الطعن رقم 222 لسنة 32 ق – جلسة 18 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1162
جلسة 18 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 222 لسنة 32 القضائية
عمل. "وقف العامل".
حق رب العمل فى وقف العامل عن مزاولة نشاطه بمجرد اتهامه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص
عليها فى المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952. عدم تقاضى العامل أجره عن مدة الوقف. شرطه.
وفقا للمادة 30 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952. "إذ نسب إلى العامل إرتكاب جناية
أو جنحة ضرائب غير مشروع أو التحريض عليه أو إرتكاب أية حادثة جناية أو جنحة داخل دائرة
العمل جاز لصاحب العمل أن يقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطات المختصة لحين صدور
قرار منها فى شأنه. فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضى ببراءته
وجب إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلا تعسفيا تنطبق عليه أحكام المادة 39.
وإذا ثبت أن إتهام العامل كان بتدبير صاحب العمل أو وكيله المسئول وجب أداء أجره عن
مدة الوقف" ومؤداها أن المشرع رخص لرب العمل وقف العامل عن مزاولة نشاطه – كإجراء وقائى
– بمجرد اتهامه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها فيها بحيث لا يكون للعامل الحق
فى أن يتقاضى أجره عن مدة الوقف إلا إذا ثبت أن صاحب العمل هو الذى لفق الإتهام ودبره
بقصد الكيد له والتخلص منه وليس يكفى فى ذلك أن يكون الإتهام صادرا منه أو من وكيله
– وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أنه متى كان "صاحب
العمل هو الذى استخلص التهمة ووزنها ثم وجهها إلى العامل وساندها بالأدلة وأوقف العامل
نتيجة لها ثبتت براءته منها تعين على رب العمل أن يدفع له أجرا عن مدة الوقف" فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن السيد/ على إدريس بلال (المطعون عليه) أقام الدعوى رقم 1462 سنة 1957 عمال كلى القاهرة
ضد شركة مصر للطيران التى اندمجت فى شركة الطيران العربية المتحدة (الطاعنة) طلب فيها
الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 1259 ج والمصاريف والأتعاب، وقال شرحا لها أنه التحق
بخدمة الشركة الأولى من أول يونيه سنة 1951 وظل يباشر عمله إلى أن فوجئ بوقفه عن العمل
فى 22 أغسطس سنة 1953 لاتهامه بتبديد بعض مبالغ حصلها من العملاء وضبطت لذلك واقعة
الجنحة رقم 1885 سنة 1953 مصر الجديدة، وإذ قضى ببراءته فى 28/ 2/ 1957 ورفضت الشركة
إعادته للعمل فقد أقام دعواه بطلب الحكم له بمبلغ 1259 ج منه 759 ج أجره عن مدة الإيقاف
و500 ج كتعويض عن فصله بغير مبرر، وردت الشركة بأن المدعى لا يستحق شيئا فى ذمتها لأن
حكم البراءة أسس على عدم كفاية الدليل وبعد المحاكمة الجنائية كان من المستحيل استئناف
العلاقة بين الطرفين لأن الشركة لم تكن لتطمئن على أموالها فى يده ولأنه التحق بعمل
آخر ومن ثم فقد تم الاتفاق بينهما على انهاء العقد وتسوية حسابه وتمت التسوية وحصل
على مبلغ 135 ج و61 م وأقر باستلامه كافة حقوقه ولم تكن الشركة سيئة النية فى اتهامها
له وبذلك لا يستحق أجرا عن مدة الايقاف وطلبت رفض الدعوى. وبتاريخ 9/ 11/ 1959 حكمت
المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات. واستأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة طالبا الغاءه والحكم له بطلباته وقيد استئنافه برقم 776 ق. وبتاريخ
28/ 3/ 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف
والزام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنف مبلغ 759 ج والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 20
ج مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين
بالتقرير، وفى 31/ 7/ 1965 أعلن المطعون عليه بصورة من تقرير الطعن، وفى 8/ 8/ 1965
أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان الطعن ومذكرة شارحة، وفى 31/ 8/ 1965 أودع المطعون عليه
مذكرة بدفاعه وحافظة بمستنداته، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب
نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى
مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه بأجره عن مدة الإيقاف
مستندا فى ذلك إلى أن مجرد توجيه الإتهام من الشركة يفيد أنه تم بتدبير منها فإذا ثبتت
براءته يتعين أن يدفع له أجره عن مدة الإيقاف، وهو خطأ فى تطبيق القانون وتأويله لأن
العامل لا يستحق أجرا عن مدة وقفه إلا إذا كان الإتهام الموجه إليه من رب العمل – والذى
ثبتت براءة العامل منه – منطويا على الكيد وسوء النية من جانبه والقول بغير ذلك ينطوى
على مساس بحقه فى وقف العامل وهو الحق الذى كفلته له الفقرة الأخيرة من المادة 30 من
المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وحرمانه من حق التبليغ عن الجرائم.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه وفقا للمادة 30 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة
1952 – وهو القانون الذى يحكم واقعة النزاع – "إذا نسب إلى العامل إرتكاب جناية أو
جنحة إضراب غير مشروع أو التحريض عليه أو إرتكابه أية حادثة جناية أو جنحة داخل دائرة
العمل جاز لصاحب العمل أن يقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى السلطات المختصة لحين صدور
قرار منها فى شأنه فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة أو قضى ببراءته
وجب إعادته إلى عمله وإلا اعتبر عدم إعادته فصلا تعسفيا تنطبق عليه أحكام المادة 39.
وإذا ثبت أن إتهام العامل كان بتدبير صاحب العمل أو وكيله المسئول وجب أداء أجره عن
مدة الوقف" ومؤداها أن المشرع رخص لرب العمل وقف العامل عن مزاولة نشاطه – كإجراء وقائى
– بمجرد اتهامه بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها فيها بحيث لا يكون للعامل الحق
فى أن يتقاضى أجره عن مدة الوقف إلا إذا ثبت أن صاحب العمل هو الذى لفق الإتهام ودبره
بقصد الكيد له والتخلص منه وليس يكفى فى ذلك أن يكون الإتهام صادرا منه أو من وكيله
– وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أنه متى
كان "صاحب العمل هو الذى استخلص التهمة ووزنها ثم وجهها إلى العامل وساندها بالأدلة
وأوقف العامل نتيجة لها، ثم ثبتت براءته منها تعين على رب العمل أن يدفع له أجرا عن
مدة الوقف"، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون
حاجة لبحث السبب الثانى.
