الطعن رقم 356 لسنة 32 ق – جلسة 12 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1114
جلسة 12 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، وإبراهيم الجافى، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم حسن علام.
الطعن رقم 356 لسنة 32 القضائية
( أ ) حق المؤلف. "الحق الأدبى". حيازة. "قاعدة الحيازة فى المنقول
سند الملكية".
حيازة نسخ الكتاب باعتبارها منقولا ماديا يجوز حيازته، لا الحق الأدبى عليها. الاستناد
إلى قاعدة الحيازة فى المنقول سند الملكية بالنسبة لهذه النسخ. لا مخالفة للقانون (م
976 من القانون المدنى).
(ب) حق المؤلف. "حق الاستغلال المالى".
حق استغلال الكتاب ماليا حق مادى يجوز للمؤلف أن ينقله إلى الغير. (المادة 37 من القانون
رقم 354 لسنة 1954).
1 – متى كان الحكم المطعون فيد قد أقام قضاءه على ما قرره من ثبوت قيام عقد بين الطاعنة
والمطعون ضده الأول
(مستغل الكتاب) بصفته الشخصية لا بصفته نائبا عن المطعون ضده الثانى (المؤلف) من مقتضاه
إلزام الطاعنة بتوزيع نسخ الكتاب الذى تسلمته من المطعون ضده الأول وأن ترد إليه ما
تبقى منه بغير توزيع وكان الظاهر أن مقصود الحكم من استناده إلى قاعدة الحيازة فى المنقول
سند الملكية هو أن المطعون ضده الأول كان حائزا لنسخ الكتاب المطبوعة باعتبارها منقولا
ماديا يجوز حيازته لا حيازة حق المؤلف عليها فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون.
2 – حق استغلال الكتاب ماليا – وهو حق مادى – يجوز للمؤلف أن ينقله إلى الغير ومتى
كان النزاع خارجا عن نطاق الحق الأدبى للمؤلف الذى تنظمه أحكام القانون رقم 354 لسنة
1954 ويتعلق باستغلال عدد معين من نسخ الكتاب ماليا بإذن من صاحبه وهو أمر أباحته المادة
37 من القانون المذكور فإن النعى على الحكم بمخالفة المادتين 5/ 1 و38 من هذا القانون
يكون على غير أساس [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث عن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الأول أقام على المؤسسة الطاعنة الدعوى رقم 4531 سنة 1958 مدنى كلى
القاهرة طالبا الزامها بأن تدفع له مبلغ ستمائة جنيه على سبيل التعويض وقال فى بيان
دعواه أنه بإيصال تاريخه 30 من مايو سنة 1958 سلم الطاعنة 9300 نسخة من كتاب عنوانه
السلوك الجنسى لتوزيعها لحسابه وفى 16 من يونيو سنة 1958 أخطرته بأنها باعت 872 نسخة
من الكتاب وأرسلت إليه شيكا بثمنها البالغ 61 ج 40 م ولما طالبها بإعادة النسخ التى
لم توزع ردت عليه بأنها سلمتها لمؤلف الكتاب (المطعون ضده الثانى) الذى كتب إلها فى
تاريخ سابق على استلامها نسخ الكتاب بأن ترد إليه ما لم يوزع منها. فأقام المطعون ضده
الأول دعواه بطلباته السابقة لتعويضه عن نسخ الكتاب التى لم ترد إليه وعددها 8335 نسخة.
واستند فيما استند إليه إلى عقد بيع مؤرخ 3 من مايو سنة 1958 صادر إليه من المطعون
ضده الثانى ويتضمن بيع الأخير له عشرة آلاف نسخة من كتاب السلوك الجنسى بثمن قدره 470
ج استلمه البائع بمجلس العقد كما تضمن العقد تنازل المطعون ضده الثانى للمطعون ضده
الأول عن كافة الحقوق المتعلقة بالطبع والترجمة والنشر وأباح له حق التصرف فى الكتاب
بالبيع والتوزيع والطبع والتنازل عن هذه الحقوق لمن يشاء. دفعت المؤسسة الطاعنة الدعوى
بأن المطعون ضده الثانى أرسل إليها خطابا فى 28 من مايو سنة 1958 طلب إليها فيه أن
تقوم بتوزيع كتابة (السلوك الجنسي) داخل الجمهورية وأن يكون ثمنه للقراء مائة مليم
وللشركة سبعون مليما وأن يسلم ثمن ما يباع إلى المطعون ضده الأول وأما النسخ التى لا
توزع فتعاد إلى مكتبة المطعون ضده الثانى وقد أكد هذا الأخير طلباته السابقة بكتاب
آخر تاريخه 29 من مايو سنة 1958 أرسله إليها يتضمن ذات المعنى وأنها قبلت هذا الإيجاب
وبذلك انعقد العقد بينهما وأن المؤسسة قامت بتنفيذ هذا العقد فسلمت ثمن ما بيع من الكتاب
إلى المطعون ضده الأول وأعادت النسخ الباقية إلى المطعون ضده الثانى الذى تعاقد معها
– وحكمت محكمة أول درجة فى 14 من نوفمبر سنة 1960 برفض الدعوى تأسيسا على ما قالته
من أن المدعى (المطعون ضده الأول) قد عجز عن إقامة الدليل على وجود تعاقد بينه وبين
المؤسسة المدعى عليها (الطاعنة) وأن هذه الأخيرة قدمت ما يثبت أن العقد قد أبرم بينها
وبين صاحب الكتاب المطعون ضده الثانى الذى أدخل فى الدعوى وأنها قامت بتنفيذ ما التزمت
به. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم
1663 لسنة 77 ق وفى 20 من يونيو سنة 1962 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
المؤسسة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 583 ج و450 م والمصروفات المناسبة
عن الدرجتين – طعنت المؤسسة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
رأت فيها رفض الطعن ولما عرض الطعن على هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان
ذلك تقول إن الحكم أقيم فيما أقيم عليه على أن المطعون ضده الأول هو الذى كان حائزا
للكتاب وقت تحرير الإيصال الرقيم 30 من مايو سنة 1958 الذى تسلمت الطاعنة بمقتضاه نسخ
الكتاب منه ووقت أن تحررت الفاتورة المؤرخة 16 من يونيو سنة 1958 التى استلم بها المطعون
ضده الأول ثمن ما تم توزيعه من هذه النسخ وأنه ما دام هو الحائز لها فإن من حقه استلام
باقى نسخ الكتاب باعتباره المالك لها وأن الحيازة فى المنقول سند الملكية، وهذا من
الحكم خطأ فى تطبيق المادة 976 من القانون المدنى لأن قاعدة الحيازة فى المنقول سند
الملكية – لا تنطبق إلا على المنقولات المادية دون المنقولات المعنوية كحقوق المؤلف
التى تنظمها قوانين خاصة وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه حيازة المطعون ضده الأول للمؤلف
دليلا على ملكيته له فإنه يكون قد أخطأ فى القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بنى على أسباب حاصلها أن الذى يثبت للمحكمة من المستندات
التى قدمها المستأنف (المطعون ضده الأول) ومنها الإيصال المؤرخ 30 من مايو سنة 1958
أن شركة توزيع الأخبار (الطاعنة) استلمت نسخ الكتاب من المستأنف شخصيا لتوزيعها كما
أنها أرسلت إليه فى 16 من أغسطس سنة 1958 فاتورة بثمن ما بيع من نسخ الكتاب مما يقطع
بأن المعاملة بدأت بين الشركة والمستأنف مباشرة دون وساطة ودون أن يكون متحدثا عن غيره
إذ تعاقد معها بصفته الشخصية – أما المستندات المقدمة من الشركة والمرسلة إليها من
المطعون ضده الثانى والتى تفيد حقه فى استرداد نسخ الكتاب التى لم توزع فإنها صورية
إذ أن عقد البيع المؤرخ 3 من مايو سنة 1958 والمقدم من المستأنف صريح وقاطع فى نقل
كل حق على الكتاب إلى المستأنف علاوة على أن نسخ الكتاب منقول وتسلمتها الشركة من المستأنف
كحائز لها والحيازة فى المنقول سند الملكية – وانتهى الحكم إلى أن الشركة الطاعنة إذ
لم ترد إلى المطعون ضده الأول النسخ الباقية من الكتاب تكون قد أخلت بالتزامها مما
يوجب عليها التعويض – ولما كان يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه أساسا
على ما قرره من ثبوت قيام عقد بين الطاعنة والمطعون ضده الأول بصفته الشخصية لا بصفته
نائبا عن المطعون ضده الثانى من مقتضاه التزام الطاعنة بتوزيع نسخ الكتاب الذى تسلمته
من المطعون ضده الأول فى 30 من مايو سنة 1958 وأن ترد إليه ما تبقى منه بغير توزيع
– وكان الظاهر أن مقصود الحكم من استناده إلى قاعدة الحيازة فى المنقول سند الملكية
هو أن المطعون ضده الأول كان حائزا لنسخ الكتاب المطبوعة باعتبارها منقولا ماديا يجوز
حيازته – لا حيازة حق المؤلف عليها إذ عبر الحكم المطعون فيه فى غير موضع منه بأن المطعون
ضده الأول كان حائزا لنسخ الكتاب – لما كان ذلك فإن ما قرره الحكم فى هذا الخصوص لا
يكون مخالفا للقانون ومن ثم يكون النعى عليه فى هذا الوجه غير صحيح.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور ومخالفة القانون
وفى بيان ذلك تقول أن الحكم طبق على الدعوى أحكام القانون العام بينما كان يتعين بحثها
فى ظل الأحكام الخاصة التى وضعها المشرع فى القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حماية حق
المؤلف إذ فى نصوص هذا القانون ما يحدد مدى حقوق المؤلف وكيفية نقلها إلى الغير – لكن
الحكم المطعون فيه استند إلى عقود البيع المؤرخ 3 من مايو سنة 1958 مع ما فى نصوصه
من مخالفة لأحكام القانون رقم 354 لسنة 1954 السالف الإشارة إليه فقد تضمن العقد التنازل
عن الحق الأدبى وحق النشر وهو تنازل باطل طبقا للمادتين 5 فقرة أولى، 38 من ذلك القانون
كما أصبح المشترى بمقتضى هذا العقد مالكا للملكية الأدبية والمعنوية والتجارية وهو
ما لا يجوز عملا بالمادة 38 آنفة الذكر علاوة على أنه قد نص بالعقد على أنه بمجرد التوقيع
عليه تنقطع صلة البائع بالكتاب وهو أمر باطل لمخالفته أساس ذلك القانون كما اشترطت
المادة 37 منه لتمام التصرف أن يكون مكتوبا وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على
حدة يكون محل التصرف مع بيان مداه ومدة الاستغلال ومكانه وإذ أغفل الحكم المطعون فيه
كل هذه الأحكام ولم يتناولها بالبحث فإنه يكون فضلا عن مخالفته للقانون مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان يبين من نصوص عقد البيع المؤرخ 3 من مايو سنة
1958 المثبتة بالحكم المطعون فيه أنها تضمنت فيما تضمنته نقل حق استغلال الكتاب ماليا
إلى المطعون ضده الأول وهو حق مادى يجوز للمؤلف أن ينقله إلى الغير وكان الواضح من
أوراق الطعن أن النزاع خارج عن نطاق الحق الأدبى للمؤلف الذى تنظمه أحكام القانون رقم
354 سنة 1954 ومتعلق باستغلال المطعون ضده الأول لعدد معين من نسخ الكتاب ماليا بإذن
من صاحبه المطعون ضده الثانى وهو أمر أباحته المادة 37 من القانون رقم 354 لسنة 1954
السالف الإشارة إليه، فإن النعى عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف مستندات الدعوى
واستخلص نتائج من مقدمات لا تؤدى عقلا إليها وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون
فيه بنى قضاءه بمسئولية المؤسسة الطاعنة على ما استخلصه من الإيصال المؤرخ 30 من مايو
سنة 1958 من قيام علاقة مباشرة بين الطاعنة وبين المطعون ضده الأول وأن هذا الأخير
قد تعاقد معها شخصيا إذ سلمها نسخ الكتاب لحسابه وقد تأكد ذلك بالفاتورة المرسلة إليه
من الشركة فى 16 من يونيو سنة 1958 بعد حساب ما بيع من نسخ الكتاب وثمنه وأنه لما كان
العقد شريعة المتعاقدين فإن الشركة الطاعنة تكون مسئولة عن اخلالها بالتزامها إذ لم
ترد إلى المتعاقد معها – المطعون ضده الأول – باقى نسخ الكتاب التى لم يتم توزيعها.
وترى الطاعنة أنه لما كان يبين من الايصال المؤرخ 30 من مايو سنة 1958 أن ما أسنده
المطعون ضده الأول فى صحيفة دعواه إلى ذلك الإيصال من أنه تضمن النص على أن التوزيع
يكون لحسابه لا أصل له فيه كما أن ما ورد بالفاتورة المؤرخة 16 من يونيو سنة 1958 لا
يعدو مجرد إخطار للمطعون ضده الأول بنتيجة التوزيع دون أن يذكر فيه لحساب من جرى التوزيع
فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من هذين المستندين قيام عقد وعلاقة مباشرة بين الشركة
وبين من سلمها نسخ الكتاب واستلم ثمنها يكون معيبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بمسئولية المؤسسة
الطاعنة على قيام التعاقد بينها وبين المطعون ضده الأول ولحسابه شخصيا وذلك وفقا لما
استخلصه الحكم من مستندات الدعوى وقرائن الأحوال فيها إذ قال بأن الإيصال المؤرخ 30
من مايو سنة 1958 يفيد استلام الطاعنة من المطعون ضده الأول بصفته الشخصية نسخ الكتاب
مما استخلصت منه المحكمة أن التعاقد قد تم مباشرة بين الطاعنة وبين المطعون ضده الأول
ولحسابه وأن ذلك قد تأكد بما قامت به الطاعنة من إرسال ثمن ما بيع من نسخ الكتاب إلى
هذا الأخير بالفاتورة المؤرخة 16 من يونيو سنة 1958. ولما كان هذا الاستخلاص هو استخلاص
موضوعى سائغ تؤدى إليه الأوراق التى اعتمد عليها الحكم وكان الإيصال والفاتورة اللذان
استند إليهما الحكم خاليين مما يشير إلى أن المطعون ضده الأول كان يعمل لحساب غيره
فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص منهما أن المطعون ضده المذكور تعاقد بصفته الشخصية
ولحساب نفسه لا يكون قد خالف الثابت بهاتين الورقتين ومن ثم يكون النعى بهذا السبب
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.
[(1)] نقض 4/ 1/ 1962 بمجموعة المكتب الفنى س 13 ص 34 ونقض 7/ 7/ 1964 س 15 ص 920.
