الطعن رقم 22654 لسنة 60 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 43 – صـ 213
جلسة 6 من فبراير لسنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد زايد وأحمد عبد الرحمن نائبي رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عمارة.
الطعن رقم 22654 لسنة 60 القضائية
دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". نظام عام. دفوع "الدفع
بانقضاء الدعوى الجنائية". تقادم.
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية متعلق بالنظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
ما دامت مدونات الحكم ترشح له.
محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". إعلان. بطلان.
ليس لمحكمة الجنايات الحكم على المتهم في غيبته إلا بعد إعلانه قانوناً. وإلا بطلت
إجراءات المحاكمة. علة ذلك؟
دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. إعلان. محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات
الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "نظر الطعن والحكم فيه".
انقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة. الإجراءات
القاطعة للتقادم. ماهيتها؟ المادتان 15، 17 إجراءات.
يشترط في هذه الإجراءات كيما يترتب عليها قطع التقادم. أن تكون صحيحة.
بطلان إعلان المتهم بالجلسة وبطلان الحكم الغيابي الصادر بناء عليه. لا يترتب عليهما
انقطاع المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية.
مضي ما يزيد على عشر سنوات من تاريخ أمر الإحالة حتى يوم القبض على المتهم دون اتخاذ
إجراء صحيح قاطع للمدة. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن رغم انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة خطأ في
القانون يوجب نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة الطاعن مما أسند
إليه.
1 – من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام
ويجوز إثارته أول مرة أمام محكمة النقض، ما دامت مدونات الحكم ترشح له.
2 – مفاد نص المادة 384 من قانون الإجراءات الجنائية – في مفهومه المخالف – أنه لا
يجوز لمحكمة الجنايات الحكم على المتهم في غيبته إلا بعد إعلانه بالجلسة التي تحددت
لنظر دعواه، وإلا بطلت إجراءات المحاكمة لأن الإعلان القانوني شرط لازم لصحة اتصال
المحكمة بالدعوى.
3 – لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المحضر توجه إلى ناحية………
لإعلان الطاعن بالجلسة المحددة لنظر الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، ولما أفاد
شيخ الناحية بأنه ترك البلدة منذ مدة كبيرة، ولا يعلم محل إقامته أعلنه لجهة الإدارة،
كما يبين من محضر تحقيق النيابة المؤرخ 7/ 8/ 1973 أن الطاعن قرر أنه يقيم بالإسكندرية
مع والده الذي يعمل حارساً للعقار المملوك لـ……. والكائن بالـ……. فإن هذا الإعلان
لا يكون قد جرى وفق نص الفقرة الأولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية والتي
تنص على أن تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه، أو في محل إقامته بالطرق المقررة
في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبالتالي فإنه يكون باطلاً، ويبطل معه حتماً
الحكم الغيابي الصادر بناء عليه. لما كان ذلك، وكان القانون المذكور يقضي في المادتين
15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة،
وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات
الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد
ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ
من تاريخ آخر إجراء، وكان يشترط في هذه الإجراءات كيما يترتب عليها قطع التقادم أن
تكون صحيحة، فإذا كان الإجراء باطلاً فإنه لا يكون له أثر على التقادم، ومن ثم فإن
الإعلان آنف البيان والحكم الغيابي الذي صدر بناء عليه يكونان غير منتجين لآثارهما،
فلا تنقطع بهما المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية، لما كان ذلك، وكان قد مضى –
في صورة الدعوى المطروحة – ما يزيد على عشر سنوات من تاريخ أمر الإحالة في 22/ 1/ 1974
حتى يوم القبض عليه في 24/ 1/ 1990 دون اتخاذ إجراء صحيح قاطع للمدة، فإن الحكم المطعون
فيه إذ دان الطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء
الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة الطاعن مما أسند إليه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – بصفته موظفاً عمومياً
كاتب جمعية…….. التعاونية الزراعية اختلس مبلغ (1508.958 مليمجـ) المملوك لبنك
التسليف الزراعي والتعاوني والمسلم إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأموري التحصيل.
ثانياً – بصفته سالفة الذكر ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في محررات رسمية هي
إيصالات 9 جمعيات أرقام 28574 و28578 و28583، وإيصال جمعيات رقم 41 و751 و62018، وإيصالات
5 جمعيات أرقام 8355 و86591 و87886 وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن
حرر بيانات الإيصالات المتقدم ذكرها المرفقة بالأوراق على خلاف الحقيقة مع علمه بتزويرها
ووقع عليها بإمضاءات غير صحيحة نسبها زوراً إلى أصحابها، ثالثاً: بصفته سالفة الذكر
ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في محرر رسمي هو إيصال 8 جمعيات رقم 71263 وذلك
بإضافة كلمات بأن عدل بالزيادة على خلاف الحقيقة في قيمة ذلك الإيصال مع علمه بتزويره،
رابعاً: بصفته سالفة الذكر ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في محرر رسمي هو أصل
كشف 6 زراعة قبلي عام 1970 والمرفق بالأوراق، وكان ذلك بزيادة كلمات بأن أضاف على غير
الحقيقة وبقصد التزوير أسماء وحيازات……. و…… و……. وكذلك عدل بالزيادة في
جملة حيازة…….. و……. مع علمه بتزويره، خامساً: استعمل المحرر المزور سالف الذكر
(أصل كشف حصر 6 زراعة) بأن قدمه لبنك التسليف لصرف السلفة العينية بمقتضاه مع علمه
بتزويره. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بقنا لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين
بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 111، 112، 118، 119، 151،
152/ 1، 211، 214 من قانون العقوبات والمادة 29 من القانون رقم 51 لسنة 1969 الخاص
بالجمعيات التعاونية الزراعية مع إعمال المادتين 32، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة
المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبالعزل وبتغريمه مبلغ (1508.958 مليمجـ).
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم
الاختلاس والتزوير في محررات رسمية واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الدعوى
الجنائية كانت قد انقضت بالتقادم لمضي أكثر من عشر سنوات من تاريخ اتخاذ آخر إجراء
صحيح قاطع للتقادم وهو أمر النيابة العامة الصادر بتاريخ 22/ 1/ 1974 بإحالته إلى محكمة
أمن الدولة العليا، أما الحكم الصادر من تلك المحكمة غيابياً بإدانته بتاريخ 8/ 5/
1977 فقد وقع باطلاً إذ لم يعلن الطاعن للحضور بالجلسة التي صدر فيها ذلك الحكم في
محل إقامته الثابت بمحضر تحقيق النيابة المؤرخ 7/ 8/ 1973 مما يعيب الحكم المطعون فيه
بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بتهم الاختلاس
والتزوير في محررات رسمية واستعمالها وأحالته النيابة العامة بتاريخ 22/ 1/ 1974 إلى
محكمة أمن الدولة العليا بقنا، فقضت المحكمة غيابياً بتاريخ 8/ 5/ 1977 بمعاقبة الطاعن
بالسجن ثلاث سنوات وبالعزل وبتغريمه مبلغ (1508.958 مليمجـ) وبإلزامه برد مبلغ (1508.958
مليمجـ) وإذ قبض عليه في يوم 24/ 1/ 1990 أعيدت محاكمته وقضت محكمة أمن الدولة العليا
بتاريخ 27/ 10/ 1990 بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات وبالعزل وبتغريمه مبلغ (1508.958 مليمجـ)،
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة
بالنظام العام، ويجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ما دامت مدونات الحكم ترشح
له – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وأن مفاد نص المادة 384 من قانون الإجراءات
الجنائية – في مفهومه المخالف – أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات الحكم على المتهم في غيبته
إلا بعد إعلانه قانوناً بالجلسة التي تحدد لنظر دعواه، وإلا بطلت إجراءات المحاكمة
لأن الإعلان القانوني شرط لازم لصحة اتصال المحكمة بالدعوى، لما كان ذلك، وكان يبين
من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المحضر توجه إلى ناحية…….. لإعلان الطاعن
بالجلسة المحددة لنظر الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، ولما أفاد شيخ الناحية بأنه
ترك البلدة منذ مدة كبيرة، ولا يعلم محل إقامته أعلنه لجهة الإدارة، كما يبين من محضر
تحقيق النيابة المؤرخ 7/ 8/ 1973 أن الطاعن قرر أنه يقيم بالإسكندرية مع والده الذي
يعمل حارساً للعقار المملوك لـ……. والكائن بالـ……… فإن هذا الإعلان لا يكون
قد جرى وفق نص الفقرة الأولى من المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص
على أن تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن إليه، أو في محل إقامته بالطرق المقررة
في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبالتالي فإنه يكون باطلاً، ويبطل معه حتماً
الحكم الغيابي الصادر بناء عليه. لما كان ذلك، وكان القانون المذكور يقضي في المادتين
15، 17 منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة،
وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات
الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد
ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ
من تاريخ آخر إجراء، وكان يشترط في هذه الإجراءات كيما يترتب عليها قطع التقادم أن
تكون صحيحة، فإذا كان الإجراء باطلاً فإنه لا يكون له أثر على التقادم، ومن ثم فإن
الإعلان آنف البيان والحكم الغيابي الذي صدر بناء عليه يكونان غير منتجين لآثارهما،
فلا تنقطع بهما المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان قد مضى –
في صورة الدعوى المطروحة – ما يزيد على عشر سنوات من تاريخ أمر الإحالة في 22/ 1/ 1974
حتى يوم القبض عليه في 24/ 1/ 1990 دون اتخاذ إجراء صحيح قاطع للمدة، فإن الحكم المطعون
فيه إذا دان الطاعن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء
الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة الطاعن مما أسند إليه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
