الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 224 لسنة 31 ق – جلسة 10 /05 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1040

جلسة 10 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: إمبل جبران، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 224 لسنة 31 القضائية

( أ ) إلتزام. "آثار الالتزام". "الدفع بعدم التنفيذ".
الدفع بعدم التنفيذ. شرطه. أن يكون العقد ملزما للجانبين وأن يكون الالتزام المقابل حالا وألا يساء استعمال الدفع به.
(ب) إلتزام. "آثار الالتزام". "الدفع بعدم التنفيذ".
سريان قاعدة الدفع بعدم التنفيذ فى ظل القانون المدنى السابق.
(ج) إستئناف. "آثار الاستئناف". "الطلبات الجديدة". فوائد. "طلب الفوائد فى الاستئناف".
طلب الفوائد على متجمد الفوائد أمام محكمة الاستئناف بعد طلبها على أصل الدين فقط أمام محكمة أول درجة. اعتبار ذلك طلبا جديدا. عدم قبوله. تعلق ذلك بالنظام العام.
(د) فوائد. "طلب الفوائد فى الاستئناف". استئناف.
شرط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 411 مرافعات أن تكون الفوائد قد طلبت أمام محكمة أول درجة.
1 – لا يكفى للتمسك بالدفع بعدم التنفيذ أن يكون العقد ملزما للجانبين وأن يكون الالتزام الذى يدفع بعدم تنفيذه واجب التنفيذ حالا، بل يجب إلى جانب ذلك ألا يساء استعمال هذا الدفع. فلا يباح للعاقد أن يتمسك به ليمتنع عن تنفيذ إلتزامه إذا كان ما لم ينفذ من الالتزام المقابل ضئيلا لدرجة لا تبرر اتخاذ هذا الموقف الذى لا يكون متفقا مع ما يجب توافره من حسن النية، وإنما يكفيه فى هذه الحالة إنقاص إلتزامه فى الحدود العادلة التى تتناسب مع ما لم ينفذ من الالتزام المقابلدة المصطلح على تسميتها "الدفع بعدم التنفيذ" ليس لها مقابل فى القانون المدنى السابق، إلا أنه كان معمولا بها وقت سريان أحكامه وليست قاعدة مستحدثة.
2 – متى كانت المطعون عليها لم تطلب أمام محكمة أول درجة الحكم لها بالفوائد على متجمد الفوائد وإنما طلبتها على هذا النحو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. فإن هذا الطلب يكون طلبا جديد.
3 – لئن كانت المادة 161 من القانون المدنى الحالى التى سنت القاعا مستقلا عن طلب الفوائد على المبلغ المطالب به أصلا مما تنهى المادة 411 من قانون المرافعات عن قبوله فى الاستئناف، وتوجب على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله لتعلق ذلك بالنظام العام.
4 – شرط تطبيق ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 411 مرافعات من أنه يجوز أن تضاف إلى الطلب الأصلى الفوائد التى تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون هذه الفوائد قد طلبت أمام محكمة أول درجة وأن يكون ما يطلب منها أمام محكمة الدرجة الثانية هو ما استجد بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وغيره من أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1023 لسنة 1949 كلى المنصورة طالبة الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 3300 وفوائده بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، وقالت شرحا لها أنها تعاقدت مع الطاعنين على أن تقيم لهم مصنع ثلج ببلدة المطرية مقابل 6000 ج يدفع منها 1500 ج عند قبول العطاء و1500 ج عند وصول الأجهزة و1500 ج عند إتمام العملية و1500 ج فى مدة غايتها أول ديسمبر من سنة 1947 وأن الطاعنين قبلوا أن يزيدوا مبلغ 300 ج على مجموع الثمن نظير ما أصاب الشركة من خسارة ولقاء التغيير فى بعض المواصفات وأن العمل انتهى فى 20/ 7/ 1945 وبدأ المصنع يعطى كامل إنتاجه ومن أجل ذلك استحق لها القسطان الأخيران والزيادة المتفق عليها ومجموع ذلك هو المبلغ المطالب به. دفع الطاعنون دعوى الشركة بأنها لم تقم بتنفيذ الإلتزامات التى يرتبها العقد. وبتاريخ 6/ 6/ 1950 حكمت المحكمة بندب خبير لبنان ما إذا كانت الشركة قامت بتنفيذ إلتزاماتها كاملة أو أن هناك مخالفة لنصوص العقد، وما يترتب على هذه المخالفة – إن وجدت – بالنسبة للمصنع وإدارته من الناحيتين المالية والاستغلالية وكلفت المحكمة الخبير يبحث ثمانى مسائل من الأوجه التى دار بشأنها النزاع بين الطرفين، وبعد أن قام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريره، وحكمت المحكمة فى 17/ 12/ 1952 بعدم قبول الدعوى، مؤسسة حكمها على أنه ثبت لها من تقرير الخبير أن الشركة قامت بتنفيذ إلتزاماتها تنفيذا مخالفا لشروط العقد وأنه لذلك يكون من حق المدعى عليهم – الطاعنين – الامتناع عن دفع باقى الثمن الذى لا يستحق إلا بوفاء الشركة بكامل ما التزمت به. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 50 سنة 5 ق المنصورة وبتاريخ 3/ 5/ 1955 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للشركة المطعون عليها مبلغ 2500 ج وقبل الفصل فى باقى الطلبات بإعادة القضية إلى الخبير الذى ندبته محكمة أول درجة لتقدير تكاليف المسائل الناقصة التى لم تتمها الشركة وفحص باقى أوجه النزاع ومنها ما إذا كان الطاعنون قبلوا أو لم يقبلوا دفع مبلغ 300 ج زيادة على الثمن المتفق عليه أصلا. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 384 سنة 25 ق وبتاريخ 11/ 2/ 1960 قبلت المحكمة الطعن وأحالت القضية إلى محكمة إستئناف المنصورة – وبنت حكمها على أن محكمة الاستئناف قدرت قيمة جميع المسائل الناقصة والمختلف عليها بمبلغ 500 ج وحكمت على الطاعنين بالباقى بعد ذلك وقدره 2500 ج فى حين أن قضاءها بإعادة المأمورية للخبير على الوجه المبين فى أسباب الحكم ومنطوقه يدل على أنها لم تتوافر لديها العناصر التى تمكنها من تقدير قيمة هذه المسائل الناقصة تقديرا نهائيا ومن أجل ذلك يكون حكمها متناقضا فى أسبابه، ولدى نظر القضية بعد ذلك أمام محكمة الاستئناف كان الخبير قد أودع تقريره التكميلى وخلص فيه إلى أن ما يتعين استنزاله من الثمن المتفق عليه نظير الأعمال الناقصة هو مبلغ 244 ج فقدمت المطعون عليها لمحكمة الاستئناف مذكرة قالت فيها إنها نفذت إلتزاماتها وأن الطاعنين استلموا المصنع منذ أربعة عشر سنة ولا زالوا يستغلونه وقد حققوا منه أرباحا طائلة وحفظت الشركة لنفسها الحق فى رفع دعوى مستقلة بمبلغ 300 ج الزائد عن الثمن المتفق عليه وحددت طلباتها بمبلغ 3000 ج زائدا 1190 ج قيمة فوائد هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ رفع الدعوى حتى أول أغسطس سنة 1956 وهو تاريخ دفع الطاعنين لهم مبلغ 200 ج على أن تستنزل الـ 200 ج هذه من مجموع هذين المبلغين وأن يضاف إلى الباقى بعد ذلك قيمة الفوائد بواقع 5% سنويا ابتداء من 2 أغسطس سنة 1956 حتى تمام السداد ثم يخصم من المبلغ الباقى وفوائده المتجمدة 66 ج و50 مليما التى بينت الشركة مفرداتها فى المذكرة وقدم الطاعنون مذكرة صمموا فيها على طلب تأييد الحكم المستأنف استنادا إلى أنه ما دامت الشركة لم تف بالتزاماتها وفقا للعقد فإنه يكون من حقهم الامتناع عن دفع الباقى من الثمن عملا بالمادة 161 من القانون المدنى وبتاريخ 29/ 3/ 1961 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليهم – الطاعنين – متضامنين بأن يدفعوا للشركة المستأنفة – المطعون عليها – مبلغ 3648 ج وفوائد هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من 2/ 8/ 1956 حتى تمام السداد. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها متضمنة طلب نقض الحكم فى خصوص سبب الطعن الخاص بالمبلغ الجارى عليه الفوائد ابتداء من 2/ 8/ 1956 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبتاريخ 19/ 12/ 1964 قررت إحالته إلى هذه الدائرة – وفى الجلسة التى حددت لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل السببان الأول والثانى منها فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون وللعقد المبرم بين الطرفين ولما هو ثابت فى الأوراق وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم دفعوا الدعوى أمام محكمة الموضوع بأن من حقهم عدم سداد المبلغ الباقى من الثمن ما دامت الشركة المطعون عليها لم تقم من جانبها بتنفيذ التزاماتها، واستندوا فى ذلك إلى القاعدة المقررة فى هذا الخصوص من قبل صدور القانون المدنى الحالى والتى نص عليها فى المادة 161 من هذا القانون وقد أقرتهم محكمة أول درجة على صحة هذا الدفع وحكمت بعدم قبول الدعوى، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائى وبالزامهم بالمبلغ الباقى من الثمن استنادا إلى ما قرره من أن إعمال القاعدة التى تمسكوا بها يستلزم ألا يتعسفوا فى استعمال حقهم فى عدم تنفيذ التزاماتهم هذا فى حين أنه من غير المفهوم أن يكون ما طلبوه من إلزام الشركة بتنفيذ التزاماتها قبلهم طبقا لما هو متفق عليه فيما بينهم أمرا تعسفيا مخالفا لحسن النية خصوصا إذ لوحظ أن نصوص القانون المدنى الحالى والقانون المدنى القديم توجب حصول الوفاء بالالتزام على الوجه المتفق عليه وتقضى بأن الدائن لا يجبر على قبول شىء مخالف له. وأشار الطاعنون إلى بعض ما هو وارد فى تقرير الخبير الذى ندبته محكمة الموضوع للتدليل على أن ما قامت به الشركة جاء على خلاف ما هو متعاقد عليه، وقالوا أن محكمة الاستئناف كان تحت نظرها العقد المؤرخ 17/ 7/ 1946 المبرم بينهم وبين الشركة والمبين فيه صراحة أوصاف الأجهزة والأدوات التى يتكون منها مصنع الثلج الذى تعاقدت الشركة معهم على إنشائه، وكان تحت نظرها الأوراق والمستندات والمكاتبات المتبادلة بينهم وبين الشركة والدالة على مخالفة الشركة للعقد وعلى أنها أقرت بأن الطاعنين على حق فيما اعترضوا عليه من الأعمال ووعدت بإزالة أسباب المخالفة، كما كان تحت نظر المحكمة أيضا تقرير الخبير المبين فيه العيوب الفنية التى فى الأجهزة، وبالرغم من ذلك ومن أن الطاعنين لم يطلبوا إلا أن تقوم الشركة بتنفيذ تعهداتها وإلا كانوا فى حل من تعليق دفع المبالغ الباقية لها على قيامها بما التزمت به فإن الحكم المطعون فيه أغفل جميع تلك المستندات وقضى فى الدعوى على خلاف النظر القانونى الصحيح.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف – فى حدود سلطتها الموضوعية – حصلت من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقريرى المنتدب فيها أم أن العيوب والمخالفات التى ظهرت فى مصنع الثلج بعد إنشائه وتركيب أدواته لم تكن من الجسامة بحيث تعطى للطاعنين الحق فى حبس كامل المبلغ الباقى من الثمن، وأنه يكفيهم فى هذه الحالة انقاص الثمن فى الحدود العادلة التى تتناسب مع وجود هذه العيوب والمخالفات، ثم قدرت المحكمة قيمة ما يجب خصمه من الثمن لهذا السبب بمبلغ 244 ج وحكمت بالباقى من الثمن بعد ذلك وأخذت فى هذا التقرير بما استخلصته من التقريرين المقدمين من الخبير المنتدب فى الدعوى. وأسست المحكمة قضاءها فى هذا الخصوص على ما قررته من أن إعمال القاعدة المنصوص عليها فى المادة 161 من القانون المدنى الحالى والتى تقضى بأنه عند تخلف أحد أطراف العقد عن تنفيذه إلتزامه يكون للطرف الثانى الحق فى أن يتوقف هو الآخر عن تنفيذ ما عليه من إلتزام مقابل – أن إعمال هذه القاعدة شرطه ألا يتعسف أحد المتعاقدين فى استعمال حقه فى عدم تنفيذ إلتزامه عند تخلف المتعاقد الآخر عن الوفاء بما تعهد به، وأن يتوافر حسن النية لدى كل منهما فى تنفيذ ما التزم به. ولئن لم يرد للمادة 161 من القانون المدنى الحالى – التى سنت هذه القاعدة المصطلح على تسميتها "الدفع بعدم التنفيذ" – مقابل فى القانون المدنى السابق الذى تم التعاقد بين الطاعنين والشركة المطعون عليها فى ظله، إلا أنه كان معمولا بها وقت سريان أحكام ذلك القانون ولم تكن قاعدة مستحدثة. وإذ كان لا يكفى للتمسك بهذا الدفع أن يكون العقد ملزما للجانبين وأن يكون الإلتزام الذى يدفع بعدم تنفيذه واجب التنفيذ حالا، بل يجب إلى جانب ذلك وعلى ما يبين من مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى فى تعليقها على المادة 161 التى قننت قاعدة مقررة وليست مستحدثة كما سبق القول، يجب على جانب ذلك ألا يساء استعمال هذا الدفع فلا يباح للعاقد أن يتمسك به ليمتنع عن تنفيذه إلتزامه إذا كان ما لم ينفذ من الإلتزام المقابل ضئيلا لدرجة لا تبرر اتخاذ هذا الموقف الذى لا يكون متفقا مع ما يجب توافره من حسن النية، وكانت مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى قد ورد فيها أن ثمة نصا كان مقترحا فى هذا الخصوص ولكن رؤى حذفه لأنه مجرد تطبيق لنظرية التعسف فى استعمال الحق. لما كان ذلك فإن ما يحق للمتعاقد أن يفعله هو أن يبقى بغير تنفيذ جزءا من التزامه يقابل الجزء غير المنفذ من إلتزام المتعاقد الآخر، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأنزل حكمه على واقعة النزاع بعد أن حصلها تحصيلا سائغا من أوراق الدعوى ومستنداتها وخلص فى حدود سلطة محكمة الموضوع التقديرية تأسيسا على الأسانيد الواقعية التى ساقها إلى أن العيوب التى ظهرت فى المصنع بعد إنشائه لم تكن من الجسامة بحيث تعطى للطاعنين الحق فى حبس الثمن بأكمله وإن كانت تسمح لهم بتخفيضه فى الحدود العادلة، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص بمخالفته للقانون أو للثابت فى الأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم المطعون فيه أقر الخبير المنتدب فى الدعوى على ما ذكره فى تقريره من أنه يرى أن ليس من الصواب إلزام الشركة بتغيير "الونش" المتنقل الذى وردته وتركيب "الونش" الآخر الذى كانت ملتزمة بتوريده وذلك لأن الفائدة التى تعود من هذا التغيير لا تتناسب مطلقا مع التعقيد الميكانيكى الموجود فى "الونش" الذى تعهدت بتوريده ولا مع تكاليفه الباهظة، ويمكن الاستعاضة عن ذلك بتوريد "جن يدوى مستقل" ثمنه لا يزيد على 13 ج. وبناء على ذلك اكتفى الحكم باستنزال مبلغ 15 ج من الباقى من الثمن لحساب شراء "جن" – هذا فى حين أنه كان يتعين – كما هو مذكور فى تقرير الخبير الإستشارى الذى قدمه الطاعنون لمحكمة الموضوع – أن تلتزم الشركة بالفرق بين ثمن "الونش" الذى وردته و"الونش" الذى كانت متعهدة بتوريده، لأن المقرر لمصلحته هذا الالتزام لا يكلف بقبول شىء غير المتفق عليه، وامتناع الملتزم عن تنفيذ التزامه يجعله مسئولا عما قد يلحق صاحب المصلحة فى هذا الالتزام من خسارة أو ما قد يفوته من ربح.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أطرح – فى حدود سلطة المحكمة التقديرية – تقرير الخبير الاستشارى وأخذ بتقرير الخبير المنتدب وذلك استنادا إلى ما قرره من أن "أول اعتراض ساقه المستأنف عليهم هو أن الشركة المستأنفة وردت لهم ونشا يدور بالكهرباء فقط مع أنها تعهدت بتوريد ونش يدور بالكهرباء وباليد، وقد رد الخبير المنتدب على هذا الاعتراض بقوله أن الفائدة من تنفيذ هذا الشرط المتفق عليه لا تبرر مطلقا طريقته الميكانيكية المقعدة ولا تكاليفه الباهظة ولأنه سيكون أكثر عرضه للعطل فلا يمكن تشغيله لا كهربائيا ولا يدويا، ولذا أنصح بالاستعاضة عن تنفيذ هذا الشرط بتوريد "جن" أى ونش باليد لا يزيد ثمنه على 15 ج يركب على كمرة الونش الكهربائى الحالى ويمكن استعماله عند اللزوم". وبعد ذلك قرر الحكم "أنه ثبت من الناحية الفنية أن الونش الكهربائى يستطيع أن يؤدى المطلوب منه بسهولة وهو ما تبينه الخبير المنتدب فى الصحيفة السابعة من تقريره الأول…… وأنه لذلك ترى المحكمة أن الحل الذى عرضه هذا الخبير أقرب إلى العدالة ومن ثم يتعين خصم ثمن الونش اليدوى الذى اقترحه هذا الخبير وقدر هذا الثمن 15 ج من المطلوب للشركة المستأنفة" . وهذا الذى قرره الحكم يفيد أن المحكمة تبينت من تقرير الخبير الذى أخذت به أن "الونش" الذى وردته الشركة بإضافة "الجن" إليه – لا يختلف عن الونش المتفق عليه – ومن الممكن أن يقوم بنفس العمل الذى يقوم به ذلك "الونش" الآخر وترتيبا على ذلك وعلى ما سلف بيانه فى الرد على السببين الأول والثانى لا يكون الطاعنون محقين فى خصم شىء من الثمن فى هذا المقام أكثر من ثمن "الجن" ويكون النعى على الحكم فى هذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون وللثابت فى الأوراق وبالقصور من ثلاثة أوجه: وفى بيان الوجه الأول يقول الطاعنون أنه مع التسليم جدلا بجواز الوفاء بأشياء غير المتفق عليها – فإن الحكم قد أغفل ما قرره الخبير الاستشارى فى تقريره من أنه يتعين عندئذ إلزام الشركة المطعون عليها بالفرق بين قيمة ما التزمت به أصلا وقيمة الشىء الذى قامت بتوريده – ويتحصل الوجه الثانى فيما يقول به الطاعنون من أن الحكم لم يبين الأساس القانونى الذى بنى عليه قضاءه باعتبار المبلغ المحكوم به مستحقا فى تاريخ رفع الدعوى وأنه قضى بإلزامهم بفوائد هذا المبلغ من 25/ 8/ 1949 مع أن الدعوى لم ترفع إلا فى 28/ 8/ 1949 وحتى الآن لم تقم الشركة بتوريد "الونش" المتعهدة بتوريده ولا بإصلاح المخالفات التى وقعت منها فى تنفيذ العقد – ويتحصل الوجه الثالث فى أن الحكم أضاف إلى المبلغ الباقى من الثمن فوائده بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى حتى 1/ 8/ 1956 ثم استنزل من جملة ذلك المبالغ التى رأى خصمها، وحكم بالباقى مع فوائده اعتبارا من 1/ 8/ 1956 حتى تمام السداد، وبذلك يكون قد قضى بفوائد مركبة وهو ما لا يجوز قانونا.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بما سبق الرد به على أسباب الطعن الثلاثة الأولى ومردود فى وجهه الثانى بأن الحكم وقد اعتبر الطاعنين غير محقين فى التمسك بالدفع بعدم التنفيذ إلا فيما يتعلق بما يقابل الجزء غير المنفذ من التزامات الشركة المطعون عليها، فإن لازم ذلك أن يكون الطاعنون ملزمين للشركة بالمبلغ الباقى المحكوم به عليهم – وإذ كان ذلك وكان الحكم بوجوب تنفيذ التزام معين هو حكم مقرر لحق الدائن فى هذا الإلتزام لا منشئ له، فإن قضاء الحكم المطعون فيه باعتبار المبلغ المحكوم به، الباقى من الثمن، مستحقا من تاريخ رفع الدعوى، وقضاءه تبعا لذلك بفوائد هذا المبلغ القانونية من ذلك التاريخ لا يكون مخالفا للقانون – غير أنه لما كان يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أقامت دعواها أمام محكمة أول درجة فى 25/ 8/ 1949، وأن الحكم عند القضاء الفوائد أجرى حسابها من يوم 28/ 8/ 1948، معتبرا – على خلاف الواقع – أن الدعوى قد رفعت فى ذلك اليوم – فإنه يتعين نقضه فى هذا الخصوص – أما فيما يتعلق بالوجه الثالث فيبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قدر مقابل الجزء غير المنفذ من التزامات الشركة بمبلغ 244 ج قال "أن الشركة المستأنفة استبعدت مؤقتا مبلغ الـ 300 ج الذى قالت عنه أنها كانت قد انفقت عليه شفويا مع المستأنف عليهم، وأقرت من ناحية أخرى باستلامها مبلغ 200 ج دفعه لها هؤلاء المستأنف عليهم بإيصال مؤرخ 1/ 8/ 1956 لذلك يكون فى ذمة المستأنف عليهم للشركة المستأنفة المبالغ الآتية: 3000 ج – 244 ج = 2756 ج مع فوائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 28/ 8/ 1948 حتى 1/ 8/ 1956 وقدرها 1092 ج، فيكون المجموع 3848 ج، ويخصم من هذا" "المجموع 200 ج دفعت فى التاريخ المذكور 1/ 8/ 1956" فيكون الباقى 3648 ج وهو ما يتعين الحكم به مع فوائده ابتداء من 2/ 8/ 1956 حتى تمام السداد". ثم قضى الحكم على الطاعنين بهذا الباقى مع فوائده بواقع 5% سنويا – ومفاد ذلك أن الحكم يكون قد قضى على الطاعنين للشركة المطعون عليها بفوائد المبلغ المتجمد من الفوائد – وأيا كان وجه الرأى فى استحقاق الشركة – أو عدم استحقاقها لفوائد على متجمد الفوائد، فإن الشركة – على ما يبين من الأوراق لم تكن قد طلبت أمام محكمة أول درجة الحكم لها بالفوائد على هذا النحو، وإنما طلبتها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بعد أن حكمت محكمة النقض فى الطعن الأول وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف – وإذ كان ذلك فإن طلب المطعون عليها فى الإستئناف بالنسبة للفوائد على المبلغ المتجمد من الفوائد يكون طلبا جديدا مستقلا عن طلب الفوائد على المبلغ المطالب به أصلا، مما تنهى المادة 411 مرافعات عن قبوله فى الإستئناف وتوجب على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله لتعلق ذلك بالنظام العام، ولا يغير من هذا النظر ما هو منصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 411 مرافعات من أنه يجوز أن تضاف إلى الطلب الأصلى الفوائد التى تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى – لأن شرط ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون هذه الفوائد قد طلبت أمام محكمة أول درجة، وأن يكون ما يطلب منها أمام محكمة الدرجة الثانية هو ما استجد بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى، ولما كانت الفوائد على المبلغ المتجمد من الفوائد لم تطلب أمام محكمة الدرجة الأولى – على ما سلف بيانه – فإن قضاء الحكم المطعون فيه بها يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص أيضا.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه، وذلك فى خصوص الوجهين الثانى والثالث من السبب الرابع من أسباب الطعن.
وحيث إنه لما سبق بيانه تسرى الفوائد عن مبلغ 2756 ج – الباقى من الثمن – بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 25/ 8/ 1949 حتى 1/ 8/ 1956 وقدرها 955 ج، ويخصم منها مبلغ 200 ج المسدد فى هذا التاريخ فيكون الباقى 755 ج وهو ما يعتبر مستحقا من هذه الفوائد ويتعين الحكم به، مع فوائد مبلغ 2756 ج بواقع 5% سنويا من 2/ 8/ 1956 حتى تمام السداد.


[(1)] راجع نقض 28 مارس سنة 1963 مجموعة المكتب الفنى السنة 14 ص 413.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات