الطعن رقم 202 لسنة 32 ق – جلسة 05 /05 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1019
جلسة 5 من مايو سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، ومحمد صادق الرشيدى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 202 لسنة 32 القضائية
( ا ) إثبات "الإقرار". "مضمونه وصحته". إرادة منفردة. عيوب الرضا.
الاقرار قضائيا كان أو غير قضائى. مضمونه نزول المقر عن حقه فى مطالبة خصمه بإثبات
ما يدعيه. تصرف قانونى من جانب واحد يشترط لصحته ما يشترط لصحة سائر التصرفات. الإقرار
المشوب بالتدليس قابل للابطال. للمقر الرجوع فيه.
(ب) عقد. "عيوب الرضا". "التدليس". نقض. "مسائل الواقع". محكمة الموضوع.
إثبات علم المدلس عليه أو عدم علمه بوقائع التدليس. مسألة واقع لا تجوز إثارتها أمام
محكمة النقض إذ تستقل بتقديرها محكمة الموضوع.
(ج) وكالة. "الإسم المستعار". ملكية. تسجيل. صورية.
المعير اسمه ليس إلا وكيلا عمن أعاره. ليس له أن يستأثر لنفسه بشىء وكل فى أن يحصل
عليه لحساب موكله. فى التعاقد المتعلق بعقار: تكون الملكية للأصيل فيما بينه وبين موكله
وللمعير اسمه فيما بينه وبين البائع والغير. ملكية الوكيل بالنسبة للأصيل ملكية صورية
لا تحتاج لدفعها صدور تصرف جديد من الوكيل تنتقل به الملكية. هذا التصرف يلزم فى علاقة
الأصيل بالغير. تسجيل البيع الصادر للوكيل المعير اسمه يعتبر أنه لصالح الأصيل. أيلولة
العقار إليه ولورثته من بعده.
(د) وكالة. "الوكالة الضمنية".
مجرد ثبوت علاقة الزوجية لا يكفى للقول بقيام وكالة ضمنية بين الزوج وزوجته.
(هـ) تقادم "تقادم مكسب". "السبب الصحيح". وكالة. "الإسم المستعار". حكم. "قصور. ما
لا يعد كذلك".
صدور عقد البيع للزوجة باعتبارها اسما مستعارا لزوجها. عدم اعتبار هذا العقد سببا صحيحا
فى التقادم المكسب الخمسى. وجوب صدور السبب الصحيح لصالح المتمسك بالتقادم. تقرير الحكم
أن العقد لم يصدر للزوجة الطاعنة أصالة وإنما باعتبارها اسما مستعارا. رد ضمنى على
دفاعها فى شأن التقادم المكسب. لا قصور.
(و) ملكية. "أسباب كسب الملكية".
الأصل أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى ملك لمالك الأرض.
جواز إثبات عكس ذلك بإقامة الدليل على أن أجنبيا أقام المنشآت على نفقته. (م 922/ 1
و2 مدنى).
1 – لما كان الإقرار قضائيا كان أو غير قضائى يتضمن نزول المقر عن حقه فى مطالبة خصمه
بإثبات ما يدعيه فإنه بهذه المثابة ينطوى على تصرف قانونى من جانب واحد ويشترط لصحته
ما يشترط لصحة سائر التصرفات القانونية فيجب أن يكون صادرا عن إرادة غير مشوبة بأى
عيب من عيوب الإرادة ومن ثم فإذا شاب الإقرار تدليس قابلا للابطال وحق للمقر الرجوع
فيه.
2 – إثبات علم المدلس عليه أو عدم علمه – بوقائع التدليس – من مسائل الواقع التى تستقل
بتقديرها محكمة الموضوع.
3 – من يعير اسمه ليس إلا وكيلا عمن أعاره وحكمه هو حكم كل وكيل ومن ثم يمتنع عليه
قانونا أن يستأثر لنفسه بشىء وكل فى أن يحصل عليه لحساب موكله، ولا فارق بينه وبين
غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة. وهذا يقتضى أن يعتبر تسجيل البيع الصادر
للوكيل المعير اسمه والذى ترتب عليه نقل الملكية من البائع، لحساب الأصيل ويؤول العقار
المبيع إليه وإلى ورثته من بعده بطريق الميراث ذلك أن الحقوق فيما بين الموكل ووكيله
الذى أعاره اسمه تكون كلها للموكل دون الوكيل فإذا كان التعاقد يتعلق بعقار كانت الملكية
للأصيل فيما بينه وبين وكيله وإن كانت للوكيل المعير اسمه فيما بينه وبين البائع والغير.
ويرجع ذلك إلى أنه مهما كان الوكيل المسخر من ملكية ظاهرة فى مواجهة الكافة فإنها ملكية
صورية بالنسبة للأصيل يمنع من الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة الأمر
بينهما وينتج من ذلك أن الأصيل لا يحتاج – لكى يحتج على وكيله المسخر بملكية ما اشتراه
– إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به الملكية إليه – إذ يعتبر الأصيل فى علاقته
بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أى إجراء وإنما يلزم هذا الإجراء فى علاقة الأصيل
بالغير [(1)].
4 – ثبوت علاقة الزوجية لا يكفى بمجرده للقول بقيام وكالة ضمنية بين الزوج وزوجته.
5 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عقد البيع الذى تمسكت الطاعنة بأنه
سبب صحيح مكسب للملكية بالتقادم الخمسى لم يصدر إليها أصالة وإنما باعتبارها اسما مستعارا
لزوجها فإن مثل هذا العقد لا يعتبر سببا صحيحا يكسبها الملكية بالتقادم الخمسى وذلك
لما يشترط فى السند الذى يعتبر سببا صحيحا من أن يكون صادرا إلى المتمسك بالتقادم ومن
ثم يكون ما قرره الحكم المطعون فيه من أن العقد المذكور لم يصدر إلى الزوجة الطاعنة
متضمنا الرد على دفاعها آنف الذكر ويكون النعى عليه بالقصور على غير أساس.
6 – وإن كان الأصل – طبقا لنص المادة 922/ 1 من القانون المدنى – أن كل ما على الأرض
أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يكون ملكا لمالك الأرض إلا أنه يجوز إثبات
عكس ذلك إذ نصت الفقرة الثانية من المادة المشار إليها على أنه يجوز مع ذلك أن يقام
الدليل على أن أجنبيا قد أقام هذه المنشآت على نفقته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدها الأولى أقامت على الطاعنة وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم 1839 سنة 1957 كلى الاسكندرية
وطلبت الحكم ببطلان محضر حصر تركة والدها المرحوم حسن السيد عطا المؤرخ فى 10 من سبتمبر
سنة 1957 والموقع عليه منها ومن باقى الورثة – وبتثبيت ملكيتها إلى 4 و1/ 5 قيراط من
24 قيراطا شيوعا فى أرض وبناء المنزلين المبينين بالصحيفة وقالت فى بيان دعواها أنه
بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 1957 توفى والدها المرحوم حسن السيد عطا وانحصر إرثه فيها وفى
زوجته "الطاعنة" وولديه منها وهما محسن القاصر المشمول بوصياتها وأحمد "المطعون ضده
الثانى". وخلف تركة تورث عنه من بينها المنزلين المشار إليهما إلا أن الزوجة "الطاعنة"
ادعت أثناء تحرير محضر حصر التركة أن هذين المنزلين مملوكان لها بموجب عقدى بيع مسجلين
وأن المبانى مكلفة باسمها فى البلدية وأن حيازة المورث لهما كان بوصفة وكيلا عنها وقد
أيدها فى مزاعمها هذه ابنها المطعون ضده الثانى – وأنها أى المطعون ضدها الأولى انخدعت
بهذه المزاعم وقبلت التوقيع على محضر حصر التركة بعد استبعاد المنزلين المذكورين من
تركة المورث على اعتبار أنهما مملوكان للزوجة – "الطاعنة" بيد أنه ظهر لها فيما بعد
أنها كانت ضحية غش وتدليس وقع عليها من زوجة أبيها إذ أخفت عنها أوراقا كانت تحت يد
المورث صادرة إليه من زوجته المذكورة تقر له فيها بملكيته لهذين المنزلين ومن بين هذه
الأوراق ورقة تاريخها 14 من أغسطس سنة 1950 تقر فيها الطاعنة بأن المنزل الأول هو فى
حقيقة الأمر ملك لزوجها أرضا وبناء وأن الثمن مدفوع من ماله الخاص. وانتهت المطعون
ضدها الأولى إلى القول بأن ظهور هذه الحقيقة يجعل محضر حصر التركة باطلا بما انطوى
عليه من إقرارها بملكية الطاعنة للعقارين الآنف ذكرهما ومن ثم يحق لها المطالبة بنصيبها
الميراثى فيهما وقدره 4 و1/ 5 قيراطا شيوعا فى 24 قيراطا وهو ما رفعت الدعوى بطلبه
وقد دفعت الطاعنة الدعوى بأن العقارين محل النزاع مملوكان لها دون زوجها وقد أقر الورثة
جميعا بذلك فى محضر حصر تركة المورث وقالت عن ورقة 14 من أغسطس سنة 1950 أنها علاوة
على أنها لا تعتبر ورقة ضد فإنها لا تحاج بها لعدم تسجيلها وهى لا تعدو أن تكون إقرارا
صوريا قصدت منه إلى خدمة زوجها فى معاملاته مع الغير ليظهر أمامهم بأنه ملئ – وبتاريخ
30 من مارس سنة 1959 قضت المحكمة: (أولا) ببطلان محضر حصر التركة. (وثانيا) بتثبيت
ملكية المطعون ضدها الأولى لحصة مقدارها 5 و1/ 4 قيراطا من 24 قيراطا فى أرض وبناء
العقار الأول المبين بصحيفة الدعوى – (ثالثا) بالنسبة للعقار الثانى بإحالة الدعوى
إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها الأولى أن مورثها حسن السيد عطا قد اشترى هذا العقار
من ماله الخاص بعقد عرفى وبعد أن أتم بناءه من ماله أيضا حرر العقد النهائى باسم الطاعنة
بطريق التسخير والاستعارة إخفاء لشخصيته وأجازت للطاعنة النفى وبعد سماع شهود الطرفين
قضت المحكمة فى 14 من فبراير سنة 1960 بتثبيت ملكية المطعون ضدها الأولى لحصة مقدارها
4 و1/ 5 قيراط من 24 قيراطا فى بناء العقار الثانى دون أرضه استأنفت الطاعنة الحكمين
المشار إليهما إلى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم 358 لسنة 16 ق طالبة إلغاءهما
ورفض دعوى المطعون ضدها الأولى كما استأنفت هذه الأخيرة الحكم الثانى الصادر فى 14
من فبراير سنة 1960 بالاستئناف رقم 263 سنة 16 ق طالبة تعديله والقضاء بتثبيت ملكيتها
إلى حصة قدرها 4 و1/ 5 قيراطا من 24 قيراطا فى أرض وبناء العقار الثانى – ومحكمة الاستئناف
قررت ضم الاستئنافين لبعضهما وقضت فيهما بتاريخ 18 من مارس سنة 1962 بتأييد الحكمين
المستأنفين – طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ولدى عرض الطعن على هذه الدائرة
تمسكت النيابة بالرأى الذى أبدته بمذكرتها والمتضمن رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بنى على عشرة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تفسير
القانون ذلك أنه أقام قضاءه ببطلان محضر حصر تركة مورث الطرفين على أن الاقرار الصادر
من المطعون ضدها الأولى فى هذا المحضر بملكية الطاعنة للعقارين محل النزاع قد شابه
غش وتدليس يبطله استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 125 من التقنين المدنى فى حين
أن حكم هذه الفقرة لا ينطبق على هذا الإقرار إذ الغش والتدليس لا يبطل إلا العقود.
