الطعن رقم 435 سنة 14 ق – جلسة 10 /04 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 455
جلسة 10 إبريل سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 435 سنة 14 القضائية
تزوير في أوراق رسمية:
( أ ) إثبات الموظف في سند واقعة مزوّرة اختلقها هو وجعلها في صورة واقعة صحيحة. تزوير
معاقب عليه. موظف بمصلحة التموين مختص بتحرير أوامر صرف الحديد. إنشاؤه أمر صرف كمية
من الحديد باسم شخص على أنه مندوب تفتيش ري جهة كذا واستيفاؤه الإجراءات الخاصة به.
حصوله على توقيع المراقب العام للوزارة عليه. تزوير معنوي.
(ب) القول بأن المراقب العام هو المختص بإصدار أمر الصرف. لا يخلي هذا المتهم من المسئولية.
(جـ) القول بأن هذا المحرر لم يعد لإثبات أن فلاناً الذي صدر باسمه الأمر هو مندوب
وزارة الأشغال. لا يجدي. القانون لا يشترط أن يكون المحرّر قد أعدّ من وقت تحريره لأن
يتخذ سنداً أو حجة بالمعنى القانوني. يكفي أن يكون التغيير الذي وقع من شأنه أن يولد
عند من يقدّم له عقيدة مخالفة للحقيقية.
(د) التزوير بطريقة وضع إمضاء مزوّر. لا يشترط فيه تعمد تقليد الإمضاء.
(هـ) القصد الجنائي في التزوير. متى يتوافر؟ الحصول على فائدة مّا من التزوير. ليس
من أركان الجريمة.
(و) إثبات. الأخذ بأقوال متهم في الجلسة رغم مخالفتها لأقواله في التحقيق الابتدائي.
جوازه.
(ز) إثبات. فقدان الإدراك وقت أداء الشهادة. موضوعي. الأخذ بأقوال شاهد. يتضمن الرد
بأن المحكمة لم تحفل بما اعترض به على أقواله من أنه كان في حالة سكر أفقد رشده.
1 – إن المادة 213 من قانون العقوبات تعاقب كل موظف عمومي "غيرّ بقصد التزوير موضوع
السندات أو أحوالها في حالة تحريرها المختص بوظيفته، سواء كان ذلك بتغيير إقرار أولي
الشأن الذي كان الغرض من تحرير تلك السندات إدراجه بها، أو بجعله واقعة مزوّرة في صورة
واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، أو بجعله واقعة غير معترف بها في صورة واقعة معترف بها".
وواضح أن عبارة "جعل واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة" ليست مرادفة لعبارة "تغيير
إقرار أولي الشأن". وإذن فليس من الضروري أن يكون هناك صاحب شأن صدرت عنه إقرارات أمام
موظف رسمي فغيرها، بل يتحقق التزوير – بمقتضى هذا النص – ولو أثبت الموظف في الورقة
واقعة مزوّرة اختلقها هو وجعلها في صورة واقعة صحيحة فحصل بذلك تغيير في موضوع الورقة
أو أحوالها من شأنه إحداث ضرر بأحد الأفراد أو بالمصلحة العامة. فإذا كان المتهم (وهو
موظف بمصلحة التموين مختص بإمساك كشوفات الحديد التي تبين ما يكون عند التجار منه وخصم
ما يرخص في صرفه وتحرير أوامر الصرف وعرضها على رئيسه المباشر… إلخ) قد أنشأ أمر
صرف كمية من الحديد باسم مندوب تفتيش ري أوّل بالزقازيق حضرة فلان المقاول ووقع بإمضائه
عليه بعد أن حرر بياناته، ثم استوفى الإجراءات الخاصة به، وحصل على توقيع المراقب العام
للوزارة عليه، وكان الواقع بأن وزارة الأشغال لم تطلب شيئاً من الحديد المشار إليه
فيه، وأن ليس من بين المقاولين المدرجة أسماؤهم في سجلاتها من يدعى بالاسم الوارد في
الأمر، فلا شك في أن ما ورد في الأمر من أن فلاناً المقتضى تسليم الحديد إليه هو مندوب
تفتيش ري قسم أوّل الزقازيق هو واقعة مزوّرة جعلها المتهم في صورة واقعة صحيحة. وهذا
منه، مع علمه بتزويره واقتران هذا العلم بنية استعمال الأمر فيما زوّر من أجله، تزوير
معنوي مما تنطبق عليه المادة 213 عقوبات.
2 – إن القول في هذه الصورة بأن المراقب العام للوزارة هو المختص بإصدار أمر الصرف،
دون المتهم المذكور، لا يجدي المتهم، لأن كل ما يمكن أن يترتب عليه هو اعتبار المتهم
شريكاً في جريمة التزوير لفاعل حسن النية هو المراقب العام الذي وقع على الأمر دون
أن يعلم بما فيه من تغيير للحقيقة.
3 – إنه وإن كان أمر الصرف هذا لم يعد لإثبات أن فلاناً الذي صدر باسمه هو مندوب وزارة
الأشغال إلا أنه لا شك في أن هذه الواقعة المزوّرة تصلح لإيجاد عقيدة مخالفة للحقيقة
من شأنها أن تحمل مراقب وزارة التموين على إصدار أمره بالصرف. وذلك لأن هذه الوزارات
إنما أنشئت لتنظيم التموين في البلاد وضمان توزيع الحاصلات والبضائع على الأفراد والهيئات
توزيعاً عادلاً قائماً على الأولوية والاستحقاق. فذكر المتهم – على خلاف الحقيقة –
أن الحديد يقتضي تسليمه لمندوب وزارة الأشغال حتى يطمئن رئيسه مراقب التموين، الذي
هو بحكم نظام توزيع العمل لا يتسع وقته للإحاطة بكل شيء، إلى أنه سيسلم لمن هو أولى
من غيره بالحصول عليه – ذلك منه تقرير لغير الحقيقة في محرر رسمي من واجبه تحريره وعليه
بحكم وظيفته أن يثبت فيه كل الوقائع الصحيحة التي يهم رئيسه الاطلاع عليها قبل إصداره
أمره. وعلى أن القانون لا يشترط بأن يكون المحرر قد أعدّ من وقت تحريره لأن يتخذ سنداً
أو حجة بالمعنى القانوني، بل يكفي للعقاب على التزوير أن يقع تغيير الحقيقة في محرر
يمكن بأن يولد عند من يقدّم له عقيدة مخالفة للحقيقة.
4 – لا يتشرط في التزوير بطريقة وضع إمضاء مزور أن يقلد المزوّر إمضاء المزوّر عليه،
بل يكفي وضع الاسم المزوّر ولو بطريقة عادية لا تقليد فيها، ما دام ذلك من شأنه أن
يوهم بصدور المحرر عن شخص المزوّر عليه.
5 – القصد الجنائي في جريمة التزوير ينحصر في علم الجاني بأنه يرتكب الجريمة بجميع
الأركان التي تتكون منها واقتران هذا العلم بنية استعمال المحرر المزوّر فيما زوّر
من أجله. فإذا كان المستفاد مما أورده الحكم أن المتهم زوّر إمضاء شخص على ظهر أمر
الصرف وهو عالم بأنه يغير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها قانوناً، وأن
من شأن هذا التغيير أن يترتب عليه ضرر مادّي لهذا الشخص الذي زوّر إمضاءه عليه، واقترن
هذا العلم بنية استعمال الأمر فيما زوّر من أجله، بل استعمله فعلاً في هذا الغرض، فإن
أركان جريمتي التزوير والاستعمال تكون متوافرة. ولا يجدي المتهم قوله إنه لم يحصل على
فائدة ما من التزوير الذي ارتكبه، لأن هذا ليس من الأركان المكوّنة للجريمة.
5 – لا حرج على المحكمة في أن تأخذ بأقوال متهم في الجلسة بالرغم من مخالفتها لأقواله
في التحقيق الابتدائي.
6 – إن فقدان الإدراك أو التمتع به وقت أداء الشهادة أمر متعلق بالموضوع يقدّره قاضيه
بلا رقابة من محكمة النقض. وأخذ المحكمة بشهادة الشاهد يدل بذاته على أنها اقتنعت بأنه
كان متمتعاً بقواه العقلية، ويتضمن الرد على الدفاع بأنها لم تحفل بالاعتراض الذي وجهه
إليه من أنه كان في حالة سكر أفقده رشده.
