الطعن رقم 148 سنة 15 ق – جلسة 15 /01 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 609
جلسة 15 يناير سنة 1945
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك وجندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك المستشارين.
القضية رقم 148 سنة 15 القضائية
( أ ) حكم. تسبيبه. بيان الأسباب التي رأت المحكمة من أجلها أن
توقع على المتهم العقوبة بالقدر الذي وقعته في حدود النص. غير لازم. تأييد العقوبة
المقضى بها ابتدائياً. يتضمن أن المحكمة لم تر فيما أبداه الدفاع ما يدعو إلى تعديلها.
(ب) تضامن. اختلاف الجرائم أو الأفعال الواقعة من المحكوم عليهم كلهم أو بعضهم ولو
كانت إدانتهم بمقتضى حكم واحد. لا تضامن بينهم في التعويض. ما لم يكن الحكم قد تعرّض
لذلك صراحة ونص عليه.
(جـ) تضامن. الحكم على عدة أشخاص بمبلغ معين. لا تضامن بمقتضى الحكم. لا تجوز مطالبة
أي منهم بأزيد من نصيبه. تحديد هذا النصيب عند عدم النص عليه في الحكم أو فهمه منه.
تقسيم المبلغ على عدد المحكوم عليهم. مثال.
(المادتان 150 و151 مدني)
1 – إن تقدير العقوبة في حدودها المقرّرة في النص من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وهي
في ذلك غير ملزمة بأن تبين الأسباب التي رأت من أجلها أن توقع على المتهم العقوبة بالقدر
الذي أوقعته. فإذا كانت المحكمة الاستئنافية قد أيدت العقوبة المقضى بها ابتدائياً،
فإن قضاءها بذلك يتضمن أنها لم تر فيما أبداه الدفاع ما يدعو إلى تعديلها.
2 – إنه وإن كانت المادة 150 من القانون المدني قد نصت على أن الالتزامات الناشئة عن
الأفعال الضارة بالغير هي والمشار إليها بالمادة 151 من القانون المذكور تكون بالتضامن
بين الملتزمين، ثم إنه جاز القول بأن الالتزام على هذا النحو يكون مستفاداً، بدون نص
صريح عنه، من الحكم الصادر على عدّة أشخاص بارتكابهم الفعل الذي نشأ عنه الالتزام،
كما إذا قضى في حكم واحد بإدانة عدّة متهمين – فاعلين كانوا أو شركاء – في جريمة واحدة،
أي عن فعل واحد نشأ عنه ضرر واحد هو المطلوب تعويضه للمجني عليه – إن كان ذلك وإن جاز
هذا، فإن التضامن لا يجوز القول به عند اختلاف الجرائم أو الأفعال التي وقعت من المحكوم
عليهم كلهم أو بعضهم ولو كانوا قد أدينوا بمقتضى حكم واحد. لأن التضامن هنا يقتضي لإرجاعه
إلى النص القانوني الذي يستند إليه بيان الوقائع والأسباب التي يستدل بها على مشاركة
المحكوم عليهم في الضرر الواحد الذي يطلب المضرور ممن تسببوا به تعويضه عنه، مما يجب
معه، للقول به، أن يتعرّض الحكم في صراحة لهذه الوقائع والأسباب ليربط حكم القانون
في الدعوى بواقعتها. وإذن فإذا كان الحكم ليس فيه نص على التضامن، وكانت الواقعة، كما
هي ثابتة به، ليس فيها بذاتها ما يقضي القول بذلك التضامن، فإنه لا يصح اعتبار هذا
الحكم ملزماً المدينين المحكوم عليهم فيه بالتضامن بينهم.
3 – إذا حكم على عدّة أشخاص بمبلغ معين ولم يكونوا بمقتضى الحكم ملزمين بالتضامن من
بينهم للمحكوم له، فإنه لا تجوز مطالبة أي منهم بكل المحكوم به بل يطالب فقط بنصيبه
فيه. وتحديد هذا النصيب، ما دام غير منصوص عليه في الحكم ولا واضح من ثناياه، يكون
مناطه عدد المحكوم عليهم اعتباراً بأن هذا هو الذي قصدت إليه المحكمة في حكمها، فيقسم
المبلغ المحكوم به على عدد المحكوم عليهم ويكون خارج القسمة هو ما لا تجوز مطالبة كل
من المحكوم عليهم بأكثر منه. وإذن فإذا كانت الواقعة الثابتة هي أن أحد المتهمين ضرب
المجني عليه فأصاب موضعاً من جسمه، والآخر ضربه فأصاب موضعاً آخر منه، وكانت الدعوى
لم ترفع على أساس اتفاق أو إصرار سابق من المتهمين على الاعتداء، فإنه يجب، إذا كانت
المحكمة ترى الحكم عليهما بالتضامن في التعويض، أن تبين في حكمها الأساس الذي تقيمه
عليه بما يتفق والأصول المرسومة له في القانون، فتذكر وجه مساءلة كل من المحكوم عليهما
عن الضرر الناشئ عن الضربتين مجتمعتين لا عن الضربة الواحدة التي أحدثها هو. فإذا هي
لم تفعل ولم تتعرّض للتضامن فإن المسئولية لا تكون تضامنية ولا تصح مطالبة كل منهم
إلا بنصف المبلغ المحكوم به عليهما فقط.