هذا إلى أن الفقرة المذكورة تشترط لابطال العقد عدم علة المدلس عليه بالواقعة التى
سكت عنها الطرف الآخر عمدا وهو الأمر المنتفى فى واقعة الدعوى لأن المطعون ضدها هى
التى قدمت الورقة المتضمنة إقرار الطاعنة بملكية المورث للعقار الأول مما يدل بداهة
على وجود هذه الورقة تحت يدها فى تاريخ سابق على تحرير محضر حصر التركة.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الاقرار قضائيا كان أو غير قضائى يتضمن نزول
المقر عن حقه فى مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه فإنه بهذه المثابة ينطوى على تصرف قانونى
من جانب واحد فيشترط لصحته ما يشترط لصحة سائر التصرفات القانونية فيجب أن يكون صادرا
عن إرادة غير مشوبة بأى عيب من عيوب الإرادة ومن ثم فإذا شاب الإقرار تدليس كان باطلا
وحق للمقر الرجوع فيه – أما ما تدعيه الطاعنة عن علم المطعون ضدها الأولى بما جاء بورقة
14 من أغسطس سنة 1950 وقت صدور الإقرار منها فى محضر حصر التركة فمردود بأن الحكم الإبتدائى
الذى أقره الحكم المطعون فيه قد نفى هذا العلم بأسباب سائغة وإذ كان اثبات العلم ونفيه
فى هذه الحالة من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع فإن ما تثيره الطاعنة
فى هذا الخصوص يكون جدلا موضوعيا مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب الثانى – يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد عاره قصور فى التسبيب ذلك
أنه اعتبر الورقة المؤرخة فى 14 من أغسطس سنة 1950 مثبته لاستعارة الزوج اسم زوجته
للشراء باسمها فى الظاهر ولصالحه فى الواقع دون أن يرد الحكم على ما اعترضت به الطاعنة
على هذا التكييف وما تمسكت به من أن هذه الورقة لا أثر لها لعدم تسجيلها ولأنها لا
تعتبر عقد ملكية فيما بين المتعاقدين ولا تنقل حقا عينيا وأنه يصح الرجوع فيها لكونها
بغير عوض.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد
عرض عند تكييفه لورقة 14 من أغسطس سنة 1950 لجميع ما تثيره الطاعنة فى هذا السبب واظهر
فساده وانتهى صحيحا إلى أن تلك الورقة تفيد أن البيع الصادر إلى الطاعنة من السيدتين
أولجا لوتارى وليلى هزوج عن العقار الأول قد تم بطريق التسخير لأن الزوجة لم تكن فى
هذا التعاقد إلا اسما مستعارا لزوجها "مورث الطرفين" ورتب الحكم على ذلك أن ملكية المنزل
المبيع تكون للمورث وتنتقل من بعده إلى ورثته دون حاجة إلى تسجيل ورقة 14 أغسطس سنة
1950 وهذا الذى قرره الحكم فيه الرد الكافى على ما تثيره الطاعنة ولا قصور فيه ويتفق
وصحيح القانون ذلك أن من يعير اسمه ليس إلا وكيلا عمن أعاره حكمه هو حكم كل وكيل فيمتنع
عليه قانونا أن يستأثر لنفسه بشىء وكل فى أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين
غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة – وهذا يقتضى أن تعتبر الصفقة – فيما
بين مورث الطرفين والطاعنة قد تمت لمصلحة الموكل "المورث" ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ
عن التعاقد من حقوق ولا تكتسب الطاعنة من هذه الحقوق شيئا ولا يكون لها أن تتحيل بأية
وسيلة للاستئثار بالصفقة دونه ويعتبر تسجيل البيع الصادر للوكيل المعير اسمه والذى
ترتب عليه نقل الملكية من البائع لحساب الأصيل ويؤول العقار المبيع إلى ورثته من بعده
بطريق الميراث إذ الحقوق فيما بين الموكل ووكيله الذى أعاره اسمه تكون كلها للموكل
دون الوكيل فإذا كان التعاقد يتعلق بعقار كما هو الحال فى الدعوى – كانت الملكية للأصيل
فيما بينه وبين وكيله وإن كانت للوكيل المعير الاسم فيما بينه وبين البائع والغير –
ويرجع ذلك إلى أنه مهما كانت للوكيل المسخر من ملكية ظاهرة فى مواجهة الكافة فإنها
ملكية صورية بالنسبة إلى الأصيل يمنع من الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة
الأمر بينهما وينتج من هذا أن الأصيل لا يحتاج – لكى يحتج على وكيله المسخر بملكية
ما اشتراه – إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به الملكية إليه – إذ يعتبر الأصيل
فى علاقته بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أى إجراء وإنما يلزم ذلك الإجراء فى علاقة
الأصيل بالغير.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان
ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن العقار الأول مملوك لها أرضا وبناء إذ
اشترت الأرض بعقد مسجل وأقامت المبانى من أموالها الخاصة التى استدانتها من بنك الأراضى
المصرى وأنها وضعت يدها على ذلك العقار وكانت تستغله لحسابها بدليل عقود الإيجار التى
قدمتها والتى صدرت من زوجها باعتباره وكيلا عنها كما قدمت أوراق العوائد وشهادات الربط
كلها تدل على ربط العقار باسمها – ورغم ما لهذه المستندات من أهمية فى الفصل فى النزاع
فإن الحكم المطعون فيه قد أهدرها جميعا.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه قد تعرض فى أسبابه لجميع المستندات
التى قدمتها الطاعنة وأطرحها لأسباب سائغة – ولما كان لقاضى الموضوع السلطة التامة
فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه
منها – دون رقابة عليه فى ذلك لمحكمة النقض فإن النعى فى هذا السبب لا يعدو أن يكون
مجادلة موضوعية فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره.
وحيث إن حاصل السبب الرابع – أن الحكم المطعون فيه قد شابه فساد فى الاستدلال وفى بيان
ذلك تقول الطاعنة أن الحكم الابتدائى أقام قضاءه فى خصوص العقار الثانى على ما قاله
من أن عقد البيع الصادر إلى الطاعنة والمتضمن شراءها لأرض هذا العقار قد جاء به أن
المورث هو الذى أقام المبانى من ماله الخاص وأن المستندات المقدمة من رسوم هندسية ورسوم
البناء كلها باسمه شخصيا وليست بصفته وكيلا عن زوجته الطاعنة وأن ما قدمته هذه الأخيرة
من أوراق لا ينهض دليلا عن تمويل العقار باسمها إذ الثابت أن العوائد دفعت منها فى
تاريخ لاحق على تاريخ وفاة المورث كما استند الحكم إلى أقوال الشاهد الأول من شهود
الإثبات مغفلا دفاع الطاعنة الذى تمسكت به أمام محكمة الاستئناف من أن عقد البيع الصادر
إليها ببيع الأرض لا يتضمن إقرارا بالمعنى الذى أشار إليه الحكم الابتدائى بل على العكس
فإنه يحوى نصا مناقضا إذ جاء فى البند الخامس منه بأن المورث يقر بصفته وكيلا عن زوجته
بأنه استلم العين ووضع اليد عليها وأقام مبانيه من ماله الخاص وهذه العبارة لا تحتمل
التفسير الذى قالت به محكمة أول درجة وسايرتها فيه محكمة الاستئناف إذ هى صريحة فى
أن الطاعنة هى التى أقامت المبانى من مالها وأنه ما يؤيد هذا النظر ما ورد فى البند
الأول من العقد المذكورين من أن المبانى قد أقامتها الطرف الثانى أى – الطاعنة وأنها
ممولة باسمها – وترى الطاعنة أن ما ورد بالحكم من أن تمويل هذا العقار لم يكن باسمها
لأن دفع العوائد كان لاحقا على وفاة المورث إن هو إلا استنتاج خاطئ يهدم الحكم من أساسه
إذ لا يهم فى شىء أن تكون العوائد قد دفعت منها بعد وفاة المورث ما دام الثابت أن العقار
الذى دفعت عنه هذه العوائد مربوط باسمها منذ إقامة المبانى – وبذلك يكون الحكم معيبا
لابتنائه على واقعة مختلفة واستنتاج فاسد.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يستند فى قضائه بالنسبة للعقار الثانى
إلى ما ورد بالحكم الابتدائى الصادر فى 30 من مارس سنة 1959 خاصا بما تضمنه عقد البيع
مما هو محل نعى بسبب الطعن وإنما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه فى هذا الشأن على ما
ورد بأسباب الحكم الابتدائى الثانى الصادر فى 14 من فبراير سنة 1960 والذى لم يستند
إلى العقد المذكور إذ بنى قضاءه بالنسبة لهذا العقار على قوله "وحيث إنه فيما يختص
ببناء المنزل الثانى موضوع هذا الحكم فإن الثابت من المستندات التى عمرت بها الدعوى
والتى تناولها حكم التحقيق فى أسبابه أن إجراءات البلدية من رسوم هندسية ورسوم بناء
وخلافها كانت باسم مورث المدعية شخصيا لا بصفته وكيلا عن زوجته المدعى عليها الأولى
"الطاعنة" كما أن الثلاث قسائم المقدمة ضمن حافظة المدعى عليها الأولى مقيدة برقم 11
دوسيه بأرقام 78177 و78178 و5446 ببلدية الإسكندرية حملت اسم بدرية ياقوت زوجة حسن
السيد عطا وذكر أن المبلغ تحصل فى 6/ 11/ 1957 أى بعد موت المورث وبالتالى يمكن خلقها
بهذه الصيغة إشعارا بالواقعة وليست قرينة على أن المنزل مقيد بالبلدية بإسمها إذ أن
الثابت من ملف البلدية أن رخصة البناء مقيدة بإسمه شخصيا برقم 1/ 1/ 1001/ 1951 كما
أن المحكمة تأخذ بأقوال الشاهد الأول من شهود المدعية فيما يختص بشهادته المنصبة على
أن المورث هو الذى قام بمصاريف بناء المنزل الثانى موضوع هذا الحكم من ماله الخاص"
ومن هذا يبين أن النعى موجه إلى ما لم يأخذ به الحكم المطعون فيه من أسباب الحكم الابتدائى
ومن ثم فإن هذا النعى لا يكون مقبولا أما عن النعى على الحكم لإطراحه قسائم العوائد
المقدمة من الطاعنة فمردود بأن الحكم أطرحها لأسباب سائغة وفى حدود سلطة المحكمة الموضوعية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى
بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمتى الموضوع بأنها تمتلك العقار الثانى أرضا وبناء
ولكن المحكمتين المذكورتين أيدتا ملكيتها للأرض دون البناء وقد أطرحت محكمة أول درجة
أوراق البلدية المقدمة منها وكلها إما بإسمها أو باسم زوجها بصفته وكيلا عنها مع أنها
أوراق رسمية وقاطعة الدلالة فى إثبات ملكيتها للمبانى وأخذت بأوراق الهندسية وطلبات
الترخيص مع أن توكيلها لزوجها سابق على تاريخ هذه الأوراق ومن المقرر قانونا أنه يقوم
بين الزوج وزوجته إنابة تسمح له بالتحدث نيابة عنها ويصح له بهذه الصفة أن يتقدم إلى
الجهات المختصة بطلب الترخيص بالبناء أو التعديل فيه دون أن يكون لها حق الاعتراض على
ذلك – وإذ أغفلت محكمة أول درجة هذه الاعتبارات وأخطأت فى الاستنتاج فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كانت الأسباب التى استند إليها الحكم المطعون فيه
فى قضائه بالنسبة للمنزل الثانى وهى الأسباب التى سبق نقلها عند الرد على السبب السابق
سائغة ولا يشوبها فساد فى الاستدلال – وتتضمن الرد الضمنى على ما تثيره الطاعنة بشأن
نيابة زوجها عنها فى تقديم الأوراق إلى الجهات المختصة ومن شأنها أن تقيم قضاء الحكم
– لا سيما وأن ثبوت علاقة الزوجية لا يكفى بمجرده للقول بقيام وكالة ضمنية بين الزوج
وزوجته – وكان لا يوجد بين المستندات التى تتحدى بها الطاعنة فى هذا السبب ما له حجية
خاصة تقيد المحكمة فى الإثبات بل أنها جميعا مما تخضع لتقديرها فإن محكمة الموضوع إذ
أطرحت هذه المستندات فإنها تكون قد استعملت حقها الذى لا معقب عليها فيه.
وحيث إن السبب السادس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه التناقض ذلك أنه فى الوقت
الذى أخذ فيه بوجهة نظر محكمة أول درجة فيما ذهبت إليه من أن الزوجة كانت فى العقد
الخاص بالمنزل الأول إسما مستعارا لزوجها فإنه اعتبر عقد المنزل الثانى صحيحا مع افتراضه
أن الشراء فيه كان لمصلحة الزوج أيضا ومن شأن هذا التناقض أن يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن التناقض المدعى به لا وجود له إذ أن كلا من العقدين مستقل
عن الآخر وله ظروفه الخاصة.
وحيث إن حاصل السبب السابع – أن محكمة أول درجة اعتمدت فى قضائها فى خصوص المنزل الثانى
على أقوال شاهد الإثبات وأطرحت أقوال شهود النفى الذين تأيدت أقوالهم بأدلة رسمية دون
أن تبرر سبب ذلك.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن تقدير أقوال الشهود وترجيح أقوال شاهد على آخر هو مما
تستقل به محكمة الموضوع إذ الأمر موهون بما يطمئن إليه وجدانها ولا على المحكمة أن
تبرر سبب أخذها بأقوال شهود الإثبات دون النفى إذ ذلك منوط بتصديقها إياهم واطمئنانها
إليهم.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب إذ أنها
تمسكت أمام محكمة الاستئناف بتملك المنزل الأول بعقد مسجل وبأن شروط التملك بمضى المدة
القصيرة قد توافرت لها بوضع يدها عليه مدة خمس سنوات قبل رفع الدعوى بسبب صحيح يتمثل
فى عقود البيع المسجلة كما أنها تعتبر مالكة لمبانى المنزل الثانى لأن مالك الأرض يعتبر
مالكا لما يقوم عليها من بناء وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع فإنه يكون
معيبا بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن عقد البيع
عن المنزل الأول الذى تمسكت الطاعنة بأنه سبب صحيح لكسب الملكية بالتقادم الخمسى لم
يصدر إليها أصالة وإنما اعتبارها اسما مستعارا لزوجها فإن مثل هذا العقد لا يعتبر سببا
صحيحا يكسبها الملكية بالتقادم الخمسى وذلك لما يشترط فى السند الصحيح من أن يكون صادرا
إلى المتمسك بالتقادم ومن ثم يكون ما قرره الحكم المطعون فيه من أن العقد المذكور لم
يصدر إلى الزوجة متضمنا الرد على دفاع الطاعنة آنف الذكر ومن ثم يكون النعى عليه بالقصور
على غير أساس – والنعى فى شقه الثانى مردود بأنه وإن كان الأصل طبقا لنص المادة 922/
1 من أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يكون ملكا لمالك الأرض
إلا أنه يجوز إثبات عكس ذلك إذ نصت الفقرة الثانية من المادة المشار إليها على أنه
يجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبيا قد أقام هذه المنشآت على نفقته – لما كان
ذلك وقد أوردت المحكمة الأدلة على أن المورث هو الذى أقام البناء من ماله الخاص فإن
النعى فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
وحيث إن حاصل السبب التاسع أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الإستئناف بأن الحكم الابتدائى
إذ قضى للمطعون ضدها بالملكية دون إلغاء التسجيل فإنه يكون معدوم النتائج ولم يرد الحكم
المطعون فيه على هذا الدفاع مما يجعله مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه علاوة على أن الطاعنة لا شأن ولا مصلحة لها فى إثارة
هذا النعى فإن المطعون ضدها الأولى لم تطلب الحكم بإلغاء التسجيل ومن ثم فلم يكن للحكم
أن يقضى لها به بدون طلب منها.
وحيث إن مبنى السبب العاشر أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها الأولى بأكثر مما
طلبت ذلك أنها طلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى حصة قدرها 4 و1/ 5 قيراطا شيوعا فى كل
من المنزلين ولكن الحكم المطعون فيه قضى لها بتثبيت ملكيتها إلى 5 و1/ 4 قيراطا فى
المنزل الأول، 4 و1/ 5 قيراطا فى المنزل الثانى وبذلك يكون قد قضى لها بأكثر مما طلبته
فى دعواها بالنسبة للمنزل الأول بما يجعله معيبا.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه بفرض أن ما وقع من الحكم – فى هذا الخصوص – لا يعتبر
خطأ ماديا وأنه قضاء بما لم تطلبه المطعون ضدها رافعة الدعوى فإن سبيل تصحيح ذلك هو
الطعن بطريق التماس إعادة النظر وليس بطريق النقض ما دام أن هذا القضاء لم يكن إلا
من قبيل السهو.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 26/ 11/ 1964 بمجموعة المكتب الفنى س 15 ص 1073 وراجع نقض 23/ 11/ 1961 س 12 ص 713.
