هو توجيه الطلبات منه أو إليه. لا يكفى مجرد المثول أمام المحكمة. الخصومة فى الاستئناف تتحدد بالأشخاص الذين كانوا مختصمين أمام محكمة أول درجة.
(ب) دفع. "الدفع بعدم القبول".
الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة الذى مبناه طلب إطراح المسئولية عن المتمسك بالدفع بصفته الشخصية هو دفع موضوعى. الحكم برفض الدعوى. لا خطأ.
(ج) تحكيم. "شرط التمسك به". "النزول عنه".
اختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع غير متعلق بالنظام العام. جواز النزول عن التمسك به صراحة أو ضمنا. سقوط الحق فيه لو أثير متأخرا بعد الكلام فى الموضوع.
1 – الخصومة فى الاستئناف تتحدد بالأشخاص الذين كانوا مختصمين أمام محكمة الدرجة الأولى سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أو مدخلين أو متدخلين فى الدعوى، والمناط فى تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات فى الدعوى، فلا يكفى مجرد المثول أمام محكمة الدرجة الأولى دون أن يكون للطرف الماثل طلبات قبل صاحبه أو لصاحبه طلبات قبله حتى يعتبر خصما بالمعنى الذى يجوز معه توجيه الدعوى إليه فى المرحلة الاستئنافية. فإذا تم الإختصام على خلاف ذلك أمام محكمة الاستئناف فإنه يعد بدءا بدعوى جديدة أمامها مما يخالف قواعد الاختصاص ومبدأ التقاضى على درجتين.
2 – الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء الصفة هو دفع موضوعى متى كان مبناه يتحصل فى طلب إطراح المتمسك بالدفع المسئولية عن نفسه تأسيسا على أنه غير ملتزم بصفته الشخصية قبل المدعى بأى التزام وإنما الملتزم هو شخص آخر. فإذا قضى الحكم برفض الدعوى تأسيسا على عدم التزام المتمسك بالدفع شخصيا لا يكون قد خالف القانون، ما دام أن هذا القضاء غير ذى أثر فيما يدعيه المدعى قبل الشخص الآخر.
3 – مفاد نص المادة 818 من قانون المرافعات تخويل المتعاقدين الحق فى الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا. فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وان كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذى أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء، إلا أنه ينبنى مباشرة وفى كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين. وهذه الطبيعة الاتفاقية التى يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قواما لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام، فلا يجوز للمحكمة أن تقضى بإعماله من تلقاء نفسها، وإنما يتعين التمسك به أمامها، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا، ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام فى الموضوع، إذ يعتبر السكوت عن ابدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بصحيفة معلنة 26/ 5/ 1952 أقام الطاعن الدعوى رقم 320 سنة 55 تجارى كلى الاسكندرية ضد "شركة إسكورا زيونى جنرال للتأمين" و"الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات" و"شركة فرغلى للأقطان والأعمال المالية وكامل عثمان" يطلب الحكم بإلزام الشركة الأولى بأن تدفع له مبلغ 4734 ج و583 م وبإلزام الشركة الثانية بأن تدفع له مبلغ 3156 ج و388 م وذلك بضمانة وتضامن – الشركة الثالثة – المطعون ضدها الثانية – والفوائد بواقع 7% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 6 نوفمبر سنة 1948 تعاقد مع المطعون ضدها الثانية على أن تورد له خمسة وخمسين ألف طن من سماد نترات النشادر معبأ داخل أجولة من الخيش المتين المدهون بالقار بسعر الطن تسليم الإسكندرية 33 ج. ك و6 ش يضاف إليه 10% مقابل التأمين ضد كافة الأخطار وقامت شركة فرغلى وعثمان – المطعون ضدها الثانية – نفاذا لهذا التعاقد بالتأمين على الأسمدة المستوردة لدى الشركة الأولى بنسبة 60% من قيمتها ولدى الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بنسبة 40% من هذه القيمة، وإذ تبين للبنك لدى وصول البضاعة للموانى المصرية وجود عجز وتلف ببعض المشحونات لتعبئتها داخل أجولة لا تقوى على تحمل عمليات النقل والتفريغ، فقد أقام دعواه