الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1232 لسنة 28 ق – جلسة 17 /11 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 874

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 1232 لسنة 28 القضائية

تهديد. جريمة المادة 326 ع.
عناصر الواقعة الإجرامية. التهديد. ماهيته.
التخويف الذي يدفع المجنى عليه إلى تسليم المال مهما كانت وسيلته.
المسئولية والعقاب. القصد الجنائي. متى يتوافر؟
علم الجاني باغتصابه مالا لا حق له فيه.
الشروع في الجريمة.
صورة واقعة تتوافر بها جريمة المادة 326/ 2 ع. ما لا يؤثر في قيام هذه الجريمة. عدم استيفاء الشيك – موضوع الجريمة – شرائطه القانونية بفعل محرر الشيك. ذلك فعل خارج عن إرادة المتهم.
يكفي لتوفر التهديد المنصوص عليه في المادة 326 من قانون العقوبات أن يكون من شأنه تخويف المجني عليه بحيث يحمله على تسليم المال الذي طلب منه مهما كانت وسيلته, كما أنه يكفي لتوافر ركن القصد الجنائي في هذه الجريمة أن يكون الجاني وهو يقارف فعلته – عالما بأنه يغتصب مالا لا حق له فيه – فإذا كان الحكم قد أثبت في حق المتهم اتصاله بسكرتير عام الشركة تليفونيا وتردده على مكتبه مهددا بنشر صورة خطاب كتائب التحرير المرسل للشركة متضمنا تحذيرها لتعاونها مع الانجليز بالقنال بإمدادهم بمشروب البيرة الذي تنتجه ومنذرا بما سيلحق الشركة من أضرار من جراء النشر الذي أصر عليه – رغم تكذيب الشركة – ما لم تدفع له مبلغ المائتى جنيه, وأنه لم يمتنع عن النشر إلا بعد تحرير الشيك الذي ظنه مستوفيا شرائطه القانونية, وكان لا يؤثر في قيام الجريمة كون الشيك غير مستوف للشرائط القانونية فإن ذلك كان بفعل محرر الشيك في غفلة من المتهم – وهو سبب خارج عن إرادته – فيكون صحيحا ما ذهب إليه الحكم من اعتبار ما وقع من المتهم شروعا في الاستيلاء على شيك بمبلغ مائتي جنيه منطبقا على الفقرة الثانية من المادة 326 من قانون العقوبات والمادتين 45 و47 من ذلك القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه: شرع في الحصول على الشيك المبين بالمحضر بواسطة تهديد مدير شركة البيرة بالتهديد الوارد بالمحضر وقد خاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادة المتهم وهو ضبطه متلبسا بالجريمة. وطلبت عقابه بالمواد 45 و47 و326/ 1 – 2 من قانون العقوبات. وقد ادعى مدير شركة بيرة الأهرام بحق مدني قبل المتهمين وآخرين بحق مدني وطلب القضاء له عليهم متضامنين بمبلغ قرش صاغ بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة جنح بندر الجيزة الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام أولا: بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. ثانيا: بإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشا صاغا على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية وعشرة جنيهات أتعابا للمحاماه. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم والمحكمة المذكورة قضت بتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصروفات جنائية. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أبدى الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 326 من قانون العقوبات والتي دانه الحكم المطعون فيه بمقتضاها لم تتوافر أركانها القانونية في حقه, ذلك أن الشيك موضوع الجريمة لا قيمة له لأنه غير موقع عليه من صاحبه, ومن ثم فالجريمة مستحيلة وقد حرر الطاعن إيصالا باستلام الشيك ظنا منه أنه صحيح والتزم في هذا الإيصال بأن يقوم بالدعاية لمنتجات الشركة, هذا فضلا عن أن واقعة إنذار كتائب التحرير لشركة "بيرة استلا" لا تعدو أن تكون خبرا صحفيا ومن حق كل جريدة أن تنشره خاصة بعد أن أبلغ أمره للبوليس وبذلك لا يكون في الأمر جريمة.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تتحصل في أن شركة بيرة الأهرام تلقت خطابا من كتائب التحرير تحذرها فيه من إرسال البيرة إلى قوات الإنجليز بالقنال فأبلغت الشركة مديرية الجيزة, ثم حدث عقب ذلك في خلال شهر نوفمبر سنة 1951 أن اتصل الطاعن تليفونيا بسكرتير عام الشركة وسأله عما إذا كان هذا الخطاب قد وصل الشركة حتى يتسنى له نشره بمجلة أخبار النيل فطلب إليه الشاهد الحضور إلى مقر الشركة فذهب إليه الطاعن ومعه المتهمان الثاني والثالث في نفس اليوم وأعاد الطاعن سؤاله عن وصول خطاب الكتائب فأخبره بوصوله وبأن الشركة قد أبلغت مديرية الجيزة بالأمر وأنها توقفت عن توريد البيرة للجنود الإنجليز منذ إلغاء معاهدة سنة 1936, ولكن الطاعن رد بأن الخبر يعتبر صحيحا وأنه سيقوم بنشره في جريدته فقال له سكرتير الشركة بأنه إذا كان مصرا على النشر فعليه أن ينشر رد الشركة من أنها لا تقوم بتوريد البيرة للجنود الإنجليز, وعند ذلك طلب إليه الطاعن أن تدفع له الشركة مبلغ مائتي جنيه في مقابل امتناعه عن نشر الخبر موضحا له خطورة النتائج التي تلحق بالشركة من جراء النشر خاصة وأن لديه صورة بالزنكوغراف للخطاب الذي أرسل للشركة من كتائب التحرير, ولما أيقن السكرتير أن الطاعن يهدد الشركة بالنشر استمهله يومين حتى يتصل بأعضاء مجلس الإدارة للموافقة على صرف المبلغ المطلوب إذ أنه لا يملك البت في هذا الطلب, ثم اتصل الشاهد بنائب مدير الشركة وأبلغه الأمر وهذا أبلغه بدوره إلى رئيس المباحث بمديرية الجيزة الذي دبر مع مرؤوسيه الأمر للقبض على المتهمين متلبسين بجريمتهم عند استلامهم المبلغ – وفي الميعاد المحدد بين الطاعن وسكرتير عام الشركة توجه اليوزباشي عباس شاكر إلى الشركة متنكرا وجلس إلى مكتب بغرفة السكرتير متظاهرا بأنه أحد مستخدمي الشركة بينما انتظر زميله الضابط الآخر عند باب الغرفة وفي الساعة 10 و20 دقيقة من صباح ذلك اليوم اتصل الطاعن تليفونيا بسكرتير عام الشركة وطلب منه الرد على ما عرضه عليه في اليوم السابق فطلب إليه الشاهد الحضور لمقابلته بالشركة فحضر يرافقه المتهم الثاني وبدأ بسؤال الشاهد عما إذا كان قد أعد مبلغ المائتي جنيه وعرض عليه في نفس الوقت ورقة مكتوبة وقال بأنها هى التي أعدها للنشر وأن لديه صورة فوتوغرافية بالزنكوغراف لخطاب الكتائب فبدأ سكرتير الشركة يساومه في المبلغ إلا أن الطاعن رفض قبول أي مبلغ يقل عن المائتي جنيه وهم بالانصراف مهددا بما سيصيب الشركة من أضرار نتيجة النشر إلا أن زميله المتهم الثاني توسط في الأمر وانتهى سكرتير الشركة إلى تحرير شيك بمبلغ مائتي جنيه باسم الطاعن ولكنه لم يوقعه باسمه بل كتب بدل التوقيع عبارة Sans valeur حتى لا يصرف البنك الشيك وقبل أن يسلم الشيك للطاعن طلب منه الاتصال بالمجلة لمنع النشر فاتصل الطاعن تليفونيا بالمجلة وطلب ممن تحدث معه وقف نشر الخبر كما طلب منه الشاهد أيضا إيصالا باستلام المبلغ فسلمه الطاعن إيصالا صادرا من مجلة أخبار النيل موقعا عليه منه ويتضمن أنه تسلم الشيك مقابل الدعاية لمنتجات الشركة وعند استلامه الشيك بعد ذلك ألقى الضابطان القبض عليه وعلى زميله – وقد أنكر الطاعن ما نسب إليه وقال إنه اتصل بسكرتير عام الشركة للتحقق من صحة إرسال كتائب التحرير خطابها للشركة قبل نشره وأنه حصل على الشيك مقابل الدعاية لمنتجات الشركة في مجلته. وقد عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن ورد عليه بقوله: "ولا تعول المحكمة على دفاعهما (الطاعن وزميله المتهم الآخر) بأن مبلغ المائتي جنيه المتفق على تسليمها كانت مقابل نشر إعلانات عن منتجات الشركة وهذا الدفاع مردود بأن جريدة "أخبار النيل" غير متداولة في السوق وأن الشركة المجني عليها لم تسمع عنها وهى أقرب إلى النشرة السرية منها إلى جريدة سيارة فلا تصل إلى مستهلكي منتجات الشركة وهم الموجه إليهم الدعاية, ولذلك ليس من المستساغ القول بأن الشركة تدفع مائتي جنيه وهو مبلغ كبير لهذه الجريدة لتنشر لها دعاية ليست في حاجة إليها ولم يثبت انعقاد اتفاق على نشر دعاية للشركة بدليل أن أكلشيهات كانت معدة للطبع عندما كان المتهمون في مركز الشركة يهددون ويساومون وقد أدى التفتيش إلى العثور عليها كما عثر على أكلشيهات أخرى ضد عبود باشا, وليس من المعقول أن يتصل المتهمون بالشركة للتحقق من صحة الخبر من عدمه وقد ذكر المتهمان بأنهما علما بهذا الخبر من مخبرهم الموظف بمديرية الجيزة والذي أبلغهم بوصول خطاب من كتائب التحرير لمركز الشركة وحوله إلى المديرية فلا داعي بعدئذ لأن يتوجه المتهمان إلى مقر الشركة للاستفسار عن صحة هذا الخبر, الأمر الذي يدل على ثبوت التهمة قبلهما" ثم انتهى الحكم إلى القول "بأن ما صدر من المتهمين ينطبق على نص المادة 326 من قانون العقوبات إذ يكفي أن يكون التهديد من شأنه تخويف المجني عليه وحمله على تسليم ماله الذي طلب منه ولا أهمية للطريقة التي استعملها الجاني للوصول إلى غرضه متى كانت في ذاتها كافية للتأثير في المجني عليه إلى ذلك الحد ويدخل في ذلك توعد المجني عليه بارتكاب جريمة أو بإفشاء أسرار مشينة أو بإلحاق ضرر بشخصه أو بماله أو بتعطيل مصالحه أو بتسبيب خسارة له…".
