الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 966 لسنة 29 ق – جلسة 09 /11 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 857

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, وأحمد زكي كامل, ومحمود حلمي خاطر, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 966 لسنة 29 القضائية

(أ, ب) تحقيق. أصوله.
القاعدة. التحقيق سري بالنسبة للجمهور. المادة 75 أ. ج.
الاستثناء. تفتيش المنازل. المادة 51 أ. ج.
(ج) تحقيق. تفتيش. ما لا يبطله.
حضور الشهود تفتيش الأشخاص. هو ضمانة لسلامة الإجراءات. عدم جواز الاستناد إلى الم 77 أ. ج.
1 – مقتضى نص المادة 75 من قانون الاجراءات الجنائية أن إجراءات التحقيق من الأسرار التي لا يجوز لمن أشار إليهم النص إفشاءها.
2 – خرج المشرع على قاعدة سرية إجراءات التحقيق بالنسبة إلى تفتيش المنازل فنص في المادة 51 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك, وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين, ويكون هذان الشاهدان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران.
3 – لم يشترط القانون – بالنسبة إلى تفتيش الأشخاص – حضور شهود تيسيرا لإجرائه, إلا أن حضورهم وقت التفتيش لا يترتب عليه البطلان, إذ أن حصول التفتيش أمام شهود هو ضمان لسلامة الاجراءات التي يباشرها مأمور الضبط القضائي, ولا محل لاستناد المتهم إلى المادة 77 من قانون الاجراءات الجنائية, لأن المادة المذكورة لم تتحدث إلا عن حق خصوم الدعوى في حضور إجراءات التحقيق عندما يباشرها قاضي التحقيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين: بأنهما أحرزا جواهر مخدرة "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 جـ وأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول 1 المرفق. فقررت بذلك. وأمام محكمة جنايات الاسكندرية دفع الحاضر مع المتهمين (أولا) ببطلان إذن النيابة الصادر بتفتيش المتهمين. وثانيا: بطلان التفتيش ذاته. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه مع مصادرة جميع المواد المخدرة المضبوطة. وقد ردت المحكمة على الدفعين في أسبابها قائلة بأنهما في غير محلهما. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل وجه الطعن من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون أخطأ في القانون وشابه قصور في البيان, ذلك أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ودلل على ذلك بأن ضابط مكتب المخدرات لم يراقب الطاعن بنفسه ولم يتأكد من صحة المعلومات التي وصلت إليه, وذكر في محضره وفي تحقيق النيابة أن الطاعن عاطل متفرغ لتجارة المخدرات في حين أن الثابت أنه عسكري بالسلاح البحري وأن عمله يستنفذ كل وقته, وفي هذا ما يؤكد أن الضابط لم يتحرّ حقيقة ما ترامي إليه عن الطاعن, والمحكمة في درها على الدفع أغفلت هذا الدليل الذي ساقه الطاعن بما يعيب حكمها بالقصور, كذلك دفع الطاعن ببطلان التفتيش لعدم التزام السرية في إجرائه, فقد أجرى مأمور الضبط القضائي تفتيش الطاعن في حضور المتهم الثاني وعلى مرأي من رواد المقهى ورجال البوليس مخالفا بذلك أحكام المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية التي تعتبر إجراءات التحقيق والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي لا يجوز لمأمور الضبط القضائي إفشاءها وقد خلطت المحكمة في ردها على هذا الدفع بين علانية التحقيق وبين سرية إجراءات التحقيق ونتائجها فقالت بأن إجراءات التحقيق علنية للكافة مع ما في هذا القول من مخالفة لنص المادة 77 من قانون الإجراءات الجنائية التي لم تخوّل حق حضور إجراءات التحقيق إلا للنيابة العامة والمتهم والمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها, ولما كانت إجراءات التفتيش في القضية الحالية لا يتصور فيها حضور مدعي بالحق المدني ولا مجني عليه فإن حق حضورها إنما يكون قاصرا على النيابة أو مأمور الضبط القضائي والمتهم ولا يتعداهم إلى غيرهم, ومن ثم فإن الحكم يكون قد خالف نصوص القانون وأخطأ في تأويلها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتحقق به جميع العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التي دان الطاعن بها, واستند في ذلك إلى الأدلة والاعتبارات التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, وتعرض لما دفع به الطاعن من بطلان إذن التفتيش لأنه بني على تحريات غير جدية ورد عليه بقوله… "وحيث إن هذه المحكمة ترى من ظروف الدعوى ومن اتهام مكتب المخدرات للمتهمين اتهاما جديا, وقيام أحد معاونيه – السباعي الشتيوي – بمراقبة المتهمين وهم يوزعون المخدرات على المدمنين المترددين عليهما, وأن هذه التحريات انصبت على متهمين معينين بجريمة معينة هى تجارة المخدرات وقد توافرت الأدلة والقرائن على صحتها مما يسوغ الاذن بالتفتيش لمعرفة مدى اتصال المتهمين بهذه الجريمة وصولا للحقيقة وللفائدة المحتملة من التفتيش, وإذن فلا تثريب على النيابة إذا هى أذنت بتفتيش المتهمين لتوافر شرائطه والعناصر المبررة له قانونا, وتقرها هذه المحكمة وهى محكمة الموضوع فيما ذهبت إليه لما سلف من مبررات, ومتى كان ذلك فقد حق رفض هذا الدفع والالتفات عنه". ولما كان ما ورد به الحكم على الدفع ببطلان إذن التفتيش سائغا وصحيحا في القانون, إذ من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره, وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ملتفته عن دفاع الطاعن فلا معقب عليها في ذلك. لما كان ما تقدم, وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لوقوعه علنا ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع الثاني فإنه دفع غير جدي ذلك لأن في إجراء التفتيش علانية اطمئنان للمتهم من جهة وبعدا عن مظنة التلفيق من جهة أخرى وما دام أن التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق حسبما هو مستقر على ذلك, والأصل أن يكون التحقيق في علانية إلا أن رأت السلطة القائمة إجراءه بصفة سرية لدواعي النظام العام والآداب أو مبررات ذلك الأمر الغير متوافر في هذه الدعوى فليس إذن للمتهمين أن يتشكيا من إجراء تم وفقا للقانون واطمئنانا لهما, وبالتالي فقد تعين الالتفات عن هذا أيضا" ولما كان نص المادة 75 من قانون الاجراءات الجنائية قد جرى على أنه "تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهمتهم عدم افشائها ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات". ومقتضى هذا النص أن إجراءات التحقيق من الأسرار التي لا يجوز لمن أشار إليهم النص إفشاءها. ثم إن المشرع خرج على قاعدة سرية إجراءات التحقيق بالنسبة إلى تفتيش المنازل فنص في المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك, وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين, وأن يكون هذان الشاهدان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران. أما بالنسبة إلى تفتيش الأشخاص فإن القانون لم يشترط حضور شهود تيسيرا لاجرائه, إلا أن حضورهم وقت التفتيش لا يترتب عليه البطلان كما يذهب إلى ذلك الطاعن إذ أن حصول التفتيش أمام شهود هو ضمان لسلامة الإجراءات التي يباشرها مأمور الضبط القضائي, وأما استناد الطاعن إلى المادة 77 من قانون الاجراءات ففي غير محله لأن المادة المذكورة لم تتحدث إلا عن حق خصوم الدعوى في حضور إجراءات التحقيق عندما يباشرها قاضي التحقيق. لما كان ذلك فإن الحكم إذ انتهى إلى رفض الدفعين يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما مما يتعين معه رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات