الطعن رقم 230 لسنة 32 ق – جلسة 18 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1166
جلسة 18 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة. وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار. وصبرى أحمد فرحات. ومحمد نور الدين عويس. ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 230 لسنة 32 القضائية
مرافق عامة. "انتهاء الالتزام". "أثره". خلف.
إلتزامات النقل العام للركاب بالسيارات فى مدينة القاهرة. أيلولة موجودات ومنشآت
الشركات والمؤسسات الخاصة بإدارة واستغلال خطوط الأتوبيس بمدينة القاهرة إلى مؤسسة النقل العام
لمدينة القاهرة بغير مقابل أو مقابل تعويض نقدى يقدر وفقا للقانون رقم 155 لسنة 1960.
عدم اعتبارها خلفا للشركات والمؤسسات.
وفقا للقانون رقم 155 لسنة 1960 بشأن التزامات النقل العام للركاب بالسيارات فى مدينة
القاهرة تؤول إلى مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة موجودات ومنشآت الشركات والمؤسسات
الخاصة بإدارة واستغلال خطوط الأتوبيس بمدينة القاهرة بغير مقابل أو مقابل تعويض يقدر
على أساس قيمتها الدفترية بعد استبعاد الاستهلاك ومخصوما منه ما عساه أن يكون مستحقا
عليها من مبالغ وأتاوات وغرامات للسلطة مانحة الالتزام وهى بذلك – وفى هذا النطاق –
لا تعتبر خلفا لها تحل محلها وتنتقل إليها حقوقها والتزاماتها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن أمين حامد الشوربجى أقام الدعوى رقم 2067 سنة 1958 القاهرة الابتدائية ضد مؤسسة
خطوط أبو رجيلة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 3191 ج و330 م وقال شرحا لدعواه
إنه التحق بخدمتها فى 13/ 8/ 1948 واستمر إلى أن أصيب بتدرن رئوى فى 14/ 12/ 1957 وبعد
علاجه وانتهاء أجازاته المرضية أراد العودة إلى عمله فى 5/ 6/ 1958 إلا أن المؤسسة
منعته. وفى 7/ 6/ 1958 أخطرته بفصله اعتبارا من 5/ 6/ 1958 بحجة انقطاعه عن العمل بسبب
المرض مدة تزيد عن ستة شهور وإذ كان هذا الفصل تعسفيا ويستحق فى ذمة المؤسسة مبلغ 3191
ج و330 م منه 68 ج و980 م مكافأة نهاية الخدمة، 19 ج و250 م بدل إنذار، 13 ج و475 م
مقابل الأجازة، 80 ج مصاريف علاج، 9 ج 625 م أجر نصف شهر يونيو 1958، 3000 ج تعويضا
عن الفصل التعسفى فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته وبتاريخ 9/ 2/ 1960حكمت المحكمة
حضوريا: (أولا) بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى بالنسبة لجميع الطلبات ما عدا التعويض
وأعفت المدعى من مصاريف تلك الطلبات. (ثانيا) بتحديد جلسة لنظر الموضوع. ثم عادت وبتاريخ
14/ 4/ 1960 فحكمت حضوريا برفض طلب التعويض وأعفت المدعى من المصروفات. واستأنف المدعى
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه والحكم بالتعويض المطلوب ووجه استئنافه
إلى المؤسسة المدعى عليها وإلى مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة وقيد هذا الاستئناف
برقم 860 لسنة 77 قضائية. ودفعت هذه الأخيرة بعدم قبوله لرفعه على غير ذى صفة حيث لا
محل لاختصامها فيه. وبتاريخ 29 مارس سنة 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الإستئناف
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض التعويض وبإلزام المستأنف
عليهما بصفتها بدفع مبلغ 500 ج على سبيل التعويض عن الفصل التعسفى والمصاريف عن الدرجتين
وبمبلغ 30 ج مقابل أتعاب المحاماة.
وطعنت مؤسسة النقل العام فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحلت
فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام مؤسسة النقل العامة – الطاعنة
– بالتعويض وبرفض الدفع بعد قبول الاستئناف بالنسبة لها مستندا فى ذلك إلى أنها "مسئولة
فى حدودها" عن إلتزامات مؤسسة خطوط أبو رجيلة، وهى عبارة مجملة ومشوبة بالقصور فضلا
عما تنطوى عليه من خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن إسقاط الالتزام عن مؤسسة خطوط أو رجيلة
وأيلولة المرفق لمؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة لا يعنى حلها وانقضاء شخصيتها كما
لا يعنى اعتبار مؤسسة النقل العام خلفا عاما أو خاصا لها ولا ينبغى تبعا لذلك إختصامها
فى الدعوى، وإذ استند إلى أن المؤسسة الطاعنة مسئولة فى حدود ما آل إليها من أموال
مؤسسة أبو رجيلة دون أن يثبت من أيلولة هذه الأموال إليها وأن أصولها تزيد على خصومها.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 155 لسنة 1960 بشأن إلتزامات
النقل العام للركاب بالسيارات فى مدينة القاهرة يبين من أنه نص فى المادتين الأولى
والثانية منه على إسقاط كافة الالتزامات والتراخيص الممنوحة لمؤسسة خطوط القاهرة (أبو
رجيلة) وشركات أخرى خاصة بإدارة واستغلال خطوط الأتوبيس بمدينة القاهرة وأيلولة مرافق
النقل العام للركاب بالسيارات التى كانت تتولاها إلى مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة
ونص فى المادة الثالثة على أن تؤول إليها كافة موجودات مرافق النقل العام للركاب بالسيارات
المشار إليها وكافة المنشآت والموجودات المرتبطة والمكملة والمتممة لها، كما نص فى
المواد الرابعة والخامسة والسادسة على أن تمنح هذه الشركات والمؤسسات تعويضا عن الموجودات
والمنشآت التى لا تؤول دون مقابل إلى مانح الإلتزام عند إسقاطه على أساس القيمة الدفترية
للموجودات والمنشآت التى لم تدفع قيمتها من إيرادات المرافق الملتزم بها بعد استبعاد
مقابل الاستهلاك الذى خصم من هذه القيمة، وعلى أن تلتزم بأداء كافة المبالغ المستحقة
لمانح الالتزام وبصفة خاصة جميع المبالغ التى سحبت دون وجه حق من إيرادات المرافق التى
كانوا يتولونها والأتاوات والغرامات المستحقة عليهم لمانح الإلتزام وتشكل لجنة لتقدير
التعويض والإلتزامات المنصوص عليهم ويؤخذ هذا التعويض من الأموال الموجودة تحت يد مؤسسة
النقل العام لمدينة القاهرة والمجلس البلدى لمدينة القاهرة. ومؤدى هذه النصوص أن مؤسسة
النقل العام لمدينة القاهرة إنما تؤول إليها موجودات ومنشآت الشركات والمؤسسات المشار
إليها بغير مقابل أو مقابل تعويض يقدر على أساس قيمتها الدفترية بعد استبعاد الإستهلاك
ومخصوما منه ما عساه أن يكون مستحقا عليها من مبالغ وأتاوات وغرامات للسلطة مانحة الالتزام،
وهى بذلك – وفى هذا النطاق – لا تعتبر خلفا لها تحل محلها وتنتقل إليها حقوقها والتزاماتها
– وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن مؤسسة
النقل العام لمدينة القاهرة مسئولة فى حدود ما آل إليها من أموال مؤسسة خطوط القاهرة
(أبو رجيلة) ورتب على ذلك – ومن غير أن يتبين هذه الحدود – رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف
بالنسبة لمؤسسة النقل العام وإلزامها مع مؤسسة خطوط القاهرة بالتعويض المحكوم به، فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح الفصل فيه. ولما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الإستئناف بالنسبة
لمؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة لرفعه على غير ذى صفة.