وحيث إنه لما كان يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن اتصاله بسكرتير عام الشركة تليفونيا وتردده على مكتبه مهددا بنشر صورة خطاب كتائب التحرير المرسل للشركة متضمنا تحذيرها لتعاونها مع الإنجليز بالقنال بإمدادهم بمشروب البيرة الذي تنتجه ومنذرا بما سيلحق الشركة من أضرار من جراء النشر الذي أصر عليه رغم تكذيب الشركة ما لم تدفع له مبلغ المائتي جنيه وأنه لم يمتنع عن النشر إلا بعد تحرير الشيك الذي ظنه مستوفيا شرائطه القانونية. لما كان ذلك وكان لا يؤثر في قيام الجريمة التي دين الطاعن بها كون الشيك غير مستوف للشرائط القانونية فإن ذلك كان بفعل محرر الشيك في غفلة من الطاعن وهو سبب خارج عن إرادته, وكان يكفي لتوفر التهديد المنصوص عليه في المادة 326 من قانون العقوبات أن يكون من شأنه تخويف المجني عليه بحيث يحمله على تسليم المال الذي طلب منه مهما كانت وسيلته, كما أنه يكفي لتوافر ركن القصد الجنائي في هذه الجريمة أن يكون الجاني وهو يقارف فعلته عالما بأنه يغتصب مالا لا حق له فيه – لما كان ما تقدم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار ما وقع من الطاعن شروعا في الاستيلاء على شيك بمبلغ مائتي جنيه منطبقا على الفقرة الثانية من المادة 326 من قانون العقوبات والمادتين 45, 47 من ذلك القانون يكون صحيحا في القانون.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه شابه التناقض في التسبيب ذلك أنه قال في معرض الرد على دفاع الطاعن من أنه تسلم الشيك مقابل الدعاية لمنتجات الشركة في جريدته بأنه دفاع "مردود بأن جريدة أخبار النيل عبارة عن نشرة سرية وأن الشركة المجني عليها لم تسمع عنها" بينما يقول في موضع آخر منه أن الطاعن هدد الشركة بنشر خبر إنذار كتائب التحرير لها في جريدته, وهو تناقض يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان ما قاله الحكم المطعون فيه في معرض الرد على دفاع الطاعن الخاص بأن مبلغ المائتي جنيه المتفق عليها بينه وبين سكرتير عام الشركة إنما كان مقابل الدعاية لمنتجات الشركة بجريدته من أنه دفاع مردود لأن هذه الجريدة غير متداولة وأنه من غير المستساغ عقلا أن تدفع الشركة مبلغا كبيرا كهذا المبلغ لنشر دعاية ليست هى في حاجة إليها – ما قاله الحكم من ذلك لا يتعارض مع ما انتهى إليه من القول بأن تهديد الطاعن للشركة بنشر خطاب كتائب التحرير المرسل إليها متضمنا تحذيرها من التعاون مع الإنجليز من شأنه إلحاق الضرر بالشركة المجني عليها ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو خطأ الإسناد إذ نسب الحكم إلى الطاعن أنه قرر في التحقيق بأنه علم من مخبره بإرسال خطاب الكتائب إلى الشركة ومن ثم فلم يكن في حاجة لأن يذهب إلى مقر الشركة للتحقق من صحة الخبر – قال الحكم ذلك في صدد إثبات توافر القصد الجنائي لدى الطاعن بينما الثابت من التحقيق أن هذه الواقعة أقحمت على أقوال الطاعن وليس لها من أثر في الأوراق وإن كانت الشركة المدعية بالحق المدني قد أوردتها في مذكرتها للتضليل.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ما أورده الحكم المطعون فيه بشأن علم الطاعن بأمر إرسال خطاب الكتائب للشركة قبل مقابلته للسكرتير إنما يستند إلى أصل ثابت في الأوراق وبذلك تنتفي دعوى الخطأ في الإسناد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات