الطعن رقم 449 لسنة 31 ق – جلسة 10 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1056
جلسة 10 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 449 لسنة 31 القضائية
( أ ) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". خلف.
اقرار ناظر الوقف بالحجز المتوقع تحت يد الناظرة السابقة على ريع بعض المستحقين وبمسئوليته
– بعد انتقال النظر إليه – عن سداد الدين للحاجزين. لازم ذلك اعتبار الحجز قائما تحت
يد الناظر باعتباره خلفا للناظرة السابقة.
(ب) حوالة. "حوالة الحق". حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". تضامن.
تكييف العقود بين المحجوز لديه والدائنين الحاجزين بأنها وفاء من مال المحجوز عليهم
تحت يده. انتفاء اعتباره محالا إليه بالحق. عدم جواز تمسكه قبل أحد المدينين بالتضامن.
التضامن لم يشرع إلا لمصلحة الدائن.
1 – متى كان الثابت أن مورث الطاعنين (الناظر الحالى على الوقف) قد أقر بالحجز الذى
كان قد أوقعه دائنو المطعون ضده وأخويه على استحقاقهم تحت يد وزارة الأوقاف بصفتها
ناظرة على الوقف، نفاذا لأحكام الدين الصادرة ضدهم، وبمسئوليته – بعد انتقال النظر
إليه – عن سداد الدين للحاجزين من واقع الريع الذى تحت يده، فإن لازم ذلك اعتبار هذا
الحجز قائما تحت يد مورث الطاعنين بوصفه خلفا للوزارة فى النظر على الوقف وأمينا على
غلته ومدينا بها للمستحقين. وبالتالى يكون ملزما قانونا بالوفاء بديون الحاجزين مما
تحت يده من مال المحجوز عليهم.
2 – متى كانت محكمة الموضوع قد كيفت العقود التى أبرمت بين مورث الطاعنين (الناظر على
الوقف) والدائنين الحاجزين. بأنها وفاء لديونهم مما تحت يده للمطعون ضده وأخويه من
غلة الوقف، استنادا إلى ما استخلصته من ظروف الدعوى من أن المورث المذكور بصفته ناظرا
على الوقف قد أوفى ديون الحاجزين مما فى ذمته للمطعون ضده وأخويه من المال المحجوز
عليه تحت يده، فإن ذلك يبرر قانونا هذا التكييف، ومن شأنه أن يؤدى إلى انتفاء صفة مورث
الطاعنين كدائن محال إليه حالا محل الحاجزين فى حقهم فى الرجوع على المطعون ضده بكامل
الدين بوصفه مدينا متضامنا. وإذ كان التضامن لم يشرع إلا لمصلحة الدائن تأمينا له ضد
إعسار أحد المدينين، فإنه بذلك يمتنع على مورث الطاعنين التمسك بهذا التضامن قبل المطعون
ضده.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده وأخويه محمد وحسن أحمد محمود كانوا من بين مستحقى وقف المرحوم أحمد
على محمود الذى كان مشمولا بنظارة وزارة الأوقاف من سنة 1926 حتى فبراير سنة 1943،
وقد استأجر أحدهم وهو محمد أحمد محمود بضمانة وتضامن أخويه أطيان هذا الوقف من الوزارة.
ونظر لتأخرهم فى سداد الأجرة فقد استصدرت الوزارة حكما بإلزامهم متضامنين بدفع مبلغ
11169 ج و185 م كما أنه بسبب مديونية المطعون ضده وأخويه – لأشخاص آخرين فقد حصل هؤلاء
الدائنون على أحكام نهائية بإلزامهم متضامنين بقيمة هذه الديون ومجموعها 12792 ج و317
م. ونفاذا لهذه الأحكام أوقع الدائنون الحجز على استحقاق المطعون ضده وأخويه تحت يد
وزارة الأوقاف، وفى سنة 1943 حل السيد/ أحمد أحمد محمود مورث الطاعنين محل وزارة الأوقاف
فى النظر على الوقف. وبعد انقضاء تسع سنوات على نظارته أقام عليه المطعون ضده الدعوى
رقم 421 سنة 1953 مدنى كلى دمنهور ذكر فيها أن المورث المذكور أخذ يحتجز ثلثى استحقاقه
منذ توليه النظر على الوقف على ذمة الوفاء بحقوق الدائنين دون أن يقدم له حسابا بذلك،
وطلب الحكم بإلزامه بتقديم هذا الحساب معززا بالمستندات، كما طلب إلزامه بأن تقدم له
حسابا عن حصته فى الوقف فى السنة الأخيرة التى انتهت فى 31/ 12/ 1952. وبتاريخ 29/
11/ 1955 حكمت المحكمة الابتدائية بندب مكتب الخبراء المحاسبين بمحافظة البحيرة لفحص
قوائم الحساب المقدمة من مورث الطاعنين وبيان ما إذا كانت شاملة لبنود الإيرادات والمصروفات
وتصفية الحساب عن المدة من سنة 1943 حتى سنة 1952 وذلك بالنسبة لثلثى استحقاق المطعون
ضده فى ريع الوقف وما استهلك نظير الديون عن مدة سنة واحدة تنتهى فى 31/ 12/ 1952 من
كامل الريع – وعندما شرع الخبير فى أداء المأمورية تمسك أمامه مورث الطاعنين بأنه اشترى
أحكام الدين الصادرة ضد المطعون عليه وأخويه بمقتضى عقود حالة مقابل مبلغ 5446 ج و121
م دفعه من ماله الخاص وأنه حل محل الدائنين فى حقهم فى الرجوع على المطعون ضده بكامل
الدين باعتباره مدينا متضامنا مع أخويه فى الوفاء به. وإذ عرض الخبير هذا الأمر على
المحكمة للفصل فيه أصدرت قضاءها فى 31/ 12/ 1957 بإعادة المأمورية للخبير لفحص الحساب
من سنة 1943 عن كل سنة وتحديد الثلثين المحجوز عليها تحت يد الناظر (مورث الطاعنين)
على ذمة أصحاب الديون وما يتصل بذلك فى ذمة محمد وحسن أخوى المطعون ضده – وتصفية الحساب
بتحديد ما هو متوفر سنويا وما قام مورث الطاعنين بتسديده من الديون سواء عن المطعون
ضده أو عن شقيقيه، وكلفت المحكمة الخبير بإجراء المحاسبة على أساس أن عقود الحوالة
المدعاه تعتبر وفاء من مال المحجوز عليه (المطعون ضده) للدائنين الحاجزين متى وجد له
مال فى ذمة الطاعن بوصفة محجوزا لديه. كما كلفته بتحقيق دين الإيجار المحكوم به لصالح
وزارة الأوقاف بوصفها ناظرة على الوقف ومقدار ما يستحقه مورث الطاعنين فى هذا الدين
وما إذا كان قد استوفاه مما فى ذمته من مال المحجوز عليهم. وقدم الخبير تقريرا انتهى
فيه إلى أن للمطعون ضده فى ذمة مورث الطاعنين مبلغ 9111 ج و965 م يمثل ثلثى نصيبه فى
ريع الوقف عن المدة من سنة 1943 إلى سنة 1951 وكامل نصيبه فى ريع سنة 1952، وأن حصته
فى الديون التى سددها المطعون ضده مقدارها 255 ج و986 م وبتاريخ 26/ 2/ 1959 حكمت محكمة
الدرجة الأولى بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون ضده من تركة مورثهم المرحوم أحمد
أحمد محمود مبلغ 5110 ج و311 م والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية
حتى السداد. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 443 سنة 15 ق اسكندرية، ومحكمة
الاستئناف حكمت بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1961 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 31 ديسمبر سنة 1961 وقدمت النيابة مذكرة
طلبت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة
حيث نظر أمامها بجلسة 29/ 3/ 1966 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل السبب الأول فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة
القانون والقصور فى التسبيب، ويقول الطاعنون فى بيان ذلك إنهم قدموا لمحكمة الاستئناف
جميع أحكام الدين الصادرة على المطعون ضده وأخويه والمحولة إلى مورثهم وهى تقطع بأن
الإخوة الثلاثة مدينون متضامنون مما يخول للطاعنين الرجوع على المطعون ضده بكامل الدين،
إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه المستندات ولم يرتب على هذا التضامن القائم
بين المطعون ضده وأخويه أى أثر قانونى وقضى بتأييد الحكم الابتدائى الذى أقر خبير لدعوى
على تقسيم الدين بين المدينين. وأضاف الطاعنون القول بأنهم تمسكوا فى دفاعهم بأن الحوالة
التى انعقدت بين مورثهم وبيد دائنى المطعون ضده وأخويه هى حوالة حق دفع المورث قيمتها
من ماله الخاص وأنه بذلك ينتقل إليه الحق الذى فى ذمة المدينين ليحل هو محل المحيلين
فى جميع حقوقهم فى الرجوع على أى من هؤلاء المدينين المتضامنين بكل الدين، ولكن محكمة
الموضوع خطأت فى التكييف القانونى لهذه الحوالة فاعتبرتها وفاء من المورث بالدين الذى
فى ذمة المطعون ضده استنادا إلى ما قررته من أن دائنى هذا الأخير قد أوقعوا الحجز على
استحقاقه فى الوقف تحت يد المورث وأنه بوصفه ناظرا على الوقف قد أوفى قيمة الحوالة
من المال المحجوز عليه، فى حين أنه لا يوجد ثمة دليل فى الأوراق على قيام هذا الحجز
مما ينتفى معه القول بأن المورث دفع قيمة الحوالة من مال المطعون ضده. واستطرد الطاعنون
القول بأنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الإبتدائى أخطأ بقضائه بصورية المخالصة
الصادرة لمورثهم من حسن أحمد محمود أحد المدينين المتضامنين لأنه لم يكن طرفا فى الدعوى،
وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع وفى ذلك ما يجعله مشوبا بالقصور.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد
فى تدويناته أن دائنى المطعون ضده وأخويه قد أوقعوا الحجز على استحقاق هؤلاء وفاء لأحكام
الدين الصادرة ضدهم قال ما يأتى: "إن الخبير فى المحاسبة عن حصة المدعى (المطعون ضده)
فى الديون التى أثبتها فى تقريره اعتبر عقود الحوالة وفاء من مورث المدعى عليهم (الطاعنين)
من مال المدعى (المطعون ضده) المحتجز تحت يده بقدر الثلثين سنويا من استحقاقه، وأخذ
فى تحديد نصيبه بما دفعه مورث المدعى عليهم (الطاعنين) مقابل الوفاء لا بقيمة الديون
ذاتها، فإن المورث كمحجوز لديه يلزم بالوفاء بدين الحاجزين فى مال المحجوز عليه تحت
يده (م 570 مرافعات) وهذا يتفق مع منطق الوقائع فإنه ظهر من الحساب أن مورث المدعى
عليهم سدد من مال المدعى (المطعون ضده) "لا من ماله"، ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع
اعتبرت أن مورث الطاعنين محجوزا لديه وأن عقد الحوالة هو وفاء للدائنين الحاجزين من
مال المستحقين الذى تحت يده، كما اعتبرت المحكمة أن المطعون ضده لا يلزم إلا بقدر حصته
فى الديون التى وقع من أجلها الحجز. وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا
ينطوى على قصور فى التسبيب ذلك أنه لما كان يبين من الحكمين الصادرين من محكمة الدرجة
الأولى فى 29/ 11/ 1955، 31/ 12/ 1957 اللذين استند إليهما الحكم المطعون فيه أن مورث
الطاعنين قد أقر بالحجز الذى أوقعه دائنوا المطعون ضده وأخويه على استحقاقهم تحت يد
وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الوقف نفاذا لأحكام الدين الصادرة ضدهم وبمسئوليته
– بعد انتقال النظر إليه – عن سداد الدين للحاجزين من واقع الريع الذى تحت يده فإن
لازم ذلك اعتبار هذا الحجز قائما تحت يد المورث بوصفه خلفا للوزارة فى النظر على الوقف
وأمينا على غلته ومدينا بها للمستحقين. وبالتالى يكون ملزما قانونا بالوفاء بديون الحاجزين
مما تحت يده من مال المحجوز عليهم. ولما كانت محكمة الموضوع قد كيفت العقود التى أبرمت
بين مورث الطاعنين والدائنين الحاجزين. بأنها وفاء لديونهم مما تحت يده للمطعون ضده
وأخويه من غلة الوقف استنادا إلى ما استخلصته من ظروف الدعوى من أن المورث المذكور
بصفته ناظرا على الوقف قد أوفى ديون الحاجزين مما فى ذمته للمطعون ضده وأخويه من المال
المحجوز عليه تحت يده – فإن هذه الأسباب تبرر قانونا هذا التكييف، ومن شأنها أن تؤدى
إلى انتفاء صفة مورث الطاعنين كدائن محال إليه حالا محل المحيلين فى حقهم فى الرجوع
على المطعون ضده بكامل الدين بوصفه – مدينا متضامنا. بمقتضى الأحكام موضوع الحوالة
المدعاه، لما كان ذلك وكان التضامن لم يشرع إلا لمصلحة الدائن تأمينا له ضد إعسار أحد
المدينين فإنه بذلك يمتنع على الطاعن التمسك بهذا التضامن قبل المطعون ضده. وإذ انتهت
محكمة الموضوع إلى هذه النتيجة الصحيحة قانونا فإنه لا يكون الحكم المطعون فيد قد خالف
القانون، لما كان ما تقدم وكانت الأسباب التى أقيم عليها الحكم تكفى لحمل قضائه فإنه
يكون غير منتج النعى عليه فى باقى ما ورد به ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير
أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب والخطأ
فى القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن السيد/ محمد أحمد محمود كان قد استأجر فى
سنة 1926 أطيان الوقف من وزارة الأوقاف أثناء تنظرها عليه بضمانة وتضامن باقى إخوته
بما فيهم المطعون ضده. وقد استصدرت الوزارة حكما ضدهم بإلزامهم متضامنين بدفع متأخر
الإيجار ومقداره 11690 ج، وهذا المبلغ من حق جميع مستحقى الوقف ويستحق فيه مورث الطاعنين
مبلغ 1861 ج، وقد طلب الطاعنون أمام المحكمة الإبتدائية خصم هذا المبلغ مما قد يكون
مستحقا للمطعون ضده فى ذمة مورثهم وكلفت المحكمة الخبير المنتدب فى الدعوى بتحقيق دين
الإيجار المذكور ومقدار ما يخص مورث الطاعنين فيه وما إذا كان استوفاه مما فى ذمته
من مال المطعون ضده، إلا أن الخبير لم يبحث هذه المسألة وقرر أن المورث تنازل عن حصته
فى الدين استنادا إلى ما أورده فى تقريره من أن المورث لم يقيد فى كشوف الحساب المقدمة
منه مقدار استحقاقه فى دين وزارة الأوقاف، كما لم يقيد نصيب من تنازل من المستحقين
فى هذا الدين وأدرج فيها أنصبة من لم يتنازل منهم وأجرى خصمها من استحقاق المطعون ضده
وأخويه، وقد اعترض الطاعنون على تقرير الخبير أمام محكمة الموضوع وتمسكوا فى دفاعهم
بأن مورثهم لم يصدر منه ما يفيد نزوله عن حصته فى دين الإيجار وأن مجرد سكوته عن خصمها
فى دفاتر الوقف أو عدم المطالبة بها أو نزول بعض المستحقين عن حصته فى الدين لا يدل
بذاته على أن المورث قد أبرأ ذمة المطعون ضده من نصيبه فى الدين، هذا فضلا عن أن النزول
عن الحق هو تصرف قانونى وأن قيمة الالتزام الناشئ عن هذا التصرف متجاوز عشرة جنيهات
مما لا يجوز إثباته إلا بالكتابة، إلا أن المحكمة الإبتدائية أخذت برأى الخبير، وقد
سايرتها فى ذلك محكمة الاستئناف دون أن تعنى بالرد على هذا الدفاع مما يجعل الحكم المطعون
فيه مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الإبتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون
فيه أنه قرر ما يأتى "أن اعتراض المدعى عليهم (الطاعنين) على ما سجله الخبير فى تقريره
فى خصوص حصة مورثهم فى دين الوقف لأنه تنازل عنها مستندا فى ذلك بواقع الحساب والوقع
دليل لا يكذب. فإذا كان مورث المدعى عليهم – فى قائمة الحساب المقدمة منه عن حساب سنة
1951 وقوائم الحساب المقدم صورها الرسمية فى الدعوى الحسبية، وبعضها موقع عليه من مورث
المدعى عليهم
(الطاعنين) – لم يخصم من الثلث الذى تسلمه المدعى (المطعون ضده) وكل من أخويه محمد
وحسن إلا حصة من لم يتنازلوا من الورثة وإذا كان الثابت فى محضر جرد تركة المرحوم عبد
الواحد محمود وهو من الورثة المتنازلين لم يدرج قيمة حصته فى دين الوقف ووقع على ذلك
المحضر مورث المدعى عليهم كان فى ذلك الدلالة الكافية على تأييد قول المدعى (المطعون
ضده) بحصول تنازل مورث المدعى عليهم (الطاعنين) وفريق من الورثة عن حصصهم فى دين الوقف
ولو أن إنكار المدعى عليهم لهذا التنازل له محل لتقدموا بدفاتر الوقف والبيانات الحسبية
المسجلة به، ولكنهم لم يفعلوا فكانت الشواهد فى ذلك مؤيدة النظر الذى قال به الخبير
والمحكمة تؤيد الرأى الذى انتهى إليه الخبير" ولما كان هذا الذى قرره الحكم يفيد أن
المحكمة اتخذت من قوائم الحساب الصادرة من مورث الطاعنين – التى أدرج فيها نصيب من
لم يتنازل عن استحقاقه فى دين الإيجار دون أن يقيد فيها قيمة ما خصه فى هذا الدين كما
لم يقيد ما خص باقى المستحقين الذين تنازلوا عن حقهم فيه – مبدأ ثبوت بالكتابة يقرب
احتمال أن المورث تنازل عن حصته فى هذا الدين، مما يجوز معه تكملة الدليل بالبينة والقرائن،
وكانت القرائن التى ساقها الحكم تعزز هذا الاحتمال ومن شأنها أن تؤدى إلى ما استخلصه
منها فإنه بذلك يكون النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
