الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1074 سنة 14 ق – جلسة 29 /05 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 493

جلسة 29 مايو سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: محمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 1074 سنة 14 القضائية

تزوير. التسمي باسم شخص وهمي وطلب إعلان عريضة دعوى بهذا الاسم وحصول الإعلان فعلاً. ذلك تزوير في ورقة رسمية بطريق إثبات واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة. حضور أحد المتخاصمين في الجلسة وانتحاله اسماً غير اسمه ولو كان وهمياً. تغيير للحقيقة في محضر الجلسة. توافر ركن الضرر.
إن التسمي باسم شخص وهمي، وطلب إعلان عريضة دعوى بهذا الاسم، ثم حصول الإعلان فعلاً بناء على ذلك، يعتبر تزويراً في ورقة رسمية بطريق إثبات واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بالتسمي باسم الغير. ومثل ذلك تغيير الحقيقة في محرر رسمي هو محضر الجلسة بحضور أحد المتخاصمين أمام المحكمة وانتحاله اسماً غير اسمه، ولو كان وهمياً. وتغيير الحقيقة في العريضة وفي المحضر، باعتبارهما من الأوراق الرسمية، من شأنه العبث بما لهذه الأوراق من القيمة والانتقاص من ثقة الناس بها مما يتوافر معه ركن الضرر على كل حال.


المحكمة

وحيث إن حاصل الطعن أن الوقائع التي نسبت إلى الطاعن لا عقاب عليها قانوناً. وفي بيان ذلك يقول إن من تدعى زينب علي عثمان اتفقت معه على أن تدعي أنها ابنته وأن تتسمى لهذا السبب باسم زينب إبراهيم خضر وأن ترفع ضده دعوى تدعي بنوتها منه، وقد تم كل ذلك برضاء الطاعن وعلمه. وتنفيذاً لذلك الاتفاق رفعت زينب علي عثمان الدعوى ووقعت على صحيفتها باسم زينب إبراهيم خضر ووافقها الطاعن على أنها ابنته. ولا جريمة في ذلك طالما أنه لا يوجد شخص حقيقي باسم زينب إبراهيم خضر إذ لا يوجد له ابنة بهذا الاسم. ولذا فإن توقيع زينب علي عثمان على صحيفة الدعوى باسم موهوم لا ينتج جريمة التزوير لانعدام ركن تقليد الإمضاء الحقيقي للشخص الذي انتحل اسمه. والتزوير لا عقاب عليه إلا إذا كان المحرّر يمكن أن يتخذ أساساً للمطالبة بحق ما. وفي حالة هذه الدعوى لا يمكن أن ينتج العمل أي حق لزينب علي عثمان قبل الطاعن لأنه اتفق معها على ما فعلت كما أن هذا العمل لا يترتب عليه الإضرار بزوجة الطاعن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن المحكمة حصلت واقعة الدعوى كما يأتي: "إن إبراهيم إبراهيم خضر المتهم الثاني كان متزوّجاً بزكية محمد خميس وأنجب منها أولاداً ثم طلقها وفرضت عليه نفقة مقدارها 105 قرش لحضانة ابنه الصغير المولود منها وقد عمل كثيراً على منع صرف النفقة من مرتبه الذي يتقاضاه من مصلحة السكة الحديد وحمل زوجته الثانية وجيدة علي عثمان على رفع دعوى نفقة ضدّه وفعلاً وحكم لها بمبلغ وانبنى على ذلك أن أوقف صرف المبلغ المقرر لزكية محمد خميس مطلقته. فرفعت هذه دعوى تطالب بأولويتها في صرف مبلغ النفقة وفعلاً حكم لها. وأخيراً اتفق مع زينب علي عثمان أن تدعي أنها ابنته وترفع دعوى تطالبه بنفقة هي الأخرى حتى يتمكن من إيقاف صرف نفقة مطلقته. وفعلاً تسمت زينب علي عثمان باسم زينب إبراهيم خضر وأعدّت عريضة للمطالبة بهذه النفقة باعتبار أنها ابنة إبراهيم إبراهيم خضر وأعلنتها له وتقيدت الدعوى بنمرة 391 بمحكمة الخليفة الشرعية ونظرت في جلسة 27 من يناير سنة 1941 وحضرت زينب علي عثمان وتسمت باسم زينب إبراهيم خضر وادعت أنها ابنته فأثبت كاتب الجلسة في محضر القضية بأنها زينب علي خضر حضرت وأصرت على طلبها وحضر المتهم إبراهيم إبراهيم خضر وأقرّ ببنوّتها ووافق على طلبها وصدر الحكم عليه بترتيب نفقة شهرية مبلغ 150 قرشاً وأخذت في تنفيذ هذا الحكم ! !" وبناء على ذلك دانت محكمة الموضوع الطاعن معتبرة إياه شريكاً بطريق الاتفاق مع الفاعلة الأصلية في جريمة التزوير في صحيفة الدعوى وهي التي ارتكبها بوضع إمضاء مزوّر عليها وقدّمتها لقلم الكتاب والمحضرين مع علمها بذلك، وشريكاً أيضاً بطريق الاتفاق والمساعدة مع تلك المتهمة التي اشتركت مع موظف عمومي حسن النية في تزوير في محضر الجلسة بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، وذلك بأن حضرت في الجلسة منتحلة اسمها غير اسمها.
وحيث إن التسمي باسم شخص وهمي وطلب إعلان عريضة دعوى بهذا الاسم ثم حصول الإعلان فعلاً بناء على ذلك هو تزوير في ورقة رسمية بطريقة إثبات واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة بالتسمي باسم الغير. ومثل ذلك تغيير الحقيقة في محرر رسمي هو محضر الجلسة بحضور أحد المتخاصمين في الجلسة وانتحال اسم غير اسمه ولو كان وهمياً. وفضلاً عن الضرر الذي تعرّضت له زوجة الطاعن المقضى لها عليه بنفقة لحضانة ابنها منه باختلاق ابنة له تشاركها في الحدّ المسموح به للنفقة من مرتب الطاعن كموظف في مصلحة عمومية – فضلاً عن ذلك فإن تغيير الحقيقة في العريضة وفي المحضر باعتبارهما من الأوراق الرسمية من شأنه العبث بما لهذه الأوراق من القيمة والانتقاص من ثقة الناس مما يتوافر معه ركن الضرر على كل حال.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات