الطعن رقم 100 سنة 15 ق – جلسة 08 /01 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 587
جلسة 8 يناير سنة 1945
برياسة حضرة صاحب السعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 100 سنة 15 القضائية
قوّة الشيء المحكوم فيه. واقعة اعتبرتها النيابة جنحة ضرب بسيط.
تقديمها إلى القاضي الجزئي. إصداره أمراً جنائياً بتغريم المتهم خمسين قرشاً. إعلانه
إلى العمدة لغياب المتهم. مضي ميعاد المعارضة. صيرورة الأمر نهائياً. وفاة المجني عليه
بعد ذلك. إحضار المتهم إلى النيابة. إعلانه شخصياً بالأمر. معارضته فيه. الفصل في المعارضة
بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى. إعادة التحقيق وتقديم المتهم إلى محكمة الجنايات.
طعنه في الحكم الصادر منها بعدم جواز محاكمته لنهائية الأمر الجنائي. لا يقبل. معارضته
في الأمر الجنائي وحضوره الجلسة المحدّدة لنظرها. هذا يترتب عليه قانوناً اعتبار الأمر
الجنائي كأنه لم يكن.
(قانون الأوامر الجنائية)
إذا كانت النيابة قد اعتبرت الواقعة جنحة ضرب بسيط بالمادة 242/ 1 ع وقدّمت الأوراق
إلى القاضي الجزئي فأصدر أمراً جنائياً بتغريم المتهم خمسين قرشاً، ثم أعلن هذا الأمر
إلى العمدة لغياب المحكوم عليه ومضي الميعاد المقرر للمعارضة فأصبح نهائياً، ثم حدث
بعد ذلك أن توفى المجني عليه فجيء بالمتهم إلى النيابة وأعلن بالأمر الجنائي شخصياً
وأخذ منه تقرير يفيد معارضته فيه، ونظرت المعارضة وحكم بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر
الدعوى، ثم أعيد التحقيق بمعرفة النيابة وقدّم المتهم إلى محكمة الجنايات فقضت بإدانته
في الجناية، فطعن بأنه ما كان يصح أن تعاد محاكمته بعد أن صدر الأمر الجنائي المشار
إليه وأصبح نهائياً بانقضاء ميعاد المعارضة فيه بناء على الإعلان الحاصل في مواجهة
العمدة، فإنه إذ كان المتهم يسلم بأنه لما أعلن شخصياً بالأمر الجنائي الصادر ضدّه
عارض فيه بتقرير عمل في قلم كتاب النيابة، وأنه حضر في الجلسة المحدّدة لنظر المعارضة
فجرت محاكمته طبقاً للإجراءات العادية فقضى بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لأنها
جناية، إذ كان ذلك لا يكون ثمة محل للقول ببطلان الإجراءات التي تمت قبل إحالته إلى
محكمة الجنايات. إذ أن حضور المعارض في الجلسة المحدّدة لنظر الدعوى يترتب عليه بمقتضى
القانون اعتبار الأمر الجنائي كأن لم يكن مما يستتبع أن يكون للمحكمة أن تحكم عليه
بعقوبة أشدّ من التي كان محكوماً عليه بها أو بعدم الاختصاص إذا تبين لها أن الواقعة
جناية. وخصوصاً إذا كان الثابت أن المتهم لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الجنايات بل
أثاره فقط أمام محكمة الجنح عند نظر المعارضة في الأمر الجنائي فلم تقرّه على وجهة
نظره.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن في قضية الجناية رقم 2853 مركز
طنطا سنة 1942 المقيدة بالجدول الكلي برقم 853 سنة 1943 بأنه في يوم 14 أكتوبر سنة
1942 الموافق 4 شوّال سنة 1361 بجهة فيشي سليم مركز طنطا مديرية الغربية ضرب عمداً
السيد إبراهيم أبو عاصي فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته
ولم يكن يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته.
وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من
قانون العقوبات. فقرّر حضرته بتاريخ 15 فبراير سنة 1944 إحالته إليها لمحاكمته بالمادة
المذكورة.
ومحكمة جنايات طنطا نظرت هذه الدعوى. ثم قضت فيها حضورياً بتاريخ 3 مايو سنة 1944 عملاً
بمادة الاتهام بمعاقبة جابر جابر أبو عيد بالسجن لمدّة ثلاث سنين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في يوم صدوره إلخ.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه لم
يبين الواقعة بياناً كافياً.
وحيث إنه بمراجعة الحكم المطعون فيه يبين أنه أثبت على الطاعن أنه ضرب عمداً السيد
إبراهيم أبو عاصي بقالب طوب على رأسه فأحدث به الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي ولم
يقصد بذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأورد الأدلة التي استخلص منها في منطق سليم
ثبوت هذه الواقعة. ولما كان ذلك كذلك وكانت الواقعة التي أثبتها الحكم تشتمل على جميع
العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن من أجلها فلا محل لما ينعاه على المحكمة
في هذا الصدد.
وحيث إن مبنى الوجه الآخر أن إجراءات المحاكمة وقعت باطلة لأن النيابة كانت اعتبرت
الواقعة جنحة ضرب بسيط بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات وقدمت الأوراق إلى القاضي
الجزئي الذي أصدر أمراً جنائياً بتغريم الطاعن خمسين قرشاً. وقد أعلن هذا الأمر إلى
العمدة لغيابه ومضى الميعاد المقرر للمعارضة ولم يعارض فيه فأصبح نهائياًَ. إلا أنه
حدث بعد ذلك أن توفى المجني عليه. فجيء بالطاعن إلى النيابة وأخذ منه تقرير يفيد معارضته
في الأمر الجنائي وأعلن بهذا الأمر شخصياً. وعلى هذا الأساس نظرت المعارضة وحكم بعدم
اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى. ثم أعيد التحقيق بمعرفة النيابة وقدّم الطاعن على
محكمة الجنايات فقضت بإدانته. ويعقب الطاعن على ذلك بأنه ما كان يصح أن تعاد محاكمته
بعد أن صدر الأمر الجنائي المشار إليه وأصبح نهائياً بانقضاء ميعاد المعارضة فيه بناء
على الإعلان الحاصل في مواجهة العمدة.
وحيث إنه لما كان الطاعن يسلم في وجه الطعن بأنه عارض في الأمر الجنائي الصادر ضدّه
بتقرير عمل في قلم كتاب النيابة في يوم إعلانه لشخصه، وأنه حضر في الجلسة المحدّدة
لنظر المعارضة فجرت محاكمته طبقاً للإجراءات العادية فقضى بعدم اختصاص محكمة الجنح
بنظر الدعوى لأنها جناية. ولما كان حضور المعارض في الجلسة المحدّدة لنظر الدعوى يترتب
عليه بمقتضى القانون اعتبار الأمر الجنائي كأن لم يكن مما يستتبع أن يكون للمحكمة أن
تحكم عليه بعقوبة أشدّ من التي كان محكوماً عليه بها أو بعدم الاختصاص إذا تبين لها
أن الواقعة جناية، فلا محل للقول ببطلان الإجراءات التي تمت قبل إحالة الدعوى إلى محكمة
الجنايات. وخصوصاً أنه ثابت بالمفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها في سبيل تحقيق وجه
الطعن أن الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الجنايات بل أثاره فقط أمام محكمة الجنح
عند نظر المعارضة في الأمر الجنائي فلم تقرّه على وجهة نظره للأسباب التي ذكرتها والتي
من شأنها أن تؤدّي إلى صحة ما ارتأته.
