الطعن رقم 1000 سنة 14 ق – جلسة 05 /06 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 498
جلسة 5 يونيه سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: محمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 1000 سنة 14 القضائية
( أ ) تفتيش. مأمورية الضبطية القضائية. الأمر العسكري الذي يبيح
له تفتيش المساكن لبحث عن أسلحة أو مسروقات من الجيش. عثوره أثناء التفتيش على ورقة
صغيرة بين طيات الفراش. فضها ووجود مادة مخدّرة فيها. حالة تلبس. يجب عليه أن يضبط
بالمخدّر ويبلغ عنه. الضمانات التي رأى الشارع اتخاذها في تفتيش المساكن. الغرض منها.
هو المحافظة على حرمتها.
(ب) كونستابل. إجراؤه تفتيشاً. الدفع بأنه غير مستكمل للصفات التي اشترطها القانون
لاعتباره من رجال الضبطية القضائية. دفع موضوعي. لا تصح إثارته لأوّل مرة أمام محكمة
النقض.
1 – إن الضمانات التي رأى الشارع اتخاذها في تفتيش المساكن لم يقصد بها إلا المحافظة
على حرمتها وعدم إباحة دخولها ما لم تكن ثمة ضرورة لذلك. فمتى كان لمأمور الضبطية القضائية
بمقتضى الأوامر العسكرية الحق في تفتيش المساكن عن أسلحة أو مسروقات من متعلقات الجيش
فإن هذا، لكونه يبيح له إجراء التفتيش في كل مكان يرى هو احتمال وجود تلك الأسلحة أو
المسروقات فيه بأية طريقة يراها موصلة للغرض، يخوّله ضبط كل ما يصادفه مما يتعلق بالجرائم
كافة. وإذن فإذا هو عثر على ورقة، ولو كانت صغيرة، بين طيات الفراش كان له أن يفضها
ليعرف ما بها، فإن وجد فيها مادة من المواد المخدّرة كان حيال جريمة متلبس بها يجب
عليه أن يضبط جسمها.
2 – إذا كان المتهم لم يدفع بأن الكونستابل الذي أجرى تفتيش مسكنه ليس مستكملاً للصفات
التي اشترطها القانون لاعتباره من رجال الضبطية القضائية فلا يقبل منه أن يدفع بذلك
لأوّل مرة أمام محكمة النقض، إذ هذا الدفع من الدفوع التي يقتضي الفصل فيها إجراء تحقيق
سابق.
المحكمة
وحيث إن حاصل الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن محضر التفتيش الذي
أجراه الكونستابل وقال إنه عثر أثناءه على الحشيش المضبوط هو محضر باطل، إذ أنه مع
التسليم بصحة ما قال الحكم المطعون فيه من أن الأمر العسكري يخوّل لرجال الضبطية القضائية
الحق في تفتيش المساكن للبحث عن مسروقات من متعلقات الجيش دون حاجة إلى استصدار إذن
من النيابة، وأنه لا حرج عليهم إذا هم عثروا عرضاً على جرائم أخرى فبلغوا عنها – مع
التسليم بذلك إلا أن واقعة الدعوى أن الكونستابل كان يفتش منزل الطاعن للبحث عن أسلحة
نارية ومسروقات من الجيش البريطاني وعثر بين طيات فراشه على قطعة من الحشيش ملفوفة
في ورقة صفراء، ولا يعقل أن هذه الورقة الصغيرة تحوي سلاحاً أو أشياء مسروقة من الجيش
ولا يصح اعتبار العثور عليها عرضياً. وبذا يكون الكونستابل قد تخطى الحدود المرسومة
بالأمر العسكري وتكون إجراءاته من هذه الناحية باطلة.
وحيث إنه فضلاً عن أن إدانة الطاعن قد أسست على أدلة أخرى غير مستمدة من التفتيش هي
أقوال زوجته التي شهدت بأنه يحرز الحشيش ويتعاطاه، وأن جانباً آخر من الحشيش قد ضبط
في داخل علبه بها دخان – فضلاً عن ذلك فإنه متى كان لمأمور الضبطية الحق في التفتيش
عن أسلحة أو مسروقات فإن هذا الحق يبيح له أن يجرى تفتيشه في كل مكان يرى هو احتمال
وجود تلك الأسلحة أو المسروقات فيه بأية طريقة يراها موصلة لذلك. فإذا عثر على ورقة
ولو كانت صغيرة بين طيات الفراش فإن له أن يفضها ليعرف ما بها، فإذا عثر فيها على مادة
من المواد المخدّرة كان حيال جريمة متلبس بها يجب عليه أن يضبطها ويبلغ عنها. على أن
الاحتياطات التي يرى الشارع اتخاذها لصحة تفتيش المساكن قصد بها المحافظة على حرمتها
وعدم إباحة دخولها إلا إذا كان هناك مبرر قانوني.
ومتى كان لرجل الضبطية القضائية حق دخول المنزل بمقتضى الأمر العسكري كما يسلم بذلك
الطاعن فلا يمكن أن يؤخذ عليه أنه تجاوز في تفتيشه الحدّ الذي صرح به الأمر المذكور.
وحيث إن الوجه الثاني يتلخص في أن المحكمة اعتبرت الكونستابل من رجال الضبطية القضائية
اعتماداً على القانون رقم 2 لسنة 1932 في حين أن هذا القانون قد اشترط في الكونستابل
لتوفر هذا الاعتبار أن يكون متخرّجاً من مدرسة البوليس والإدارة. ولذا يكون الحكم قد
أخطأ في تطبيق القانون المشار إليه حيث اعتبر الكونستابل إطلاقاً من رجال الضبطية القضائية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق المحاكمة أن إجراءاتها كانت أمام درجتي الموضوع
قائمة على اعتبار أن الكونستابل الذي أجرى التفتيش هو من رجال الضبطية القضائية ولم
يدفع الطاعن بأنه غير مستكمل للصفات التي تخوّل له كافة حقوقهم، وما دام هو لم يدفع
بهذا الدفع الذي كان يقتضي تحقيقاً، فإنه لا يقبل منه أن يثيره أمام محكمة النقض لأوّل
مرة.
