الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 385 لسنة 31 ق – جلسة 17 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1139

جلسة 17 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 385 لسنة 31 القضائية

( أ ) إجارة. "المنازعات الناشئة عن القانون 121 لسنة 1947". حكم. "الطعن فى الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها".
المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. محل تطبيقها أن يكون الطعن واردا على حكم من المحكمة الابتدائية فى منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون. الحكم الاستئنافى الصادر بعدم جواز الاستئناف. جواز الطعن فيه بالنقض.
(ب) إجارة. "المنازعات الناشئة عن القانون 121 لسنة 1947". حكم. "الطعن فى الحكم". الأحكام الغير جائز الطعن فيها".
الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأعلى المقرر بمقتضى المادة الخامسة من القانون121 لسنة 1947 لا يعتد به. اطراح الحكم لهذا الشرط يعتبر قضاء فى منازعة ناشئة عن تطبيق القانون المذكور والقوانين الملحقة به. عدم قابلية الطعن عليه بالاستئناف.
(ج) قانون. "إلغاؤه". إجارة. "المنازعات الناشئة عن القانون 121 لسنة 1947". حكم. "الطعن فى الحكم". "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف. "الأحكام الجائز استئنافها".
القانون رقم 121 لسنة 1947 تشريع خاص تضمن قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات. نص المادة 396 مرافعات بعد تعديله بالقانون 137 لسنة 1956 لا يفيد إلغاء حكم المادة 15/ 4 من ذلك القانون. المقصود من النص هو جواز الطعن فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية – فى حالات معينة – أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية فيما يتعلق بالاستئناف.
1 – محل تطبيق المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947 أن يكون الطعن واردا على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون. أما الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بعدم جواز استئناف حكم المحكمة الابتدائية فإن الطعن فيه بالنقض جائز [(1)].
2 – متى كانت المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على بطلان كل اتفاق على أجرة تجاوز الحد الأعلى الجائز قانونا، فإن لازم ذلك هو عدم الاعتداد بالشرط الذى يرد فى عقد الإيجار متضمنا الاتفاق على الأجرة التى تزيد عن الحد الأعلى المقرر بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدلة بالقانون 55 سنة 1958. وإذ أطرح الحكم هذا الشرط فى شأن تحديد أجرة العين موضوع النزاع فإنه بذلك يكون قد قضى فى منازعة ناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947 والقوانين الملحقة به، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون غير قابل للطعن عليه بالاستئناف طبقا للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المذكور. [(2)].
3 – ما أجازته المادة 396 مرافعات المعدلة بالقانون 137 لسنة 1956 من إستئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية بسبب وقوع بطلان فى الحكم أو بطلان فى الاجراءات أثر فى الحكم لا يعتبر – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون 121 لسنة 1947 التى تقضى بأن الأحكام الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون لا تكون قابلة لأى طعن، ذلك أن القانون 121 لسنة 1947 هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات، ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء. ولا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 396 مرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 137 لسنة 1957 إذ كل ما قصد بهذا التعديل هو جواز الطعن فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية وذلك أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية فيما يتعلق بالاستئناف [(3)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2892 سنة 1958 أمام دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة الإبتدائية قال فيها إنه بمقتضى عقد إيجار تاريخه 18/ 11/ 1952 استأجر منه المطعون ضده الشقة رقم 6 بالمنزل رقم 7 بشارع القبة بمصر الجديدة بأجرة شهرية قدرها 11 ج و50 م بعد تخفيضها بنسبة 15% طبقا للقانون رقم 199 سنة 1952. وفى سبتمبر سنة 1954 أبدى المطعون ضده رغبته فى الانتقال إلى الشقة رقم 10 المماثلة لها فى الجناح الغربى من ذات البناء الذى كان وشيك الانتهاء، فقبل منه الطاعن ذلك وحرر معه عقد إيجار بتاريخ 25/ 9/ 1954 بالأجرة ذاتها ونص فى البند العشرين من العقد على أن هذه الأجرة تعادل أجرة المثل لبعض الشقق بالجناح الآخر بعد التخفيض. واستطرد الطاعن قائلا إنه على أثر صدور القانون رقم 55 سنة 1958 بتخفيض أجرة المبانى الجديدة بنسبة 20% تمسك المطعون ضده بأن الشقة موضوع النزاع تخضع لأحكام هذا القانون وأصر على دفع الأجرة مخفضة طبقا للنسبة المذكورة رغم أن العمارة الكائنة بها هذه الشقة قد بدئ فى إنشائها قبل سنة 1952 وإنه يسرى عليها بهذا الوصف القانون رقم 199 سنة 1952 وقد خفضت أجرتها بنسبة 15% وفقا لأحكامه. وطلب الطاعن الحكم بأحقيته فى الأجرة المبينة بعقد الإيجار المشار إليه كاملة وعدم سريان القانون رقم 55 سنة 1958 عليها وإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 442 قرشا قيمة باقى أجرة شهرى يوليه وأغسطس سنة 1958 وبأن يدفع الأجرة كاملة وقدرها 11 ج و50 م ابتداء من أول سبتمبر سنة 1958 ورد المطعون ضده قائلا أن مبنى الطاعن يتكون من جناحين لكل منهما مدخل خاص وأن الجناح الذى به الشقة محل النزاع لم يبدأ الطاعن فى إنشائه إلا عام 1954، ولم يعد للسكن إلا فى أواخر هذا العام، وأن الأجرة الواردة بعقده المحرر فى سبتمبر سنة 1954 لم يجر عليها أى تخفيض مما يوجب خضوعها لحكم القانون رقم 55 لسنة 1958 وبتاريخ 31 مارس سنة 1959 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 751 سنة 78 ق القاهرة، ودفع المطعون ضده بعدم جواز الاستئناف طبقا للمادة 15/ 5 من القانون رقم 121 سنة 1947 وبتاريخ 20 يونيه سنة 1961 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 17 يوليه سنة 1961 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث نظر أمامها بجلسة 22/ 3/ 1966 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع فى مذكرته بعدم جواز الطعن بالنقض عملا بالمادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادرا من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض جائز ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن فى الحكم بطريق النقض غير جائز عملا بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن واردا على الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية وفى منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما مخالفة الحكم المطعون فيه للمادة 15/ 5 من القانون رقم 121 سنة 1947 بقضائه بعدم جواز الاستئناف فيما فصل فيه الحكم الإبتدائى فى مسألة أولية بحكمها القانون المدنى، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى بأن البند العشرين من عقد الإيجار تضمن إقرارا من الطرفين بأن الشقة موضوع النزاع خفضت أجرتها بنسبة 15% طبقا للقانون رقم 199 سنة 1952 الذى يسرى عليها باعتبار أنه بدئ فى إنشائها قبل صدور هذا لقانون ولكن الحكم الإبتدائى لم يعرض لدفاع الطاعن فى هذا الشأن ولم يرتب عليه أى أثر مما يعتبر قضاء ضمنيا برفضه وهذا القضاء الضمنى هو فصل فى مسألة أولية لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المعدلة له لأن البحث فى صحة أو بطلان الإقرار المشار إليه ومدى حجيته الملزمة للطرفين أو جواز إثبات عكسه كلها أمور تدخل فى صميم القانون المدنى ويكن الفصل فيها خاضعا للأحكام العامة فى قانون المرافعات من حيث الاختصاص القضائى والإجراءات وبالتالى يكون الحكم الإبتدائى مما يجوز الطعن فيه بطريق الاستئناف وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأنه يبين من الحكم الابتدائى أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما قرره من " أنه أخذا من نفس أقوال المدعى (الطاعن) ودفاعه أنه يقرر صراحة أن البناء لم يتم دفعة واحدة وإنما نفذ على مرحلتين تم فى كل منهما إنشاء قسم من العمارة له مدخل مستقل ويحمل رقما مختلفا عن الآخر وهو ما لا يمكن معه القول بأنها عمارة واحدة…، ومتى كان ذلك وكان البدء فى الإنشاء لا يتصور حصوله إلا بشروع المالك فى اتخاذه أحد الأعمال التى تعد من قبيل التنفيذ وأول هذه الأعمال حفر الأساسات وكان المدعى (الطاعن) لا يختلف مع المدعى عليه (المطعون ضده) فى أن هذه الأعمال التنفيذية لم تبدأ إلا فى تاريخ لاحق على 18/ 9/ 1952… فإن البناء الذى به العين محل النزاع لا يكون قد بدء فى إنشائه إلا بعد 18/ 9/ 1952 كما ورد بالكشف الرسمى المقدم من كل من الطرفين مما لا يمكن معه وفقا لنص القانون رقم 199 لسنة 1952 والقانون رقم 55 لسنة 1958… أن يخضع الحكم القانون الأول بما أجراه من تخفيض قدره 15%. ووجوب خضوعه للقانون الآخر الذى قضى بإجراء تخفيض قدره 20% على الأجور الحالية للأماكن التى أنشئت منذ 18/ 9/ 1952 ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958 كما أنه لا قيمة لما يقرره المدعى (الطاعن) من أنه راعى فى تحديد الأجرة تخفيضها عن حقيقتها بمقدار 15% وأنه على أسوأ الفروض لا يجرى تخفيضها بأكثر من 5% أخرى إذ أن ذلك مردود بما ورد فى الفقرة الثانية من المادة 5 مكرر ( أ ) من القانون رقم 121 لسنة 1947 (الواردة بالقانون 55 لسنة 1958) من أن المقصود بالأجرة الحالية فى أحكام هذه المادة الأجرة التى كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة فى عقد الإيجار أيهما أقل" ويبين من هذا الذى قرره الحكم أنه خلص إلى أن العين محل النزاع لم يبدأ فى إنشائها إلا بعد 18/ 9/ 1952 ورتب على ذلك سريان القانون رقم 55 لسنة 1958 عليها وأجرى تخفيض القيمة الإيجارية المسماة فى العقد بنسبة 20% وفقا لأحكام هذا القانون ولما كانت المادة السادسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على بطلان كل اتفاق على أجرة تجاوز الحد الأعلى الجائز قانونا فإن لازم ذلك هو عدم الاعتداء بالشرط الوارد بالبند العشرين من عقد الإيجار لتضمنه الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأعلى المقرر بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1958 وإذ اطرح الحكم الابتدائى هذا الشرط فى شأن تحديد أجرة العين محل النزاع فإنه بذلك يكون قد قضى فى منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين الملحقة به ومن ثم فإن هذا الحكم يكون غير قابل للطعن عليه بالاستئناف طبقا للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المشار إليه ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون. ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون بقضائه لعدم جواز الاستئناف المبنى على وقوع الحكم المستأنف باطلا وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى وفقا للمادة 347 مرافعات لإهداره دفاعه المبنى على الاقرار الذى تضمنه البند العشرين من عقد الإيجار بأن أجرة العين المؤجرة موضوع النزاع معادلة لأجرة الشقق الأخرى المماثلة بالجناح الشرقى للعمارة بعد تخفيضها بنسبة 15% كما نعى الطاعن ببطلان الحكم المستأنف لمخالفته لنص المادة 345 مرافعات لأنه لم تحصل تلاوته أو تلاوة منطوقه بجلسة علنية وبفرض أن الحكم قد صدر فى منازعة إيجارية وفقا للقانون رقم 121 لسنة 1947 فإن من شأن هذا البطلان فى الحكم أن يجعله قابلا للطعن فيه بالاستئناف إلا أن الحكم قضى رغم ذلك بعدم جواز الاستئناف مخالفا نص المادة 396 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 137 لسنة 1956.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان ما أجازته المادة 396 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 137 لسنة 1956 من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية بسبب وقوع بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم لا يعتبر – على ما جرى فيه قضاء هذه المحكمة – استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 التى تقضى بأن الأحكام الصادرة فى المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون لا تكون قابلة لأى طعن ذلك أن القانون 121 لسنة 1947 هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء ولا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 396 مرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 137 سنة 1957 إذ كل ما قصد بهذا التعديل هو جواز الطعن فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من المحاكم الابتدائية وذلك أسوة بأحكام المحاكم الجزئية الانتهائية فيما يتعلق بالاستئناف، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم تعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 27/ 5/ 1965 مجموعة المكتب الفنى السنة 16 ص 644.
[(2)] نقض 14 مايو سنة 1964 مجموعة المكتب الفنى السنة 15 ص 633.
[(3)] نقض 2 مايو سنة 1963 مجموعة المكتب الفنى السنة 14 ص 649.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات