الطعن رقم 326 لسنة 32 ق – جلسة 05 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1031
جلسة 5 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ابراهيم الجافى، ومحمد صادق الرشيدى، وابراهيم حسن علام، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 326 لسنة 32 القضائية
حكم "الطعن فى الأحكام". "القبول المانع من الطعن". محكمة الموضوع.
القبول المانع من الطعن يكون صريحا أو ضمنيا. استنباطه من كل فعل أو عمل قانونى ينافى
الرغبة فى رفع الطعن. استخلاص ذلك القبول الضمنى – بأسباب سائغة – لمحكمة الموضوع دون
رقابة لمحكمة النقض.
تقضى المادة 377 من قانون المرافعات بأنه لا يجوز الطعن فى الأحكام ممن قبلها. والقبول
المانع من الطعن كما يكون صريحا يكون ضمنيا. والقبول الضمنى يستفاد من كل فعل أو عمل
قانونى ينافى الرغبة فى رفع الطعن ويشعر بالرضا بالحكم والتخلى عن حق الطعن فيه وقاضى
الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان ما صدر من الخصم يعتبر قبولا ضمنيا منه للحكم أو لا
يعتبر ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى استند إلى أسباب سائغة [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 263 سنة 1958 مدنى كلى دمنهور على الطاعن طالبا الحكم
بصحة ونفاذ عقد الصلح والاتفاق المحرر فى 10 من أبريل سنة 1957 والمتضمن قسمة 403 ف
و20 ط و8 س واختصاصه بما مقداره 209 ف و2 ط و15 س طبقا لما هو مبين بذلك العقد وبإلزام
الطاعن بتسليمه إثنى عشر فدانا مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى . وبتاريخ 10 يناير
سنة 1960 قضت محكمة الدرجة الأولى للمطعون ضده بطلباته فاستأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف
رقم 428 سنة 16 ق لدى محكمة استئناف الاسكندرية. ودفع المطعون ضده بعدم جواز الاستئناف
استنادا إلى أن الطاعن قبل الحكم المستأنف عقب صدوره. وبتاريخ 27 من مايو سنة 62 قضت
محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث عن الطعن بنى على سببين ينعى فيهما الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب
ومخالفة القانون. وفى بيان ذلك يقول أن هذا الحكم قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع
منه أخذا بالدفع المبدى من المطعون ضده والمؤسس على أن الطاعن قدم بعد صدور الحكم المستأنف
طلبا لمكتب الشهر العقارى بالمحمودية استند فيه إلى ذلك الحكم بما يعد قبولا منه له.
وذلك دون أن يعرض الحكم المطعون فيه لما أبداه الطاعن ردا على ذلك الدفع من أن الدعوى
المرفوعة عليه والحكم الصادر فيها يخالفان أحكام قانون الإصلاح الزراعى وهو قانون آمر
متعلق بالنظام العام لا يجوز الصلح على ما يخالف أحكامه.
وإنه إذ كان الحكم الصادر فى الدعوى الابتدائية قد قضى بصحة عقد القسمة التى تمت بالمخالفة
لأحكام ذلك القانون فإنه يكون باطلا لا يصححه قبول الخصوم وللمحكمة أن تقضى بهذا البطلان
من تلقاء نفسها هذا علاوة على أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى أثر القرار الجمهورى
رقم 127 لسنة 1961 الذى صدر أثناء نظر الاستئناف معدلا لقانون الإصلاح الزراعى وكان
من أثره أن فقدت الدعوى جميع مقوماتها. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه تقديم الطاعن طلبا
للشهر العقارى بمثابة قبول منه لذلك الحكم مانع له من استئنافه وأسس على ذلك قضاءه
بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على قوله "وحيث إنه متى
كان الثابت من الأوراق أن المستأنف (الطاعن) قد أورد فى طلبه رقم 278 المقدم منه لمأمورية
الشهر العقارى بالمحمودية فى 6/ 7/ 1960 أنه يطلب تسجيل ما اختص به من الأطيان الواردة
بعقد الصلح المؤرخ 20/ 4/ 1957 مستندا فى طلبه إلى الحكم المستأنف فإنه يستفاد من ذلك
أنه قبل الحكم المستأنف بما لا يجوز له معه أن يطعن عليه بطريق الاستئناف عملا بنص
المادة 377 مرافعات" ولما كانت المادة 377 من قانون المرافعات تقضى بأنه لا يجوز الطعن
فى الأحكام ممن قبلها وكان قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحا يكون ضمنيا
والقبول الضمنى يستفاد من كل فعل أو عمل قانونى ينافى الرغبة فى رفع الاستئناف ويشعر
بالرضا بالحكم والتخلى عن حق الطعن فيه وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان ما صدر
من الخصم يعتبر قبولا ضمنيا منه للحكم أو لا يعتبر ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى
ذلك متى استند إلى أسباب سائغة. لما كان ذلك وكانت الأسباب التى أوردها الحكم المطعون
فيه سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها وكان غير صحيح ما يقوله
الطاعن من أن قبوله للحكم المستأنف لا يعتد به لمخالفة ذلك الحكم لقوانين الإصلاح الزراعى
فيما قضى به من اختصاصه واختصاص المطعون ضده بأكثر من القدر الجائز تملكه قانونا مما
يجعل هذا الحكم باطلا بطلانا متعلقا بالنظام العام. ذلك أنه علاوة على أن هذا الذى
يثيره الطاعن يعد مع باقى ما تضمنه نعيه طعنا موجها إلى قضاء الحكم المستأنف لا يجوز
لمحكمة الاستئناف أن تنظر فيه إلا إذا كان الاستئناف جائزا كما لا يجوز للطاعن عرض
البطلان الذى يرمى به الحكم الابتدائى إلا عن طريق هذا الاستئناف. علاوة على هذا فإن
قضاء الحكم الابتدائى بصحة ونفاذ عقد الصلح المبرم بين الطاعن والمطعون ضده والذى بمقتضاه
اختص كل منهما بأكثر من الحد الأقصى للملكية الزراعية لا يعتبر حجة على جهة الاصلاح
الزراعى ولا يحول دون استيلائها على القدر الزائد لدى كل منهما وفقا لما يقضى به القانون،
لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن الاستئناف المرفوع من الطاعن غير
جائز فإنه لم يكن عليه بعد ذلك أن يرد على ما وجهه الطاعن إلى الحكم المستأنف من مطاعن
إذ محل ذلك أن يكون الاستئناف مقبولا ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة
القانون والقصور فى التسبيب على غير أساس.
[(1)] راجع نقض 7/ 2/ 1962 مجموعة المكتب الفنى
س 13 ص 169.
ونقض 28/ 1/ 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 114.
