الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1589 سنة 14 ق – جلسة 04 /12 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 544

جلسة 4 ديسمبر سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 1589 سنة 14 القضائية

استئناف. حكم المحكمة الجزئية بسقوط الدعوى العمومية. هو حكم في موضوع الدعوى. استئناف النيابة هذا الحكم. إلغاؤه. يجب على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى وتفصل في موضوعها. تخليها عن نظرها يعتبر امتناعاً عن الفصل في الاستئناف.
إذا حكمت المحكمة الجزئية بسقوط الدعوى العمومية، ثم استأنفت النيابة هذا الحكم، فإنه يتعين على المحكمة الاستئنافية، إذا رأت إلغاء هذا الحكم، أن تنظر الدعوى وتفصل في موضوعها، فإن هذا الحكم هو في الواقع وحقيقة الأمر حكم صادر في موضوع الدعوى، إذ أن معناه براءة المتهم لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية عليه. ولا يجوز بحال للمحكمة الاستئنافية أن تتخلى عن نظر الموضوع وترد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى بعد أن استنفدت هذه كل مالها من سلطة فيها. وهي حين تفصل في الموضوع في هذه الحالة إنما تفعل ذلك بناء على ذات الاستئناف المرفوع أمامها عن الحكم الابتدائي. ولا يصح القول منها بأنها تصدّت لموضوع لم يكن داخلاً في الاستئناف بل إن تخليها يعتبر امتناعاً منها عن الفصل في هذا الاستئناف.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن المرفوع من النيابة العامة أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف حكم سابق صادر من المحكمة نفسها في موضوع الدعوى منهٍ للخصومة في أحد عناصرها. وذلك لأن المحكمة الاستئنافية قضت (أوّلاً) بحكمها الصادر في 30 يونيه سنة 1942 بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 5 يناير سنة 1942 فيما قضي به من سقوط الدعوى العمومية وإعادة القضية إلى محكمة أوّل درجة للفصل في موضوعها على أساس أن القرض الربوي الذي عقده الطاعن مع المجني عليها بتاريخ 23 إبريل سنة 1923 كان يتجدّد تجديداً ضمنياً في كل سنة من تاريخ عقده حتى سنة 1939، وأن كل تجديد من هذه التجديدات الضمنية عملية ربوية مستقلة يتحقق بها ركن الاعتياد، وبهذا القضاء تكون قد أنهت الخصومة في هذا العنصر من عناصر الدعوى، ويكون حكمها هذا مقيداً لها بوصفها المحكمة التي أصدرته ومقيداً للمحكمة الجزئية التي أعيدت إليها الدعوى، وقد التزمت بهذا الحكم فعلاً المحكمة الجزئية عندما طرحت عليها الدعوى ثانية للفصل في موضوعها، ولكن الهيئة الاستئنافية التي أصدرت الحكم المطعون فيه لم تتقيد بقضائها السالف ذكره بل رأت أن القرض الربوي الذي يحاكم الطاعن من أجله عملية واحدة لم يلحقها التجديد قط وقضت بالبراءة على هذا الأساس، وهذا منها يعدّ إهداراً لحجية الحكم النهائي السابق صدوره مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن واقع الحال أن النيابة أقامت الدعوى العمومية على المتهم "لأنه منذ شهر إبريل سنة 1923 حتى 25 ديسمبر سنة 1939 بدائرة قسم اللبان اعتاد إقراض نقود لعفيفة محمد فؤاد بفائدة تزيد عن الحد الأقصى للفائدة الممكن الاتفاق عليها قانوناً". وطلبت عقابه بالمادة 339 فقرة ثانية وثالثة من قانون العقوبات، ومحكمة اللبان الجزئية حكمت بتاريخ 5 يناير سنة 1942 بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدّة لما قالته من أن المدة التي انقضت بين تاريخ القرض الذي عقد مع المجني عليها وهو إبريل سنة 1923 ثم تاريخ تجديد الدين بعد وفاء جزء منه في فبراير سنة 1926 وتاريخ إقامة الدعوى في شهر ديسمبر سنة 1939 تزيد على المدّة المقرّرة لسقوط الدعوى العمومية، والدين لم يتجدّد بدفع الفوائد التي كان يقبضها المتهم سنوياً. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة الإسكندرية قضت استئنافياً في 30 يونيه 1942 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط الدعوى العمومية واعتبار أنها لم تسقط وإعادة القضية إلى محكمة أوّل درجة للفصل في موضوع التهمة الذي قالت هي إنه لم يطرح أمامها، وذلك بناء على ما قالته من أنه يؤخذ من الحكم الابتدائي نفسه أن المتهم كان يجدّد الدين سنوياً بمدّ أجله مقابل تقاضيه من المجني عليها فوائد فاحشة، وأنه استمر على ذلك حتى سنة 1935، وفي هذه السنة الأخيرة رفعت الدعوى العمومية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام. ومحكمة النقض حكمت بتاريخ 8 فبراير سنة 1943 بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون فيه لا يعتبر منهياً للخصومة ما دام لم يصدر بعد حكم في موضوع الدعوى بالإدانة. عرضت الدعوى مرة ثانية أمام محكمة اللبان الجزئية فنظرت في موضوعها وقضت بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1943 بإدانة المتهم في الجريمة المرفوعة بها الدعوى عليه. فرفع استئنافاً عن هذا الحكم، ومحكمة الإسكندرية (دائرة الجنح المستأنفة) حكمت بتاريخ 29 مارس سنة 1944 بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن مما أسند إليه بناء على ما رأته من عدم توافر ركن الاعتياد إذ أن دفع الفوائد الربوية في فترات متكررة لا يعتبر تجديداً للدين ولا يجوز اعتباره في تكوين ركن الاعتياد في الجريمة، وهذا الحكم هو الذي وجهت إليه النيابة الطعن.
وحيث إن حكم المحكمة الجزئية الأوّل القاضي بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدّة هو في الواقع وحقيقة الأمر حكم صادر في موضوع الدعوى، فإن معناه براءة المتهم لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية عليه، ومن ثم فإن المحكمة الاستئنافية وهي تنظر الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم كان يتعين عليها – وقد رأت إلغاءه – أن تنظر الدعوى، وتفصل هي في موضوعها، وما كان يجوز لها بحال أن تتخلى عن نظره وترد القضية إلى محكمة أوّل درجة بعد أن استنفذت هذه كل مالها من سلطة فيها. والمحكمة الاستئنافية حين تفصل في الموضوع في هذه الحالة إنما تفعل ذلك بناء على ذات الاستئناف المرفوع أمامها عن الحكم الابتدائي، ولا يصح القول عنها بأنها تصدّت لموضوع لم يكن داخلاً في الاستئناف، فتخليها يعتبر منها امتناعاً عن الفصل في هذا الاستئناف.
وحيث إنه متى تقرر ذلك فإن المحكمة الجزئية كان يجب عليها عندما ردّت إليها الدعوى أن تقضي بعدم جواز نظرها أمامها مرة ثانية، وإذا كان ذلك قد فاتها فإنه كان يجب على المحكمة الاستئنافية تدارك هذا الخطأ، أما وهي لم تفعل بل نظرت موضوع الدعوى وقضت للمتهم بالبراءة فإن حكمها يكون باطلاً متعيناً نقضه.
وحيث إن نقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه للأسباب المتقدّم ذكرها يقتضي إلغاء الحكم المستأنف الصادر من المحكمة الجزئية والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى مرة ثانية.
وحيث إنه لما كان نقض الحكم النهائي يستلزم حتماً إلغاء جميع الأحكام التي سبقته في الدعوى وبني هو عليها ولم تكن هناك وسيلة لطلب نقضها قبل صدوره، فإنه يتعين أيضاً إلغاء الحكم الاستئنافي الأوّل حتى يتسنى للمحكمة الاستئنافية استخلاص الحقائق القانونية بعد الإلمام بموضوع الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات