الطعن رقم 247 سنة 14 ق – جلسة 13 /03 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 428
جلسة 13 مارس سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 247 سنة 14 القضائية
تفتيش. اشتباه رجل البوليس في شخص لما بدا له منه من حركاته أثناء
كلامه معه. خلع هذا الشخص حذاءه وإلقاؤه على الأرض. ضبطه واقتياد المتهم إلى البوليس.
وجود مخدّر مدسوس في الحذاء. إدانته على أساس ضبط المادة المخدّرة في الحذاء. لا خطأ.
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم هو الذي خلع بنفسه الحذاء الذي كان يحوي
المادة المخدّرة، وأن رجل البوليس الذي اشتبه فيه، بسبب ما بدا من حركاته أثناء كلامه
معه، قد ضبط الحذاء وهو ملقى على الأرض، ثم قاد المتهم إلى البوليس حيث أبان للضابط
وجه اشتباهه في الحذاء وذكر له الظروف التي لابست ضبطه، وتبين للضابط أن الحذاء رغم
قدمه مصنوع بطريقة خاصة تدل على أن بداخله شيئاً مخبأ، ففتح الخياطة التي به فعثر على
المخدّر المدسوس فيه، فإن الحكم إذا استشهد على ثبوت التهمة بضبط المادة المخدّرة في
الحذاء الذي تخلى عنه المتهم على الصورة المتقدّمة لا يكون قد أخطأ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن الشبهات التي ذكرها رجل البوليس الملكي على
فرض صحتها لا تؤدي إلى اعتبار الطاعن في حالة تلبس بالجريمة تبيح القبض والتفتيش بدون
إذن من النيابة. وليس بصحيح أن الطاعن قبل التفتيش، وعلى فرض أنه قبله فإن هذا القبول
كان منصباً على تفتيش جسمه لا على تفتيش حذائه، وعلى ذلك يكون القبض الحاصل عقب التفتيش
قد وقع باطلاً. ويكون تفتيش الحذاء وقع باطلاً أيضاً، وما قام على الباطل فهو باطل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه في أثناء مرور البوليس
الملكي السيد فولي عبد المجيد في إحدى عربات السكة الحديد اشتبه في المتهم (الطاعن)
لأنه عندما أراد أن يكلمه ويستفسر منه عن الجهة الحاضر منها والتي يقصدها أشاح بوجهه
عنه وأطل من نافذة القطار، ولكنه إزاء إلحاحه أخبره أنه قادم من السويس وقاصد لجرجا،
وقد لاحظ عليه أثناء إجابته أنه كان يخلع فردة حذائه اليسرى بخوف فلما سأله عما يفعل
بالحذاء أغمى عليه إغماءة بسيطة، الأمر الذي دعاه للاشتباه فيه وقد أمسك بها، أي بفردة
الحذاء، وسأله عن مبعث خوفه منها مع أنها قديمة فقال له "أنا وقعت والحرامي بشيلته
وواحد ضحك عليّ وأعطاها إليّ وقال وصلها البلد". وطلب منه تفتيشه فقبل ولكنه لم يجد
معه شيئاً إلا أن شكل الحذاء كان ملفتاً لنظره فلم يشأ أن يجازف هو بتفتيشه وفتحه لمعرفه
ما بداخله فقاد المتهم إلى البوليس حيث أبان للضابط وجهة اشتباهه في الحذاء وذكر له
الظروف التي لابست ضبطه وقد تبين للضابط أن الحذاء رغم قدمه مصنوع بطريقة خاصة تدل
على أن بداخله شيئاً ففتح الخياطة التي به حيث عثر به على المخدر موضوع الجريمة".
وحيث إنه لما كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن هو الذي خلع بنفسه الحذاء الذي
كان يحوي ما يحرزه من مادة مخدّرة، وأن رجل البوليس قد ضبط الحذاء بعد ذلك وهو ملقى
على الأرض بغير أن يقوم بتفتيش الطاعن فلا يصح توجيه أي عيب للحكم إذا استشهد على ثبوت
التهمة بضبط المادة المخدّرة في الحذاء بعد أن تخلى عنه الطاعن على الصورة المتقدّمة.
أما تفتيش الطاعن والقبض عليه عقب ذلك، فسواء أكان صحيحاً على اعتبار أنه كان في حالة
تلبس كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أم لم يكن صحيحاً لأنه لم يكن في تلك الحالة كما
يقول الطاعن، فإن ذلك لا علاقة له بضبط المادة المخدرة. ولا تأثير له في الدليل المستمد
منه.
