الطعن رقم 778 سنة 14 ق – جلسة 27 /03 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 442
جلسة 27 مارس سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 778 سنة 14 القضائية
اختلاس. الأشياء المحجوزة. جريمة وقتية. متى تبدأ مدّة سقوط الدعوى
بها؟ من وقت وقوع فعل الاختلاس ولو كان الحاجز لم يعلم بوقوعه. متى يعتبر يوم ظهور
الاختلاس تاريخاً للجريمة؟ تعيين يوم وقوع الجريمة. موضوعي إلا إذا كان مبنياً على
اعتبارات قانونية صرفة.
إن اختلاس الأشياء المحجوزة جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرّد وقوع فعل الاختلاس. ولذا
يجب أن يكون جريان مدّة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت ولو كان الحاجز لم يعلم بوقوع
الاختلاس، إذ علم المجني عليهم ليس شرطاً في تحقيق الجرائم ووقوعها. واعتبار يوم ظهور
الاختلاس تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق. ولاشك
أن تعيين يوم وقوع الجريمة من شأن قاضي الموضوع، إلا أنه إذا كان قضاؤه في ذلك غير
مستمد من الواقع الثابت في الدعوى بل مبنياً على اعتبارات قانونية صرفة فإن حكمه يكون
خاضعاً لرقابة محكمة النقض.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن الطاعن دين عن جريمة اختلاس قطن محجوز قيل
بارتكابها في أوّل فبراير سنة 1943، وقد دفع في جلسات المحاكمة بسقوط الحق في إقامة
الدعوى العمومية ضدّه مرتكناً على أن الحجز وقع في 31 أغسطس سنة 1938 على زراعة القطن
المملوكة للمدين أحمد مرسي عبد الله، وأقيم الطاعن حارساً عليها، وأنه عقب الحجز تسلم
المدين من الطاعن زراعته وتصرف في محصولها بالبيع، وقد سكت الحاجز حتى يوم أوّل فبراير
سنة 1943 حيث عينه لإجراء البيع فيكون قد مضى على تمام جريمة الاختلاس أكثر من المدّة
القانونية لسقوط الحق في إقامة الدعوى. ويقول الطاعن إن المحكمة الاستئنافية رفضت هذا
الدفع وبنت قضاءها على أن جريمة التبديد لا تقع إلا عند المطالبة بالشيء المحجوز، وإن
مدّة سقوط الحق في إقامة الدعوى لا تبدأ إلا من تاريخ ظهور الجريمة إلا إذا كان الدائن
الحاجز قد علم بحصول التصرّف في تاريخ سابق. ويقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه لم
يحقق موضوع الدفع واكتفى برفضه بناء على نظرية قانونية. ولما كانت هذه النظرية غير
صحيحة فإن رفض الدفع يكون على غير أساس ويتعين معه نقض الحكم.
وحيث إن جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرّد الاختلاس، ومن
ثم وجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى العمومية من ذلك التاريخ سواء أعلم الحاجز بوقوع
الجريمة أم لم يعلم، إذ لا شأن لعلم المجني عليهم بتحقيق الجرائم ووقوعها. ولئن جرى
عرف القضاء على اعتبار يوم الكشف عنه جريمة الاختلاس تاريخاً لحدوثها فمحله عدم قيام
دليل على حدوثها في تاريخ سابق، وإذا كان تعيين يوم وقوع الجرائم من شأن قاضي الموضوع
إلا إنه إذا كان قضاؤه في ذلك غير مستمد من الوقائع ولا من بحث موضوعي بل مبنياً على
اعتبارات ومبادئ قانونية لا تمت إلى الموضوع بصلة فإن حكمه في ذلك يكون خاطئاً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعن أبدى دفعاً بسقوط الحق في
إقامة الدعوى العمومية وبناه على أن الحجز وقع في أغسطس سنة 1938، وأنه عقب ذلك وفي
ذات السنة تسلم منه المدين المحجوز عليه محصوله وتصرف فيه، وبذا وقعت جريمة الاختلاس،
ولما كانت إقامة الدعوى لم تحصل إلا في سنة 1943 فتكون إقامتها بعد مضي المدّة الكافية
لسقوطها، وقد أشهد على ذلك شاهداً وافقه. ثم قضت المحكمة برفض الدفع وقالت في ذلك "إن
شاهد النفي شهد أن التصرف في المحجوز بالبيع حصل في سنة 1938، ولم يقل إن الدائن الحاجز
علم بذلك، ولو ثبت أن الدائن كان قد علم بالتصرف في المحجوز في سنة 1938 لسقط الحق
في إقامة الدعوى العمومية لمضي أكثر من ثلاث سنوات على هذا التاريخ، أما وقد ثبت أن
التبديد لم يظهر إلا في اليوم المحدّد للبيع فإن الدفع بالسقوط يكون في غير محله".
وحيث إنه يستفاد من ذلك أن محكمة الموضوع قد فصلت في الدفع بناء على ما ارتأته في أمر
مبدأ جريان المدّة اللازمة لسقوط الدعوى وهو ما لا يتفق مع التطبيق الصحيح للقانون،
ولما كانت لم تفحص واقعة الدفع من حيث موضوعها وما قرّره الطاعن في شأن حصول الاختلاس
بالفعل في التاريخ الذي عينه فيكون حكمها متعيناً نقضه.
