الطعن رقم 99 سنة 15 ق – جلسة 15 /01 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 603
جلسة 15 يناير سنة 1945
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك وجندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك المستشارين.
القضية رقم 99 سنة 15 القضائية
( أ ) تفتيش. إذن النيابة في إجرائه. انقضاء فترة بين تاريخ صدور
الإذن وبين إجراء التفتيش. اعتماد المحكمة التفتيش بناء على ما رأته من كفاية الظروف
لتبرير الإذن به. لا تصح المجادلة في ذلك.
(ب) استئناف. الاستئناف ينقل الدعوى برمتها بالحالة التي كانت عليها إلى المحكمة الاستئنافية.
لهذه المحكمة أن تعيد النظر فيها وتقدّر عناصرها بكامل الحرّية دون تقيد بشيء إلا فيما
يختص بمقدار العقوبة إذا لم يكن ثمة استئناف من النيابة. أدلة كانت مطروحة على محكمة
الدرجة الأولى ولم تر الأخذ بها وأصدرت في شأنها حكماً خاصاً. للمحكمة الاستئنافية
أن تستند إليها في تأييد الحكم.
(ج) حكم ببطلان أمر التفتيش وبطلان عمليته مقصور على ذلك. لا يعتبر حكماً صحيحاً صادراً
من سلطة تملكه. استقلال سلطة الاتهام عن سلطة الحكم. ليس للمحاكم أن تفصل في صحة التحقيقات
الأوّلية ذاتها أو عدم صحتها. كل مالها أن تقدّر الدليل المستمدّ من تلك التحقيقات.
1 – إذا كانت محكمة الموضوع قد رأت أن النيابة حين أصدرت أمرها بإجراء التفتيش كان
لديها من الظروف والعناصر ما يبرر إصداره، وأن الفترة التي انقضت بين تاريخ صدور الأمر
وبين تاريخ حصول التفتيش بالفعل لها ما يسوغها، وبنت ما رأته من ذلك على أسباب مقبولة،
فلا يصح أن ينعى عليها خطأ فيما ارتأته.
2 – الاستئناف المرفوع من المتهم عن الحكم الصادر بإدانته ينقل الدعوى برمتها بالحالة
التي كانت عليها أمام محكمة أوّل درجة إلى المحكمة الاستئنافية لتعيد النظر فيها وتقدّر
عناصرها بكامل حريتها دون أن تكون مقيدة بشيء إلا فيما يختص بمقدار العقوبة إذا لم
يكن ثمة استئناف من النيابة. فللمحكمة الاستئنافية إذن أن تستند في تأييد الحكم إلى
الأدلة التي كانت مطروحة على محكمة الدرجة الأولى ولم تر الأخذ بها بل حتى لو كانت
أصدرت في شأنها حكماً خاصاً. وإذن فلا خطأ إذا ما عولت المحكمة الاستئنافية في إدانة
المتهم على ما أسفر عنه التفتيش الذي رأت صحته بعد أن كانت محكمة الدرجة الأولى قد
قضت ببطلانه واستبعدت بناء على ذلك الدليل المستمدّ منه.
3 – إذا كان منطوق الحكم مقصوراً على القضاء ببطلان أمر التفتيش وبطلان عملية التفتيش،
فهذا الحكم لا يمكن اعتباره صحيحاً صادراً من سلطة تملك إصداره إذ كل ما للمحاكم في
المواد الجنائية، بمقتضى مالها من حق مطلق في تقدير الدليل وحرية كاملة في الأخذ بما
تطمئن إليه وإطراح ما لا ترتاح له في سبيل تكوين عقيدتها، هو أن تعتبر الدليل المستمدّ
من أي إجراء من إجراءات التحقيقات الابتدائية التي تجريها النيابة العمومية أو لا تعتبره.
فإذا هي تجاوزت ذلك إلى الحكم ببطلان الإجراء ذاته فإن حكمها يكون في الواقع مبيناً
على تجاوز منها لحدود اختصاصها. لأن سلطة الاتهام أو التحقيقات الابتدائية مستقلة عن
سلطة الحكم، وكل سلطة من السلطتين تباشر اختصاصها في الحدود المرسومة له في القانون.
وليس في القانون ما يخوّل المحاكم حق الفصل في إجراء التحقيقات الأوّلية ذاتها من حيث
صحتها أو بطلانها، ولا يمكن الالتجاء إلى المحاكم لاستصدار حكم منها ببطلان عمل من
أعمال النيابة العمومية أو بمنعها عن إجرائه. وطالما أن التحقيق لا يعرض على المحكمة
فهي ممنوعة قانوناً من الفصل في شيء متعلق به. ثم إن مجرّد عرضه عليها برفع الدعوى
العمومية أمامها ليس من شأنه أن يكسبها اختصاصاً لم يكن لها، بل كل ما يكون لها وهي
تقوم بمهمتها من الفصل في الدعوى المطروحة عليها هو أن تستمتع بكامل حريتها في تقدير
عناصرها المعروضة عليها، ومنها الدليل المستمدّ من تلك التحقيقات.
