الطعن رقم 1847 سنة 14 ق – جلسة 25 /12 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 569
جلسة 25 ديسمبر سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 1847 سنة 14 القضائية
مواد مخدّرة:
( أ ) إمساك الدفاتر المذكورة بالمواد 18 وغيرها. القصد منه. صيدلي. إهماله الدفتر
المختوم لانتهاء العمل فيه واستعمال دفتر آخر غير مختوم لقيد الجواهر المنصرفة من صيدليته.
إدانته بالمادة 35/ 4. صحيحة. تردّده على مكتب الصحة لوضع الأختام على الدفتر الذي
أخذ يستعمله وعدم حصول تلاعب في المخدرات التي في صيدليته. لا يشفع له. صراحة النص
في إيجاب القيد في الدفتر الخاص.
(ب) القصد الجنائي في جريمة عدم إمساك الدفاتر المذكورة. يكفي فيه العلم والإرادة.
(جـ) إخطار النقابة العليا للمهن الطبية بما يتهم به أعضاؤها من الجنايات والجنح. مخالفة
هذا الإجراء. لا يترتب عليها أي بطلان.
(القانون رقم 65 لسنة 1940)
(د) محاكمة. دعوى عمومية في مواد الجنح والمخالفات. جواز رفعها من غير تحقيق سابق.
تحرير محضر على أن الواقعة مخالفة. لا يبطل إجراءات المحاكمة على اعتبار أن الواقعة
جنحة.
1 – إن القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بالمخدّرات حين نص في المادة 18 على أن كافة
الجواهر المخدّرة الواردة إلى الصيدلية أو المنصرفة منها يجب قيدها أوّلاً فأوّلاً
في دفتر خاص للوارد والمنصرف تكون صفحاته مرقومة ومختومة بختم وزارة الصحة العمومية،
وحين نص في الفقرة الرابعة من المادة 35 على معاقبة "كل صيدلي وكذا… لا يمسك الدفاتر
الخاصة المذكورة بالمواد 18… أو يجوز أو يحرز جواهر مخدّرة بكميات تزيد أو تقل عن
الكميات الناتجة أو التي يجب أن تنتج من القيد بالدفاتر المذكورة" – حين نص على هذا
وذاك إنما أراد أن توقع العقوبات المغلظة الواردة بالمادة 35 المذكورة على كل صيدلي
لم يقيد في الدفتر الخاص المذكور أوّلاً فأوّلاً الوارد والمنصرف من المواد المخدّرة
على حسب ما جاء في المادة 18، فإن إيجاب مسك الدفاتر لا يمكن أن يكون قد قصد به إلا
القيد فيها على النحو الذي يتطلبه القانون. أما اعتبار عدم إمساك الدفاتر جنحة، وإهمال
القيد فيها عند إمساكها مخالفة، فذلك من شأنه عدم تحقيق الغرض المقصود بالنص، سواء
بالنسبة إلى الصيادلة أو إلى الأشخاص المرخص لهم في الاتجار في تلك المواد أو في حيازتها.
ولا يمكن أن يكون الشارع قد قصد إليه في الظروف التي وضع فيها قانون المخدّرات المذكور.
وإذن فإذا كان الحكم قد أثبت على المتهم أنه أهمل الدفتر المختوم بختم وزارة الصحة
لانتهاء العمل فيه، ثم استعمل دفتر آخر غير مختوم أخذ يقيد فيه الجواهر المخدّرة المنصرفة
من صيدليته من أوّل يوليه إلى 7 أغسطس سنة 1943 فإن إدانته بمقتضى الفقرة الرابعة من
المادة 35 تكون صحيحة. ولا يشفع له أنه كان يقيد المواد المخدّرة في دفتر التذاكر الطبية
المختوم، أو أنه كان يتردّد على مكتب الصحة ليضع له الأختام على الدفتر الذي أخذ يستعمله،
أو أنه لم يحصل منه أي تلاعب في المخدّرات التي في صيدليته. وذلك لأن النص صريح في
إيجاب القيد في الدفتر الخاص.
2 – إن القصد الجنائي في جريمة عدم إمساك الدفاتر الخاصة المشار إليها في المادة 35
يكفي فيه – كما هي الحال في سائر الجرائم – العلم والإرادة. فمتى تعمد الجاني ارتكاب
الفعل المكوّن للجريمة حق عليه العقاب حتى ولو كان لم يرم من وراء فعلته إلى أن يسهل
للغير مخالفة أحكام القانون في شأن المخدّرات. فمتى كان الحكم قد أثبت على المتهم أنه
لم يقم بواجب القيد في الدفتر فلا مفرّ من عقابه، ما دام أنه لم تحل بينه وبين القيام
به قوة قاهرة.
3 – إن القانون رقم 65 لسنة 1940 حين أوجب على النيابة العليا للمهن الطبية بما يتهم
به أعضاؤها من الجنايات والجنح لم يرتب على مخالفة ذلك بطلاناً.
4 – إن قانون تحقيق الجنايات يجيز رفع الدعوى العمومية في مواد الجنح والمخالفات بطريق
تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة، ولو من غير أي تحقيق سابق. فإذا كان المحضر حرر
أوّلاً على اعتبار أن الواقعة مخالفة، فإن ذلك ليس من شأنه أن يبطل إجراءات المحاكمة
التي سير فيها على اعتبار أن الواقعة جنحة.
