الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6180 لسنة 42 ق – جلسة 24 /03 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001) – صـ 1137


جلسة 24 من مارس سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سعيد أحمد حسين برغش، ومحمود إسماعيل رسلان، وعطية عماد الدين نجم، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 6180 لسنة 42 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – إعارة.
المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المشرع وإن أجاز للسلطة المختصة بالتعيين وبعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل فى الدخل أو الخارج فى ضوء القواعد والإجراءات التى تصدرها السلطة المختصة فإن ممارسة جهة الإدارة لهذه السلطة إنما يكون وفقا لما تراه محققا للصالح العام وبما لا معقب عليها ما دامت لم تخرج عن القواعد التى استنتها لنفسها فى ممارسة سلطتها التقديرية وضبط ممارستها لهذه السلطة وهى إن خالفت هذه القواعد فإنها تكون قد خالفت قاعدة تنظيمية قيدت وضبطت بها سلطتها التقديرية ومن ثم خالفت القانون بمعناه الواسع وهى وإن تغيت غاية لا تمت إلى المصلحة العامة أو هدفت إلى الإضرار بعامل أو إفادة عامل دون حق فإنها تكون قد تنكبت وجه المصلحة العامة وانحرفت باستعمال سطلتها – تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الإثنين الموافق 26/ 8/ 1996 أودع الأستاذ/ …….. المحامى عن الأستاذ/ ……. المحامى بصفته وكيلاً عن السيدة/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 180 لسنة 42 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية فى الدعوى رقم 245 لسنة 1 ق بجلسة 24/ 6/ 1996 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب التعويض ورفضه موضوعاً، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لما عدا ذلك من طلبات لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المدعية المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتى قررت بجلسة / /.
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة / /.
حيث نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ميعاد رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه….، وتنص المادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه إذا كان الميعاد معيناً فى القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلوا متراً بين المكان الذى يجب الانتقال منه والمكان الذى يجب الانتقال إليه وما تزيد من الكسور على الثلاثين كيلوا متراً يزاد له يوم على الميعاد ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام …
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 24/ 6/ 1996 فإن الطعن عليه يكون خلال الستين يوماً التالية لصدوره وفى موعد غايته 23/ 8/ 1996 إلا أنه نظراً لأن موطن الطاعن مدينة العريش وهى تبعد عن مقر المحكمة الإدارية العليا بما يزيد عن مائتى كيلوا متر فإن الميعاد المقرر للطعن يمتد إلى 27/ 8/ 1996، وإذ أقامت الطاعنة طعنها بإيداع تقرير الطعن بتاريخ 26/ 8/ 1996 فإنها تكون قد راعت المواعيد المقررة للطعن، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً. ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعية (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 1048 لسنة 2 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بتاريخ 10/ 7/ 1993 طالبة فى ختامها الحكم بتعويضها بمبلغ (50000ج) (خمسمائة ألف جنيه) عن الأضرار المادية والأدبية والنفسية بسبب تخطيها فى الإعارة للدول العربية عن عام 91/ 92 وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة , وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنها حاصلة على شهادة دبلوم معلمات نظام الخمس سنوات دفعة 1983 تخصص تربية رياضية وعينت مدرسة تربية رياضية وتعمل بمحافظة شمال سيناء ورشحت للإعارة الخارجية للدول العربية فى العام الدراسى 91/ 1992 وكان ترتيبها الثانى إلا أنها فوجئت بتخطيها وترشيح/ …….. التى جاءت فى الترتيب الرابع ولم تكتشف ذلك إلا فى تاريخ إقامة الدعوى مما حدا بها إلى إقامة هذه الدعوى للحكم لها بالتعويض عن الأضرار التى لحقتها.
وإعمالاً لقرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 167 لسنة 1995 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت برقم 245 لسنة 1 ق وتدوول نظرها بجلسات المحكمة وبجلسة 22/ 4/ 1996 أودع الحاضر عن المدعية مذكرة بدفاعها طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقيتها فى الإعارة وإلزام المدعى عليهم متضامنين بأداء مبلغ 500000 جنيه تعويضاً لها، وبجلسة 24/ 6/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم بالنسبة لطلب المدعية الحكم بأحقيتها فى الإعارة على أن محل دعوى الإلغاء هو وجود قرار إدارى إيجابى أو سلبى يكون محلاً للطعن وتوجه إليه دعوى الإلغاء ولما كانت الإعارة تتم وفق قواعد محددة وبناء على طلب الجهات الراغبة فى إعارة العاملين إليها ولا إلزام على الجهة المعيرة بإتمام الإعارة وقد خلت الأوراق مما يفيد أن للمدعية ثمة حق فى الإعارة فإن الدعوى تكون غير مقبولة شكلاً فى هذا الشق لإنتفاء القرار الإدارى، وبالنسبة لطلب التعويض فقد شيدت المحكمة حكمها على أن المدعية تقدمت للإعارة كمدرسة تربية رياضية وإن القواعد التى تطبقها جهة الإدارة توجب مطابقة الوظيفة المطلوب الإعارة إليها للتخصص طبقاً للمؤهل الدراسى وقد تم استبعاد المدعية من الترشيح كمدرسة تربية رياضية باعتبار أن تخصصها مطابقاً للمؤهل لغة عربية ومواد إجتماعية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تفسيره وتأويله ذلك أنه بالنسبة لطلب المدعية الحكم بأحقيتها فى الإعارة فإن المدعية لم تعلن بالقرار الإدارى بترشيح المدعوة/ …… التى جاءت فى الترتيب الرابع بكشف الإعارة فإن ميعاد الطعن فى القرار وإلغائه يظل مفتوحاً حتى يتم إعلان المدعية به. وأضاف تقرير الطعن أنه بالنسبة لطلب التعويض فإن ما ذهب إليه الحكم غير سديد ذلك أن إنحصار تسبيب محكمة القضاء الإدارى على أن شرط التخصص تربية رياضية غير متوافر فى حالة المدعية مما يبرر استبعادها إنما هو تقصير يعيب الحكم إذ أن هذا الشرط قد تم استثنائه مِنْ مَن تم إعارتها بدلاً من الطاعنة.
ومن حيث إن الطاعن أقامت دعواها مستهدفة الحكم بإلغاء القرار الصادر من جهة الإدارة فيما تضمنه من تخطيها فى الإعارة وإعارة السيدة/ ……… وبإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى إليها تعويضاً قدره 500000 خمسمائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابتها من جراء تخطيها فى الإعارة.
ومن حيث إن المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل فى الداخل أو الخارج ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها وذلك فى ضوء القواعد والإجراءات التى تصدرها السلطة المختصة… .
ومن حيث إن المشرع وإن أجاز للسلطة المختصة بالتعيين وبعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل فى الدخل أو الخارج فى ضوء القواعد والإجراءات التى تصدرها السلطة المختصة فإن ممارسة جهة الإدارة لهذه السلطة إنما يكون وفقاً لما تراه محققا للصالح العام وبما لا معقب عليها ما دامت لم تخرج عن القواعد التى استنتها لنفسها فى ممارسة سلطتها التقديرية وضبط ممارستها لهذه السلطة وهى إن خالفت هذه القواعد فإنها تكون قد خالفت قاعدة تنظيمية، قيدت وضبطت بها سلطتها التقديرية ومن ثم خالفت القانون بمعناه الواسع وهى أن تغيت غاية لا تمت إلى المصلحة العامة أو هدفت إلى الإضرار بعامل أو إفادة عامل دون حق فإنها تكون قد تنكبت وجه المصلحة العامة وانحرفت بإستعمال سطلتها.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن جهة الإدارة المدعى عليها قد وضعت قواعد بشأن طلبات الإعارة للعام الدراسى 91/ 1992 حيث فرقت هذه القواعد بالنسبة لمدرسى الحلقة الابتدائية بين حملة مؤهلات الشعبة العامة أدبى (شعبة اللغة العربية والمواد الاجتماعية) وعلمى (شعبة العلوم والرياضيات) وبين الشعبة التخصصية (شعبة الموسيقى – شعبة التربية الفنية…).
وكانت هذه قد اعتدت بالنسبة لمعلمى الحلقة الابتدائية بالمؤهل الحاصل عليه المعلم حسبما هو ثابت بالشهادة الأصلية للنجاح، وكان الثابت أن المدعية قد تقدمت بطلب الإعارة كمدرسة تربية رياضية فى حين أنها حاصلة على دبلوم المعلمين والمعلمات (شعبة اللغة العربية والمواد الاجتماعية) الدور الثانى 1983 فإنه يكون قد تخلف بشأنها شرطاً من الشروط التى أوجبت جهة الإدارة بقاعدة عامة توافرها فيمن يتقدم للترشيح للإعارة ويكون القرار الصادر بتخطيها فى الإعارة من ثم قائماً سند صحيح من القانون.
ومن حيث إنه عن طلب المدعية الحكم بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى إليها تعويضاً مقداره 500000 جنيه عما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة تخطيها فى الإعارة، فإنه من المسلم إن مسئولية الإدارة عن قراراتها لا تقوم إلا إذا ثبت وقوع خطأ فى جانبها يتمثل فى قرار إدارى مشوب بعيب أو أكثر من عيوب عدم المشروعية المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن يكون هذا الضرر ناتجاً عن قرار جهة الإدارة غير المشروع.
ومن حيث إن طلب التعويض يستند إلى قيام خطأ يتمثل فى إصدار جهة الإدارة قرارها المطعون فيه بتخطى المدعية فى الإعارة فى عام 91/ 1992 وهو قرار صدر كما سلف الإيضاح مطابقاً للقانون وغير مشوب بعيب يبطله ويصمه بعدم المشروعية فإن ركن الخطأ وهو ركن لا تقوم مسسئولية جهة الإدارة إلا بتوافره وقيامه يكون غير متحقق ولذا تنتفى مسئولية الإدارة بانتفائه. ويكون طلب التعويض غير قائم على أساس متعين الرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات