الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 475 سنة 14 ق – جلسة 20 /03 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 431

جلسة 20 مارس سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 475 سنة 14 القضائية

(أ، ب) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوّة. الحيازة التي يحميها القانون هي الحيازة الفعلية. الحيازة الفعلية القائمة على الغصب والقوّة. لا يحميها القانون. تسلم عقار على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي. حصول الحيازة الفعلية للمتسلم. تخلي المتسلم عن الحيازة وتركها لخصمه سنين. استئجار شخص هذا العقار من المتسلم. منع ذلك الخصم إياه من سكناه. لا عقاب عليه.
(المادة 324 ع = 370)
(جـ) تعويض. الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحاكم الجنائية. وهو الضرر الناشئ مباشرة عن الجريمة. الضرر الناشئ عن ظرف خارج عن الجريمة ولو كان متصلاً بواقعتها. لا يصلح. مثال.
1 – إذا كان الظاهر مما أثبته الحكم أن المتهمين من وقت أن تعرضا لمورّث المدعية بالحقوق المدنية ومنعا المستأجرة من دخول المنزل موضوع النزاع، ذلك التعرض الذي عوقبا عليه جنائياً، قد ظلا شاغلين هذا المنزل حتى اليوم الذي أراد من استأجره من المدعية بالحقوق المدنية للسكن فيه فمنعه هذان المتهمان، مما مفاده أن المنزل كان في ذلك اليوم (وهو التاريخ المبين بوصف التهمة) في حيازة المتهمين لا المدعية بالحقوق المدنية، فإنه لا تصح معاقبتهما على اعتبار أنهما دخلا عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوّة. ولا يغير من ذلك أن المدعية بالحقوق المدنية هي الحائزة الشرعية للمنزل، لأن الغرض من العقاب في المادة 370 ع – كما يؤخذ من تعليقات الحقانية على قانون العقوبات – هو حماية الحيازة الفعلية بقطع النظر عن الملكية أو الحيازة الشرعية.
2 – إنه وإن كان صحيحاً أنه لا محل لحماية الحيازة الفعلية إذا كانت قائمة على الغصب أو القوّة، وأن من يتسلم عقاراً على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي تكون له حيازة فعلية واجبة الاحترام في حق خصمه المحكوم عليه، إلا أن هذا محله ألا يكون متسلم العقار قد تخلى عن حيازته وتركها لخصمه. أما إذا كان الثابت بالحكم أن المدعية بالحقوق المدنية، بعد أن قضى على المتهمين بالعقوبة من أجل واقعة التعرض لها في المنزل الذي كان في يدها، قد تركتهما مقيمين به فظلا سنين يشغلانه إلى أن ذهب من استأجره منها للسكن فيه فمنعاه، فلا تصح معاقبتهما على أساس أنهما دخلا منزلاً في حيازتها. لأن سكوتها على ذلك أكثر من ثلاث سنين يعتبر تخلياً منها عن الحيازة التي حصلت لها عن تنفيذ حكم الإخلاء.
3 – إن الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحاكم الجنائية يجب أن يكون ناشئاً مباشرة عن الجريمة، فإذا كان نتيجة لظرف خارج عن الجريمة ولو متصلاً بواقعتها، فلا تجوز المطالبة بتعويض عنه أمام تلك المحاكم، سواء بطريق تدخل المجني عليه في الدعوى العمومية المقامة من النيابة أو برفعها الدعوى مباشرة منه. وإذن فإذا كان الضرر الذي جعله الحكم أساساً للقضاء بالتعويض لم يكن ناشئاً عن واقعة التعرض المرفوعة بها الدعوى بل كان أساسه عدم انتفاع المدعية بالحق المدني بالمنزل موضوع النزاع في مدّة سابقة على تاريخ التعرض، فهذا – مهما كان اتصاله بالجريمة المرفوعة بها الدعوى – خارج عن موضوع الجريمة، فلا يجوز أن يكون الضرر الناشئ عنه أساساً لدعوى مدنية أمام المحاكم الجنائية، والمدعية وشأنها في المطالبة بحقها أمام المحكمة المدنية.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الطاعنين تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأنه لم يقع منهما في يوم 26 مارس سنة 1941 وهو اليوم المبين في وصف التهمة ما يعتبر دخولاً في المنزل لمنع حيازة المدعية بالحقوق المدنية لأنهما كانا مقيمين به فعلاً من قبل هذا التاريخ بخمس سنين، ولم يكن في حيازة المدعية. ولكن المحكمة تركت البحث فيما وقع يوم 26 مارس سنة 1941 وهل يكون في ذاته جريمة، وبحثت في الأحكام السابق صدورها ضد الطاعنين، ومنها حكم منع التعرّض المدني الصادر بتاريخ 8 يناير سنة 1936 في القضية رقم 2323 سنة 1935 محكمة قنا والحكم الجنائي الصادر بتاريخ 13 إبريل سنة 1940 في القضية رقم 54 سنة 1938 محكمة قنا الجزئية والقاضي بعقابهما من أجل دخولهما المنزل موضوع النزاع. وقالت إن استمرارهما في وضع اليد عليه رغم الأحكام الصادرة ضدهما يعد جريمة منطبقة على المادة 370 من قانون العقوبات وقضت عليهما بالعقوبة المنصوص عليها في هذه المادة وبإلزامهما بتعويض هو ريع المنزل عن المدّة التي ظلا منتفعين به فيها. وبذلك تكون المحكمة قد أخطأت في تطبيق القانون: (أوّلاً) لأنها عاقبت الطاعنين عن فعل حدث منذ أكثر من خمس سنين، ولم تبحث فيما وقع منهما في التاريخ المبين بوصف التهمة. (ثانياً) لأنها عاقبتهما مرة أخرى عن فعل سبق أن عوقبا عليه في القضية رقم 54 سنة 1938 جنح قنا. (ثالثاً) لأن الجريمة التي عاقبتهما من أجلها سقطت بمضي المدّة. (رابعاً) لأنها إذ قضت عليهما بريع المنزل عن مدّة خمس سنين سابقة على واقعة الدعوى تكون قد خرجت عن نطاق اختصاصها وقضت بحقوق غير ناتجة عن الفعل المسند إلى الطاعنين.
وحيث إن الحكم الابتدائي قد بيّن واقعة الدعوى في قوله إنها: "تتحصل في أن جورجي بسطس كان يملك منزلاً مساحته 270 ذراعاً كائناً ببندر قنا بشارع الأنصاري يحدّه من بحري الشارع العمومي ومن شرقه شحاته غالي وآخرون ومن قبلي شكري نخله (المتهم الأوّل) وآخرون ومن غرب ورثة عطا الله يزيد والآن زكية اسطفانوس، آل إليه بطريق المشتري من زوجته السابقة سيدة جرجس بمقتضى عقد مؤرخ في 5 أغسطس سنة 1919 وهذه تملكته بطريق المشتري من أخيه بساليوس ومن جميع ورثة بسطس أبادير بمقتضى عقدي بيع: أحدهما مؤرّخ في 18 يونيه سنة 1917، والثاني في 29 أغسطس سنة 1917 وكان هذا المنزل جزءاً من منزل مساحته 368 ذراعاً مكلف باسم بساليوس أبادير وآخرين يملك فيه المتهم الأوّل (الطاعن الأول) وأخوه موسى بطريق الإرث عن والدهما نخله بساليوس 98 ذراعاً فقط وقد تخصص جورجي بسطس بالجزء السابق ذكره البالغ قدره 270 ذراعاً وأجرى فيه تصليحات وإضافات، وتخصص المتهم الأوّل وأخوه موسى بالجزء الآخر البالغ قدره 98 ذراعاً وهو يقع في الجهة القبلية من الجزء الأوّل. وفي 18 يوليو سنة 1920 وقف جورجي بسطس المنزل المذكور وأطياناً وأملاكاً أخرى على نفسه ومن بعده على مستحقين ذكرهم بجهة الوقف وشرط لنفسه النظر حال حياته. وبتاريخ 7 أغسطس سنة 1927 عمل حجة تفسير في الاستحقاق وفي النظر فحال النظر من بعده للست زكية اسطفانوس (المدعية بالحق المدني) وقد وقع المتهم الأوّل على هذه الحجة الأخيرة بصفة شاهد، وقد وضع يده على هذا المنزل من تاريخ مشتراه بدون منازع بطريق السكن والتأجير للغير حتى يوم 8 مايو سنة 1934 إذ فتح المنزل لبعض الصناع لإصلاحه فاقتحمه المتهمان (الطاعنان) وموسى نخلة عنوة وتعرضوا له فشكا أمره للجهات المختصة وتحققت شكواه. وشهدت الشهود بما يؤيد وضع يده وتعرّض المذكورين له، ورفعت النيابة العمومية الدعوى ضده بتهمة أنهم في يوم 8 مايو سنة 1934 دخلوا منزلاً لجورجي بسطس ولم يخرجوا منه بناء على تكليفه لهم بالخروج وقيدت بنمرة 1145 سنة 1934 وقضى فيها بالبراءة وبنت المحكمة حكمها على أن المنزل موضوع نزاع جدّي بين الطرفين كفة المتهمين فيه الراجحة إذ أنهم استندوا على حجة وقف مسجلة في 18 يوليه سنة 1920 صادرة من جدهم المرحوم بساليوس أبادير في حين أن المجني عليه ركن في إثبات ملكيته على عقود بيع غير مسجلة ولا ثابتة التاريخ وأنه إزاء ذلك لا يمكن للقاضي الجنائي معرفة من له الحق في وضع اليد العارضة وأن من حق المتهمين الاستفادة بقاعدة (الشك يجب تأويله لمصلحة المتهم). فلجأ بعدئذ إلى رفع الدعوى 2323 سنة 1935 بصفته ناظراً على الوقف طلب فيها الحكم بمنع تعرضهم له في هذا المنزل وتسليمه إليه وقد أحيلت الدعوى للتحقيق ولما ثبت للمحكمة من شهادة الشهود أنه الواضع اليد على هذا المنزل وأنه لم يمض على تعرّض المذكورين له أكثر من سنة قضت بمنع تعرّضهم، ولكنها أغفلت الحكم بالتسليم فاستأنف المحكوم ضدّهم وهم المتهمان وموسى نخلة هذا الحكم واستأنف هو استئنافاً فرعياً طالباً الحكم بالتسليم وقيد الاستئناف بنمرة 90 سنة 1926 قنا. وبعد أن فحصت المحكمة الاستئنافية موضوع النزاع وتصفحت مستندات الطرفين وكلفت أحد أعضائها بالانتقال لمحل النزاع ومعاينته وتنفيذ هذا القرار قضت بتأييد الحكم المستأنف وبتسليم المنزل موضوع النزاع. وبتاريخ 6 مايو سنة 1937 قام أحد المحضرين وسلم هذا المنزل لجورجي بسطس بدون أن يخليه من أمتعة المحكوم ضدّهم فاضطر إزاء عدم إذعانهم للإخلاء إلى رفع الدعوى 5008 سنة 1937 قنا طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بإخلاء هذا المنزل وتسليمه إليه خالياً، وقضى له فعلاً بالطلبات بتاريخ 25 أغسطس سنة 1937 ولم يستأنف هذا الحكم. وفي يوم 19 سبتمبر سنة 1937 ذهب أحد المحضرين ليسلم المنزل خالياً فعارض المحكوم ضدّهم في التسليم فاستعان برجال الضبط وتمكن من تسليمه وإخلائه فعلاً غير أنه في يوم 22 نوفمبر سنة 1937 عندما أراد رشيدي محمد الذي استأجر هذا المنزل دخوله منعه المذكورون آنفاً وهما المتهمان الحاليان وموسى نخلة وتماسكوا معه فرفع شكواه للجهة المختصة وبعد تحقيقها أقامت النيابة العمومية الدعوى 54 سنة 1938 ضدّهم بتهمة دخولهم منزلاً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة، وادعى جورجي بسطس مدنياً. وفي أثناء سير الدعوى توفى فحلت محله السيدة زكية اسطفانوس المدعية بالحق المدني في هذه الدعوى بصفتها الناظرة على هذا الوقف من بعده بحكم حجة النظر السابقة الذكر، وقضى بتغريم كل من المتهمين مائة قرش وبعدم قبول الدعوى المدنية، مستندة في هذا الشطر الأخير إلى أن المدعية بالحق المدني ليس لها شأن في المطالبة بالتعويض لا على أساس أنه مقابل ضرر مادي لأنها ناظرة وقف ولا على أساس أنه مقابل ضرر أدبي لأن التعرّض كان للناظر السابق وهو الذي لحقته الإساءة وقد توفى وقد استأنف المتهمون هذا الحكم ولم يحضروا في الاستئناف فتأيد غيابياً ولم يعارضوا ورغم ذلك ظل هؤلاء شاغلين لهذا المنزل. وفي يوم 26 مارس سنة 1941 أراد محمد علي أحمد الشريف الشهير بخراب الذي استأجر المنزل من الناظرة زكية اسطفانوس السكن فيه فمنعه المتهمان بحجة أنه ملكهما وتشاحن الطرفان فما إن رآهما عسكري البوليس أحمد أحمد عثمان على هذا الخلاف حتى أحضرهما للبندر وأجرى التحقيق. وأصر المتهمان على عدم الخروج من المنزل وعلى عدم تمكين الناظرة أو مستأجرها من دخوله والانتفاع به. وحضر عن الناظرة صهرها صليب أفندي جورجي وأبدى أقواله وقدّم مستنداتها الدالة على توفر حيازة الوقف لهذا المنزل وعلى أن يد المتهمين يد غاصبة وأنهم ليس لهم حق في البقاء فيه. وبعد أن فحصت النيابة التحقيقات رأت التنبيه على المتهمين بعدم التعرّض وبإخلاء المنزل وتعهدا بذلك في المحضر المؤرّخ في 21 يوليو سنة 1941 ولكنهما لم يفعلا وظلا في المنزل ولم يسلماه للناظرة (المدعية بالحق المدني) . وبعد أن أورد الأدلة على ثبوت هذه الواقعة تعرض إلى دفاع الطاعنين ثم قال: إن ما وقع منهما حسبما تقدم بيانه يعد جريمة منطبقة على المادة 370 عقوبات إذ كل ما تتطلبه هذه الجريمة من أركان أربعة هي الدخول والبقاء في منزل مسكون أو معدّ للسكنى إلخ في حيازة شخص بقصد منع حيازته بالقوّة أو بقصد ارتكاب جريمة فيه. ويراد بالدخول الدخول غير المشروع أو الذي لم يأذن به حائز المنزل، وهذا الركن ثابت مما سبق تفصيله. وأما ركن الحيازة فثابت أيضاً من الأحكام الصادرة من دعاوى منع التعرّض والإخلاء ومحاضر التسليم والإخلاء المرفقة بحافظة المدعية بالحق المدني ومن الحكم الصادر في قضية الجنحة رقم 54 سنة 1938 القاضي بعقاب المتهمين لدخولهما هذا المنزل بقصد منع حيازة الوقف له. وأما عن ركن القوّة أو بعبارة أخرى القصد الجنائي فلا يشترط قانوناً أن يعمد الجاني إلى استعمال القوّة فعلاً لمنع حيازة الحائز بل يكفي أن يكون قد دخل بقصد استعمالها. وهذا الركن متوفر في هذه التهمة توافراً تاماً من وجود المتهمين بالمنزل الذي انتهكت حرمته ومن طرد محمد أحمد علي الذي استأجره وأراد دخوله للانتفاع به ومن إصرارهما أمام البوليس وأمام النيابة وأمام المحكمة على البقاء فيه وعدم إخلائه وعلى استمرارهما في التعرّض منكرين على ناظرة الوقف الممثلة لهذا الوقف حيازتها الثابتة له مدعيين بدون وجه حق أنهما الحائزان له دونها، إذ هذه الادعاءات المنطوية على نية الغصب تكفي وحدها للدلالة على قصد استعمال القوّة إذا لزم الأمر. ويؤيد هذا كل التأييد أنهما لم يكترثا بالأحكام العديدة الصادرة ضدّهما بمنع التعرّض والإخلاء ولا محاضر التسليم ولم يرتدعا بالعقوبة التي قضي بها عليهما في الجنحة رقم 54 سنة 1934. وأنه مما تقدّم تكون التهمة قائمة الأركان وافرة الأدلة ولذلك يتعين معاقبة المتهمين وفقاً للمادة السابقة الذكر. وأن المدعية بالحق المدني بصفتها ناظرة على الوقف طلبت إلزام المتهمين متضامنين بمبلغ 25 جنيهاً بصفة تعويض مقابل ما نال الوقف من ضرر ناشئ عن عدم الانتفاع بالمنزل المذكور وعن تعرّض المتهمين في هذا المنزل بدون وجه حق وإن هذه الدعوى على أساس لثبوت التهمة على المتهمين وترى المحكمة أن التعويض المطلوب غير مبالغ فيه نظراً لما تبين من الأوراق أن المتهمين ظلا شاغلين لهذا المنزل أكثر من خمس سنوات وأن ريعه في السنة لا يقل عن 12 جنيهاً ومن ثم يتعين الحكم للمدعية بطلباتها. على أن ما حكمت به المحكمة من هذا التعويض لا يسقط حقها في المطالبة بالباقي من الريع بدعوى على حدة إذا شاءت". وقد أخذ الحكم المطعون فيه بتلك الأسباب وأضاف إليها: "إنه ثابت من الوقائع المبينة تفصيلاً في الحكم المستأنف أن المنزل قد حكم بإخلائه لصالح المدعية بالحق المدني وتسلم لها فعلاً بمحضر تسليم رسمي مؤرّخ 19 سبتمبر سنة 1937 وقضى بعد ذلك على المتهمين جنائياً لدخولهما هذا المنزل بقصد منع حيازة المدعية بالحق بالمدني بالقوّة فلهذا لا تعتبر حيازة المتهمين للمنزل مع التسليم بها فرضاً حيازة قانونية لأنه لا محل لحماية الحيازة الفعلية إذا كانت مؤسسة على الغصب أو التعدّي كما أنه يكفي للدلالة على توفر الحيازة التي يحميها القانون للمدعية بالحق المدني أن يكون العقار قد سلم فعلاً إليها بمقتضى محضر تسليم رسمي وهو ما ثبت مما سبق بيانه… إلخ".
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن الطاعنين من وقت أن تعرّضا لمورّث المدعية بالحقوق المدنية ومنعا مستأجره في يوم 22 نوفمبر سنة 1937 من دخول المنزل موضوع النزاع ذلك التعرّض الذي عوقبا عليه جنائياً بالحكم الصادر في القضية رقم 54 جنح قنا سنة 1938 قد ظلا شاغلين لهذا المنزل إلى أن كان يوم 26 مارس سنة 1941 حيث أراد محمد علي أحمد الشريف الذي استأجره من المدعية بالحقوق المدنية دخوله للسكن فيه فمنعه الطاعنان مما يستفاد منه أن المنزل كان في يوم 26 مارس سنة 1941 (وهو التاريخ المبين بوصف التهمة) في حيازة الطاعنين لا المدعية بالحقوق المدنية، ومن ثم لا تصح معاقبتهما على اعتبار أنهما دخلا عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوّة. ولا يغير من ذلك أن المدعية بالحقوق المدنية بصفتها ناظرة للوقف هي الحائزة الشرعية للمنزل موضوع النزاع لأن الغرض من المادة 370 عقوبات، كما يؤخذ من تعليقات الحقانية على قانون العقوبات، هو المعاقبة على أفعال التعرّض بالقوة إلى واضع اليد الفعلي على العقار بقطع النظر عن الملكية أو الحيازة الشرعية.
وحيث إنه وإن كان صحيحاً ما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه لا محل لحماية الحيازة الفعلية إذا كانت مؤسسة على الغصب أو التعدّي، وأن من يتسلم عقاراً على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي تحصل له بمجرّد هذا التسلم حيازة فعلية واجبة الاحترام قانوناً في حق خصمه المحكوم عليه، إلا أن هذا محله أن لا يكون مستلم العقار قد تخلى عن حيازة تركها لخصمه. أما والثابت بالحكم المطعون فيه أن المدعية بالحقوق المدنية بعد أن قضى على الطاعنين بالعقوبة من أجل واقعة التعرض التي ارتكباها في يوم 22 نوفمبر سنة 1937 قد تركتهما مقيمين بالمنزل موضوع النزاع فظلا يشغلانه إلى أن ذهب من استأجره منها في يوم 26 مارس سنة 1941 للسكن فيه فمنعاه فلا تصح معاقبتهما على أساس أنهما دخلا منزلاً في حيازتها. لأن تركها لهما مقيمين به وسكوتها على ذلك أكثر من ثلاث سنين يعتبر تخلياً منها عن الحيازة التي حصلت لها عند تنفيذ حكم الإخلاء.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن الواقعة الثابتة بالحكم غير معاقب عليها قانوناً ولذلك يتعين نقض الحكم وبراءة الطاعنين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بني قضاءه في الدعوى المدنية على "أن المدعية بالحق المدني بصفتها ناظرة على الوقف طلبت إلزام المتهمين متضامنين بمبلغ 25 جنيهاً بصفة تعويض مقابل ما نال الوقف من ضرر ناشئ عن عدم الانتفاع بالمنزل المذكور وعن تعرّض المتهمين (الطاعنين) في هذا المنزل بدون وجه حق. وأن هذه الدعوى على أساس لثبوت التهمة على المتهمين وترى المحكمة أن التعويض المطلوب غير مبالغ فيه نظراً لما تبين من الأوراق من أن المتهمين ظلا شاغلين لهذا المنزل أكثر من خمس سنوات وأن ريعه في السنة لا يقل عن 12 جنيهاً… إلخ".
وحيث إن الضرر الذي يصلح أساساً للمطالبة بتعويض أمام المحاكم الجنائية يجب أن يكون ناشئاً عن الجريمة المعروضة على المحكمة مباشرة فإذا لم يكن إلا نتيجة ظرف خارج عن الجريمة ولو كان متصلاً بها فلا تجوز المطالبة بتعويض عنه أمام تلك المحاكم بطريق تدخل المجني عليه في الدعوى أو برفعها مباشرة أمامها.
وحيث إن الضرر الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه وجعله أساساً للقضاء بالتعويض لم يكن ناشئاً عن واقعة التعرّض المرفوعة بها الدعوى والمقول بحصولها في يوم 26 مارس سنة 1941 بل كان أساسه عدم انتفاع المدعية بالحق المدني بالمنزل موضوع النزاع في مدّة سابقة، وهذا الأمر مهما كان اتصاله بالجريمة المرفوعة بها الدعوى فهو خارج عن موضوع هذه الجريمة ولا يجوز أن يكون الضرر الناشئ عنه أساساً لدعوى مدنية أمام المحاكم الجنائية. ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول هذه الدعوى والمدعية بالحق المدني وشأنها في المطالبة بحقها أمام المحكمة المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات