الطعن رقم 1076 سنة 14 ق – جلسة 04 /12 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 538
جلسة 4 ديسمبر سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك رئيس المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 1076 سنة 14 القضائية
نصب. التوصل إلى الاستيلاء على مال الغير بأكاذيب من المتهم دعمها
بمظاهر خارجية خلقها وكان لها أثرها في خدع المجني عليه حتى صدّقه. توافر أركان الجريمة
ولو كان من تدخل معه في هذه المظاهر غير ضالع معه في الجريمة بل كان مجرّد مردد لمزاعمه.
مثال.
(المادة 293 ع = 336)
إذا كانت واقعة الدعوى أن زيداً اتصل تليفونياً بالمجني عليه وأبلغه أن لديه تاجراً
عنده كمية من الورق يرغب في بيعها ويطلب مبلغ أربعمائة جنيه ثمناً للطن الواحد منها،
ولعلم المجني عليه بحاجة المطبعة التي يديرها للورق أنبأ أصحابها بذلك فقبلوا وكلفوه
إتمام الصفقة، فاتصل بزيد فأفهمه بأنه على موعد مع صاحب الورق وأن هذا يشترط أن يتسلم
كامل الثمن مقدّماً، فأعدّ هو نصف المبلغ واصطحبه زيد إلى منزل قال إنه لذلك الصاحب،
وهناك تحدّثا مع هذا الصاحب في الأمر فتمسك بدفع الثمن كاملاً إليه عند تسليم الورق،
وطمأن المجني عليه إلى أنه سيكتب له قبل ذلك ورقة بالبيع، فخرج هذا لتدبير باقي الثمن،
ولما عاد به إليهما واستوثق الصاحب من ذلك أخبره أنه ليس هو مالك الورق وإنما هو وسيط
في البيع وأنه سيبعث خادمه ليستدعي المالك أو يحضر مفتاح المخزن، وغادر الغرفة التي
كانوا مجتمعين فيها ثم عاد قائلاً إنه أرسل الخادم فعلاً، ولما استبطأ المجني عليه
الخادم استصحبه هذا الوسيط وأركبه هو وزيداً في عربة إلى منزل زعم أنه منزل صاحب الورق،
ثم دخل هو المنزل وخرج مدّعياً أنه لم يجده وأنه سيبحث عنه في المكان الذي دله عليه
أهل منزله، وبعد أن نزل من العربة إلى مكان آخر بدعوى أنه يبحث عنه فيهما عاد فوقف
بالعربة أمام منزلٍ قال إنه فيه مكتب البائع، ثم طلب من زيد أخذ النقود من المجني عليه
ومرافقته بها حتى يدفعاها معاً للبائع ثم يرجعا لتسليم المجني عليه صفقة الورق من مكان
وجوده، فأعطى المجني عليه زيداً ظرفاً به النقود فنزل به هذا من العربة ورافق الوسيط
إلى المنزل، وهناك تسلم منه المبلغ ثم هرب به بعد أن غافله وصعد في المصعد الكهربائي
ثم خرج من باب آخر للمنزل – فهذه الواقعة تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة
النصب بالنسبة إلى ذلك الوسيط. أما القول بعدم تكامل أركان هذه الجريمة بناء على أن
تدخل زيد لم يكن من شأنه تأييد مزاعم الوسيط بل كان مجرّد ترديد لتلك المزاعم، وأنه
من جهة أخرى لم يكن وليد اتفاق سابق بينهما – أما القول بذلك فقد كان يصح لو لم تكن
واقعة الدعوى في غير الناحية التي بحثتها المحكمة – كما أثبتته بحكمها – تتوافر فيها
الطرق الاحتيالية كما يتطلبها القانون. فإن الوسيط لم يتوصل للاستيلاء على مال المجني
عليه بمجرّد الأكاذيب التي صدرت منه، بل إنه استعان بمظاهر خارجية خلقها ليدعم بها
أكاذيبه، تلك المظاهر التي انتهت بأن ألقى روعه، على الصورة الواردة في الحكم، أنه
لن يتسلم النقود بنفسه بل أن زيداً سيرافقه بها ويسلمها معه لصاحب الورق عند إتمام
الصفقة، مما كان له هو وما سبقه من المظاهر أثره في خدع المجني عليه حتى صدّقه. أما
زيد فإنه ما دام الثابت بالحكم أنه كان حسن النية فيما وقع منه غير ضالع في الجريمة
مع الوسيط فلا شية عليه فيما فعل.
