الطعن رقم 156 سنة 14 ق – جلسة 10 /04 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 452
جلسة 10 إبريل سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 156 سنة 14 القضائية
مواد مخدّرة. حشيش. تعريفه. المادة الصمغية التي تحتوي عليها الرؤوس
المجففة المزهرة أو المثمرة من السيقان الإناث لنبات الكنابيس ساتيڤا. هي جوهر الحشيش.
ضبط شجيرات نبات الحشيش قائمة وسط زراعة القطن. لا ينطبق القانون رقم 21 لسنة 1928
على هذه الواقعة.
إن قانون المخدّرات رقم 21 لسنة 1928 أورد في المادة الأولى القنب الهندي (الحشيش)
ضمن الجواهر المعتبرة مواد مخدّرة دون أن يذكر تعريفاً لهذه الكلمة. ولكن لما كان هذا
القانون قد صدر في 14 إبريل سنة 1928 بعد أن كانت الحكومة في 16 مارس سنة 1926 قد قبلت
الاتفاق الدولي الذي انتهى إليه مؤتمر الأفيون المنعقد في مدينة جنيف في 19 فبراير
سنة 1925، كان مفاد هذا – كما سبق أن ارتأت هذه المحكمة – أن الشارع إنما أراد عند
وضعه هذا القانون أن يعتمد ما تضمنته اتفاقية جنيف من تعريف للقنب الهندي إذ قالت:
"يطلق اسم القنب الهندي على الرؤوس المجففة (Séchées) المزهرة أو المثمرة من السيقان
الإناث لنبات الكنابيس ساتيفا (Canabis sativa) الذي لم تستخرج مادته الصمغية، أياً
كان الاسم الذي يعرف به في التجارة". هذا ولما كان القانون المذكور لا هو ولا القانونان
السابقان في 8 مايو سنة 1922 و21 مارس سنة 1925، مع أنها صادرة كلها بشأن المواد المخدّرة
ومن ضمنها الحشيش، لم يشر أي منها إلى إلغاء الأمر العالي الصادر في 10 من مارس سنة
1884 الخاص بزراعة الحشيش، فإنه لهذا، وعلى ضوء التعريف سالف الذكر، يكون محل تطبيق
أحكام قانون المخدّرات هو عندما توجد الرؤوس المزهرة أو المثمرة من السيقان الإناث
لنبات القنب الهندي بعد إجراء عملية تجفيف الرؤوس لتحويلها إلى جوهر الحشيش. ولما كانت
عبارة التعريف تتضمن أن المادة الصمغية التي تحتوي عليها الرؤوس هي جوهر الحشيش ذاته،
فإنه يتعين، تبعاً لذلك، أن تطبق أحكام قانون المخدّرات أيضاً كلما وجدت المادة الصمغية
بأية طريقة كان استخراجها، كما يحصل في بعض البلاد التي تزرع نبات القنب الهندي إذ
يمر العمال في الزراعة وعليهم أردية من المطاط تلتصق بها المادة الصمغية ثم تنتزع بعد
ذلك للاستعمال. فإذا لم يصل الأمر في الزراعة إلى هذا الحدّ، فإن الأمر العالي السابق
ذكره يكون هو الواجب التطبيق. وهذا التحديد الصحيح لنطاق قانون المخدّرات هو الذي حدا
الشارع على إصدار قانون آخر يمنع زراعة الحشيش في مصر ويشدد من عقوبتها.
وإذن فإذا كانت شجيرات الحشيش وقت ضبطها عند المتهم قائمة وسط زراعته، ولم يكن قد أجرى
تجفيفها، فلا تصح معاملته بمقتضى أحكام القانون رقم 21 لسنة 1928.
