الطعن رقم 31 لسنة 31 ق – جلسة 03 /04 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 419
جلسة 3 من أبريل سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 31 لسنة 31 القضائية
تزوير. المحرر الرسمى.
الرسمية. ماهيتها: صفة يسبغها محررها على الورقة، لا طبعها على نموذج خاص. اختصاص الموظف
بتحريرها: أساسه.
لا يشترط فى القانون – كما تسبغ الرسمية على الورقة – أن تكون محررة على نموذج خاص،
ذلك أن الصفة إنما يسبغها محررها لا طبعها على نموج خاص. والرسمية تتحقق حتما متى كانت
الورقة صادرة أو منسوبا صدورها إلى موظف مختص بتحريرها، سواء كان أساس الاختصاص قانونا
أو مرسوما أو لائحة أو تعليما أو بناء على أمر رئيس مختص أو طبقا لمقتضيات العمل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: المتهم الأول ارتكب تزويرا ماديا فى محرر رسمى هو استمارة رقم 16 خفر مؤرخة فى 3 أغسطس سنة 1954 وذلك بوضعه إمضاء مزورة عليها نسبها كذلك إلى شيخ كفر عوض سليمان. والمتهم الثانى (أ) اشترك بطريقى الإتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وقدم إليه الاستمارة رقم 16 خفر الخاصة به فوقع عليها بالإمضاء الذى نسبه زورا إلى شيخ كفر عوض سليمان مع علمه بذلك وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (ب) اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع مجهول فى ارتكاب تزوير مادى فى المحرر الرسمى المذكور سابقا بأن قدمه إليه فوقع عليه بإمضاء نسبه زورا إلى عمدة كفر عوض سليمان جرجس مع علمه بذلك وقد تمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة (ج) استعمل المحرر الرسمى المزور سالف الذكر بأن قدمه إلى كاتب خفر مركز الزقازيق للعمل بالمركز خفيرا نظاميا مع علمه بالتزوير. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 – 3 و 41 و 211 و 214 من قانون العقوبات. ومحكمة الزقازيق الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة لهما وبتطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الثانى بحبس كل من المتهمين ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرون جنيها لكل منهما لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن مبناه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون،
إذ لم يرد الحكم المطعون فيه – الذى اعتمد أسباب الحكم الابتدائى – على دفاع الطاعن
من أن الورقة المطعون فيها بخط يده ومن صنعه وأنها ليست مطابقة للنموذج الرسمى للاستمارة
رقم 16 خفر، ولهذا فقد كان يتعين على المحكمة بعد أن سمعت هذا الدفاع أن تطابق بين
الورقة محل الجريمة وبين النموذج لبيان ما إذا كانت هناك مطابقة، كما أن تلك الورقة
لا تعدو أن تكون إقرارا عرفيا بحسن السير والسلوك لا يترتب على تزوير الطاعن لإمضاءات
المقر فيها ضرر أو احتماله، فالواقعة على هذه الصورة غير معاقب عليها.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن معترف بالجريمة – وقد تعرض الحكم
لدفاع الطاعن فى قوله "إنه عن الشق الأول من دفاع المتهم الأول (الطاعن) بشأن ما إذا
كان التزوير واقعا فى ورقة رسمية أو فى ورقة عرفية، فإنه وإن يكن قانون العقوبات قد
خلا من إيراد تعريفه للمحرر الرسمى مكتفيا بضرب بعض الأمثلة فى المادتين 211 و 213
منه إلا أنه من المتفق عليه فى علم القانون أن المحرر الرسمى فى أحكام التزوير هو كل
محرر يصدر أو من شأنه أن يصدر من موظف مختص بتحريره وإعطائه الصفة الرسمية ولما كان
ذلك وكان من المقرر أن عمدة الناحية وشيخها هما من قبيل العموميين وأنهما مكلفان بمقتضى
القانون 16/ 3/ 1895 الملغى بالقانون 141 سنة 1947 والقوانين المعدلة له وهو القانون
الذى كان ساريا وقت وقوع الحادث بمراعاة أحكام القوانين واللوائح واتباع الأوامر التى
تبلغ إليهم من رجال الإدارة – المادة 19 من القانون 141 سنة 1947 فى باب اختصاص العمد
والمشايخ – ولما كان قضاء المحكمة العليا قد جرى بأن العمدة هو المكلف بتحرير أورنيك
تعيين الخفر ووضع ما به من البيانات وهو مكلف بتحقيقها… … … … فإن أورنيك الخفر
موضوع هذه الدعوى يكون ولا شك ورقة رسمية بغض النظر عن عدم اعتماد التوقيع المزور من
المركز – وحيث إنه عن الشق الثانى من دفاع المتهم الأول بشأن انتفاء الضرر لأن هذا
المحرر لا يصلح أساسا لحق من الحقوق ولا سندا يحتج به على الغير، فإن الفقيه جارو والتى
ربط فيها التزوير بالإثبات فلم يعد يشترط لتوافر الضرر أن يقع تغيير الحقيقة فى محرر
يصلح فى الإثبات دليلا كاملا أو ناقصا ولا فى بيان يصلح حجة بما ورد فيه…… وضابط
الضرر فى المحررات الرسمية هو ما رددته محكمة النقض فى الكثير من أحكامها من أن كل
تغيير للحقيقة فى هذه المحررات ينتج عنه حتما الضرر أو احتمال حصوله ذلك لأنه يترتب
على أقل الفروض العبث بما لهذه الأوراق من القيمة من نظر الجمهور والتقليل من ثقة الناس
بها – وترتيبا على ما تقدم فإنه لامراء فى أن تغيير الحقيقة فى الأورنيك موضوع هذه
الدعوى بوضع إمضاءين مزورين أحدهما لشيخ البلد والثانى لعمدتها إنما ينشأ عنه ضرر عام
مؤكد بالمعنى الذى تقدم بيانه". وهذا الذى ذكره الحكم تقرير صحيح فى الواقع سديد فى
القانون. ولما كان ذلك، وكان لا يشترط فى القانون أن تكون الورقة – كما تسبغ الرسمية
عليها – أن تكون محررة على نموذج خاص، ذلك أن الصفة إنما يسبغها محررها لا طبعها على
نموذج خاص، والرسمية تتحقق حتما متى كانت الورقة صادرة أو منسوبا صدورها إلى موظف مختص
بتحريرها سواء كان أساس الاختصاص قانونا أو مرسوما أو لائحة أو تعليما أو بناء على
أمر رئيس مختص أو طبقا لمقتضيات العمل، ولما كان الحكم الابتدائى المأخوذ بأسبابه قد
أثبت أن المحكمة فضت الحرز الذى به المحرر المزور واطلعت عليه وأثبتت فى حكمها ما جاء
فى عنوانه وصلبه مما يطابق النموذج وكذلك فعلت محكمة ثانى درجة وترافع الدفاع عن الطاعن
استنادا إلى نتيجة الإطلاع على الورقة المذكورة وبياناتها – وكان الطاعن لم يدفع أمام
محكمة الموضوع بانعدام المطابقة أو المشابهة بين المحرر المزور وبين النموذج فليس له
أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستوجب تحقيقا موضوعيا خارجا عن وظيفتها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