الحالية بطلباته. ودفعت شركة فرغلى وعثمان – المطعون ضدها الثانية – فى مذكرة مقدمة بجلسة 4 مارس سنة 1956 بعدم قبول الدعوى "لوجود شرط التحكيم". وبتاريخ 30 نوفمبر سنة 1958 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى قبل المطعون عليها الثانية "شركة فرغلى وعثمان" لوجود شرط التحكيم وبالزام شركة سكراز يونى جنرال بأن تدفع للطاعن مبلغ 4734 ج و582 م وبالزام الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بأن تدفع للطاعن مبلغ 3156 ج و388 م. وأقام الطاعن استئنافين عن هذا الحكم أولهما ضد شركه فرغلى وعثمان قيد برقم 143 سنة 15 ق الاسكندرية طلب فيه إلغاء الحكم فيما قضى به من عدم قبول الدعوى وقبولها وإلزام هذه الشركة متضامنة مع شركة اسكراز يونى والشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بما حكم به عليهما، وثانيهما ضد الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها ممثلة لشركة التأمينات العمومية روبى قيد برقم 4 سنة 17 ق الاسكندرية طلب فيه تعديل الحكم المستأنف بالنسبة للشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات وبالزامها بالمبلغ المقضى به عليها بوصفها ممثلة لشركة روبى العمومية للتأمينات. وأقامت الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات الاستئناف رقم 301 سنة 15 ق الاسكندرية طالبة إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به ضدها وبعدم قبول الدعوى الموجهة لها لانعدام صفتها فى النزاع. وضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة، وقضت فيها فى 23 فبراير سنة 1961 بعدم قبول الاستئناف رقم 4 سنة 17 ق المرفوع من الطاعن ضد الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها ممثلة لشركة روبى للتأمينات، وبرفض الاستئناف رقم 143 سنة 15 ق المرفوع من الطاعن ضد شركة فرغلى، وفى الاستئناف رقم 301 سنة 15 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها الشخصية ورفص دعوى بنك التسليف (الطاعن) قبلها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 23 مارس سنة 1961، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 11/ 1964، وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التى طلبت فيها نقض الحكم فى خصوص الوجه الثانى من السبب الأخير، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على أسباب ثلاثة حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول الاستئناف رقم 4 سنة 17 ق، وقال الطاعن شرحا لهذا السبب أنه كان قد أقام دعواه أمام المحكمة الابتدائية ضد الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات، وقد أفصحت هذه الشركة أمام المحكمة بأنها تمثل شركة روبى التى تم التوقيع على وثائق التأمين بالنيابة عنها إلا أن الحكم الابتدائى أغفل هذه الصفة فى قضائه مما حدا بالطاعن إلى إقامة الاستئناف رقم 4 لسنة 17 ق طالبا تحديد صفة الشركة المحكوم عليها باعتبارها تمثل شركة روبى للتأمين، وذلك تأسيسا على أنها ترافعت فى الدعوى بصفتها هذه، وقرر الحاضر عنها أن شركة روبى هى التى تلتزم بمبلغ التأمين، وقدم مذكرة بدفاع شركة روبى فى هذا الخصوص، مما يعد إقرارا من الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بأنها تحضر بوصفها ممثلة لشركة روبى ويؤدى إلى اعتبار هذه الشركة الأخيرة خصما فى الدعوى، وإذ خلا الحكم الابتدائى من بيان هذه الصفة لها، فإنه يجوز تصحيح هذا الخطأ بالالتجاء إلى محكمة الاستئناف ومخاصمتها أمامها.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الخصومة فى الاستئناف تتحدد بالأشخاص الذين كانوا مختصمين أمام محكمة الدرجة الأولى سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أو مدخلين أو متدخلين فى الدعوى، والمناط فى تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات فى الدعوى، فلا يكفى مجرد المثول أمام محكمة الدرجة الأولى دون أن يكون للطرف الماثل طلبات قبل صاحبه أو لصاحبه طلبات قبله حتى يعتبر خصما بالمعنى الذى يجوز معه توجيه الدعوى إليه فى المرحلة الاستئنافية. وإذ كان الثابت أن البنك الطاعن أقام دعواه أمام محكمة الدرجة الأولى ضد الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات ولم يعدل البنك (الطاعن) طلباته ضد هذه الشركة بوصف أنها تمثل شركة "روبى" رغم ما قرره الحاضر عنها من أن المسئول هو شركة "روبى" وأنه يحضر عنها فإن الحكم الابتدائى إذا اعتبر الخصم الماثل فى الدعوى هو الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات وقضى بإلزامها بصفتها الشخصية لا بصفتها ممثلة لشركة روبى يكون قد التزم بقضائه هذا حدود طلبات الخصوم فى الدعوى وإذ لم تكن شركة روبى خصما فى الدعوى أمام محكمة أول درجة بعدم توجيه طلبات إليها من الطاعن فى هذه المرحلة من مراحل التقاضى فإن إختصامها أمام محكمة الاستئناف يعد بدءا لدعوى لدى محكمة الدرجة الثانية مما يخالف قواعد الاختصاص ومبدأ التقاضى على درجتين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم قبول الاستئناف الموجه إلى الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بوصفها ممثلة لشركة روبى تأسيسا على أن هذه الشركة لم تكن مختصمة أمام محكمة الدرجة الأولى فلا يجوز إختصامها أمام محكمة الاستئناف إعمالا للمادة 377 مرافعات فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى السبب الثانى الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى فى الاستئناف رقم 301 سنة 15 ق المرفوع من الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات برفض دعواه قبل تلك الشركة وذلك من وجهين: (الأول) أن هذه الشركة وقد أقامت استئنافها على أساس انتفاء صفتها فى الدعوى أمام محكمة أول درجة وإذ ناقشت محكمة الاستئناف ما أثير حول هذه الصفة دون التعرض للموضوع فإن مقتضى ذلك أن يقضى الحكم بعدم قبول الدعوى لا برفضها. (الثانى) أن الحكم قد أخطأ إذ أقام قضاءه برفض دعوى البنك ضد الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات على أساس إنعدام صفة الشركة المذكورة فى الدعوى، حالة أنها قد صححت صفتها أمام محكمة أول درجة وحضرت أمامها وقدمت مذكرة إليها بوصفها وكيلة عن شركة روبى، وأنه وإن إلتزم البنك الصمت ولم يوجه طلباته لهذه الشركة بهذه الصفة، إلا أن موقفه على هذا النحو ينطوى بذاته على إقرار منه بأن طلباته موجهة إليها بصفتها وكيلة لا بصفتها الشخصية وباختصامه إياها على هذا الأساس.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدفع المقدم من الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بعدم القبول هو دفع موضوعى إذ مبناه يتحصل فى طلب الشركة المذكورة إطراح المسئولية عن نفسها تأسيسا على أنها غير ملتزمة بصفتها الشخصية قبل البنك الطاعن بأى التزام، وإنما الملتزم هو شركة روبي. وإذ قضى الحكم برفض الدعوى تأسيسا على عدم التزام الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات شخصيا فإنه لا يكون قد خالف القانون ما دام أن هذا القضاء غير ذى أثر فيما يدعيه الطاعن قبل شركة روبى. ومردود فى وجهه الثانى بما سبق الرد به على السبب الأول من أن الطاعن أقام دعواه واستمر فيها على أساس مخاصمة الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها الشخصية لا بصفتها وكيلة عن شركة روبى. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى قبل الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها الشخصية على ما قرره من أن دفاع البنك بأن الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات كانت ممثلة فى الدعوى الإبتدائية بصفتها وكيلا عن شركة روبى فهو مردود بما هو واضح من محاضر الجلسات من أن الأستاذ سعادة حضر بالجلسة وعرف أن الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات لم تعقد التأمين مع شركة فرغلى إلا بصفتها وكيلا عن شركة روبى ونبه البنك (الطاعن) إلى ذلك إلا أن البنك رغم كل ذلك التزم جانب الصمت ولم يصحح دعواه ويوجهها إلى الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها ممثلة لشركة روبى وظل على صمته هذا حتى صدر الحكم فى الدعوى.. ولا عبرة بأن