الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 423 سنة 14 ق – جلسة 24 /04 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 463

جلسة 24 إبريل سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 423 سنة 14 القضائية

( أ ) نصب. أقوال كاذبة. لا تتحقق بها جريمة النصب مهما كان قائلها قد بالغ في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه. يجب أن يصطحب الكذب بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته. مثال في واقعة إقراض بفائدة وتحرير شيكات عن مبلغ الدين على أحد المصارف.
(ب) تعويض. تبرئة المتهم من الدعوى الجنائية المقامة عليه في جريمة نصب لعدم توافر الطرق الاحتيالية. لا تمنع من الحكم عليه بالتعويض للمدّعي بالحقوق المدنية.
1 – إن جريمة النصب لا تتحقق بمجرد الأقوال والادّعاءات الكاذبة ولو كان قائلها قد بالغ في توكيد صحتها حتى تأثر بها المجني عليه، بل يجب أن يكون الكذب قد اصطحب بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته. فإذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم أقرض المجني عليه مائتي قرش أعطاه منها مائة وخمسين واحتجز الخمسين الباقية فائدة عن مبلغ المائتي قرش لمدّة شهر واحد، وتسلم من المجني عليه شيكاً على بنك مصر بمائتي قرش مستحق الدفع في تاريخ معين، ولأمر مّا رأى المجني عليه أن يوقف صرف الشيك ففعل، فجاءه المتهم مهدّداً متوعداً بإبلاغ الأمر إلى النيابة ولم يزل به حتى ترضاه بكتابة شيك آخر بثلاثة جنيهات عوضاً عن الشيك الأوّل، وعند محاولة قبضه حصل أيضاً التوقف عن الدفع، فأعاد المتهم الكرة عليه، وكان في ظروف قاسية فخارت قواه تحت ضغط الحاجة الملحة وبتأثير الوعيد والتهديد بالشكوى للنيابة فرضي بما أوهمه به من أن يقرضه اثني عشر جنيهاً بفائدة ثلاثة جنيهات على أن يحتسب منها الثلاثة الجنيهات قيمة الشيك الأخير وعلى أن يكون المبلغ بضمان زوجته، ورضي هو وزوجته أن يوقعا على كمبيالة باستلامهما مبلغ الخمسة عشر جنيهاً، وقبل المجني عليه أن يكتب للمتهم خمسة شيكات كل منها بثلاثة جنيهات وفاء للخمسة عشر جنيهاً، وقبل الرجل وزوجته كل ما طلبه المتهم منهما رضوخاً لوعيده وبدافع الحاجة واتقاء الفضيحة، وكان يلوح لهما بأنه سيعطيهما مبلغ القرض عقب التوقيع على الأوراق فوراً، فلما وقعا على الأوراق ووضعها في جيبه أفهمهما أن المبلغ موجود في بيته ثم أخذ يراوغ ويماطل ولم يحصل منه المجني عليه على هذا المبلغ، فإن هذه الواقعة لا تعتبر نصباً إذ المجني عليه قبل التوقيع على السندات والشيكات التي سلمها للمتهم تحت تأثير حاجته الملحة إلى النقود وتهديد المتهم له بشكواه للنيابة ولاعتقاده بأن النقود موجودة في جيبه، وليس فيما أورده الحكم ما يدل على أن المتهم قد استعان في سبيل تأييد مزاعمه بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمله على الاعتقاد بصحتها.
2 – إن القضاء ببراءة هذا المتهم من جريمة النصب بسبب عدم توافر الطرق الاحتيالية لا يمنع من الحكم عليه بالتعويض للمدعي بالحقوق المدنية لأن ما أتاه، على ما هو ثابت بالحكم، يكون مع استبعاد الطرق الاحتيالية، شبه جنحة مدنية تستوجب إلزام فاعلها بتعويض الضرر الناشئ عنها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات