الطعن رقم 1662 لسنة 28 ق – جلسة 03 /11 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 852
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1662 لسنة 28 القضائية
تحقيق. تفتيش المنازل. الأسباب الموضوعية لصحة الإذن به. تحقق السبب
وتحديد المحل.
أثر تجهيل الشخص المعني بالتفتيش وصدور الاذن في عبارة عامة غير محددة.
بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه.
تفتيش المنازل – على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – إجراء من إجراءات التحقيق لا
تأمر به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة – جناية أو جنحة – ترى أنها وقعت وصحت نسبتها
إلى شخص معين وأن هناك من الدلائل ما يكفي لاقتحام مسكنه الذي كفل الدستور حرمته وحرم
القانون على رجال السلطة دخوله إلا في أحوال خاصة, فيجب أن يكون تعيين الشخص المراد
تفتيشه واضحا ومحددا له تحديدا نافيا للجهالة وقت صدور الإذن – فإذا جاء الإذن الصادر
من النيابة بإجراء التفتيش مجهلا خاليا من أية إشارة تحدد شخص المراد تفتيشه والبلدة
التي يقم فيها منزله – بل هو في عباراته العامة المجهلة يصلح لأن يوجه ضد كل شخص يقيم
في أي بلدة تجاور البلدة المذكورة بالإذن – ما دام أن الأمر متروك للمرشد على ما يراه
هو دون أي تحديد – هذا بالإضافة إلى أن الإذن قد صدر ضد شخص يدعي……… ولم يثبت
من الأوراق أن المتهم معروف بذلك الإسم, فإنه لا يكون إذنا جديا, ويكون التفتيش الذي
حصل على مقتضاه قد وقع باطلا لمخالفته الأصول المقررة للتفتيش, ويبطل تبعا الدليل المستمد
منه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – مصطفى سليمان عبد الباقي و2 – أحمد نور الدين عبد الرحمن و3 – أحمد محمد علي الشال و4 – جمعه السيد أحمد و5 – عبد الحميد أحمد العشماوي و6 – حماد أبو العلا حماد و7 – حسن عبد العال السعيد "الطاعن" و8 – البدوي السيد البدوي بأن السبعة الأول. سرقوا بالات أقمشة الكتان والغزل الصوف المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة راي يفتشين من مخزنها بواسطة استعمال مفاتيح مصطنعة – (المتهم الثامن) أخفى الأقمشة المسروقة سالفة الذكر مع علمه بسرقتها. وطلبت عقابهم بالمادتين 317 فقرة 2 و4 و5 و44/ 1 مكررة من قانون العقوبات. وأمام محكمة الجمرك الجزئية دفع الحاضر من المتهمين السابع والثامن ببطلان الإجراءات لتجاوز من قام بالتفتيش ولايته الاقليمية كما دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم اشتماله على الجريمة ولعدم توافر الشروط القانونية والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للمتهمين الثاني والسابع والثامن وغيابيا لباقي المتهمين عملا بمواد الاتهام. أولا – برفض الدفع ببطلان الإجراءات لتجاوز مباشر التفتيش ولايته الإقليمية. وثانيا – برفض الدفع ببطلان إذن التفتيش. وثالثا – برفض الطعن ببطلان التفتيش – ورابعا – بحبس كل من المتهمين الأربعة الأولين ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ – وخامسا – بحبس كل من المتهمين الخامس والسادس والسابع ستة أشهر مع الشغل والنفاذ. سادسا – بحبس المتهم الثامن أربعة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. سابعا – بإعفاء المتهمين من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهمان السابع والثامن كما استأنفته النيابة بالنسبة للمتهم الثاني طالبة الحكم بأقصى العقوبة. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف فطعن المتهم السابع في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه – الخطأ في
تطبيق القانون – ذلك بأن الحاضر عن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الإذن الصادر
بتفتيش مسكنه على أساس أنه قد صدر خلوا من أية إشارة تحدد الشخص المراد تفتيشه لا من
ناحية الإسم أو من ناحية البلدة التي يقم فيها بحيث لا يمكن تحديد الشخص الذي اتخذ
الإجراء في حقه مما يبطله.
وحيث إن واقعة الحال في الدعوى أن النيابة العمومية اتهمت الطاعن (حسن عبد العال السعيد)
مع آخرين بأنهم في يوم 8/ 6/ 1952 بدائرة قسم الجمرك – سرقوا بالات أقمشة الكتان والغزل
الصوف المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة "راي ايفتشين" من مخزنها بواسطة
استعمال مفاتيح مصطنعة. وطلبت عقابهم بالمادة 317/ 2 – 4 – 5 عقوبات – وقضت محكمة الجمرك
بإدانتهم ومعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور. فاستأنف وقضى بالتأييد, وأثبت
الحكم المطعون فيه أن اليوزباشي يوسف فوزي معاون مباحث محافظة الاسكندرية واصل أبحاثه
من المسروقات فعلم أنها أخفيت في منزل الطاعن في بلدة تقع بدائرة مركز بيلا, وتقابل
مع وكيل نيابة بيلا في 14/ 6/ 1952 واستصدر منه إذنا بتفتيش منزل المتهم بارشاد من
يدعي حسن خليفه حسن – وقد رد الحكم على ما أثاره الطاعن في جلسة المحاكمة وردده في
طعنه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش – تأسيسا على أن الإذن قد صدر
مجهلا إسم المتهم السابع (الطاعن) المراد تفتيشه فإنه يرد على ذلك أن اليوزباشي يوسف
فوزي تقدم إلى وكيل النيابة المختص وذكر له معلومات تحدد إقامة المتهم الأول المتضمن
تفتيشه وقد عين وكيل نيابة بيلا اسم الشاهد الذي سيرشد عن محل إقامة المتهم المقصود
فإذا كان وكيل النيابة قد أصدر الإذن استنادا إلى وجود مرشد عهد إليه بالإرشاد عن منزل
المتهم السابع المراد تفتيشه فإن هذا التحديد يكفي في تعيين الشخص الصادر بشأنه إذن
التفتيش ولا يكون هناك ثمة أي تجهيل يعيب هذا الإذن, ولا يغير من هذا أن يكون المرشد
قد أخطأ في أول الأمر في ذكر اسم المتهم المطلوب تفتيشه طالما أن المرشد كان من أول
الأمر يحدد مكان إقامة المتهم الأول والذي قام اليوزباشي يوسف فوزي خصيصا لضبطه وتفتيش
مسكنه بإرشاد هذا المرشد وهو الشاهد حسن خليفة حسن" – لما كان ذلك – وكان يبين من مراجعة
مفردات القضية التي قررت المحكمة ضمها تحقيقا لهذا الوجه من الطعن – أن حسن خليفه حسن
قرر أمام نيابة بيلا أن البضاعة نقلت إلى مسكن من يدعي "عبد المقصود" الذي يقيم في
عزبة مجاورة لبلدة الجرايدة, وأصدرت النيابة أمرها بالتفتيش بتاريخ 14/ 6/ 1952 على
الوجه الآتي: "نأذن بتفتيش منزل المدعو عبد المقصود والمقيم ببلدة بجوار الجرايده والذي
يرشد عنه حسن خليفه حسن على أن يكون ذلك مرة واحد في خلال أربعة وعشرين ساعة من تاريخه
ونندب لذلك حضرة اليوزباشي يوسف فوزي ومن يعاونه في ذلك من رجال البوليس" فانتقل الضابط
فعلا في يوم 15/ 6/ 1952 مع قوة من مركز بيلا إلى بلدة المعصرة حيث يقيم الطاعن وأجرى
تفتيش الجراج والمسكن المملوكين له وعثر فيهما على قطع من الخيش المعد للف البضاعة
وبعض الأقمشة – لما كان ذلك, وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن تفتيش المنازل
إجراء من إجراءات التحقيق لا تأمر به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة – جناية أو
جنحة – تر أنها وقعت وصحت نسبتها إلى شخص معين وأن هناك من الدلائل ما يكفي لاقتحام
مسكنه الذي كفل الدستور حرمته وحرم القانون على رجال السلطة دخوله إلا في أحوال خاصة
– فإن تعيين الشخص المراد تفتيشه يجب أن يكون واضحا ومحددا له تحديدا نافيا للجهالة
وقت صدور الإذن – ولما كان الثابت أن الإذن الصادر من النيابة بإجراء التفتيش قد جاء
مجهلا – خاليا من أية إشارة تحدد شخص المراد تفتيشه والبلدة التي يقع فيها منزله, بل
هو في عبارته العامة المجهلة يصلح لأن يوجه ضد كل شخص يقيم في أي بلدة تجاور بلدة الجرايده
ما دام أن الأمر متروك للمرشد على ما يراه هو دون أي تحديد – هذا بالإضافة إلى أن الإذن
قد صدر عن شخص يدعي عبد المقصود, ولم يثبت من الأوراق أن الطاعن معروف بذلك الإسم فمثل
هذا الإذن لا يعتبر إذنا جديا – ويكون التفتيش الذي حصل على مقتضاه قد وقع باطلا لمخالفته
الأصول المقررة للتفتيش ويبطل تبعا الدليل المستمد منه – لما كان ما تقدم – فإن الحكم
إذ قضى برفض الدفع ببطلان التفتيش يكون مخطئا – ولا يرفع عنه العيب أن المحكمة استندت
في الإدانة إلى أدلة ذكرتها غير الدليل المستمد من التفتيش فإن الأدلة في المواد الجنائية
متساندة يشد بعضها بعضا والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة لا من كل منها على حدة مما
لا يستطاع معه الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل في الرأي الذي انتهت إليه.
وحيث لما تقدم يكون الطعن على أساس ويتعين قبوله وإحالة القضية إلى محكمة الإسكندرية
الكلية منعقدة بهيئة استئنافية للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى وذلك بغير حاجة إلى
بحث أوجه الطعن الأخرى.
