الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 11 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1083

جلسة 11 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 2 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "إرث". "إشهاد الوفاة والوراثة". "حجيته". وارث "تحديده". "بيت المال". "صفته".
إشهاد الوفاة والوراثة حجيته ما لم يصدر حكم على خلافه. إنكار الوراثة. مناطه. صدوره من وراث بيت المال. لا يعتبر وارثا. أيلولة التركات إليه باعتبارها من الضوائع التى لا يعرف لها مالك. إغفال حجية الإعلام فى مواجهة بيت المال. مخالفة القانون.
وفقا للمادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يكون تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلاف هذا التحقيق، وإنكار الوراثة الذى يستدعى استصدار مثل هذا الحكم يجب – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يصدر من وراث ضد آخر يدعى الوراثة [(1)]، وبيت المال – وزارة الخزانة – لا يعتبر وارثا بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة على أنها من الضوائع التى لا يعرف لها مالك وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 فى قولها "فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقى منها للخزانة العامة" – وإذ كان الثابت أن الطاعن استند فى دعواه على الإعلام الشرعى الذى بمقتضاه تحققت وفاة والدته وانحصار إرثها فيه وأغفل الحكم المطعون فيه حجية هذا الإعلام فى مواجهة بيت المال فإنه – يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور يعيبه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المهندس أحمد فؤاد رشدى أقام الدعوى رقم 823 سنة 1962 القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الخزانة – مصلحة الضرائب وبيت المال – يطلب فيها الحكم بإثبات وفاة والدته المرحومة جيرمين كيرين بتاريخ 3/ 11/ 1952 وانحصار ميراثها فيه ومنع تعرض الوزارة له فى شئون الوراثة والتركة مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا لها إن والدته كانت مسيحية ولم يكن يعلم فى أحوالها إلا القليل لأنه كان يقيم بفرنسا مدة طويلة، وعند عودته علم أنها اعتنقت الديانة الإسلامية قبل وفاتها وكانت تقوم بتأدية جميع شعائرها وعرف عنها ذلك بالشهرة، وإذ كان هو الوارث الوحيد لها ولا يوجد أصحاب وصية واجبة وطلب من مأمورية ضرائب قصر النيل إعطاءه شهادة برسم الأيلولة وضريبة التركات وشهادة بالإفراج عن التركة (لغير حساب الضرائب المستحقة عليها) وامتنعت بحجة أن المورثة تختلف معه ديانة وأن اختلاف الدين مانع من الإرث وأخطرت بيت المال بذلك فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته وبتاريخ 31/ 3/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى بكافة طرق الإثبات الشرعية بما فيها البينة – وقرائن الأحوال أن المرحومة جيرمين كيرين المتوفاه سنة 1952 توفيت مسلمة ونطقت بالشهادتين وأقامت الشعائر الدينية الإسلامية حال حياتها ودفنت بمقابر المسلمين ولتثبت المدعى عليها أن المورثة توفيت كاثوليكية ودفنت بمقابر المسيحيين بمصر القديمة ولينف كل من الطرفين ما يثبته الآخر، وبعد سماع أقوال شهود المدعى عادت وبتاريخ 8/ 12/ 1963 فحكمت حضوريا بإثبات وفاة والدة المدعى المرحومة جيرمين كيرين على الإسلام بتاريخ 13/ 11/ 1952 وانحصار إرثها الشرعى فيه فقط بصفته إبنها واستحقاقه لجميع تركتها تعصبيا وكف المدعى عليها من التعرض له فى شىء من التركة إلا حسب القوانين الخاصة بذلك مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات وثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت وزارة الخزانة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 143 سنة 80 قضائية، وبتاريخ 6/ 12/ 1964 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف عليه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب السادس أن وراثته لوالدته ثابتة من الإعلام الشرعى الصادر فى المادة 238 لسنة 1961 وراثات عابدين وهو حجة فى ثبوت الوفاة والوراثة قبل الكافة ولم يطعن فيه وقد أهدر الحكم المطعون فيه هذه الحجية وخالف بذلك أحكام المادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه وفقا للمادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يكون تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلاف هذا التحقيق، وإنكار الوراثة الذى يستدعى إستصدار مثل هذا الحكم يجب – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يصدر من وارث ضد آخر يدعى الوراثة، وبيت المال – وزارة الخزانة – لا يعتبر وارثا بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة على أنها من الضوائع التى لا يعرف لها مالك وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 فى قولها "فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقى منها للخزانة العامة" – وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن استند فى دعواه على الإعلام الشرعى الصادر بتاريخ 9/ 9/ 1961 فى المادة 238 سنة 1961 وراثات عابدين وبمقتضاه تحققت وفاة والدته جيرمين كيرين فى 13/ 11/ 1952 وانحصار إرثها فيه وأغفل الحكم المطعون فيه حجية هذا الإعلام فى مواجهة بيت المال فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.


[(1)] نقض 11/ 3/ 1964. الطعن رقم 45 لسنة 31 ق "أحوال شخصية" السنة 15 ص 34.
ونقض 9/ 5/ 1962. الطعن رقم 24 لسنة 29 ق "أحوال شخصية" السنة 13 ص 619.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات