الطعن رقم 5299 لسنة 43 ق – جلسة 14 /03 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1043
جلسة 14 من مارس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5299 لسنة 43 القضائية
ترخيص – ملاهى – اغلاق الملاهى – إلغاء ترخيص الملاهى.
المادة الأولى والمادة الثالثة والمادة والمادة والمادة من القانون
رقم 372 لسنة 1956 فى شأن الملاهي.
قرار وزير الإسكان رقم 43 لسنة 1994 بتعديل الجدول الملحق بالقانون بإضافة محال ألعاب
الكمبيوتر والاتارى بجميع أنواعها إلى القسم الثالث من الجدول المرافق للقانون فى البند
منه.
حدد القانون الحالات التى يجب فيها اغلاق الملهى أو ضبطه. إذا تعذر اغلاقه والحالات
التى يجوز فيها ذلك – حدد القانون كذلك حالات إلغاء الترخيص على سبيل الحصر مما مفاده
أنه يتعين لإلغاء الترخيص توافر احدى الحالات المحددة فى القانون وأن تقوم فى الأوراق
دلائل على ثبوت قيام هذه الحالة – جعل القانون لوزير الشئون البلدية – إصدار قرار بإضافة
أو حدف أى نوع من أنواع المحال الواردة بالجدول المرفق بالقانون – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 19/ 7/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
5299 لسنة 43 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 968
لسنة 3 ق بجلسة 20/ 5/ 1997 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وما يترتب عليه من آثار أخصها استمرار العمل بالترخيص المشار إليه بالأسباب وإلزام
الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
المطعون ضده المصروفات والاتعاب.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً
مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص الطعن بجلسة 20/ 12/ 1999 وبجلسة 3/ 9/
2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع والتى أحالته إلى هذه الدائرة حيث نظرته
بجلسة 17/ 1/ 2001 والتى قررت فيها إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 968 لسنة 3 ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ
6/ 1/ 1996 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إلغاء الرخصة الصادرة له برقم
301 فى 15/ 3/ 1995 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والاتعاب،
وقال شرحاً للدعوى " أنه يمتلك محل عام فيديو جيم وكومبيوتر " بشارع جمال عبد الناصر
بمدينة شبين الكوم وقد صدر له ترخيص برقم 301 بتاريخ 15/3/1995 من مجلس مدينة شبين
الكوم وبتاريخ 13/ 12/ 1995 ورد إليه كتاب الوحدة المحلية لمدينة ومركز شبين الكوم
متضمناً إلغاء الترخيص المشار إليه استناداً إلى لما تلاحظ لمديرية القوى العاملة من
أن المدعى لم يغير نوع النشاط وأن النشاط مازال قائماً وهو ما حدا به إلى إنذار الجهة
الإدارية بتاريخ 20/ 12/ 1995 معترضاً على هذا الإلغاء ولم يتلقَ ردا على ذلك، وينعى
المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون رقم 371 لسنة 1956 فى شأن المحال العامة
والذى حدده فى المادة 30 من الأحوال المبررة لإلغاء الترخيص على سبيل الحصر، وما ورد
بكتاب مديرية القوى العاملة من هذه الأحوال كما أنه ملتزم بتنفيذ اشتراطات الترخيص.
وبجلسة 20/ 5/ 1997 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون
فيه صدر بإلغاء رخصة المحل المشار إليه، ولم تتضمن الأوراق توافر واقعة مادية يمكن
نسبتها إلى المرخص له أو المحل ذاته بحيث يمكن معه القول بوجود حالة من الحالات التى
يجوز فيها قانوناً غلق المحل أو ضبطه إدارياً أو إلغاء رخصته غاية الأمر أن هذا القرار
استند إلى كتاب إدارة البحث الجنائى " قسم الآداب العامة " بمديرية أمن المنوفية بشأن
انتشار ظاهرة محلات العاب الكومبيوتر والفيديو جيم بدائرة المحافظة مما يشكل خطرا
على الأمن العام فضلاً على أن هذا الكتاب جاء مرسلاً غير مستند على واقعة مادية يصح
معها قانوناً اسباغ هذا القول. فقد طلبت المحكمة تقديم هذا الكتاب دون جدوى الأمر الذى
يتضح منه أن هذا القرار صدر من حيث الظاهر على غير سبب يبرره ويتوافر ركن الجدية فى
طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما فى تنفيذه من حرمان المرخص له من
مزاولة نشاطه الذى يعد مصدر رزقه وما يتبع من تدهور وضعه المالى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
وذلك استناداً لما يلى:
أولاً: الحكم المطعون فيه أخطأ فى تكييف الطلبات بأنها منازعة فى إلغاء الترخيص السابق
الصادر له من جهة الإدارة وهو تكيف غير سديد حيث لم يصدر أصلاً قرار بهذا المعنى ولم
يلغ أى ترخيص وإنما صدر بالغلق الإدارى لمحلات الفيديو جيم لخطرتها على الأمن العام.
ثانياً: وإذ أعدت إدارة البحث الجنائى قسم الآداب العامة بمديرية أمن المنوفية قد أعدت
تقريراً فى خصوص هذه المحلات وما نتج عنها من ظاهرة تفشت على مستوى المحافظات من انصراف
التلاميذ عن مدارسهم وما يدور فى هذه المحلات من الخطر على الأمن العام وهى هيئة ناط
بها المشرع الحفاظ على الأمن العام للبلاد وترك لها الشارع سلطة تقدير الأخطار التى
تهدد الأمن العام بلا معقب عليها فى هذا الشأن وقد أرسلت الإدارة المذكورة كتابها إلى
الجهة الإدارية لوقف هذه الانشطة الخطيرة وقد أصدر المحافظ توجيهاته بضرورة تقييد النشاط
لخطورته إلا أن هذه المحلات لم تستجب لهذه التوجيهات مما حدا بالجهة الإدارية إلى إصدار
قرارها بغلق المحلات إدارياً ومن ثم يكون قرارها قائماً على أسبابه المبررة له قانوناً.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 372 لسنة 1956 فى شأن الملاهى تنص على أن
" تسرى أحكام هذا القانون على الملاهى المبينة أنواعها فى الجدول الملحق به سواء كانت
منشأة من البناء أو الخشب أو الألواح المعدنية أو أية مادة بناء أخرى أو كانت فى أرض
فضاء أو فى العائمات أو على أى وسيلة من وسائل النقل البرى أو النهرى أو البحرى ولوزير
الشئون البلدية والقروية بقرار منه أن يعدل فى هذا الجدول بالإضافة أو الحذف أو بالنقل
من قسم إلى آخر.
وتنص المادة الثالثة من القانون على أنه " لا يجوز إقامة أى ملهى أو إدارته إلا بعد
الحصول على ترخيص فى ذلك.. " وتنص المادة على أنه " لا يجوز إجراء أى تعديل فى
الملاهى المرخص بها إلا بموافقة الإدارة العامة للوائح والرخص أو فروعها وتتبع فى الحصول
على هذه الموافقة الإجراءات المنصوص عليها فى المادتين 7، 8 وتحصل الرسوم المشار إليها
فيهما " وتنص المادة من القانون على أن " يغلق الملهى إدارياً أو يضبط إذا تعذر
إغلاقه فى الأحوال الآتية:
1 – فى حالة مخالفة أحكام المادتين………….
2 – إذا غير نوع الملهى أو الغرض المخصص له دون الحصول على ترخيص جديد.
3 – فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة الملهى.
4 – فى حالة بيع المخدرات أو السماح بتداولها أو تعاطيها فى الملهى.
ويجوز غلق المحل إدارياً أو ضبطه إذا تعذر اغلاقه فى الأحوال الآتية:
1 – فى حالة مخالفة أحكام المواد 16، 20، 22 والفقرة الثانية من المادة 24.
2 – إذا وقعت من الملاهى أعمالاً مخالفة للآداب أو النظام العام أكثر من مرة ……..
وتنص المادة من القانون على أنه " تلغى رخصة الملهى فى الأحوال الآتية:
1 – إذا أبلغ المرخص له الجهة المختصة بوقف العمل بالملهى وإنهاء الترخيص.
2 – إذا أوقف العمل بالملهى لمدة 24 شهراً متصلة.
3 – إذا أزيل الملهى ولو أعيد انشاءه.
4 – إذا كان الملهى ثابتاً ثم نقل من مكانه.
5 – إذا غير نوع الملهى أو الغرض المخصص له.
6 – إذا أصبح الملهى غير قابل للتشغيل.
7 – فى حالة مخالفة أحكام المادة 11 وعدم إعادة الملهى إلى أصله خلال المدة التى تحددها
الجهة المختصة.
8 – إذا صدر حكم نهائى باغلاق الملهى لمدة ثلاثة شهور.
ثم صدر قرار وزير الاسكان رقم 43 لسنة 1994 بتعديل الجدول الملحق بالقانون بإضافة محال
العاب الكمبيوتر والاتارى بجميع أنواعها إلى القسم الثالث من الجدول المرافق للقانون
فى البند منه.
ومن حيث إن البادى مما سلف أن القانون المشار إليه بعد إضافة محال ألعاب الكمبيوتر
والاتارى بجميع أنواعها إلى الجدول الملحق بالقانون واستلزم منها قبل أن تباشر عملها
استصدار ترخيص بذلك من الجهة المختصة وكذلك فإن القانون المذكور قد حدد الحالات التى
يجب فيها اغلاق الملهى أو ضبطه إذا تعذر اغلاقه، والحالات التى يجوز فيها ذلك، كما
حدد حالات إلغاء الترخيص على سبيل الحصر مما مفاده أنه يتعين لإلغاء الترخيص ضرورة
توافر احدى الحالات المحددة فى القانون وأن تقوم فى الأوراق دلائل على ثبوت قيام هذه
الحالة، وعلى ذلك فإنه لا ترخيص ولا تقدير لجهة الإدارة لإلغاء ترخيص هذه المحال فى
غير الحالات المحددة فى القانون، وفى مقابل ذلك جعل القانون لوزير الشئون البلدية والقروية
إصدار قرار بإضافة أو حذف أى نوع من أنواع المحال الواردة بالجدول المشار إليه مما
يتيح له فى اطار من المحصلة العامة والتنظيم العام تقرير مدى إلحاقه إلى نشاط هذا المحال
أو نوع منها أو أن المصلحة العامة توجب حظر هذا النشاط وذلك فى إطار عام مجرد وليس
بصدد إحدى الحالات الفردية وإلا كان ذلك مخالفاً لصريح نص القانون فى هذا الصدد.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده قد صدر له الترخيص رقم لسنة
1995 بتاريخ 15/ 3/ 1995 بمحل العاب كمبيوتر وفيديو جيم بشارع جمال عبد الناصر البحرى
عمارات الأوقاف بجوار نقطة شرطة البحيرة بتاريخ 13/ 12/ 1995 أرسل إليه كتاب مجلس مدينة
شبين الكوم رقم 14883 بإلغاء الترخيص المشار إليه ثم صدر قرار رئيس مدينة شبين الكوم
رقم 96 فى 20/ 1/ 1996 بالغلق الإدارى لكافة محلات الكمبيوتر والفيديو جيم المنتشرة
بدائرة المحافظة لخطورتها على الأمن العام بنطاق المركز والمدينة وذلك استناداً إلى
كتاب إدارة البحث الجنائى قسم الآداب العام بمديرية أمن المنوفية بشأن انتشار هذه المحال
بدائرة المحافظة مما يشكل خطراً على الأمن العام وإذا كان هذا القرار قد صدر عاماً
بغير تحديد إلا أنه وقد اصدرت الجهة الإدارية كتابها إلى المطعون ضده بإلغاء الرخصة
على نحو ما سلف فإن الأمر يستتبع طبقاً لصريح نصوص القانون غلق المحل إدارياً لإدارته
بدون ترخيص ومن ثم فإن المطعون ضده يستهدف بدعوى إلغاء قرار إلغاء الرخصة وما يستتبع
ذلك من غلق المحل إدارياً، وإذ لم تبين الجهة الإدارية الحالة التى توافرت بمحل المطعون
ضده والموجبة لإلغاء الترخيص كما أن ما ساقته منسوباً إلى إدارة البحث الجنائى بخطورة
المحل على الأمن العام ورد مرسلا بغير دليل من وقائع قامت بالمحل وثبتت يقيناً على
نحو يهدد الأمن العام، ومن ثم فإن قرارها بإلغاء الرخصة ثم غلق المحل يكون مخالفا للقانون ويكون طلب وقف تنفيذه قائماً على أسباب جدية كما يتوافر ركن الاستعجال لما
فى تنفيذ القرار من غلق نشاط المطعون ضده وهو مصدر للرزق يتهدد بإلغاء الرخصة وغلق
المحل وإذ ذهب الحكم الطعين هذا المذهب ومن ثم يكون متفقا وصحيح القانون ويكون الطعن
عليه على غير أساس جديراً بالرفض مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
