الطعن رقم 289 لسنة 32 ق – جلسة 19 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1189
جلسة 19 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ابراهيم الجافى، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم علام، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 289 لسنة 32 القضائية
( أ ) استئناف. دعوى. "التدخل الهجومى". نقض "الأحكام الجائز الطعن
فيها".
التدخل الهجومى فى الاستئناف. الحكم بعدم قبوله. جواز الطعن فيه بالنقض. اعتبار طالب
التدخل محكوما عليه فى طلب التدخل وإن لم يعتبر خصما فى الدعوى الأصلية أو طرفا فى
الحكم الصادر فيها.
(ب) دعوى "التدخل الانضامى والتدخل الهجومى". استئناف. "التدخل فى الاستئناف".
وصف المتدخل فى الاستئناف – فى دعوى صحة تعاقد – بأنه انضمامى وعدم طلبه صراحة الحكم
لنفسه بحق ذاتى. إقامة طلب التدخل على أساس إدعاء الملكية لنفسه. اعتبار التدخل فى
حقيقته وبحسب مرماه تدخلا هجوميا وإن لم يطلب الحكم صراحة بالملكية إلا أنها تعتبر
مطلوبة ضمنا. عدم جواز التدخل الهجومى لأول مرة فى الاستئناف.
(جـ) قوة الأمر المقضى. حكم. "حجية الحكم". إثبات.
القضاء النهائى. حوزته قوة الأمر المقضى فيما يفصل فيه بصفة صريحة أو ضمنيه حتمية سواء
فى المنطوق أو الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا بحيث لا تقوم بدونها.
1 – متى كان تدخل الطاعن فى الاستئناف تدخلا هجوميا فإن الحكم الصادر بعدم قبول هذا
التدخل يكون جائزا الطعن فيه بطريق النقض ذلك أنه وإن كان من شأن هذا القضاء ألا يعتبر
الطاعن خصما فى الدعوى الأصلية أو طرفا فى الحكم الصادر فيها إلا أنه يعتبر محكوما
عليه فى طلب التدخل ويكون له بهذه الصفة أن يطعن بالنقض فى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف
بعدم قبول تدخله [(1)].
2 – إذا كان الطاعن – وإن وصف تدخله فى الاستئناف – بأنه انضمامى ولم يطلب صراحة الحكم
لنفسه بحق ذاتى إلا أنه بنى تدخله على ادعائه ملكية العين المتنازع عليها فى الدعوى
الأصلية وذلك استنادا منه إلى عقد بيع مسجل صادر إليه من نفس البائع للمدعى فى تلك
الدعوى وإلى أنه – أى الطاعن – وقد سبق وسجل عقده قبل أن يسجل هذا المدعى صحيفة دعواه
الخاصة بصحة التعاقد فإن الملكية تكون قد انتقلت إليه هو وبالتالى تكون الدعوى واجبة
الرفض لعدم الجدوى منها، فإن تدخل الطاعن على أساس من هذا الادعاء يكون فى حقيقته وبحسب
مرماه تدخلا هجوميا لا إنضماميا، ذلك أنه وإن لم يطلب صراحة الحكم لنفسه بالملكية إلا
أنها تعتبر مطلوبة ضمنا بتأسيس تدخله على ادعائها لنفسه كما أن الفصل فى موضوع هذا
التدخل – فى حالة قبوله يقتضى بالضرورة بحث ما إذا كان مالكا للعين محل النزاع أو غير
مالك لها وسواء ثبت صحة دعواه أو فسادها فإن القضاء فى الدعوى لابد أن ينبنى على ثبوت
حق الملكية له أو على نفيه عنه ويكون هذا القضاء حكما له أو عليه فى شأن هذه الملكية
فى مواجهة الخصوم فى الدعوى ويجوز قوة الأمر المقضى بالنسبة له ولهم. ويترتب على قبول
هذا التدخل فى الاستئناف أن يحرم الخصوم من حقهم فى عرض النزاع فى شأن ملكية المتدخل
على درجتين وهو ما حرص المشرع على تفاديه بعدم إجازته التدخل الهجومى لأول مرة فى الاستئناف.
3 – القضاء النهائى يحوز قوة الأمر المقضى فيما يفصل فيه بصفة صريحة أو ضمنية حتمية
سواء فى المنطوق أو فى الأسباب المتصلة به اتصالا وثيقا بحيث لا يقوم بدونها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون ضده الأول السيد/ عبد الباقى محمد صالح أقام الدعوى رقم 329 سنة 1957 كلى الجيزة
على المرحوم محمد الصافى متولى إبراهيم مورث باقى المطعون ضدهم قائلا أن هذا المورث
باع له عشرين قيراطا أرضا زراعية مقابل ثمن قدره 600 ج قبضه فور تحرير العقد وقد ظهر
من البيانات المساحية أن حقيقة مساحة هذا القدر 20 ط و16 س وأنه إذ كان البائع قد تخلفت
عن التوقيع له على العقد النهائى فقد أقام عليه هذه الدعوى بطلب الحكم بصحة عقد البيع
الصادر إليه فى 5 من فبراير سنة 1954 عن عشرين قيراطا وستة عشر سهما المبينة بهذا العقد
وبصحيفة الدعوى بثمن قدره ستمائة جنيه – ولدى نظر هذه الدعوى ادعى المرحوم محمد الصافى
متولى بتزوير هذا العقد وقام بإعلان شواهد التزوير – وبتاريخ 12 من فبراير سنة 1958
قضت المحكمة بقبول الشاهد الأول وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت مدعى التزوير بكافة
طرق الإثبات أن المطعون ضده الأول حصل على ختمه للتوقيع به على عقد بدل تم بينهما عن
نفس قطعة الأرض موضوع الدعوى فانتهز فرصة وجود الختم معه ووقع به على عقد البيع المطعون
فيه بالتزوير فى غفلة منه وبدون علمه. بعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت فى 7 من
ديسمبر سنة 1960 (أولا) برفض الإدعاء بالتزوير وتغريم ورثة مدعى التزوير الذين حلوا
محله فى الدعوى بعد وفاته 25 جنيها (ثانيا) بصحة عقد البيع الصادر للمدعى (المطعون
ضده الأول) من مورث المدعى عليهم (باقى المطعون ضدهم) فى 5 فبراير سنة 1954 عن عشرين
قيراطا وستة عشر سهما بثمن قدره ستمائة جنيه – فاستأنف المطعون ضدهم عدا الأول هذا
الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 214 سنة 78 ق ولدى نظر الإستئناف
طلب الطاعن السيد/ محمد مصطفى العوادلى قبول تدخله فى الإستئناف منضما إلى المستأنفين
فى طلب رفض الدعوى وذلك تأسيسا على أنه هو المالك للعين المبيعة بالعقد المحكوم بصحته
– إذ قد اشتراها بعقد مؤرخ فى 26 نوفمبر سنة 1953 من عوض متولى ابراهيم شقيق البائع
للمطعون ضده الأول ورفع الدعوى رقم 68 سنة 1955 كلى الجيزة ضد ورثة البائع له بطلب
الحكم بصحة ونفاذ عقده وسجل صحيفة تلك الدعوى فى 14 من مايو سنة 1955 وأنه لدى نظر
تلك الدعوى تدخل مورث المطعون ضدهم عدا الأول المرحوم محمد الصافى متولى مدعيا أنه
اشترى ذات العين ضمن أطيان أخرى من شقيقه عوض متولى بعقد بيع عرفى فى 30 يوليه سنة
1943 وانتهى الأمر فى الدعوى المذكورة بأن أقر ذلك المورث بأنه قبض من الطاعن ثمن العين
المبيعة وقدره 300 جنيه ووافق على الحكم للاخير بما طلب وبناء على ذلك حكمت المحكمة
فى 30 مايو سنة 1956 للطاعن بصحة ونفاذ عقده المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1953 وسجل هذا الحكم
فى 14 من إبريل سنة 1956 وتسلم العين المبيعة بمحضر تسليم رسمى فى 19 نوفمبر سنة 1956
وقال الطاعن أنه ما دامت ملكية هذه العين قد انتقلت إليه من تاريخ تسجيل صحيفة دعواه
تلك فى 14 مايو سنة 1955 فإنه لا يجوز الحكم للمطعون ضده الأول بصحة ونفاذ عقده – وبتاريخ
7 مايو سنة 1962 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وبعدم قبول محمد مصطفى
العوادلى (الطاعن) خصما فيه وبرفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن تأسيسا
على أن الطاعن لم يقبل خصما منضما فى الاستئناف ولم يسبق أن طلب تدخله أمام محكمة الدرجة
الأولى ومن ثم فلا يقبل منه الطعن فى الحكم وبالجلسة المحددة لنظره الطعن تمسكت النيابة
برأيها السابق.
وحيث إنه عن الدفع الذى أبدته النيابة بعدم قبول الطعن فهو غير سديد ذلك أنه وقد كان
تدخل الطاعن فى الاستئناف تدخلا هجوميا على ما سيرد بيانه فيما يلى عند الرد على أسباب
الطعن فإن الحكم الصادر بعدم قبول هذا التدخل يكون جائزا الطعن فيه بطريق النقض خلافا
لما تقوله النيابة فى مذكرتها ذلك أنه وإن كان من شأن القضاء بعدم قبول تدخل الطاعن
فى الاستئناف ألا يعتبر خصما فى الدعوى الأصلية أو طرفا فى الحكم الصادر فيها إلا أنه
يعتبر محكوما عليه فى طلب التدخل ويكون له بهذه الصفة أن يطعن بالنقض فى الحكم الصادر
من محكمة الاستئناف بعدم قبول تدخله (يراجع نقض 12 أبريل سنة 1964 فى الطعن رقم 364
سنة 29 قضائية) ويتعين لما تقدم رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله ذلك أنه رفض تدخل الطاعن فى الاستئناف استنادا إلى القول بأن هذا التدخل يعتبر
تدخلا هجوميا وليس انضماميا وأنه لذلك فهو غير جائز طبقا للمادة 412/ 2 مرافعات هذا
فى حين أن الطاعن تدخل منضما إلى المستأنفين فى طلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى
ولم يطلب الحكم لنفسه بشىء ما وهو وإن كان قد بنى تدخله على أنه مالك للعين المبيعة
وقدم المستندات الدالة على ملكيته لها فذلك لكى يثبت مصلحته فى التدخل وليقدم حجة لصالح
المستأنفين وليس لكى يحكم له بهذه الملكية كما توهم الحكم المطعون فيه خطأ ذلك لأنه
مالك بمقتضى حكم سابق نهائى مسجل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول تدخل الطاعن لأول مرة فى الاستئناف
على قوله "وحيث إنه بالنسبة لطلب محمد مصطفى العوادلى التدخل أمام هذه المحكمة فإن
المادة 412/ 2 مرافعات صريحة فى أنه لا يجوز التدخل فى الاستئناف إلا ممن يطلب الانضمام
إلى أحد الخصوم أو ممن يجوز له الاعتراض على الحكم عملا بالمواد 450 وما بعدها – ومن
الواضح أن طالب التدخل ليس ممن يجوز لهم الاعتراض على الحكم عملا بالمواد 450 وما بعدها
فلا يبقى إلا أن يكون طالبا الانضمام إلى المستأنفين كقوله وفى هذا الصدد لا يسوغ له
أن يركن إلى أنه يطلب الانضمام إلى المستأنفين إلا حيث يبغى مجرد الدفاع عن حقهم أو
مظاهرتهم فى هذا الدفاع بيد أن الواقع فى موقفه أنه لا ينبغى هذا فحسب ولكنه يسعى إلى
إثبات حق لنفسه متعلق بالعين موضوع النزاع آية ذلك ما أورده من سند لطلبه التدخل وتشبثه
بأنه هو المالك للعين دون سواه وأنه لا يجوز القضاء بما يناقض هذه الصفة فيه ولا مراء
فى أن المحكمة لو قبلت تدخله بسنده فإنها تكون محمولة على تحقيق هذا السند وينتهى الأمر
بالقضاء قضاء يثبت أو ينفى الحق الذى يدعيه وهو ما لا يحل لأول مرة أمام محكمة الاستئناف"
– وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه صحيح فى القانون ذلك أنه وإن كان الطاعن قد وصف
تدخله بأنه انضمامى ولم يطلب صراحة الحكم لنفسه بحق ذاتى إلا أنه لما كان تدخله مبنيا
على ادعائه ملكية العين المتنازع عليها فى الدعوى الأصلية وذلك استنادا منه إلى عقد
بيع مسجل صادر إليه من نفس البائع للمدعى فى تلك الدعوى وإلى أنه – أى الطاعن – وقد
سبق وسجل عقده قبل أن يسجل هذا المدعى صحيفة دعواه الخاصة بصحة التعاقد فإن الملكية
تكون قد انتقلت إليه هو وبالتالى تكون هذه الدعوى واجبة الرفض لعدم الجدوى منها – لما
كان ذلك فإن تدخل الطاعن على أساس من هذا الادعاء يكون فى حقيقته وبحسب مرماه تدخلا
هجوميا لا انضماميا، ذلك أنه وإن لم يطلب صراحة الحكم لنفسه بالملكية إلا أنها تعتبر
مطلوبة ضمنا بتأسيس تدخله على ادعائها لنفسه كما أن الفصل فى موضوع هذا التدخل فى حالة
قبول المتدخل يقتضى بالضرورة بحث ما إذا كان مالكا للعين محل النزاع أو غير مالك لها
وسواء ثبت صحة دعواه أو فسادها فإن القضاء فى الدعوى لابد أن يبنى على ثبوت حق الملكية
له أو على نفيه عنه ويكون هذا القضاء حكما له أو عليه فى شأن هذه الملكية فى مواجهة
الخصوم فى الدعوى ويحوز قوة الأمر المقضى بالنسبة له ولهم إذ القضاء النهائى يحوز هذه
القوة فيما يفصل فيه بصفة صريحة أو بصفة ضمنية حتمية سواء فى المنطوق أو فى الأسباب
المتصلة به اتصالا وثيقا بحيث لا يقوم بدونها – وبالتالى فإنه يترتب على قبول هذا التدخل
فى الاستئناف أن يحرم الخصوم من حقهم فى عرض النزاع فى شأن ملكية المتدخل على درجتين
وهو ما حرص المشرع على تفاديه بعدم إجازته التدخل الهجومى لأول مرة فى الاستئناف ومن
ثم فإن النعى بهذا السبب على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون لاعتباره تدخل الطاعن
هجوميا يكون على غير أساس.
وحيث إنه إذ كانت باقى أوجه الطعن تتضمن تعييب الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه
تزيدا فى أسبابه الأخرى التى استند إليها فى رفض الطلب التدخل وكان ما أورده الحكم
من أسباب صحيحة مما سبق نقله عنه عند الرد على الوجه الأول من أوجه الطعن يكفى لحمل
قضائه فانه بفرض خطئه فيما أضافه إلى تلك الأسباب الصحيحة فإن هذا الخطأ لا يكون مؤثرا
فى قضائه إذ الحكم يستقيم بدون هذه الأسباب الزائدة ومن ثم يكون النعى عليه لهذا الخطأ
غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 2/ 4/ 1964 فى الطعن رقم 364 لسنة 29 ق بمجموعة المكتب الفنى س 15 ص 503.
