الطعن رقم 48 لسنة 33 ق “أحوال شخصية” – جلسة 18 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1173
جلسة 18 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 48 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"
نقض. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص. غير منه للخصومة كلها أو بعضها. عدم جواز الطعن فيه
على استقلال.
وفقا للمادة 378 من قانون المرافعات لا يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى
الموضوع ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها إلا مع الحكم الصادر فى الموضوع، وإذ
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص ولم تنته به الخصومة
كلها أو بعضها فإن الطعن فيه بطريق النقض وعلى استقلال – أيا كانت أسبابه ووجه الرأى
فيها – يكون غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن محمد محمد نديم خورى أقام الدعوى رقم 15 سنة 1962 المنصورة الابتدائية للأحوال الشخصية
ضد منير نديم خورى وآخرين يطلب الحكم بإثبات وفاة والده المرحوم محمد نديم خورى وأنه
الوارث الوحيد له ويستحق جميع تركته وإلزام المدعى عليهم بتسليمه أعيان هذه التركة،
وقال شرحا لدعواه أن والده كان مسيحيا وينتمى لطائفة الروم الأرثوذكس ثم أسلم وأشهر
إسلامه بموجب إشهاد شرعى فى 30/ 9/ 1913 وغير إسمه إلى محمد نديم وتزوج من المرحومة
شفيقة أحمد تعلب وأنجب منها المدعى فى 29/ 10/ 1916 ولم ينجب غيره ولم يتزوج من غيرها
بعد إشهار إسلامه إلى أن توفى بتاريخ 10/ 3/ 1961 فانحصر إرثه الشرعى فى المدعى المتحد
معه ديانة وليس له فرع يستحق وصية واجبة وخلف تركة منها 84 ف و23 ط و16 س أطيانا زراعية
كائنة بنواحى الربع مركز السنبلاوين وبرق العز مركز المنصورة ومحل تجارى بشارع محمد
نديم بالمنصورة وقدر قيمتها بمبلغ 20000 ج وإذ نازعه المدعى عليهم فى إستحقاقه للتركة
وامتنعوا عن تسليمها فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ودفع المدعى عليهم بعدم إختصاص
المحكمة بنظر الدعوى لأن المورث باع جميع أملاكه إلى المرحومة بهجة عيسى خورى فى سنة
1949 وبذلك تكون من اختصاص المحكمة الجزئية. وبتاريخ 4/ 3/ 1963 قررت المحكمة ضم الدفع
للموضوع وحكمت حضوريا بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى بكافة طرق الإثبات القانونية
وفاة محمد نديم خورى وأنه الوارث الوحيد له وأنه ترك التركة المبينة بالعريضة ولم يترك
من يستحق الوصية الواجبة وللمدعى عليهم النفى بذات الطرق. واستأنف المدعى عليهم هذا
الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبين إلغاءه والحكم بعدم إختصاص المحكمة الإبتدائية
بنظر الدعوى واحتياطيا عدم قبولها أو رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 17 لسنة 1963 كلى،
ودفع المستأنف عليه بعدم جواز الاستئناف إستنادا إلى أن الحكم المستأنف حكم تمهيدى
ولم يفصل فى الخصومة كلها أو بعضها وليس من الأحكام أو القرارات التى يجوز الطعن فيها
على إستقلال طبقا للمادة 305 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 وبتاريخ 3 نوفمبر
سنة 1963 حكمت المحكمة حضوريا. (أولا) برفض الدفع بعدم جواز الإستئناف وبجوازه وبقبول
الإستئناف شكلا. (ثانيا) برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها. (ثالثا)
وفى موضوع الإستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة
للفصل فى موضوعها مع إلزام المستأنفين بالمصروفات الإستئنافية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب
المحاماه.
وطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم
وطلب المطعون عليه رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم جواز
الطعن فى خصوص السببين الأول والثانى ورفضه فيما عدا ذلك.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة الإبتدائية بنظر الدعوى وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين: (أولهما) أنه ما
كان لمحكمة الاستئناف أن تفصل فى الدفع بعدم الاختصاص بينما كانت محكمة أول درجة قد
ضمت الدفع للموضوع وأرجأت الفصل فيه وبذلك تكون المحكمة الاستئنافية قد تصدت لمسألة
الاختصاص مع أنها لا تزال قيد البحث أمام محكمة أول درجة هو أمر لا يجيزه قانون المرافعات
ولا لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ولا يمنع من ذلك كون الطاعنين قد طلبوا الفصل فى الدفع
فى عريضة الاستئناف لأن من واجب المحكمة أن تطبق القانون ولا تفصل فى مسألة لم تقل
محكمة أول درجة كلمتها فيها. (وثانيهما) أنه قضى برفض الدفع تأسيسا على أن قيمة الدعوى
حسب طلبات المدعى تزيد على مائتى جنيه فى حين أنها دعوى بثبوت نسب ووراثة ويتعين الإختصاص
فيها بقيمة التركة لا بقيمة ما يزعم المدعى أن المورث خلفه من أموال وطبقا للفقرة الثامنة
من المادة السادسة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية تختص المحكمة الجزئية بالحكم فى
دعوى الإرث بجميع أسبابه فى التركات التى لا تزيد قيمتها على عشرين ألف قرش، وكان يتعين
على المحكمة أن تتثبت من قيمة التركة لا أن تقف عند مزاعم المدعى وتأخذ بها، والفصل
فى الدفع كان يقتضى البحث فى وجود التركة أو عدم وجودها وهو ما كانت محكمة أول درجة
فى سبيل تحقيقه.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز الطعن فيما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض
الدفع بعدم الإختصاص استنادا إلى أنه حكم صادر قبل الفصل فى الموضوع ولا تنتهى به الخصومة
كلها أو بعضها ومما لا يجوز الطعن فيه على استقلال طبقا للمادة 378 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أنه وفقا للمادة 378 من قانون المرافعات لا يجوز الطعن
فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها، وإذ
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص ولم تنته به الخصومة
كلها أو بعضها فإن الطعن فيه بطريق النقض – وعلى إستقلال وأيا كانت أسبابه ووجه الرأى
فيها – يكون غير جائز.
وحيث إن حاصل باقى أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الاستئناف ولم يعول على
ما دفع به الطاعنون من ردة المورث مستندا فى ذلك إلى أنه اعتنق الدين الإسلامى بموجب
إشهاد شرعى فى سنة 1913 ولم يقدم دليل مماثل يفيد ردته وهو خطأ ومخالفة للقانون وقصور
من وجوه: – (أولها). أنه ليس فى القانون ولا فى الشريعة الإسلامية ولا فيما يجرى عليه
العمل بما يوجب إثبات الردة باشهاد شرعى. (وثانيها). أنه أغفل الرد على ما قدمه الطاعنون
من أوراق تثبت ردته واعتناقه الدين المسيحى وتناوله أسراره منها إعلام وفاة ووراثة
والده سنة 1938 وأخوه سنة 1941 وزوجته سنة 1951 وقيده فى السجل التجارى وتعامله باسمه
المسيحى ودفنه بمقابر الطائفة. (وثالثها). أنه قرر بقيام الزوجية بين المورث وزوجته
المسلمة إلى أن طلقها فى 14/ 6/ 1916 وأهدر بذلك الخطابات الصادرة من المورث والمكاتبات
بين الكنيسة والمديرية ووزارة العدل وهى تدل على ردته وعلى أن الزوجية لم تكن قائمة
بحكم القانون وأن الطلاق كان باطلا لوقوعه ممن لم يكن يملكه لأنه كان مسيحيا وارتد
إلى المسيحية والردة تفسخ الزواج بغير حكم. (ورابعها) أنه أهدر الخطابات الموقع عليه
من المورث والموجهة منه إلى راعى الكنيسة الأرثوذكسية وعقد الخطبة الذى تم على يد الكاهن
ومكاتبات مديرية الدقهلية ووزارة العدل وبموجبها تأشر على هامش الإشهاد الشرعى بأن
المورث إرتد إلى دينه المسيحى وهى تؤكد أنه عاد إلى مسيحيته وارتد عن الدين الإسلامى
(وخامسها) إنه اعتبر المطعون عليه إبنا للمورث وقد إختار له هذا الإسم مع أن نسبته
إلى المورث هى محل المنازعة والإنكار وليس فى الأوراق ولا فى شهادة الميلاد ما يدل
على ذلك. (وسادسها وسابعها) أنه استند إلى حكم محكمة المنصورة الشرعية مع أن هذا الحكم
لم يتعرض للبحث فيما إذا كان المورث قد عاد إلى دينه المسيحى أم لا. (وثامنها) أن الطاعنين
تمسكوا فى دفاعهم بما نصت عليه المادة السادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943
من أنه لا توارث بين مسلم وغير مسلم ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع ولم
يشر إليه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه
أقام قضاءه فى خصوص ردة المورث على أنه "لما كان الثابت بوجه رسمى قاطع من الإشهاد
الشرعى أنه اعتنق الدين الإسلامى فى سنة 1913 ولم يقم فى الأوراق دليل رسمى آخر مماثل
يفيد رجوعه إلى ديانته المسيحية وارتداده عن الدين الإسلامى فإنه لا مناص من إعتباره
مسلما رسميا ولا يقدح فى هذا الإستخلاص القول بصدور الخطابات المنسوبة إليه إلى القمص
يوحنا إفرام بارتداده إلى دين المسيحى ولا تلك المكاتبات التى قيل أنه جرى تداولها
بين الكنيسة والمديرية ووزارة العدل إذ أن هذه الأوراق غير قاطعة الدلالة فى ردته بل
إن فى القول بصدورها من المورث فى سنة 1914 رغم قيام الزوجية بينه وبين زوجته المسلمة
إلى أن طلقها فى 14/ 6/ 1916 بإشهاد شرعى وميلاد ولده محمد (المستأنف عليه) الذى سماه
بهذا الإسم مما يقنع المحكمة بأن هذه الخطابات كانت عبثا لا تفيد فى الدلالة على حصول
الردة ويزيد الأمر وضوحا لدى هذه المحكمة محاولة المورث الحصول على نصيبه فى الإرث
عن والديه وإخوته المسيحيين ودفاع ورثتهم بأن المورث قد أشهر إسلامه وتقديمهم الدليل
على ذلك وعدم تجريحه لهذه الأدلة الأمر الذى انتهى بمحكمة المنصورة الإبتدائية الشرعية
فى 3 مارس سنة 1942 بعد هذه المحاولات المنسوبة إلى المورث إلى القضاء برفض دعواه لإسلامه
ويكون الإستناد بالتالى إلى وثيقة عقد الخطبة استنادا فى غير محله إذ أن ما ثبت فى
هذه الورقة من تغيير إسم المورث وزواجه من مسيحية لا يقطع فى ذاته بارتداده عن الدين
الاسلامى خصوصا بعد ثبوت إسلامه بالحكم الصادر من المحكمة المذكورة فى سنة 1942" وأنه
فضلا عن ذلك "فإن حجية الاشهاد الشرعى بإسلام المورث لا يهدمها إلا إشهاد مماثل الأمر
المفتقد فى أوراق الدعوى ومن ثم يكون الإدعاء بارتداد المورث عن الدين الإسلامى إلى
الديانة المسيحية على غير أساس الواقع والقانون متعين الإطراح" وهى تقريرات موضوعية
سائغة حاصلها أن الطاعنين لم يقدموا من الأوراق ما يفيد ردة المورث ويهدم حجية الإشهاد
الشرعى بإسلامه وفيها الرد الكافى على دفاعهم.