شركة روبى أو الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها ممثلة لشركة روبى قد قدمت مذكرتها بالوصف الذى جاء بدفاع البنك وإلى عرضها على البنك مبلغ 850 ج إذ العبرة أن البنك رغم حصول التنبيه من محامى الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات كما سلف بيانه لم يوجه طلبا ما إلى هذه الشركة بوصفها وكيلا عن شركة روبى واستمر متعلقا بما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى غير حائد عنها حتى صدر الحكم المستأنف فى الدعوى ومن ثم تكون الشركة الممثلة فى الدعوى الإبتدائية هى الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات بصفتها الشخصية لا بصفتها وكيلا عن شركة روبي… وقد وضح مما سبق ومن عقد التأمين ومما جاء بمذكرات وأوراق البنك أن الشركة العمومية للتأمينات والتوكيلات قد عقدت التأمين بوصفها وكيلا عن شركة روبى ومن ثم فقد تعين الغاء الشق من الحكم المستأنف القاضى بإلزام الشركة المذكورة شخصيا ورفض دعوى البنك قبلها…". وكان مفاد هذا الذى قرره الحكم أن البنك الطاعن لم يوجه طلباته إلى الشركة المطعون ضدها الأولى بوصفها نائبة عن شركة روبى، وأن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تلتزم بصفتها الشخصية بأى التزام قبل البنك فإن قضاء الحكم المطعون فيه تأسيسا على ذلك برفض دعوى البنك ضد الشركة المطعون ضدها الأولى لا يكون قضاء مخالفا للقانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وذلك بالنسبة لقضائه فى الاستئناف رقم 143 سنة 15 ق الاسكندرية المرفوع من البنك الطاعن ضد المطعون ضدها الثانية (شركة فرغلى وعثمان). وفى بيان هذا الوجه يقول الطاعن إن الحكم ذهب إلى أن الدفع بوجود شرط التحكيم يأخذ حكم الدفع بعدم القبول، ورتب على ذلك جواز إبدائه فى أية حالة تكون عليها الدعوى، هذا فى حين أن الدفع بالتحكيم هو فى حقيقته دفع بعدم الاختصاص ينبغى إبدائه قبل التكلم فى الموضوع، وقد سكتت شركة فرغلى وعثمان عن إبداء هذا الدفع أمام المحكمة الابتدائية مدة ثلاث سنوات، مما ينطوى بذاته على التنازل عن التمسك بشرط التحكيم والرضا بطرح النزاع أمام القضاء وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول هذا الدفع رغم تمسك البنك الطاعن بسقوط الحق فى إبدائه فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كانت المادة 818 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجوز للمتعاقدين أن يشترطوا بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع فى تنفيذ عقد معين على محكمين" فإن مفاد هذا النص تخويل المتعاقدين الحق فى الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذى أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء، إلا أنه ينبنى مباشرة وفى كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين. وهذه الطبيعة الاتفاقية التى يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قواما لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضى بإعماله من تلقاء نفسها وإنما يتعين التمسك به أمامها، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام فى الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وأجاز إبداء الدفع يقوم على أساس وجود شرط التحكيم فى أية حالة تكون عليها الدعوى وقضى تأسيسا على ذلك بتأييد الحكم الابتدائى فيما انتهى إليه من قبول هذا الدفع رغم ما هو ثابت من أن شركة "فرغلى وعثمان" لم تتقدم بهذا الدفع إلا فى 4 مارس سنة 1956 بعد أكثر من ثلاث سنوات من رفع الدعوى فى 26/ 5/ 1952 أبدت خلالها أوجه دفاعها فى الموضوع، فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه نقضا جزئيا لهذا الوجه من سبب الطعن دون حاجة لبحث باقى الأوجه المتعلقة بالاستئناف رقم 143 سنة 15 ق.
وحيث إن موضوع الدفع صالح للحكم فيه، ولما تقدم يتعين الحكم فى الاستئناف رقم 143 سنة 15 ق تجارى الاسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم والحكم برفض هذا الدفع وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات